الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بابا نوريئيل

حاتم عبد الواحد

2011 / 12 / 31
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


اذا كان اطفال العالم " الكافر " سينامون هذه الليلة حالمين بالرجل القرمزي وهداياه التي تملأ كيسه المتواضع ، فان اطفال العالم " المؤمن " سينامون وهم متأكدين من هداياهم التي لمسوها لمس اليد ورأوها رأي العين على مدار العام ، ولان الثورات العربية التي انبثقت من دم الشعوب المحرومة ودفعت فواتيرها باهظة من هذه الدماء لم تجنِ من ثورتها الا الافك والوعود الكاذبة فقد اغرى مسيل الدم هذا افواج الذباب الاسلامي بالطنين المزعج عبر دعوات العودة الى كهوف مكة وعقاربها وعناكبها وعقاربها التي نراها اليوم تتصدر المشهد الاعلامي ببدلات هوغو بوس واربطة من شانيل واحذية فاخرة مصنوعة من جلود الشهداء واليتامى والارامل .
في العراق تحديدا ، هذا البلد الذي يتباهى سالبوه منذ 9 اعوام انهم يخافون الله ويحجون البيت الحرام ويؤدون الخمس والزكاة ويصلون التراويح باوقاتها ويلطمون في ذكرى مقتل الحسين وابيه واخيه واربعينيته التي سوف تصادف بعد اسبوعين ، ويصومون بافواههم عن الطعام في رمضان بينما تظل اياديهم موغلة بالدم والسحت ، في العراق الذبيح فداء لعترة وبيت نبي لا يمت لنا بصلة ينام اطفالنا هذه الليلة وهم مشتاقون لابائهم الذين حصدتهم السيارات المفخخة ومشتقاتها من كواتم وعبوات لاصقة ، وتنام الامهات حالمات بابنائهن الذين ابتلعتهم دوريات الوحوش الربانية المقدسة ، تنام البنيات الصغيرات حالمات بامهاتهن اللواتي يقبعن في سجون سرية وعلنية بتهم ملفقة او تقارير المخبرات السريات ، لاخوانهن الذين ابتلعتهم مليشيات غلمان العراق الذين احسنهم لا يملك في جيبه وثيقة الخدمة العسكرية ولكنه يقود افواجاً من المجذومين نفسيا وفكريا نحو الجريمة التي يبرقعها بالقداسة .
بدأ العام 2011 مشحونا بدفء ثورة تونس ، وتوافد عشرات من شبابنا ليطلقوا اصواتهم الرافضة للذل والمهانة ، فوظفت الحكومة شيوخها الذين اشترتهم بهدايا الموت ، دنانيرا ملطخة بالدم ومسدسات منقوش عليها اسم بابا نوريئيل المبارك ، فطعنوا من طعنوا واعتلقوا من اعتلقوا وتفرق الشمل بعد عدة اسابيع موعودا بمهلة امدها 100 يوم ليستطيع المالك المبارك للوطن ترتيب الخطط التي تلبي ما طالب به الشباب المتمرد ، بدأت المهلة والحكومة يومها تشكو من فراغ 3 وزارات امنية ، الدفاع ، الداخلية ، الامن الوطني ، وانتهت الايام المائة ، فلا حليمة تابت عن عادتها القديمة ولا دماء المتظاهرين انصفت ، الى ان تكلل المشهد بالرعب الهوليودي حيث دخل مسلحون الى بيت الصحفي الناشط هادي المهدي فقتلوه وهو يؤدي واجب الضيافة لهم !!!!!
في العراق تحديدا ، ينام اطفال مدينة العمارة هذه الليلة بدون مواقد تدفّؤهم لان مجلس المحافظة في هذه المدينة قد قرر التبرع بنفط مدينة العمارة وفقرائها الى مواكب العزاء في كربلاء ، هل هناك هدية اعظم من هذه الهدية التي تقدمها الحكومة للاطفال حيث تجعلهم يتعايشون مع الطبيعة بقسوتها لكي يكونوا رجال اشداء يدافعون عن الوطن ؟
في العراق تحديدا، يقف رجل ايراني من اطلاعات في كل كراج للنقل بين المدن وهذا الرجل هو الذي يقرر من يسافر ومن لا يسافر بعد تدقيق في الهويات او سؤال عن وجهة السفر ، وهذا المخابراتي التابع لولاية الفقيه هو الذي يقرر اي السيارات تعمل وايها لا تعمل ، في حين يبقى اولاد هؤلاء السائقين منتظرين لقمتهم بحلول المساء وعودة ابيهم ـــ اذا عاد ــ ، فهل هناك هدية اثمن من هدايا هؤلاء " المؤمنين " لجيل عانى الصدمات النفسية والصحية والجوع والامية ؟؟
في العراق تحديدا ، يعد بابا نوريئيل بان يصبح لكل عراقي بيت خاص به بعد 5 سنوات ، وهو يعلم علم اليقين انه لا يستطيع ان يوفر قبرا لكل عراقي ، فاسعار القبور والتوابيت ايضا خضعت لوصايا البنك الدولي الذي يقترض منه بابا نوريئيل ليسد عجز ميزانية الولي الفقية او حليفه الطائفي بشاريئيل العلوي ، فهل هناك حلما اعمق يحلم به الطفل العراقي هذه الليلة وهو يرى بلده مكبل لمئات السنين القادمة بديون ليس هو طرفا فيها ؟
بابا نوريئيل هو رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الداخلية والدفاع والامن الوطني وبعد خلافاته مع القائمة العراقية سوف يكون وزيرا للتربية والمالية ونائبا لنفسه في مجلس الوزراء ونائبا لرئيس الجمهورية بعد ملاحقة الهاشمي بدعوى الارهاب ، فهل هناك اعظم من هذا البابا نوريئيل في كل العالم ، فماذا ينقص اطفالنا هذه الليلة وهم يرون حامي امالهم واحلامهم يمد جناحيه على كل مقومات الدولة فيصبح هو الدولة وتصبح الدولة هو ؟؟ انه جدير بكل هذه المسؤوليات لانه حجي ويلطم بانتظام ويضعن صاغرا لاوامر الفقيه الولي ويكره شركائه من كل الاطياف والاهم من كل هذا انه مؤمن بالقضية الحسينية وبمشروعية استيلاء اهل البيت السعودي المحمدي على مقادير العراق ومستقبله وثرواته .
بعد اسبوعين من اليوم سوف تبدأ اربعينية قتل الحسين في كربلاء ، فرق عسكرية وطائرات وافواج مغاوير ومخازن اغذية وقواد برتب كبيرة تعمل ليل نهار من اجل حماية مواكب المغفلين والاميين والمغرر بهم ، في حين تعج مناطق كثيرة من بغداد ومدن الشمال والجنوب بالمشردين من الاطفال واليتامى من كلا الجنسين الذين اصبحوا فريسة للمخدرات الاسلامية والدعارة الاسلامية فلا تحرك الغيرة الانسانية ضمير مسؤول واحد من هؤلاء ليحمي هؤلاء المغلوبين على امرهم .
في العراق تحديدا ، سيحتفل بابا نوريئيل هذه الليلة بنخب الدم العراقي المراق ، في المدن والقرى والجامعات والاسواق والارصفة الباكية جور الله عليها ،سيحتفل هو بدمنا ودم ابنائنا واحفادنا الذين لم يولدوا بعد لان العراق مرهون بيد الولي الفقيه الى حين يقظة الضمير الوطني ، اما انا فسوف احتفل مع " الكفار " شاربا دم ربهم نبيذا احمرا واكلا من خبزه خيرا لي من ان احتفل مع ربكم " المؤمن " الذي يسكر كل ليلة ونهار بدمي ودم بلادي .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أحمد الغامدي من مدير -هيئة الأمر بالمعروف- إلى شخصية جدليّة


.. البابا فرانسيس يلتقي النازحين بسبب الحرب في جنوب السودان




.. هل كتب الشعراوي البيان الأول لجماعة الإخوان؟


.. بابا الفاتيكان يواصل زيارته إلى جنوب السودان ويدعو لإحلال ال




.. هاشم صالح: العلمانية لن تنتصر قبل أن ينتصر التنوير العربى عل