الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


دولة المكابيين اليهودية العنصرية

وليد يوسف عطو

2011 / 12 / 2
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


تعود جذور حركة المكابيين ( الحشمونيين ) و دولتهم إلى متى حشمون و هو سليل عائلة كهنوتية من الحشمونيين و الذي قاد تمر المكابيين أو الحشمونيين و كان له خمسة أولاد مشوا معه , هم يوحنا الملقب كديس , و سمعان المسمى طسيّ و يهوذا الملقب بالمكابي , و اليعازر الملقب اوران , و يوناثان الملقب افوس . مارس اليهود من الحشمونيين حرب العصابات ضد السلوقيين و استطاع الإخوة الخمسة بقيادة يهوذا الملقب بالمكابي طرد الحامية السلوقية خارج أورشليم عام 164 ق . م و طهروا معبد أورشليم من رموز الإصلاح الديني و لكن يهوذا المكابي قتل في المواجهات . و تولى القيادة بعده أخوه يوناثان الذي اضطر للانسحاب من أورشليم مع مقاتليه و الاحتماء ببيت لحم . و قام يوناثان بمساندة الأمير السلوقي ديمتريوس المطالب بالعرش السلوقي أمام منافسه الكسندر بالاس . و قد كافا الحاكم السلوقي ديمتريوس يوناثان بتثبيته كاهنا أعلى , و سمح له بالاحتفاظ بقوات عسكرية خاصة به , و خففت عنه الضرائب , كما أعطي الإذن بتوسيع مقاطعته حتى عادت إلى ما كانت عليه أيام الفرس تقريبا . في عام 143 ق . م توفي يوناثان و خلفه أخوه سمعان , آخر الإخوة المكابيين من أبناء متى حشمون و التي تسمى بالأسرة المكابية أو الحشمونية. و سمعان المكابي يعتبر المؤسس الحقيقي لدولة أورشليم المستقلة أي دولة المكابيين . و في عهده تمت النقلة الحاسمة نحو استقلال مقاطعة اليهودية . فقد حاصر سمعان قلعة الاكرا السلوقية و افتتحها ثم هدمها حجرا حجرا و سواها بالتراب . و تم إعلان اليهودية دولة مستقلة عام 142 ق . م . لم يكن وضع البلاط السلوقي في حالة تسمح له بالتحرك فخضع للأمر الواقع . كانت الدولة التي أسسها سمعان المكابي دولة دينية يرأسها الكاهن الأكبر الذي تركزت بين يديه جميع السلطات الدينية و الدنيوية معا . فإلى جانب لقب الكاهن الأكبر , اتخذ سمعان لقبين آخرين هما إثنارك ( Ethnarch ) أي رئيس الشعب و ستراتيجوس ( Strategos ) أي القائد العسكري الأعلى . و قد ابتدأ بخطة شاملة لمحو كل آثار الهلينية و العودة إلى التقاليد الدينية اليهودية القديمة . و هكذا نرى ان سمعان المكابي كان ملكا و كان كاهنا أعظما و معلوم ان الملك يكرس بمسحه بالزيت و يدعى مسيحا أو ( مسيح الرب ) و بذلك جمع سمعان المكابي بين ملكوت الرب و ملكوت قيصر حيث يسوع أحدث الفصل بينهما ( ادفعوا , إذا , إلى القيصر ما للقيصر , و إلى الله ما لله ) متى 22 / 21 . و قد ساعد سمعان المكابي في حملته هذه طائفة الصادوقيين التي كانت آخذة بالتشكل في تلك الآونة . توفي سمعان المكابي عام 134 ق . م و خلفه ابنه جون هيركانوس الذي كان ابنا للمدرسة التوراتية و قد قام بحملة عسكرية ضد السامرة استمرت عاما كاملا سقطت على إثرها , فاحرقها و دمرها و ذبح عشرات الآلاف من سكانها , خصوصا في بين شان . ثم توجه إلى احتلال أدوميا و كان على سكانها إما اعتناق اليهودية أو مواجهة الموت . حكم جون هيركانوس قرابة الثلاثين عاما , و كان نموذجا لليهودي المتعصب الذي لا يرى في البشر إلا نوعين , هما اليهودي و غير اليهودي ( الاغيار ) . توفي هيركانوس عام 104 ق . م و خلفه ابنه أرسطو بولس الأول و استطاع خلال سنة واحدة من احتلال منطقة الجليل . ثم توفي و خلفه ابنه الكساندر ينايوس . كان ينايوس آخر الشخصيات المهمة في الأسرة المكابية . لقد تابع سياسة التهويد بقوة السلاح و طبقها على أوسع نطاق , كما مارس القمع و الإرهاب و القتل الجماعي في كل مكان , و لم ينج من طغيانه سكان اليهودية الذين قتل منهم الآلاف . و هذا ما أحدث تململا شعبيا واسعا في أورشليم و المقاطعة اليهودية , ما لبث ان تحول إلى تمرد بقيادة الطائفة الفريسية . و في مقابل هذا التمرد و الثورة تحالفت الفكرية الأصولية للصادوقيين مع الأصولية العرقية للمكابيين . في الأخير انتهى حكم دولة المكابيين بالاحتلال الروماني لفلسطين بحدود عام 64 ق .م . بعد انتهاء حكم الأخوة المكابيين الذين قاتلوا عن عقيدة و إيمان تحول ملوك الأسرة الحشمونية إلى طغاة يستمدون حق الملك من قوة السلاح وحدها . و انفض عنهم عامة المتدينين بسبب فسقهم و فجورهم و تسلطهم . في رفض يسوع لحكم المكابيين الناطقين باسم الله و اعتبار الملك هو المسيح المنتظر و لرفضه العنف فقد قال في إنجيله بحسب يوحنا : ( الحق الحق أقول لكم : من لا يدخل حظيرة الخراف من الباب , بل يصعد عليها من مكان آخر , فهو لص و سارق ) يوحنا 10 / 1 . و قال أيضا في يوحنا 10 / 7 و 8 : ( الحق الحق أقول لكم : أنا باب الخراف . جميع من جاؤوا قبلي سارقون و لصوص ) . و قال أيضا في ( يوحنا 10 / 10 ) : ( لا يجيء السارق إلا ليسرق و يقتل و يهدم ) . و هكذا نرى ان يسوع يرى حسب يوحنا 10 / 7 و 8 ان المكابيين و من جاء قبلهم الذين ادعوا أنهم المسيح هم لصوص و سراق و ليس كما يذكر الباحث فراس السواح في كتابه ( الوجه الآخر للمسيح ) ان المقصود بالآية هو أنبياء بني إسرائيل و آبائهم مثل إبراهيم و اسحق و يعقوب ... الخ .
المصادر : -
الموضوع مأخوذ بتصرف من كتاب :
1-( تاريخ أورشليم و البحث عن مملكة اليهود ) تأليف : فراس السواح – إصدار دار علاء الدين للنشر و التوزيع و الترجمة , ط 3 – 2003 .
2-إنجيل يوحنا .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جنوب أفريقيا.. أزمة مهاجرين متصاعدة في موسينا الحدودية وآلاف


.. واشنطن ترفض منح محمود عباس تأشيرة دخول لحضور اجتماعات أممية




.. عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني يتفقد جبهتي باب المندب وطور


.. قراءة عسكرية - مضيق هرمز بين استمرار الملاحة وتصاعد إجراءات




.. كاميرا الجزيرة توثق آثار سقوط صاروخ روسي على العاصمة الأوكرا