الحوار المتمدن - موبايل


الأشهر الحرم والإرهاب الديني

سيف عطية
(Saif Ataya)

2011 / 8 / 29
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


رُبَ سائل يسأل ماهي أشهر الحرم عند المسلمين؟ ولماذا سميت حرم ؟ وما الدليل بإنها حرم؟ وما معنى حرم؟ وهل المسلمين الان يطبقونها بحذافيرها؟ وما هي علاقة هذا بالإرهاب؟

القران الكريم جاء بعدة آيات قرآنية تؤيد حرمة الأشهر الأربعة عند المسلمين ففي سورة البقرة الآية 217 قال تعالى "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ" وكذلك الحال في سورة التوبة الآية 36 بقوله تعالى "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ" وبما أن أشهر السنة الإسلامية هي إثنا عشرَ شهراً قمرياً منها ما يزيد على الثلاثين ومنها ما ينقص، تتظمن أربعة أشهر حرام وهي رجب و ذو القعدة وذو الحجة ومحرّم. ومن فتاوي إبن باز في هذا الشأن كما جاء في مجلة التوعية الإسلامية العدد التاسع سنة 1401 هز حيث قال نصاً "والظاهر أنها سميت حرماً؛ لأن الله حرم فيها القتال بين الناس؛فلهذا قيل لها حرم؛جمع حرام"
فعن رسول الله (ص)(إن رجب شهر الله العظيم، لا يقاربه شهر من الشهور، حرمة وفضلا، والقتال مع الكفار فيه حرام، إلا إن رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي، ألا فمن صام من رجب يوماً استوجب رضوان الله الأكبر، وابتعد عنه غضب الله، وأغلق عنه باب من أبواب النار).
فالقتال فيها حرام ومن دون أدنى شك، وحرمة الذنب والظلم فيها حيث روى ابن طلحة عن ابن عباس - رضي الله عنهما عن رسول الله (ص) - قال:" اختص الله - تعالى – أربعة أشهر جعلهن حرماً، وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيها أعظم، وجعل العمل الصالح والأجر أعظم وخص الله - تعالى- الأربعة الحرم بالذكر، ونهى عن الظلم فيها تشريفاً لها، وإن كان منهياً عنه في كل زمان." وهذا ما أكده الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم- فقد خطب في حجة الوداع، عن أبي بكرة – رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب في حجته فقال: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) أخرجه البخاري ومسلم. هذا بالإضافة الى الأزمنة والأماكن المباركة عند الإسلام ألا وهي يوم الجمعة وشهر رمضان وليلة القدر ومكة والمدينة والبيت الحرام والمسجد النبوي والقدس. فلا تظلموا أنفسكم بإرتكاب المعاصي والآثام وإلتزموا بحدود الله في دين قويم وسراط مستقيم فهو الذي يضاعف الحسنة ويضاعف السيئة فإحذروا غضبه وإلتزموا بطاعته. فلا تظلموا أنفسكم والناس جميعاً ولا تقترفوا الذنوب بصغائرها وكبائرها، فالقرآن الكريم ورسوله أثبت وأكد حرمة هذه الشهور من القتل والظلم وإرتكاب الخطيئة والفحشاء والمنكر. القتل والظلم فيها حرام لاريب فيه " وإعلموا أن الله مع المتقين" المتقين الذين يطيعوا الله ورسله يحللوا ما أحل الله ويحرموا ما حرمه في تعاملهم مع الخلق و في أخلاقهم وتصرفاتهم وبيعم وشرائهم وصبرهم وأن لا يحتالوا على كلمة الله ويتلونوا بصفات الغدر والتلاعب بالكلمات في سبيل أهدافهم الشخصية من جني المال والشهرة وحباً بالتسلط والتكبر على سائر العباد. المتقين الذين يشكروا الله ليلاً ونهاراً الذين يعلِّموا أولادهم وأجيالهم الحكمة والموعظة والقول الكريم ويفتحوا الطريق بالهدى من أجل العلم والتعلم ليضيفوا إلى الإنسانية الخير من بركات الله لبني آدم.

وقد قال تعالى ﴿ فإن خير الزاد التقوى ﴾ وأن لا يسفكوا الدماء كما هي الحال في الإرهاب السياسي الديني اليوم وما يتعرض له المسلمين من بلاء على أيدي الظالمين. إن الإرهاب والقتل والتشريد والتجويع والظلم هو طريق الشيطان وليس من حكم الله وشرائعه ومن يتبع الشيطان له حسابه ومن يتبع الله له حسابه. إنّ أُمة الإسلام والعالم قد إبتلت بهذا الداء من الذين حللوا ما حرم الله ورسوله وحرموا ما حلل الله. الذين يقتلون ويدمرون وينهبون ويذبحون ويتاجرون تحت إسم الله وراية الإسلام وليس لهم منه شئ إلّا في سبيل تحقيق غاياتهم وأهدافهم الشخصية الذين يكفرون المؤمنين ويشقوا صفوف المسلمين ووحدتهم بالبدع والإحتيال. الذين يرموا بأعز شباب المسلمين الى التهلكة وبأس المصير بأعمالهم الإرهابية والقتل وإزهاق الأرواح وقتل النفس وبالذات في أشهر الحرام تحت أسماء ومسميات باطلة بإسم الجهاد وبإسم الإسلام غير مهتمين بما يملي عليهم دينهم وضميرهم بل وحتى إنسانيتهم وهذا ما حدث ويحدث وسيحدث بالعراق وأفغانستان كل يوم وباقي الدول والأمم الإسلامية وغي الإسلامية. يا من رملتم النساء ويتمتم الأطفال وفتيتم بغير كلام الله فإن الإسلام براء منكم. أصبح القتل والتدمير والفتاوى بإسم الإسلام حالة عادية وخاصةً بغياب العلماء والفقهاء والحكماء وغياب دورهم الإنساني والحضاري والديني وخاصة في هذا العصر الملئ بالجهل والباطل والحرام، فكل من صعد المنبر أفتى وكل من أطلق لحيته أفتى وكل من صلى أفتى وكل من حفظ آيتين من القران أفتى.

إن الأشهر الحرام كانت لها حرمتها وعظمتها عند نبينا إبراهيم وإستمرت الى عهد قبل الإسلام حيث كان العرب أيام الجاهلية يمتنعون عن القتل والقتال والغزوات القبلية التي كانت شائعة في ذلك الوقت وكانت لهذه الأشهر قدسيتها وبركاتها في السعي الى السلم وفي التعامل الإنساني حتى ما إبتدع وإحتال مبتدعهم "النسئ" إرهابي ماقبل الإسلام حيث شرعوا القتل والغزو بأشهر الحرام حين جائت الآية الكريمة "37" سورة التوبة قوله تعالى " إنما النَّسئُ زيادَةً في الكفْرِ يُضَلُّ بهِ الذينَ كَفَروا يُحِلّونهُ عاماً ويُحَرّمونهُ عاماً لِيواطِئُوا عِدَةَ ما حرَّم الله فَيُحِلّوا ما حرَّمَ الله زُيِّنَ لَهُمْ سوءَ أعمالِهِمْ واللهُ لايَهْدي القَوْمَ الكافِرينَ" فكان إلتزام العرب بهذه الشعائر الدينية للأشهر الحرام عظيمة وقد جاء في قوله تعالى ﴿ ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ﴾ ما عدى قبائل بنو طي وبنو خثعم لم يلتزموا بما حرّم عليهم ذلك الحين وكما هو شأن الإرهاب اليوم.
يختلف العلماء والمفسرون كثيراً عن تفسير اللآيات والأحاديث ولكن لا يختلف إثنين على حرمة الأشهر الحرام وحرمة هذه الأشهر المباركة، وهذا يعني كل ما هو لغير وجه الله في إزهاق أرواح الأبرياء هو إرهاباً وباطلاً وأما من إلتزم بحدود الله لأجل خدمة الإنسانية في السعي والحث على السلام والتقوى و"حب لأخيك ما تحب لنفسك" والإبتعاد عن دور الشر والبدع الإرهابية والطائفية التي ما هي إلا إما جهل متأصل بيد هؤلاء وإما التدمير المتعمد المدفوع له لإضعاف دور الإسلام في إشاعة الوحدانية والعمل الصالح في سراط مستقيم ومبيّن في القرآن والسنّة النبوية.

أيها المسلم الكريم بحق الأشهر الحرام وبحق كل المقدسات إتبع ما جاء به القرآن والسنّة وبحم عقلك من أجل الإسلام والسلام كما جاء في حديث الرسول (ص) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه" متفق عليه. وزاد الترمذي والنسائي: "والمؤمن من أمِنَه الناس على دمائهم وأموالهم" وزاد البيهقي: "والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله".

فهل من مجيب؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المسجد العمري.. أقدم مساجد غزة وأعرقها


.. من الحرمين | كيف يتم تبريد المسجد الحرام؟


.. الفاتيكان على خط أزمة تشكيل الحكومة في لبنان | #غرفة_الأخبار




.. إشادة كبيرة بمسلسل “الاختيار 2”.. ما عدا الإخوان.. لماذا؟ |


.. نظرية داروين .. بين الدفاع و الهجوم !! / قناة الانسان / حلقة