الحوار المتمدن - موبايل


ربيع بغداد - ساحة التحرير5/8/2011- منطق الشبيحة ؟؟

جميل محسن

2011 / 8 / 10
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية


مسيرة الألف ميل العربية لم يعد سهلا ولا منطقيا تجاهلها او عبورها , ولكن مايحاولونه هو احتوائها أو وضع ما أمكنهم من العراقيل المانعة , والحديث هنا متداول كالعادة بين أنظمة الحكم المطلق والتوريث العربية وبين بقية المجتمع الذي لم تعد الحواجز العادية والمستهلكة لتمنعه من متابعة مايجري حوله في هذا العالم الواسع الفسيح , الصغير المركز من وجهة نظر التكنولوجيا والإعلام , ربما لهذا استمر الصراع القاسي بين العلم والخرافة ,لأكثر من 500 عام في أوربا ماقبل ومابعد الثورة الصناعية الكبرى .
جمعة أخرى يشرق فجرها ببغداد , وفوق السطح حيث افترش وأنام تهب نسمات نادرة عليلة توفر معنى لبعض التفاؤل وسط تراكم وزحام المنغصات في وطن القسوة والألم والحسرات وتسرب الأمل كقبض الريح من بين أطراف الأصابع , ولكن ما معنى الوطن غير هذا السعي الدائب لاحتوائه في شغاف القلوب , والبقاء في داخله أشواك جارحة لخوارج المتطفلين والمغامرين والباحثين عن فرصة للثراء ضمن فترة حواسم مستمرة خلقت أفراد ومؤسسات وأحزاب يجمعها واحد احد هو المال الحرام المتسرب من مصادر الثروة الطبيعية العراقية التي لاتبشر بنضوب ولا تعطينا نافذة فرج برحيل او نهاية طفيليات تنمو وتتراكم وتتكدس لنختنق نحن المواطنين وننسحق بدخان سيارات الدفع الرباعي ومولدات الراحة الكبيرة إن نجونا من مفخخات التفجير والتدمير .
الطريق واضح مترب إلى ساحة التحرير, إطلالة رمضان لم تغير ولم تقلل الكم الهائل من الحفر والأحجار والتخريب الممنهج والمنظم والمستمر لكل شارع او رصيف وترتفع الحواجز الكونكريتية مؤشرة الفارق والفصل بين الشعب وحكامه , الناس والسلطة المحمية يشواهق اسيجة الكونريت ! ولكن الى متى ؟ وما العمل ؟ وكيف يفكر الحاكم والنخبة المنتخبة لأارضاء المقترع ؟ أليس هذا هو المنطق الديمقراطي بعد مرور سنين دم وأمل وحلم بتجاوز منطق الفرد الحاكم المطلق والحزب الواحد القائد .
الديمقراطية تتجاوز الجمود والحرية عمودها الأساس , وهاهو الباب الشرقي أمامي وعندما سأتحول يسارا سأكون في قلب الحدث ! هاهي سيارات الإسعاف والحريق في مكانها والقوى الأمنية كأني حفظت وجوههم أو أصبحت من المألوفين لديهم , وتحت التماثيل كانت هنالك تراتبية معتادة لأشخاص يحملون لافتات لقضايا مطلبية لا ادري لماذا شعرت بالغربة تجاههم متمنيا ان اعرف من الذي (صفطهم) والثمن المدفوع ! ولمن؟ ربما حضرت مبكرا , نزلت الى الحديقة التي اعرفها شبرا شبرا ابحث في وجوه الجالسين عن الأصدقاء القدامى والجدد وصنع إلفه ومحبة وتبادل لأحاديث جانبية بأنتضار القادم ولكن الساحة خالية إلا منهم , الهتافين الطبالين الراقصين دوما للحاكم في كل زمان ومكان , وجوههم مألوفة للجميع كما يبدو مربوطين بحبل سري واحد يقلون او يتزايدون تبعا للموقف وردود الأفعال المطلوبة منهم وكمية ونوعية , التواجد , الأخر من المواطنين أو أي فئة من المجتمع قادمة الى ساحة التحرير للتعبير عن نفسها ومطاليبها , هو الاحتراس واستباق القادم والحيطة والحذر من سلطة متربعة على الكراسي تراقب تجارب الآخرين وتطورات أوضاع دول وأنظمة شرق أوسطية وعربية راسخة في الحكم والقدم هزتها بدايات خجولة من بشر عاديين وفي ساحات تحرير أخرى , تطايرت من بعدها وزارات وإدارات وأنظمة ويستمر الصراع والآتي أعظم !؟, تطلعت الى من بجانبي من قلة صامته رجال ونساء , هل لديهم نفس الثقة والأمل؟ وهل تحتاج إرادة التغيير والثورة أصلا إلى ثقة وقوة إرادة وصلابه غبر عادية ؟ ام ان تراكم خطايا الحكام والظلم والفرز الطبقي الحقيقي الذي يتناساه الجميع , سيراكم أمثالنا عشرات ثم مئات ثم آلاف تنتشر خيامهم هنا فوق تراب وحشيش ساحة الأمة وإسفلت وأرصفة التحرير !! ولكن المشهد الحالي مؤلم , حيث لا صراع ولا جدل , لافتات عدة يحملها مستأجرون , وشبيحة يصرخون ويركضون حاملين مكبرات الصوت وتتعالى الأهازيج المكررة المعبرة عن اشواقهم الحارة تجاه السيد رئبس الوزراء !!
احنا سيوف المالكي على عناد كل حاقد
ياوزير الكهرباء ,,,,,,, انت سبب كل مشاكل العراق ؟؟
كان التكرار المتتالي لمسبة وشتم وزير الكهرباء لافتة للسمع والنظر والإحساس فهو من وجهة هؤلاء الشبيحة ... باطل , باطل , باطل ... ورغم اني غشيم مصلحة في السياسة وتوقع الأحداث ولكن ليس كثيرا فقد انتظرت لأرى واسمع استجابة السيد المالكي لجمهوره ويفضح (سرقات) وزير الكهرباء المليارية ويدخل العراق مرة أخرى في دوامة , من هو ألحرامي ؟ بعد رد فعل الوزير وقائمته !! بأنتضار نهاية الصيف وقصة أخرى من إفرازات متسلقي العملية السياسية وأهل القمة في هذا الوطن .
سخنت الأحداث قليلا أوكثيرا بمجيء مجموعة من 10 إلى 15 شخص يحمل احدهم ورقة فيها خطاب مطالب بيد متحمس راغب في الحديث , تقدموا نحونا نحن المراقبين الصامتين ورحبنا بهم , هاقد جاء من سيحرك الموقف باتجاه بعض الجدل وتحدي سيطرة الشبيحة المماليك الجدد , سعدت شخصيا بأطروحاتهم وهتافاتهم وروحهم الوطنية البعيدة عن التسميات السياسية أو الارتباط بحزب او فئة , وهتفنا جميعا للوطن ولكن الى حين !! جاءنا الشبيحة راكضين منتفضين وعن الحدود الشرقية للوطن مدافعين؟
أحنا سيوف المالكي على عناد كل حاقد
صداميين .... بعثيين ..... إرهابيين..... الضاري باطل .... مشعان باطل !!؟؟
أحاطوا بنا واخرسوا المتكلم لأنهم أكثر ويحملون مكبرات الصوت , وبدأ جدل حاد معهم , استغرب القادمين الجدد نعتهم بالصفات , الصدامية البعثية , الضارية المشعانية , وكأنها وصفات جاهزة ينعت بها الآخرين ليلزموا الصمت المطبق في زمن العملية السياسية التي يبدو أنها تجير لمصلحة حزب واحد وحاكم واحد , وتي تي تي تي ... مثل مارحتي اجيتي !! رأيت في وجوه الشبيحة الجدد كل التصميم والاستعداد للتصعيد مهما بلغ مداه , وربما سيكونون أكثر قسوة واستعدادا للقتل والتدمير من زملائهم ورفاقهم في الدول المحيطة الأخرى والتي عبرت فيها الثورة الاجتماعية مراحل أكثر منا !! وسأل احد القادمين الجدد
- لماذا لاتبتعدون عنا ؟ الساحة تتسع للجميع دعونا نطرح قضايانا .
أجابه احد المماليك
- ستكون هتافاتنا موحدة ألستم عراقيين وطنيين ؟ لا نريد إن نبقى متفرقين , وبدئوا بترداد هتاف
خوان سنة وشيعة هذا الوطن منبيعة
ظلوا يصرخون لوحدهم , لم يكن من بين القادمين من هو طائفي أصلا , او جاء ليستغفر عن تفكيره غير الوطني من اجل منحى طائفي سني او شيعي , عربي او كردي , أو جاء ليكفر عن هذه الذنوب بإعلان الأخوية السنية الشيعية الإسلامية ويتناسى البطالة وفقدان الخدمات وضياع الأمل بغد افضل .
زاد الشبيحة من تدخلهم وحاولوا سحب الخطيب خارج الجمع ليجبروه على الصمت , تدخلت إحدى النساء الواقفات لتواجههم بشجاعة .
- لماذا لاتبتعدون عنا ؟ أفكارنا وهتافاتنا تختلف عنكم .
أجابها احدهم بصراحة وتحد
- ماذا تفعلين هنا أيتها الحرمة ؟
- جئت للتعبير عن نفسي , ولا تصرخ بوجهي فأنا بعمر والدتك .
- ارجعي للبيت ! مكانك هناك وليس بين الزلم يا امرأة !
تصاعد الصراخ والتدافع والاحتكاك , ثم اختفى الخطيب وأوراقه وجماعته , ثم انسحب حرس النظام إيذانا بانتهاء فاعليات جمعة حزينة أخرى , وجلست تحت التماثيل حزينا مهموما , متفكرا في .... منطق الشبيحة .... العراقية , التي سنواجهها مستقبلا !! طائفية تماما , عدوها المباشر , طائفي مثلها ولكن من الضفة الأخرى , الرأي العام كاملا من وجهة نظرها هو التلقين الذي تتغذى منه ويشكل مصدر رزقها , يمكن عقد أواصر أخوية مع الجانب الآخر لزوم الشعارات والدعاية والإعلام , الآخر هو صنوهم في الانقسام المجتمعي العمودي سنة وشيعة عرب وكرد وتركمان , ساسة من فوق يغذون الانقسامات وبشر من تحت يتساقطون حطبا لإذكاء تلك النار الأزلية , كل ذلك لإخفاء وتغييب الانقسام الأفقي الطبقي الطبيعي ووعي الضرورة الممتد حريقا من تونس ومصر إلى اليمن وسورية , إلى أين تأخذني الأفكار القديمة ؟ وانا أرى الجديد من أفكار الشبيحة تصدر فتواها على الجانب العائلي الاجتماعي وتصرح بأن , مكان الأنثى هو البيت والمطبخ , متناسين او حتى غير مدركين مكانة فاطمة وعائشة كابنة وزوجه ,من قلب وعقل رسول الله محمد (ص) , وما كان لهما من دور بين الرجال في التاريخ الإسلامي في زمن الخلافة الرشيدة , هل المنطق يختلف عند من يعون أنهم سيوف للمالكي ؟؟ وياليتهم كذلك في بلد تتعرض أراضيه للاجتياح والاختراق عند حدودها الشمالية و الشرقية ويتقاذف الساسة الاتهامات !! ثم تشهر السيوف في ساحة التحرير عند قلب بغداد ؟؟!! .
أيقضني من الغفوة صديق قديم جاء متأخرا كعادته وبدأ يعاتبني
- أين جمعتك ؟
- انتهت المسرحية .
- من البطل ؟
- هؤلاء , أشرت بأصبعي نحو ظهور أواخر الشبيحة المغادرة .
- أنهم مجالس الإسناد, طردناهم سابقا , ماذا حصل اليوم ؟
انهض انتقل الكثيرون إلى شارع المتنبئ , لدينا ثقل هناك , هيا ....
ركضنا معا نحو شارع الجمهورية نبحث عن أي واسطة نقل مسرعة رغم الحر والزحام .
السائق- ساحة الخلاني انزلوا هنا , الطريق مغلق نحو الرصافي ؟؟!!
هل هي صدفة أم أمر مقصود ؟ أم نظم تتعلم من بعضها ؟ ولكننا لن نعجز مادام هنالك نفس يصعد وينزل وسيقان تستطيع المشي وعبور الأتربة والعوائق في مركز عاصمة الرشيد , وشارعه يوفر لنا فيء للوصول إلى المتنبئ لنتابع رؤى مستقبلية تجعلنا لاننسلخ عن الأجيال الجديدة بل نتعلم منها , ولكن الوقت والزمن اكبر منا والساعة هي الواحدة بعد الظهر وأصوات الأذان توالت على مسامعنا طوال الطريق وهاهي بداية الشارع , الإغلاق تام !! وتلك بداية غير مشجعة لشخص قضى نصف عمره ذهابا وإيابا بين أعمدة هذا الشارع يداعبه الأمل دائما في غد أفضل !! ليجد شارع مغلق ملؤه القمامة !!
أنا – حتى مقهى الشاهبندر مغلق .
صديقي- تعال هناك من يفتح خصيصا كل جمعة وسبت .
انا – هل أصبحت تعرف عن الشارع أكثر مني ؟
صديقي – لأنك تكره يد الخير !! تعال معي .
صعدنا إلى مقهى فخري كريم , كانت الوحيدة المشرعة أبوابها في هذا الشارع وفي هذا الوقت من زمن بغداد !!
صديقي- جلسة هادئة مع التهوية , ماء بارد مجاني , اطلب ماتشاء شاي او حامض او ببسي بأسعار معقولة توفرها مؤسسة جريدة المدى .
انا – ماحكاية يد الخير ياصاحبي المتطرف ؟
صديقي – اسمع , في هذا الزمان هنالك أياد خير متنوعة يسارا ويمينا والعاقل هو من يضع الرب بين عينيه ويقدر لهؤلاء الرجال هباتهم المجانية للمجتمع , هانحن نجلس هنا نتحدث برعاية مؤسسة المدى للإعلام وصاحبها الذي لن تطيق ذكر اسمه فخري كريم !! ولن تتذكر غير التلقين القديم البائد عن استيلائه لميزانية الحزب الشيوعي أواخر الثمانينات وتحوله إلى مليونير ليبرالي النزعة جاء الى العراق مع الدبابة الأمريكية !! وسوف تنكر او تتناسى يده الممتدة الخيرة ومايقدمه شهريا وبالدولار كرواتب لكتاب وأدباء وفنانين تناساهم الجميع إلا هو !! دون تفرقة حتى بين عدو وصديق , أو شيوعي وبعثي وقومي , هل تفهم مايعنيه راتب شهري ثابت لفنان أو أديب عجز وشاب وتعب ؟
أنا- حسنا هذا هو اليسار , أين اليمين ؟
صديقي – الزمان.
أنا – زمان قذارة بغداد؟
صديقي- لا , زمان قناة الشرقية , ومؤسسة الزمان اللندنية ورجل يدعى سعد البزاز , جاء هو الآخر مع الدبابة الأمريكية وتركها ليحتوي اغلب أرباب الدعاية والأعلام للنظام السابق ويصبح الناطق باسمهم , وتمتد يده بالخير والتبرع لكل سائل ومريض ومحتاج لاتستطيع كل الميزانية الحكومية توفير علاج له , هؤلاء هم أبطال هذا الزمان الطبقي وستجدهم من اشد الناس بغضا لبعضهم .
انا – وما دورنا نحن ؟
صديقي- أنتضار الجمعة القادمة

جميل محسن








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قناة -ذاكرة الأنصار- الحلقة رقم 74 -أمسية المسرحيين الأنصار


.. العراق .. رسائل لرئيس الوزراء الكاظمي نحو الجوار ونحو المتظا


.. #FreeAhmedSamir مظاهرة في برلين للمطالبة بإطلاق سراح المعتق




.. حفل منظمة بريطانيا للحزب الشيوعي العراقي لذكرى تأسيس الحزب 8


.. إيرلندا الشمالية: تجدد الصدامات بين متظاهرين والشرطة في بلفا