الحوار المتمدن - موبايل


مقترحات -توماس فريدمان- من ميدان التحرير

ريما كتانة نزال

2011 / 5 / 30
التربية والتعليم والبحث العلمي


لا شك بأن مقالات "توماس فريدمان" في جريدة "النيويرك تايمز" المقروءة من الليبراليين الأمريكان، تحظى بالاهتمام في داخل الولايات المتحدة وخارجها. حيث يحظى الكاتب بمكانة مرموقة في مجتمعه وتحديدا بعد نشره لكتاب " العالم المسطح" والذي اعتمد للتدريس في الجامعات الامريكية.
من وحي الثورة المصرية، ومن محيط الأحداث التي شهدها "ميدان التحرير" كتب فريدمان" مقالته الأخيرة، متوجها بها الى الفلسطينيين والاسرائيليين. وحذر الكاتب "نتنياهو" من مغبة مواجهة ذات المصير الذي واجهه حسني مبارك في مصر، "بسبب تأخره في أخذ الخطوة الضرورية في وقتها المبكر"، وطالبه بعرض خريطته للدولتين الفلسطينية والاسرائيلية والتوقف عن الكلام حول "التنازلات المؤلمة". ويقترح "فريدمان" على الفلسطينيين؛ الذهاب بالآلاف في مسيرات سلمية، في كل يوم جمعة، الى القدس حاملين أغصان الزيتون بيد وبشعارات " دولتين لشعبين" باليد الأخرى، بهدف إنطاق الأغلبية الصامتة في المجتمع الاسرائيلي بلغة السلام. ولا تتوقف نصائح "فريدمان" عند هذا الحد.. بل نصح الفلسطينيون بعدم الذهاب للامم المتحدة في أيلول القادم، والاستعاضة عن ذلك بالجلوس مع الاسرائيليين، لأن الذهاب من شأنه "توحيد الاسرائيليون مع "نتنياهو".
لا بد من التأكيد على صحة الدرس الذي خرج به "فريدمان" من ميدان التحرير، فالشعوب تحقق تطلعاتها بيدها عندما تتوحد وتصمد على الهدف. ان الدرس العظيم لشعبي مصر وتونس لم يستوعب فقط من شعوب العالم، بل وصل للحكام أيضا وان اختلفت مسالكهم وسلوكهم ازاءه التعامل معه. اسرائيل وحدها من لا زالت تتمادى في تجاهل الدرس المصري على حقيقته بإصرارها على قراءتها الخاصة له ولنتائجه.
إن القراءة الاسرائيلية لدروس "الربيع العربي" في "مصر وفي غيرها عبارة عن "حائط مبكى" أمني جديد، تم طُرحه في خطابات "نتنياهو" في البيت الأبيض والايباك وفي الكونغرس. الدراما الاسرائيلية المعروفة لكونها محاطة بالاعداء من كل الجوانب وعلى مد البصر، وبأن الدولة الفلسطينية بحدود الرابع من حزيران الى جانب الدولة الاسرائيلية - كما حددتها مقالة "فريدمان"- تضع اسرائيل في دائرة الخطر، لأنها حدود لا يمكن الدفاع عنها، مع ان هذه الحدود هي نفسها التي دافع عنها الاسرائيليون في حرب الايام الستة في عام 1967. وعوضا عن الحلول المشروعة؛ سارع الخبراء الاسرائيليون للجلوس ودراسة سبل مواجهة المتوقع من الشعب المصري على الحدود مع مصر، ووضعت المؤسسة العسكرية والأمنية الاسرائيلية بعض "السيناريوهات" التي ترصد الأدوات المتوقع استخدامها لمواجهة الأخطار الأمنية المحتملة من الحراك العربي، وتحديدا ما يتوقع قدومه من الاتجاه المصري.
"فريدمان "، وان كان يريد مدّ يد النصيحة او المساعدة، فعليه أن يقرأ تحولات المجتمع الاسرائيلي على أرض الواقع، لأن معرفتها بعمق قد تدفعه الى تغيير مقترحاته وتقديم بدائل أخرى، وهي تحولات لن تريحه كما لا تريحنا لانعكاساتها المباشرة علينا، وبتقديري لا وجود لأغلبية صامتة.. ان جميع استطلاعات الرأي العام الاسرائيلي تنبئ بأن المجتمع يتجه نحو اليمينية والعداء ضد العرب، ومن المؤشرات التي يمكن القياس عليها للدلالة على التوجهات اليمينية والدينية، أن النسب الأعلى للنمو السكاني كانت بين المستوطنين، فثلث الأطفال المولودين عام 2010 ينتمون لعائلات يهودية حريدية متزمتة، والتزمت الديني يقود الى التطرف اليميني. وتدل المؤشرات على زيادة نسبة المتدينين في الجيش لتصبح 30% بعد أن كانت 1%، كما أن نسبتهم في المجتمع انتقلت من 18% لتصبح 30%. هذه المؤشرات تدل على وجود انزياح واضح وتغيير على مركّبات المجتمع من العلمانية الى مجتمع متدين ويميني. أسوق هذا وأستشهد به للسؤال: أين الأغلبية الصامتة التي يتحدث عنها "فريدمان" بينما الجميع في اسرائيل ينطق بالعداء والعنصرية، وإن كان يتحدث عن الأقلية الاسرائيلية، التي لا بد من انصافها لأنها غير صامتة، فهي تدعو للسلام وتشارك في الفعاليات الشعبية الفلسطينية على أرضنا، لكنها غير مؤثرة على الاطلاق على أرضها، وتضع الهجرة كأحد خياراتها بسبب اضطهادها وعزلتها كأقلية..
أما على الصعيد الفلسطيني من المقترحات، ألا يعرف فريدمان بأن مقترحاته يمارسها الشعب الفلسطيني ، وبأن المسيرات الشعبية الى مناطق الجدار والاستيطان مستمرة منذ سنوات. لقد أوجدت المعطيات السياسية أدوات المقاومة الشعبية دون إسقاط الأدوات الأخرى، "وبالنتيجة" أصبحت الشكل الأبرز للمقاومة في مناطق الاشتباك بمشاركة المتضامنون الدوليون. الا انه ربما لا بد من تسجيل الملاحظات على جماهيرية التحركات، التي تتم في أيام الجمعة والسبت في مناطق الاشتباك، من حيث عدم ارتقائها فعليا الى درجة الاعتصامات التي شهدها ميدان التحرير ويتحدث عنها الكاتب " فريدمان".
ان اللحظة الحالية وبعد الشروع في خطوات المصالحة، وبعد اللغة المحددة والواضحة الرسمية لحركة حماس، أصبح من المجدي التباحث الجدي حول زيادة زخم المقاومة الجماهيرية للاحتلال وأعادة الاعتبار لأولوية انهاء الاحتلال، بعد أن أنجز الشعب انهاء الانقسام على طريقة ميدان التحرير التي أتت عليها مقالة "فريدمان". مسيرة من عشرات الآلوف الى القدس للمطالبة بالدولة الفلسطينية على خطوط الرابع من حزيران 1967، وليشاهد فريدمان معنا - الذي لا يعتقد بأن الاحتلال سيقمعها- ردود فعل الاحتلال، ولكن دون اسقاط خيار الذهاب الى مؤسسات هيئة الأمم المتحدة لطرح الملف عليها، وفي كل الأحوال لا بد من التحرك الشعبي الضاغط بموازاة الحراك السياسي، للمطالبة بتطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أين اختفى محمد صلاح في غزة؟ ونتنياهو وإيران.. شراكة في قتل ا


.. العمليات العسكرية في يومها الثامن بالتفصيل والخرائط | #غرفة_


.. مشاهير يتضامنون مع فلسطين ضد جرائم الاحتلال الإسرائيلي




.. هل استنزفت صواريخ غزة قبة إسرائيل الحديدية؟


.. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل نظيره المصري عبدالفتا