الحوار المتمدن - موبايل


الأقليات تحمي الدكتاتوريات

محمد حسين الأطرش

2011 / 4 / 4
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


أعترف وبأنني منذ سنوات طويلة غاب عن ذهني كليا مصطلح الأقلية والأكثرية خصوصا عندما يتعلق الأمر بالشأن السوري إدراكا مني لأهمية عنصر المواطنة لدى الشعب السوري وغياب أي آثر من آثار الطائفية أو الإحساس بالأكثرية أو الأقلية.
خلال حديث مطول مع صديق حول ما يجري في الوطن العربي عموما وما يجري في الوطن سوريا خصوصا كان لافتا تأكيده بأمثلة واقعية على سعي النظام لخلق حالة طائفية يتيح له استغلالها جيدا إبقاء قبضته الحديدية على النظام.
إنطلق صديقي مما حدث في اللاذقية كنموذج اخترعته الأجهزة الأمنية لإيصال رسالتين باتجاهين مختلفين تتمثل الأولى بمخاطبة الطائفة العلوية بأن النظام القائم هو الذي يؤمن لها الحماية في حين تتولى الرسالة الثانية إفهام سنة المدينة بأن ليس من مصلحتهم على الإطلاق الدخول في هذه المغامرة.
أضاف صديقي موجها السؤال لي عن مغزى إصرار المسيحيين السوريين كافة وإلى جانبهم الدروز والعلويين والإسماعيليين في الدفاع عن نظام الأسد أو على الأقل في التزام الصمت. لم يتوقف صديقي ، بالمناسبة ينتمي لإحدى الأقليات الدينية، من الإستطراد قائلا بأن السبب الرئيسي لذلك هو خوف تلك الأقليات من الأكثرية السنية التي غالبا ما تصل إلى الحكم تحت عباءة الدين وفي أكثر الأحيان بوجهه السلفي المتشدد.
غادرت صديقي وأنا استذكر أمثلة آخرى لوجهة النظر تلك مستعيدا موقف الكنيسة القبطية في بداية الثورة المصرية والذي سرعان ما تراجعت عنه بعد اطمئنانها إلى أن ما يجري ليس مخططا له من قبل الإخوان المسلمين.
أذكر خلال دراستي الأكاديمية أن حصلت من أستاذتي على كتاب أعدته بعنوان " الأقلية تصنع القانون" تشرح فيه كيف استطاعت الأقليات في البلدان الغربية الحصول على حقوق رغم تعارض تلك الحقوق مع مواقف الأكثرية. انطلاقا من ذلك حاولت أن أبحث فرضية تقول بأن الأقليات تحرص على حماية الحاكم المستبد إذا ما كان نظامه متسلطا على الآقلية والآكثرية على حد سواء.
بمعنى آخر فأن الأقباط المصريين دافعوا عن نظام مبارك لأنهم شعروا بأنه يحميهم من سطوة الإخوان المسلمين وأن سنة العراق تضامنوا مع صدام حسين على اعتبار أنه يحميهم من الأكثرية الشيعية في العراق وهو الآمر نفسه الذي يحدث في البحرين حيث يتحالف السنة مع النظام الملكي في وجه الآكثرية الشيعية وهو ما يفسر آيضا وقوف المسيحيين والعلويين والدروز والإسماعيليين إلى جانب نظام الأسد تجنبا لوصول الإسلاميين إلى السلطة.
إذا ما بحثنا عن المشترك بين هذه الآكثريات التي تخاف منها الأقليات سوف نكتشف بسرعة أنها أكثريات تنطوي تحت عباءة الدين أو الطائفة وهو ما يثير الرعب في نفوس هذه الأقليات مما يدفعها للتمسك بالحاكم المستبد خوفا من نظام ديني يعيد تأطيرها وفقا للهوية الدينية التي تنتمي إليها.
الحقيقة أن ما جرى خلال السنوات الماضية من بروز لتيارات إسلامية سياسية انتهج بعضها طريقا متشددا وصل في كثير من الأحيان إلى تكفير الطوائف الآخرى يبرر كل هذا الخوف ناهيك عن التباهي بشعار الإسلام هو الحل وغير ذلك من الممارسات التي تعيد إلى أذهان الآقليات صورا أقل ما يقال فيها بأنها سيئة.
إذا ما تم الآخذ بعين الإعتبار لكل هذه المخاوف فإن اللوم لا يقع على تلك الأقليات ولكن اللوم يقع على تلك الآكثريات في كل البلدان التي لم تقدم خطابا مطمئنا واضحا وصريحا يؤكد أن كل خطوة باتجاه التحرر من الحاكم المستبد إنما يهدف إلى إقامة الدولة الديمقراطية التي تقوم على أساس المواطنة دون تمييز ديني أو طائفي.
أعتقد جازما بأن حركات تحررية تحمل المواطنة شعارا وحيدا والديمقراطية نهجا مع الإعلان عن ذلك صراحة بكافة الوسائل لن تترك للآقليات في أي بلد أي سبب للتخلف عن اللحاق بركب تلك الحركات التحررية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - تحية إلى : محمد حسين الأطرش
أحـمـد بـسـمـار ( 2011 / 4 / 4 - 20:00 )
مقال متزن, صحيح, آكاديمي, واقعي...
نادر جدا اليوم في بحار التهليل والتصفيق والعبادة والتأييد المطلق والـتأليه...
مع تحية صادقة مهذبة للكاتب...
أحمد بسمار مواطن عادي بلاد الحرية الواسعة


2 - شكرا للكاتب
وفاء سلطان ( 2011 / 4 / 4 - 21:29 )
السيد محمد حسين الأطرش
مقال مختصر، لكنه أثار نقطة مهمة وبطريقة سهلة ومفهومة
نريد المزيد من الأصوات المشابهة لنضع النقاط على الحروف
شكرا من القلب للكاتب...مع تحياتي


3 - كلام واقعي
موسى سعيد ( 2011 / 4 / 4 - 23:06 )
مقال تشخيصي دقيق، له أقدام على الأرض ،ولايعيش في أوهام غيبية، كيف نطلب من السوريين أن يثوروا وقد تجلى لهم القرضاوي(الحجاج) وكان ينقص أن يقول من على المنبر : أنا ابن جلّا ....،
هناك مثل شامي يقول : -ما متنا،ما شفنا غيرنا مات -،ماهو النموذج ؟ العراق الذي لم يمنع وجود كل القوات الغربية من حصول مجازر مروعة، البحرين ، السعودية ، لبنان ،...
كلامك يا مواطن صحيح ... الأقليات تحمي الدكتاتوريات .....ونفسها...


4 - قليل من العمق و التأني
ستفان كلاس ( 2011 / 4 / 5 - 08:25 )
رغم أن هذا الطرح متداول كثيرآ في أوساط -الأقليات- و هذه مفردة لا أحبذها كثيرآ, الا أنه ينطوي على ملابثات عديدة فيها من التعميم و التسطيح ما يشوه الرؤيه و ما يفسح المجال لقولة حق يراد بها باطل .. فمن غير المعقول أن لا نعرف مجتمعاتنا الا كطعان طائفيه, و هذا ما سعى ويسعى اليه المستعمر الخارجي و الداخلي و قد تبنى -مثقفون- هذه الرؤية عن أو غير قصد و هذه رؤية أيضآ حمالة أوجه و يمكن اسثمارها و اسغلالها و تضخيمها كحجة لاستمرار التسلط عبر تفتيت المجتمع و تخويف للناس من بعضهم البعض..هذه الغرائز هي قيد التلاشي أو التطور على الاقل...فالبوطي و حسون و حبش و نجاح العطار و..و.و نزار قباني صادق جلال العظم و .. هم من طائفه واحده مثلآ و أمثله مشابه تنطبق على جميع الطوائف..فقليل من العمق و التأني ربما يساعد في الفهم أكثر....
مع الشكر و الاحترام و التقدير


5 - رأي
جورج خوري ( 2011 / 4 / 6 - 14:24 )
أعتقد أن المشكلة في بلادنا تكمن في واقع حوار الطرشان الذي يغلب على أي حوار. صحيح أن الدولة في سورية تستخدم التيار الديني الإسلامي كفزاعة لإخافة الغربي ومسيحيي البلد. لكن الصحيح أيضا أن التيار الديني السوري لم يتحمل عناء الشرح للمسيحيين أنهم ليسوا مستهدفين بحال تغير النظام. واقع الحال يقول إن مسيحيي سورية لم يعانوا عندما كان سنة سوريا في الحكم بل إن فارس الخوري كان رئيسا للبرلمان ورئيسا للوزراء في سوريا. المشكلة عندنا أيضا أن الدين يتقدم على كل اعتبار سياسي واجتماعي فحتى الحزب الشيوعي قسمناه لحزب شيوعي إسلامي وحزب شيوعي مسيحي . بل إن خالد بكداش الأمين المزمن للحزب الشيوعي أوصى بدفنه وكأنه ولي من أولياء الله الصالحين. واقع ربط الوطن والمواطن بالدين يعني للأسف أنه ليس عندنا وطن وليس عندنا مواطن. مساندة المسيحي السوري للحكم العلوي مرده معارضة السني السوري للحكم العلوي. بالمحصلة لا المسيحي ولا المسلم يحكم على الحكم حكما موضوعيا

اخر الافلام

.. متحدث سابق باسم معمر القذافي: سيف الإسلام القذافي سيكشف قريب


.. مقتل عدنان أبو وليد الصحراوي زعيم تنظيم -الدولة الإسلامية-


.. ...من هو أبو وليد الصحراوي زعيم تنظيم -الدولة الإسلامية




.. بتجميدها عشرة مليار دولار لأفغانستان..إدارة بايدن تؤكد ضبطها


.. حركة طالبان تغزو قصر عدوها اللدود !!