الحوار المتمدن - موبايل


إنتصار الثورة الليبية

سيف عطية
(Saif Ataya)

2011 / 8 / 25
المجتمع المدني


تحتفل ليبيا بالعيد ما قبل حلول عيد الفطر المبارك. تبادل التهاني والتبريكات بين مختلف شرائح الشعب بالنصر وبسقوط الصنم فهنيئاً لكم بهذا الإنجاز التاريخي والحضاري. الدعوة هنا لطرح بعض الأسئلة المهمة التي تراود كل متتبع على الساحة وهي هل الليبيون مستعدون لمرحلة مابعد الثورة؟ وما هي مطالب الشعب بعد تحقيق شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"؟ هل المجلس الإنتقالي الذي تأسس في بنغازي بداية الثورة جدير بالقيادة؟ وماذا بشأن الدستور؟ هل ستكون حكومة ليبرالية فيدرالية مركزها طرابلس أم ستكون سلطة إسلامية؟ هل سيسمح لأقامة أحزاب سياسية؟ هل ستبقى ليبيا تحت قيادة الثورة كما حدث مع ثورة الفاتح وإستمرت حتى سقوطه بالقوة؟ هل الشارع الليبي مستعد للتغيير بعد أن تحقق مأربه في إسقاط النظام؟ وماذا عن القذافي الذي مايزال حراً طليقاً وتحت أيديه المال والرجال هل الثورة لديها أي خطة عن ما بعد الثورة لتلافي الهجمات الإرهابية المرتقبة لتأمين سلامة وديمومة الثورة؟ هل المجلس الإنتقالي قادر على توفير الأمن والسلامة للمواطنين؟ وهل قادر على توفير الخدمات الصحية والكهربائية وحالات الطوارئ ومياه الشرب الصحيّة وما يتبعها من الإحتياجات اليوميّة؟ هذه هي بعض التساؤلات التي يجب على القيادات الليبيّة أن تضعها من أجل نجاح الثورة ومواكبة التطور وإعادة بناء ليبيا وطنية حرّة متمثلة بجميع الطبقات والأديان والقوميات، لأن المتربصين بإسقاط هذه التجربة الرائعة كثيرين. إن نجاح هذه الثورة ينطلق من إيمان الشعب بالمطالب الإنسانية الضرورية لتقويم الإنسان من حقوق مشروعة من خلال تأسيس مجتمع مدني يؤمن بالحرية والديمقراطية تحت شعارات وأهداف مشروعة تتحقق على أيدي الشعب وإلا سيكون مصير من يحكم كمصير من قضى نحبه متمثلة بديكتاتورية صدام ومنهم من ينتظر كزين العابدين والقذافي ومبارك وصالح وأسد وما يليهم.

على ليبيا ان تسارع في بناء هذا المجتمع المدني السليم لتقف على قدميها بتفاخر وعزّة ومجد وثقة لأن ثقة الشعب بالسلطة تمتد من ثقة السلطة بالشعب وهذا ما يتحقق إلا بالولاء للوطن وخدمة الشعب من غير مراوغة وشعارات تافهة ستنكشف لاحقاً. إن تحقيق المجتمع المدني يتطلب من الليبيين وقيادتهم أن تؤسس جذور الديمقراطية منطلقة من إحترام الفرد وبمسؤولية قيادية شريفة وصادقة وتأسيس المؤسسات المدنية الغير حكومية والمستقلة عن أي تأثير محلي أو دولي سواء كانت هذه المؤسسات سياسية او إجتماعية أو إقتصادية أو الشعبية . يجب أن تقوم القيادات الجديدة بالتوعية الجماهيرية والتمسك بشعارات الثورة التي فسحت لهم المجال بقوة الشعب وإرادة الجماهير بأن تلقي بظلال الحرية من أجل مجتمع مدني مستقر وآمن ليساهم بدوره الفعّال العربي والإقليمي والعالمي.

نعم لقد تمّت ولادة ليبيا الجديدة بعملية قيصرية صعبة كلَّفت الكثير من أرواح الأبرياء دفعوا الغالي والنفيس من أجل وطن حر وقيادة حرّة شريفة تؤمن بالشعب وتقود من مبدأ وكلمة واحدة من أجل ليبيا الحرّة والمستقرّة. نعم إن إنتقال السلطة سيواجه العقبات والصعوبات لأن ليبيا كانت تحت سيطرة مركزية وقرار شخص واحد ، الى ليبيا تطالب بحكم الشعب بالشعب وهذا يتطلب بداية جديدة لمشاركة جميع الأطياف لمصلحة ليبيا وليست المصلحة الفردية المطلقة مع الحاجة الماسّة للتوعية والتثقيف وإعادة البناء الجذري تحت منطلق الإيمان بالمشاركة والمساهمة وإحترام الرأي الآخر.

تحية إجلال وإحترام لكل من ساهم وعمل وناضل وجاهد وجرح وإستشهد على هذه الأرض الطيبة وتحية لمن سيساهم في البناء والتغيير .

سيف عطية
كاتب وإستاذ
Saif Ataya








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - ضياع شعب ووطن
ماجد البصري ( 2011 / 8 / 25 - 08:02 )
ياسيد سيف العطية
اسالك بحبك لليبيا هل هذه ثورة ؟
اسألك وبشرفك هل مايجري في ليبيا تحرير أم فتح الابواب على مصراعيها للاستعمار الجديد ؟
انها المهزلة ياسيدي بكل الوانها المعتمة والقاتمة .دمرتم مابنته السواعد الليبية والثروة الليبية . وفتحتم وطنكم لقوى الرأسمال القذر ان ينهش وطنكم . والا هل ماأدته قوى الناتو لاسقاط النظام سيمر مجانا لسواد عيون الليبين ؟ هل ستحكمون ليبيا بود وهناء وتنعموا بثروات وطنكم ؟ الحاكم المستبد لايسقط بالانتماء الى أحضان الاستعمار الطامع منذ زمان بكم ومتربص بكم . ماعملتموه لا يختلف ماعمله عملاء العراق بالوطن والشعب والثروة .انا متأكد بانه سيأتي يوما تحنون وتتمنون بحاكم مستبد ومتسلط مثل القذافي او غيره . ستحلمون بوطن حر ومستقل . انها الخارطة الجديدة ياسيدي للشرق الاوسط الم تتذكروا
وتفهموا ذلك ؟


2 - تعليق
خالد حداد ( 2011 / 8 / 25 - 18:14 )
ابارك لقبائل ليبيا (لاتضحكوا علينا بخرافة اسمها الشعب الليبي) وصول جحافل الاسلام الصهيوني (الوهابية) الي عاصمتها..التي تحولت الي غابة من اللحي المقملة..ماشهدته ليبيا لايمكن -بأي حال- وصفه بالثورة..بل ارهاب وهابي واحتلال اجنبي (شهادة تيري ميسان)..تنظيمات من قطاع الطرق يقودها ارهابيون وقتلة هدفهم الوحيد يتلخص في تحويل ليبيا الي مسجد كبير يزدحم بالمخبولين دينيا تتحرك داخل اسواره مسوخ بشرية معطوبة الوعي بخرافات السماء حيث تجبر النساء علي ادخال اجسادهن في اكياس قمامة سوداء ويجلد الرجال الذين عن صلاتهم ساهون!! مسجد كبير اعلي الاصوات فيه هي اصوات الماذن لاغير...وان غدا لناظره قريب يامن تباركون وتهنئون..


3 - الى السيد ماجد البصري المحترم
Saif Ataya ( 2011 / 8 / 26 - 17:56 )
أعجبني تعليقك وطرحك للأسئلة التي تستحق الرد عليها من خلال إيماني العميق بحرية تبادل الاراء من أجل البناء الفكري والحضاري وهذا بالطبع لا يأتي إلا من خلال النقد البنّاء. أنا لست ليبي وهذا لا يمنع من أن نحب ليبيا أو مصر أو سوريا والعراق وكل الأشقاء، وإنما أنا مع الشعوب التي تقرر مصيرها . إذا كان الكلام عن فتح الأبواب على مصراعيها للأستعمار الجديد فأنا معك ، ولكن أختلف معك في أن الأستعمار لم يخرج من بلادنا وبذلك ليس هناك من
جديد وإنما تختلف الأقنعة بإختلاف الحاجات ومع الزمن
لا أؤيد الأسماء والألقاب الجاهزة في نعت الاخرين . فأين ثروات العراق أيام صدام؟ لقد هدرت في صناعة الموت والحروب الطاحنة مع الجيران إبتداءً بإيران والكويت والسعودية ولم يكتفي الأمر بذلك بعد إنهزام وفشل البعث الفاشي في أن يهزم -الإستعمار- بل إكتفى بتأسيس منجزات جديدة وهي التنكيل والقتل الجماعي في مقابر جماعية لا يقبلها ضمير ولا دين.
فأين العرب والمسلمين من المذابح المنظمة ضد العوب المنكوبة في المنطقة؟ فالأمم المتحدة قد خصصت يوم أمس مليار ونصف

اخر الافلام

.. مجموعة من الأسرى الفلسطينيين تقدم مبادرة إلى محمود عباس للمط


.. الدنمارك تسحب الإقامة من بعض اللاجئين السوريين


.. بورما: حكومة موازية مناهضة للانقلاب تضم ممثلين لمختلف الأقلي




.. اليمن: الأمم المتحدة تندد بحصار الحوثيين على مدينة تعز واستف


.. الأمم المتحدة ستواصل مهمتها السياسية في أفغانستان بعد رحيل ا