الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


النظام التعليمي وأساليبه المتباينة

صاحب الربيعي

2011 / 4 / 2
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


إن الأنظمة التعليمية على نحو عام خاضعة إلى نمط النظام السياسي في الدولة، فإن كان نظاماً متسلطاً أنعكست أساليبه التسلطية على كل مرافق الدولة وإن كان نظاماً ديمقراطياً تجذرت الممارسات الديمقراطية في قطاعاته المختلفة وإن كان نظاماً ليبرالياً سادت الأساليب الليبرالية في مرافقه العامة.
وبذلك فإن تشخيص أنظمة الدول التعليمية يجري خلال تحديد أنماط أنظمتها السياسية ومن ثم فإن معيار تطور النظام التعليمي أو تخلفه يرتبط بنمط النظام السياسي، فالنظام التعليمي في الأنظمة الشمولية والتسلطية يشوبه التخلف لاعتماد أساليب تقليدية ومنصاع إلى تعليمات فوقية في تيسير شؤونه الخاصة، فمثلاً لا يقدم النظام السياسي التسلطي دعماً مالياً إلا لبعض الفروع العلمية لتطوير الأسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية بما يخدم مصالحه السياسية ونهجه التسلطي. وفي الوقت ذاته يحجب الدعم المالي عن علوم أخرى لا تخدم مصالحه أو تؤثر إيجاباً في رفع مستويات الوعي العلمي والاجتماعي، ويمكن لمس إنعكاسات الأنظمة الشمولية والتسلطية السلبية على نمط النظام التعليمي بجعله نظاماً تعليمياً متسلطاً يخدم توجهاته السياسية.
تلخص (( م. أندرييفا )) مواصفات التعليم التسلطي وأساليبه بعدد من المحاور أهمها : " الأوامر تكون مقتضبة وصارمة، وعدم التساهل مع الأخطاء ومواجهتا بالتهديد، ولغة التعامل تكون صارمة وغير ودية ترافقها كلمات الثناء والذم، وغياب وسائل التنظيم المسبق والقرارات انفعالية وفورية، وموقع قائد المجموعة ومسؤولها من خارجها وتعدّ أوامره صارمة وتعليماته نافذة، ومجموعة العمل تناقش برامج وخطط معدة سلفاً تبعاً لموقعها ومسؤوليتها، والأهداف القريبة المدى يجري إعلانها لكن الأهداف بعيدة المدى تعدّ سرية للغاية ".
على خلافه في الأنظمة الديمقراطية فإنها تعكس على نحو فعال أساليبها الديمقراطية على كل الأنظمة الخاصة لقطاعات الدولة بعدّها مؤسسات دولة مستقلة القرار والإدارة في ظل توجهات نظامها السياسي المحدد دستورياً ولا يحق للسلطة التنفيذية تغييره أو فرض نهجها غير القانوني على مؤسسات الدولة. وبذلك فإن النظام السياسي الديمقراطي يعكس توجهاته على باقي أنظمة الدولة المؤسسية ومنها نظام التعليم الديمقراطي الذي يحظى دستورياً بإستقلالية اتخاذ القرارات واعتماد الأساليب الفعالة لإدارة شؤونه التعليمية وتطويرها.
توجز (( م. أندرنييفا )) مواصفات التعليم الديمقراطي وأساليبه بعدد من المحاور : " تترجم اقتراحات المجموعة على نحو تعليمات، واللغة تكون غير صارمة وودية يصاحبها كلمات الثناء والذم مع النصائح، والمقترحات والأخطاء يجري عرضها للمناقشة لتحسين أداء العمل، وموقع قائد المجموعة ومسؤولها من داخلها، ولا توضع البرامج والخطط على نحو سابق وإنما تعدّها المجموعة ذاتها، ويخضع جميع أفراد المجموعة للمساءلة عند التقصير في إنجاز مهامهم ".
يعدّ نمط النظام السياسي الليبرالي نسخة مطورة عن نمط النظام السياسي الديمقراطي، كونه يعتمد أساليب أكثر مرونة وشفافية ومتحررة من قيود النظام الديمقراطي المفروضة على الأفراد والجماعات والمؤسسات ويمنحها مزيداً من الحرية الذاتية والاستقلالية في تيسير شؤونها الإدارية والمالية من دون تدخل الدولة على نحو مباشر في شؤونها الخاصة بعدّها تتوافر على أنظمة قانونية خاصة تنظم شؤونها على نحو مستقل ولا تتعارض مع النهج العام لنظام الدولة السياسي الليبرالي.
وبذلك فإن نظام التعليم الليبرالي يحظى مثل غيره من مؤسسات الدولة الأخرى بإستقلالية أنظمته الداخلية وحرية اتخاذه القرار لتطوير التعليم وأساليبه بما يخدم الشأن العام، فعلي نحو عام نظام التعليم الليبرالي يعدّ الأكثر تطوراً وشفافية من باقي الأنظمة التعليمية السائدة ويمتاز بمواصفات مختلفة تشجع المبادرات الذاتية وتوفر الفرص الملائمة لإظهار القدرات الذاتية بما يحقق رغبات الذات الأنوية لتجييرها في خدمة الجماعة.
تعتقد (( م. أندرنييفا )) أن مواصفات التعليم الليبرالي وأساليبه تتمحور في : " لغة التعامل تعاهدية ورفاقية، وغياب كلمات الثناء والذم، وضعف التعاون بين أفراد المجموعة لصالح الاستقلالية والذاتية، وموقع قائد المجموعة ومسؤولها غير مميز، ولا يمتلك المسؤول صلاحية إصدار الأوامر والتعليمات، وتوزيع المهام يجري بالإتفاق والتشاور والتصدي للمسؤوليات تبعاً للكفاءة والتخصص ".
لا توجد أنظمة تعليمية مخالفة لأنماط أنظمتها السياسية القائمة على نحو عام، لكن قد توجد أنظمة تعليمية مختلطة بإعتمادها أساليب متباينة التوجهات ومتعارضة إلى حد ما مع بعض توجهات أنظمتها السياسية، وتعدّ ظاهرة استثنائية غير واضحة المعالم ولم تؤثر ايجاباً في تطوير أنظمتها التعليمية وأساليبها ولا مستويات التعليم ومناهجه لأنها تصطدم على نحو مباشر بالقرارات الفوقية التسلطية التي تعيق سُبل تطور التعليم وتقدمه لخشية الأنظمة السياسية من تعارض نهج التعليم التربوي على نحو خاص مع نهجها السياسي على نحو عام.
الموقع الشخصي للكاتب : http://www.watersexpert.se








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الألعاب الأولمبية باريس 2024: إشكالية مراقبة الجماهير عن طر


.. عواصف في فرنسا : ما هي ظاهرة -سوبرسيل- التي أغلقت مطارات و أ




.. غزة: هل بدأت احتجاجات الطلاب بالجامعات الأمريكية تخرج عن مسا


.. الفيضانات تدمر طرقا وجسورا وتقتل ما لا يقل عن 188 شخصا في كي




.. الجيش الإسرائيلي يواصل قصف قطاع غزة ويوقع المزيد من القتلى و