الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


النظام الفيدرالي والنهج القمعي في المركز والولايات

صاحب الربيعي

2011 / 9 / 12
المجتمع المدني


ليس سهلاً نجاح النظام الفيدرالي في الدول المتخلفة التي تعاني خللاً في بنيتها المؤسسية وعلى نحو خاص الفصل بين سلطاتها التشريعية، والتنفيذية، والقضائية وامكان اختزالها بالسلطة التنفيذية. إن مهام السلطة القضائية الأساس تطبيق العدالة بين المواطنين حفاظاً على السلم الاجتماعي وحمايتهم من جور أزلام السلطة بعدّ القانون فوق الجميع، لكن عند تواطؤها مع السلطة التنفيذية وتقاضى قضاتها الرشاوى يشعر المواطن بعدم الأمان والخشية من السلطة والدولة معا.
يتطلب نجاح النظام الفيدرالي وجود مؤسسات دولة مستقلة المهام والصلاحيات، تحكمها تشريعات قانونية لا تمت بصلة إلى السلطة السياسية وتغيرها، على خلافه يفشل النظام الفيدرالي خاصة في الولايات التي تعاني ضعفاً في استقلالية مؤسساتها وخبراتها وتشريعاتها ما يشجع السياسي بسط نفوذه على مؤسسات الدولة وتجييرها لخدمته.
ومع غياب السلطة القضائية أو تواطؤها مع السلطة التنفيذية وضعف السلطة التشريعية تمنح حكومة المركز نفسها مزيداً من الصلاحيات غير الشرعية على حساب حكومات الولايات ما يقلل أهمية النظام الفيدرالي في توزيع الصلاحيات على نحو متوازن لضمان عدم انفراد المركز بالسلطة وتجيير آلياتها العنفية ضد السكان.
كما يتوقف نجاح النظام الفيدرالي على امكانات مؤسسات الولايات المحلية وخبراتها وصلاحياتها في اتخاذ القرار وتطور تشريعاتها وأنظمتها الداخلية ما يمنحها مزيداً من صلاحيات المركز لإدارة شؤونها الذاتية، ولا يعدّ ذلك إضعافاً إلى المركز وإنما مشاركته بالقرار لكبح جماحه الانفراد بالسلطة ما يؤدي حتماً إلى قمع الحريات.
يقول (( جون كينكيد )) : " إن الذي يكبح جماح الحكومة المركزية القوية من انتهاك الحريات ليس سلطات الولايات، وإنما توزيع الصلاحيات على نحو متوزان ".
يجب أن لا يُفهم على نحو خاطئ أن هدف النظام الفيدرالي الأساس انتزاع صلاحيات المركز ومنحها إلى الولايات لإضعافه وتمكين الولايات التحكم بالمركز، فإشراك الولايات باتخاذ القرار مع المركز يعني توزيع الصلاحيات على نحو متوازن. وليس تمكين جهة على حساب جهة أخرى لأن انفراد الولايات في اتخاذ القرار على حساب المركز، لا يقل خطورة عن انفراد المركز في اتخاذ القرار وحده.
إن تشريع كل ولاية قوانينها الخاصة يشجع حكوماتها المحلية على تقليص الحريات وفرض نهج العشائرية، والطائفية، ومافيات المال من دون قدرة المركز على ردعها فتصبح مجتمعات الولايات أسيرة نخبها من تجار المال والدين والسياسة ما يشجعها المطالبة بالانفصال وتفكيك الوحدة الوطنية.
إن عدم استكمال المتطلبات الأساس لنجاح النظام الفيدرالي في الدول المتخلفة وتفشي الجهل والأمية وضعف المؤسسات القضائية والتشريعية يُمكن حثالات قاع المجتمع الانفراد بسلطة الولايات ونهب المال العام وقمع المعارضين، وتؤشر الحالة العراقية الممارسات غير الشرعية لحكومات الولايات وفشلها تقديم الخدمات ونهجها العنفي ونهبها المال العام من دون قدرة المركز الدفاع عن مكتسبات المجتمع ومنع انتهاك حقوق الإنسان والتحقق من أوجه صرف المال العام. إن عدم تدارك الخلل في مبادئ الدستور حول منح صلاحيات غير متوازنة بين المركز والولايات، يضعف التصدي لنهج مافيات المال والدين القمعي ضد مجتمعات الولايات ونهبها المال العام.
يعتقد (( كيلسين )) " أنه يجب الحذر من طغيان مافيات المال في الولايات لأنه أشد من طغيان الحكومة المركزية ".
إن عدم توزيع الصلاحيات على نحو متوازن يضعف الولايات على نحو أكبر من المركز لأن خبرات مؤسساتها المحلية متدنية وغير قادرة على إدارة شؤونها الذاتية على نحو مستقل، ما يُمكن مافيات المال والدين فرض هيمنتها وقمع مجتمعات الولايات ونهب المال العام تحت غطاء شرعي.
الموقع الشخصي للكاتب : http://www.watersexpert.se/








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شهادة محرر بعد تعرضه للتعذيب خلال 60 يوم في سجون الاحتلال


.. تنامي الغضب من وجود اللاجئين السوريين في لبنان | الأخبار




.. بقيمة مليار يورو... «الأوروبي» يعتزم إبرام اتفاق مع لبنان لم


.. توطين اللاجئين السوريين في لبنان .. المال الأوروبي يتدفق | #




.. الحكومة البريطانية تلاحق طالبي اللجوء لترحيلهم إلى رواندا