الحوار المتمدن - موبايل


الفايس بوك وجريدة الشروق التونسية

صالح محمود

2011 / 5 / 12
الصحافة والاعلام


الفايس بوك وجريدة الشروق التونسية
صراحة حين أقرأ العنوان التالي "الفايس بوك نعمة أم نقمة "على غلاف احدى الجرائد الصفراء السوداء لما عانى منها التوانسة عبر منهجها التعتيمي التزييني التلميعي لبن علي ونظامه أشعر بالقلق والضيق من ايحاءات هذا العنوان الذي يتصدر اعلى صفحة الغلاف بالبند العريض و باللون الأحمر،وأذكر فيما مضى ومنذ سنوات أني اتصلت بعد لئي ومشقة بالمشرف على القسم الأدبي لأنشر فيها نصا من نصوصي قال لي بالحرف "إذا كان فيه تضمينا سياسي فلن انشره لا اريد ان أتحمل المسؤولية فالشروق توزع يوميا مائة ألف نسخة "قلت له عما سأكتب اذا لم اكتب عن السياسة ثم انسحبت وكانت تلك أول مرة وآخر مرة،وانا استعرض ما تحتويه هذه الصحيفة بين صفحاتها من الدردشات التطبيلية والتزكيرية لبن علي وحاشيته و زبانيته ،وكثير من الإعلانات وتفاهات الكرة واخبار الفنانين العرب -طبعا في غياب المقالات الهادفة والتحليلات السياسية العميقة المهتمة بالواقع التونسي والنزول للشارع لطرح مشاغل المواطن اليومية وصعوبات حياته ..نعم كانت توزع مائة الف نسخة يوميا في عهد بن علي وهاهي اليوم تتحول إلى صحيفة من صحف الثورة .هذه الصحيفة لم تخسر شيء ولا شيء .فيكفي أن تقوم ثورة لتنقلب انقلابا كاملا، .يكفي ان تقوم ثورة للتحول من صحيفة النظام الإستبدادي القمعي المبررة له والمساندة له مساندة مطلقة الى صحيفة الثورة والثوار الداعية الى الديمقراطية والحرية والتعددية والتنوع والرأي والرأي الآخر.بالأقلام المتمردة والمقاومة للإستبداد والإضطهاد ،لا أتحدث عن المرابيح بالكذب والنفاق والتزييف والتزوير والإتهامات والتشويه .... قبل الثورة.والإنقلاب الكامل بعدها .ياأخي ربي يزيدهم طالما انها استطاعت أن تتكيف بحنكتها ودهائها على التكيف، ربي يعاونهم فاللهم لا حسد لأنها كانت رابحة مائة بالمائة في كل الأحوال وفي جميع الظروف .ولكن ما يمكن ان يثيرني هو حديثها عن الفايس بوك كمقيّمة "الفايس بوك نقمة ام نعمة " هل يمكن أن أصادر الفايس بوك حين نعلم ما قدمه للثورة التونسية عندما كانت هذه الجريدة الصفراء السوداء توزع مائة ألف نسخة في اليوم ؟هل يمكن القول أن الفايس بوك نابها وكان خير نائب لأسوأ صاحب مهمة ؟قولوا لي اليس الأولى بنا ان نشكر بل نقف إجلالا لذلك الشاب الأمريكي مارك زوكربيرغ ذلك المبدع الذي ابدع الفيس بوك لنستخدمه نحن التوانسة كعامل حاسم في الثورة وكان لنا السبق في ذلك.بل إن الثورات العربية التي تلت ثورتنا حاكتنا في هذا الإستخدام. وإن كان هذا الشاب لم يكن يعلم حين ابتكر الفايس بوك ان تونس ستسخدمه لإنجاز ثورتها ،ولا الثورات التي تلتها .حين كان الفايس بوك يساعدنا على إيصال صرخاتنا لكل العالم واستغاثاتنا بأحرار العالم لبشاعة ما كان يمارسه النظام من تقتيل واعتقالات وعنف وحصار عبر الفيديوات والصور والتعليقات كانت هذه الصحيفة تمجد وتبرر وتساند بن علي ،تندد وتشنع وتكذب احتجاجات الشباب التونسي .كان من المحتمل ان لا تنجح الثورة التونسية .وتخيلوا ما ستفعله هذه الصحيفة الصفراء السوداء في التوانسة حينذاك لإرضاء بن علي .واليوم بعد نجاح الثورة ،أليس مثل هذا العنوان "الفيس بوك نعمة ام نقمة"تلميح ودعوة ضمنية الى خطر الفايس بوك لأنها ترعرعت بين أحضان دكتاتور بنظامه البوليسي القمعي .هذه الخطورة التي تلفت لها النظر هذه الصحيفة تأتي منها هي، وأنا اعجب كيف يسمح لهذه الصحف بماضيها الأسود أن يتواصل توزيعها إلى حد الآن ؟ فهي في الواقع لا مستقبل لها في الساحة الإعلامية لأنها مبنية على الإنتهازية والآنية .ولكن نقول لها ولغيرها أن الشعب التونسي لم يقم بثورته ليسمح لك بأن تقيمي وتشككي في قنوات تواصله الثورية الحقيقية والعصرية .الفايس بوك رافقنا خلال الثورة ولم يخنا مثلما خاننا الكثير .وسيتواصل معنا لأننا نثق فيه أكثر من الصحف الصفراء السوداء لأنها صفراء وسوداء.لياساعدنا على بناء دولة الحرية والديمقراطية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - تحية للكاتب صالح محمود
مريم نجمه ( 2011 / 5 / 12 - 09:41 )
مهمة شباب الثورة فضح الإعلام والمثقفين الإنتهازيين , خذوا أنت أيها الشباب المبادرة والدور الإعلامي القائد للسير في إنجازات الثورة التونسية الرائدة التي فتحت لنا وللعالم الطريق طريق النور والتحرر فنحن مدينون لكم يا أهلنا الأحرار في تونس الثورة الديمقراطية المباركة .
أخذنا الجانب الإيجابي من الفيسبوك وسخرناه لخدمة الثورات العربية فشكراً له ولت يبقى الإنسان وعقله وفكره هو الذي حركه لخدمة بلاده وشعبه وتحرر الإنسانية من الظلم والتبعية ..
شكراً لكم أستاذ صالح على المقالة المهمة التي جاء ت بمحلها اليوم .. سلمت يداك وإلى المزيد .. أحييك


2 - للأخت مريم نجمه
صالح محمود ( 2011 / 5 / 12 - 13:56 )
شكرا أخت مريم على الإهتمام
فعلا مازال الإعلام السابق للثورة قائما ويمثل تجديف ضد تيار ها وخطاب مضاد للمبادئ التي قامت من أجلها الحرية والديمقراطية .لايهم فنحن نعرف الوجوه والأصوات القديمة المبحوحة .و ستمضي في حال سبيلها .بالتدريج .
كل الإحترام والتقدير

اخر الافلام

.. علماء يدعون لإجراء تحقيق دولي جديد بشأن مصدر كورونا


.. الأردن يفتتح قنصلية عامة بمدينة العيون المغربية | #النافذة_ا


.. السودان.. البرهان يصدر مرسوما بتحويل نظام الحكم إلى فيدرالي




.. الجزائر.. مشروع قانون يسمح بنزع الجنسية في حالات محددة | #ال


.. الجنائية الدولية.. ترحيب عربي وتنديد إسرائيلي ومعارضة أمريكي