الحوار المتمدن - موبايل


الدين مابين الجوهر والمظهر

كرمل عبده سعودي

2011 / 11 / 9
الارهاب, الحرب والسلام


نشاهد الان كثيرا من الصراعات بأسم الدين وكم من المفاهيم التي تعلن عن نفسها مستترة تحت شعارات الدين كالجهاد والحفاظ علي الدين من الاعداء وغيرها من المفاهيم التي اصبحت تؤخذ علي أنها الدين بدون تفكر لاننا تعودنا الاستماع الي علماء الدين بمنتهي الثقة وبدون مراجعة أو تفكر ولكن محذور هذا الآن لان الكثيرين مدعيين علم ولايملكونه لانهم اخذوا القشور ونسبوا لانفسهم علم يفتقدونه ولهذا لابد وأن نكون حذرين فالله أمرنا في كتبه السماوية بتحري الحقيقه وجاء في القرآن العظيم " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا "وايضا ماجاء في الآثار البهائية " أن احب الاشياء عندي الانصاف لاترغب عنه إن تكن الي راغبا ولاتغفل منه لتكون لي أمينا وانت توفق بذلك أن تشاهد الاشياء بعينك لا بعين العباد وتعرفها بمعرفتك لا بمعرفة أحد في البلاد فكر في ذلك كيف ينبغي أن تكون " ولابد وأن ندرك أهمية الدين وكيف يكون الفرد بالفعل مدرك لاتباعه دين بصرف النظر عن مسمياتها لان جميع الاديان السماوية تحمل نفس الجوهر ودعوتها واحدة فلا يوجد دين دعا لشئ الا لعبادة الله ولم نسمع أن هناك دين دعا لغير الاخلاق الطاهره والاعمال الخالصة لوجه الله فلابد وأن نرجع لفهم الدين وكيفية اتباعه بعيدا عن المظاهر التي اخذت تحل محل الأعمال ولابد وأن يعرف أنه كفرد مسئول مسئولية تامه عن إيمانه واتباعه وهذا مايجعله محاسب أمام الله سبحانه وتعالي ودعوني أعرض لحضراتكم بعض ماجاء في الدين البهائي ويظهر منه هدف الدين من كتاب السلام العالمي وعد حق
فقد كتب بهاءالله عن الدّين كعامل اجتماعيّ فعّال قائلاً: "إِنَّه السّبب الأعظم لنَظْم العالم واطمئنان من في الإمكان". وأَشار إلى أُفول شمس الدّين أو فساده بقوله: "فلو احتجب سِراج الدّين لتطرَّق الهرج والمرج وامتنع نَيِّر العدل والإنصاف عن الإشراق وشمسُ الأمن والاطمئنان عن الإِنوار". والآثار البهائيّة تُقرِّر في تَعْدادها وحَصْرها للنتائج المُترتِّبة على مثل هذا الفساد بأنَّ "انحراف الطّبيعة الإنسانيّة، وانحطاط السّلوك الإنسانيّ، وفساد النُّظُم الإنسانيّة وانهيارها، تَظْهر كلّها في مثل هذه الظّروف على أبشع صورة وأكثرها مَدْعَاةً للاشمئزاز. ففي مثل هذه الأحوال ينحطّ الخُلُق الإنسانيّ، وتتزعزع الثّقة، ويتراخى الانتظام، ويَخْرَس الضّمير، ويغيب الخجل والحياء، وتندثر الحشمة والأدب. وتعوجّ مفاهيم الواجب والتّكاتف والوفاء والإخلاص وتَخْمُد تدريجيّاً مشاعر الأمل والرّجاء، والفرح والسّرور، والأمن والسّلام".
إِذن، فإذا كانت الإنسانيّة قد وصلت إِلى هذا المنعطف من الصّراع الذي أصابها بحالة من الشّلل، فإنّه بات لِزاماً عليها أنْ تثوب إلى رشدها، وتنظر إلى إِهمالها، وتُفكِّر في أمر تلك الأصوات الغَاوية التي أَصْغَتْ إِليها، لكي تكتشف مصدر البلبلة واختلاف المفاهيم التي تُروَّج باسم الدّين. فأولئك الذين تمسّكوا لمآرب شخصيّة تمسُّكاً أعمى بحَرْفيَّةِ ما عندهم من آراء خاصة مُتزمِّتَة، وفرضوا على أتباعهم تفسيرات خاطئة متناقضة لأقوال أنبياء الله ورسله – إِنَّ أولئك يتحمّلون ثِقْل مسؤوليّة خلق هذه

البلبلة التي ازدادت حِدَّةً وتعقيداً بِمَا طرأ عليها من حواجز زائفة اختُلِقت لتَفْصِلَ بين الإيمان والعقل، وبين العِلم والدّين. وإذا راجعنا بكلّ تجرُّد وإنصاف ما قاله حقّاً مؤسِّسو الأديان العظيمة، وتَفَحَّصْنا الأوساط التي اضطُرّوا إلى تنفيذ أعباء رسالاتهم فيها، فلن نجد هناك شيئاً يمكن أن تَسْتَنِد إِليه النّزاعاتُ والتّعصّباتُ التي خَلَقت البلبلة والتّشويش في الجامعات الدّينيّة في العالم الإنسانيّ وبالتّالي في كافّة الشّؤون الإنسانيّة.

فالمبدأ الذي يفرض علينا أن نُعامِلَ الآخَرين، كما نُحِبّ أن يُعامِلَنا الآخَرون، مبدأٌ خُلُقِيّ تكرَّر بمختلف الصّور في الأديان العظيمة جميعاً، وهو يؤكّد لنا صِحَّة الملاحظة السّابقة في ناحيتَيْن مُعيَّنتَيْن: الأُولَى، أنّه يُلخِّص اتِّجاهاً خُلُقِيّاً يختصّ بالنّاحية التي تؤدّي إلى إحلال السّلام، ويمتدّ بأصوله عبر هذه الأديانِ بغَضّ النّظر عن أماكن قيامها أو أوقات ظهورها، والثّانية، أنّه يشير إلى ناحيةٍ أُخْرَى هي ناحية الوحدة والاتِّحاد التي تُمثِّل الخاصيّة الجوهريّة للأديان، هذه الخاصيّة التي أَخْفَقَ البشر في إدراك حقيقتها نتيجةَ نَظْرَتهم المُشوَّهة إلى التّاريخ.

فلو كانت الإنسانيّة قد أدركت حقيقة أولئك الذين تولَّوا تربيتها في عهود طفولتها الجماعيّة كمُنفِّذين لمسيرِ حضارةٍ واحدة، لجَنَتْ دون شكّ من الآثار الخَيِّرة، التي اجتمعت نتيجة تَعَاقُب تلك الرّسالات، محصولاً أكبر من المنافع التي لا تُحْصَى ولا تُعَدّ. ولكن الإنسانيّة فَشِلَت، ويا للأسف، في أن تفعل ذلك.

إِنَّ عودة ظهور الحَمِيَّة الدّينيّة المُتطرِّفة في العديد من الأقطار لا تعدو أن تكون تشنُّجاتِ الرَّمَق الأخير. فالماهيّة الحقيقيّة لظاهرة العنف والتّمزُّق المتَّصلة بهذه الحميّة الدّينيّة تشهد على الإفلاس الرّوحيّ الذي تُمثِّله هذه الظّاهرة. والواقع أَنَّ من أغرب الملامح الواضحة وأكثرها مدعاةً للأسف في تفشِّي الحركات الرّاهنة من حركات التّعصّب الدّينيّ هي مدى ما تقوم به كلّ واحدة منها ليس فقط في تقويض القِيَم الرّوحيّة التي تسعى إلى تحقيق وحدة الجنس البشريّ، بل وتلك الإنجازات الخُلُقِيّة الفريدة التي حقَّقها كلّ دين من هذه الأديان التي تدّعي تلك الحركات أنّها قائمة لخدمة مصالحها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. #تمارا_جمال تروي كيف واجهت التنمر في #يوم_مع_ميسون.


.. هجوم نطنز في إيران: الرسائل وحدود الرد والمواجهة


.. أبرز مسلسلات الدراما المصرية في رمضان 2021.. القصص وقنوات ال




.. بيروت تدعو دمشق إلى التفاوض على ترسيم الحدود البحرية | #رادا


.. فرض حظر كلي لمدةِ 10 أيام إضافية شمال شرقي سوريا