الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


النظام الفيدرالي وتسوية المشكلات بين المكونات الاجتماعية

صاحب الربيعي

2011 / 9 / 15
المجتمع المدني


تبدو الدولة الفاشلة ظاهرياً موحدة على نحو قسري لكنها على نحو خفي مجزأة تتحين مجتمعاتها الفرصة الملائمة البوح عما يثقل وجدانها من ظلم واضطهاد ورغبات مكبوتة لعقود من الزمن، فتطالب بالحرية والعيش الكريم ومحاكمة رموز الاستبداد وتبني نظام ديمقراطي يحقق رغباتها في اطار دولة موحدة على نحو حقيقي لكنها تصاب بالخيبة عند اخفاق النظام الجديد تحقيق رغباتها المشروعة.
إن المشكلات الاجتماعية المتراكمة خلال عقود الاستبداد، ليس في وسع النظام الجديد تدراك حلولها على نحو سريع لأنها تحتاج إلى حوارات مستمرة بين المكونات الاجتماعية المتنازعة على حقوق تمس وجودها، ليس سهلاً إجراء مساومة بشأنها مع مكون اجتماعي ثاني يدعي حقوقاً مماثلة واضطهاداً تاريخياً دفع ثمنه دماء وشهداء ومكون ثالث يدعي حقوقاً مكتسبة.
إن تثبيت النظام الجديد ركائزه على نحو متين يُمكنه التصدي لمشكلات المكونات الاجتماعية وحلها على نحو مرضٍ، وهذا ما ترفضه النخب السياسية المرتبطة بأجندة خارجية لأنها تعدّ الوطن غنيمة يجب نهبها قبل أن يضع النظام الجديد حداً لرغباتها غير المشروعة المتعارضة مع الثوابت الوطنية.
على خلافه يجب تأجيل البحث في خلافات المكونات الاجتماعية المستعصية وتقريب وجهات النظر بينها لتعزز الوحدة الوطنية والتعاون مع النظام الجديد، لإيجاد التسوية على نحو مرضٍ لنيل المكونات الاجتماعية حقوقها بعيداً عن استخدام العنف أو فرض حلول قسرية على مكون اجتماعي ما لحساب مكون آخر.
ينصح (( بيخو باريخ )) الأطراف المتنازعة في الحقوق : " تأجيل اتخاذ القرار حول القضايا الخلافية غير المستعجلة، لأن الحوار الجاد والمستمر بينها كفيل التوصل إلى رؤى مشتركة أو القبول بتسوية تفاوضية في المستقبل ".
من الخطأ حسم مشكلات المكونات الاجتماعية بتسوية سياسية وإغفال جوانبها الاجتماعية القائمة على حجج وجدانية عاطفية أكثر منها حجج سياسية، ما يتطلب اعتماد آليات قيمية سبيلاً إلى حلها مثل القيم الاجتماعية والدينية والصلات التاريخية التي تحكم العلاقات المشتركة بين المكونات الاجتماعية خاصة إن الشعور بالغبن والاضطهاد قسمه الأكبر شعور عاطفي يحتاج إلى تجبير الخواطر باعتراف النظام الجديد على نحو صريح بمسؤولية نظام الاستبداد التسبب بالآلام والمعاناة والتعهد بالتعويض المادي والمعنوي لذوي الضحايا والعمل الجاد على إجراء تسوية منصفة وعادلة لنيل حقوقها على نحو يعزز الوحدة الوطنية.
إن فرض النظام الجديد الحل على نحو قسري على المكونات الاجتماعية المتنازعة ليس إجراءاً حكيماً فالتسوية غير العادلة على حساب حقوق مكون اجتماعي ما لا يعدّ حلاً لمشكلة مستعصية، وإنما تعقيدها على نحو أكثر ليصبح ثمن حلها باهضاً في المستقبل يفوق ثمن تسويتها في الحاضر.
يعتقد (( بيخو باريخ )) أن طرح القضايا الخلافية بأساليب غير حضارية مرفوض أخلاقياً لتعارضها مع قيم المجتمع العامة بعدّها :
1 – " متأصلة في بنية مؤسسات المجتمع وممارساته، ولا يمكن تعديلها أو تنقيحها على نحو جذري من دون أن تترك أثراً سلبياً أو تسبب اضطراب على الصعدين الأخلاقي والاجتماعي.
2 – تُلزم المجتمع احترام حقوق الأقليات وثقافتهم شريطة عدم تعارضها على نحو كلي مع حقوق غالبية المجتمع وثقافتهم.
3 – أداة تحكيم وتسوية مقبولة بين الأقليات وبعض شرائح المجتمع الرافضة لمبدأ مغالاة الأقليات في حقوقهم وثقافتهم على حساب الأغلبية ما يتطلب التصرف بحكمة وعقلانية في طرح وجهات النظر المخالفة والقبول بقيم المجتمع العامة في التسوية ".
إن تأجيل البحث في الخلافات المستعصية بين المكونات الاجتماعية لتهيئة ظروف بحثها الملائمة، والخروج بتسوية مرضية لكل أطراف النزاع أفضل من اتباع النهج السياسي الفج لكسب الزمن بفرض الطرف القوي حل قسري على الطرف الضعيف، بعدّه إجراءاً غير عقلاني لحل خلاف جرى تسويته سابقاً بالعنف من الطرف القوي في المعادلة السياسية ونقضه الطرف الضعيف لاحقاً لأنه أصبح قوياً في المعادلة السياسية الحاضرة.
إن الخلافات المستعصية بين المكونات الاجتماعية المتباينة تحتاج إلى بحث اجتماعي سياسي وحوارات مستمر لا تتقيد بزمن محدد، وإنما تتخذ من القيم الاجتماعية والصلات التاريخية المشتركة سبيلاً إلى إجراء تسوية مرضية لكل أطراف النزاع على نحو نهائي تجنب الأجيال القادمة أضرارها السلبية.
الموقع الشخصي للكاتب : http://www.watersexpert.se/








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لأول مرة منذ بدء الحرب.. الأونروا توزع الدقيق على سكان شمال


.. شهادة محرر بعد تعرضه للتعذيب خلال 60 يوم في سجون الاحتلال




.. تنامي الغضب من وجود اللاجئين السوريين في لبنان | الأخبار


.. بقيمة مليار يورو... «الأوروبي» يعتزم إبرام اتفاق مع لبنان لم




.. توطين اللاجئين السوريين في لبنان .. المال الأوروبي يتدفق | #