الحوار المتمدن - موبايل


الثّورة التونسية إلى أين؟

صالح محمود

2011 / 8 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


كنت طرحت هذا السؤال من قبل، لماذا يسعى هؤلاء لإستفزاز عواطف التونسيين بتحدي صارخ وجلي ؟ وبأي حق يعارضون إرادة الشعب من أجل تحقيق العدالة المغتصبة منه بعد أن استعادها؟ مسرحية محاكمة بن علي وليلى وصخر وسيرين ، ورموز الإستبداد مازالت حرة طليقة ، وإطلاق سراح من اعتقل، وجه بارز من وجوه النظام البائد(بشير التكاري) دون تبرير أمام الرأي العام ،والحال أن بعض الحقوقيين يؤكدون تورطه بتهم عديدة وثابتة ، نفس هذه الأطراف ترى أن بشير التكاري أطلق سراحه بسبب امتلاكه لملفات خطيرة تورط العديد من قضاة العهد السابق والذين لا زالوا قائمين على سلك القضاء، في الفساد، ويرون أيضا أنه يملك حقائق تورط الباجي قايد السبسي الوزير الأول للحكومة المؤقتة، السماح لوجه آخر من وجوه النظام يجمع الجميع على تورطها في الفساد وخاصة من الأطراف الحقوقية ـ وهي السيدة العقربي بالسفر، وبالأمس تم إطلاق سراح عبد الرحيم الزواري أحد رموز نظام بن علي طيلة فترة حكمه ، ومن بين مسؤولياته ، الأمانة العامة لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي سيء الذكر والذي مثل حقبة ميليشيات يفوق ضررها جهاز البوليس ظلما وتكميما للأفواه ، قمعا واستبدادا للتونسيين . احتجاجات جمعية القضاة على ممارسة المجلس الأعلى للقضاء المنصّب منذ العهد السابق وعلى نتائج حركة القضاة الغير عادلة مجاملة للقضاة المشبوهين والمتورطين في الظلم والفساد و الإستبداد في نظام بن علي بالإستجابة لإختياراتهم و مكافأتهم بترقيتهم ـ من خلال بياناتها ويؤكد رئيس الجمعية أن القضاء التونسي لا زال على حاله وكما عهدناه في العهد البائد تحت وصاية وزارة العدل ليس له أدنى استقلالية، ولا يملك القضاة أي إدارة لشؤونهم . عياض بن عاشور وهيأته العليا لتحقيق أهداف الثورة يعلن منع حضور الصحافة لمواكبة نقاشات الأعضاء ، فعلا لقد حققوا أهداف الثورة ، هذه الهيأة التي ركبت على الثورة وصارت الفاتق الناطق وهي لا تملك أدنى شرعية ، تمنع الإعلام من عمله وتغطية جلساتها ، ونحن لا نرى منها غير الصياح والصراخ والإتهامات والخروج والدخول لهذا وذاك و بن عاشور وفي كل مرة يناشد هذاو ذاك للعودة إلى هيأته ، وإنسحابات الأعضاء من هذه الهيئة لا تتوقف احتجاجا على سياسته. هذا و الشعب لا زال ينتظر استحقاقات ثورته و محاكمة جلاديه وناهبيه ، والمشاهد التمثيلية تتوالى وتتالى . تابعت كالبقية محاكمة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ، والجميع شاهدوه وراء القضبان ،وفي الشارع قاموا باستجواب بعض المواطنين المصريين ومن بينهم أم شهيد قالت : يكفيني رؤية حسني مبارك في تلك الحالة المزرية من الذل والهوان ، ستتواصل محاكمته ولكن لا تهمني نتيجة هذه المحاكمة ، فقد أشفيت غليلي ، هذه أم شهيد تكتفي بما شاهدته من خزي وعار لديكتاتور يرقد على سرير طبي بعجلات يثير الشفقة و الإزدراء، يحاكم من وراء القضبان أمام ملايين العرب والعالم بأسره ، يشعر المصريون بالفخر ويحسون بالراحة بتقديم مبارك وابنيه للمحاسبة على الجرائم التي اقترفوها ، ونحن مازالت نيراننا تلتهب ، لم نر أحدا يحاسب ، ماذا قدّم لنا ليشفى غليلنا ، السنوات الأربع لعماد الطرابلسي مدمن المخدرات ؟ والأموال المنهوبة من أولاد الطرابلسي وصخر الماطري وعائلة بن علي وبن علي نفسه؟ والفساد والإستبداد و التعذيب والترهيب والقتل والشهداء ؟ هل قام الشعب بالثورة ترفا وتزجية للوقت؟ أم تمردا على الظلم و الضيم والجور الذي سلط عليه طيلة عقود ؟ وحين نطالب بتحقيق العدالة من الحكومة، يتحركون وفق مسرحية مفبركة المشاهد ، يستدعون رئيسها السبسي إلى مجلس المستشارين للإحتجاج على تفرده بالقرارات من تعيينات أزلام النظام التي مازالت في مواقع القرار تأمر وتنهى كما سبق ان قلنا وتتمتع بالحصانة و الإمتيازات ، أو يذهب رؤساء الاحزاب السياسية للتوسل إليه بالتسريع في الإجراءات لتجاوز الإحتقان وليسود الأمن ـ فما هي النتيجة ؟ تغييب إرادة الشعب في تحقيق العدالة الإنتقالية ومحاسبة كل المتورطين في الجريمة ضده بالحسم في قضايا رموز نظام البائد في القتل والسرقة والقمع .... أتساءل ماذا تنتظر هذه الحكومة ؟ أن يتفجر الوضع الأمني من جديد ، ثم توجه أصابع الإتهام لهذا أوذاك مثلما ذكرته القناة التونسية الأولى ، متهمة البعض بالتحريض على الشبكات الإجتماعية ، هل هي أكثر وطنية منا ؟ كلنا يذكر تلك الإهانة التي تعرضت لها إحدى صحفيات هذه القناة من الباجي قايد السبسي و تنببهه لما تمارسه التلفزة من ممارسات غير حرفية ،ودعاها إلى تحمل مسؤولياتهم كإعلام رسمي ، ونذكر تلك العاصفة من نقابة الصحافيين وتنديدها بما يتعرض له الصحافيون من إهانة ، ومن المجتمع المدني لتخلف عقلية السبسي في اعتبار الإعلام العمومي إعلام رسمي أي إعلام الحكومة إعلام النظام ، السبسي لم يكن مخطئا فهذا الإعلام العمومي مازال يعاني من نقائص جوهرية ولم يتحرر من عقلية الماضي كإعلام رسمي ، لا إعلام الشعب . ولن يرتقي بغير تطهيره من العقليات المتملقة ، الإنتهازية . الشعب يعاني من خيبة أمل بعدم تحقق العدالة الإنتقالية ، فهل وكما يشاع لدى الرأي العام وحتى الحقوقيين أنفسهم أن نظام التجمع الذي قطع الشعب رأسه ينتج نفسه من جديد ويصوغ ذاته ، نعرف المحرار الذي لا يفارق أيديهم يقيسون به حرارة الشارع ووعيه وردود أفعاله تجاه ما يحاك في الكواليس، نعرفه ، جس النبض هذا ليس غريبا عنا فقد مارسه بن علي من قبل ، وعلى أساسه يتخذون الخطوات التالية ، أعتقد أن هذا بعيد المنال ، هل يعتقدون أن الثورة خبت في التونسيين ، بهذه المناورة والمماطلة ، عبر التعتيم والتضليل، و محاولة إخفاء ما يدور في الكواليس ، هل لديهم فكرة عن الثورة التونسية النموذج والقدوة بالمعنى الحرفي للكلمة صارت الدرس المعتمد لدى الشعوب في انجاز ثوراتها، أدعوهم إلى العودة إلى الشعارات التي ترفع الآن في البلدان الثائرة " الشعب يريد " هذا الشعار من إبداع الشعب التونسي أنجز به ثورة الحرية و الكرامة العظيمة ، وليس بهذه السهولة سيفرط في مصدر قوته ، الإرادة والقوة التي أسقط بها طاغية من أكثر الطغاة دموية ، و أجبره على الفرار، الثورة التونسية لم تنته وسنواصل إجتثاث نظامهم الفاسد من الجذور فلن تتحقق لنا الحرية والديمقراطية ما لم نستأصله ،إذ مازال يسري في عقليات تربت بين أحضان الديكتاتورية يظهر في الممارسات التي تأذينا منها كثيرا ، ولن يكون بأي حال من الأحوال ذات مصداقية أو شفافية ، والشعب الآن مازال في أقصى استنفار ،ولن ينزل يديه ولن يرخي قبضته إلا بعد محاسبة كل من أجرم في حقه رغم أنوفهم بلا استثناء ،و إزالة هذه البقايا العفنة ورميهم إلى مزبلة التاريخ ، لأننا نعلم مقدار حقارتهم وجبنهم ، و أوضح مثال سيدهم وقدوتهم الرئيس زين العابدين بن علي، ماذا فعل رغم مدة حكمه لسنوات طويلة وما مارسه من عنف وقتل واستبداد ونهب وسرقة لخيرات البلاد ورغم جبروته ؟ طبعا (بص في اللوزة ) (بص بمعنى ضرط ، واللوزة هي شجرة اللوز) وهو مثال شعبي تونسي معناه الخوف و الجبن وانعدام الرجولة واللجوء إلى الفرار والهرب . ماذا فعل سيدهم بن علي ؟ ترك دولة وشعب وفرّ، أي عار وشنار سيلاحقه على مر العصور ، لو كان يحمل ذرة من الشهامة والكرامة لماذا لم يعد مع ابنته حليمة التي رفضت البقاء في السعودية ورجعت إلى تونس؟ سيموت وسيدفن كالكلب غريبا وسيبقى قبره قبر قاتل جبان ولص محترف شرده شعبه ، ملعونا . مازلنا قائمين على ثورتنا ولن نهابكم فما انتم إلا أزلام وأقزام حقيرة كنتم كالنساء أمام بن علي حتى أنكم في مجالسكم لا تتجرؤون على النظر إليه وكما قيل :خاصكم كان السفساري تلتحفون به .
صالح محمود
[email protected]
أوت 2011








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الروائي المصري محمد ربيع.. زيارة إلى -خان الجنوب- | عندي حك


.. الهجمات الكيميائية في سوريا: ما المرجو من الدعوى القضائية ال


.. إيران - البرنامج النووي: ما يريده الأوروبيون




.. تقرير مقتل خاشقجي: دعوى قضائية ضد الأمير محمد بن سلمان ومسؤو


.. الاستخبارات الأمريكية تقول إن ضباطا روس استخدموا غاز أعصاب ل