الحوار المتمدن - موبايل


ملوك ومماليك ..التيار الاسلامى ومعضلة النهضة (1)

علاء فروح

2012 / 3 / 12
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


في‏23‏ ابريل‏1920‏ أدان كمال أتاتورك مؤسس الدولة التركية الحديثة المحرقة الأرمنية التي أشعلها الأتراك في ابريل‏1915‏ وأحرقوا فيها مليونا ونصف المليون من الأرمن-على ما فى ذلك من مبالغة-‏.‏فما كانت تلك الادانة لتحمل فى هذا الوقت من معنى سوى كونها ارهاصة ما قبل السقوط مباشرة .سقوط الامبراطورية العثمانية .التى استمرت لما يقرب من ستمائة عام كانت خلال معظمها القوة الأولى فى العالم ..لقد فطن أتاتورك الى حقيقة أن الانهيار الأخلاقى دائما ما يسبق الانهيار السياسى والعسكرى فأراد أن يضرب بهذا المعول على ما تبقى من الهيبة العثمانية كممثل للقيم الاسلامية التى طالما منحتها الشرعية .أراد أن يعلن أن الهزيمة العسكرية للامبراطورية فى الحرب العالمية الأولى ليست الا ثمرة من ثمار الانهيار الأخلاقى .كما أراد أن يعلن للعالم أن تركيا الحديثة التى يمثلها هو انما تغسل يديها من هذا العار .تلك كانت قراءة ذلك المشهد فى ذلك النهار البعيد من عام 1920؛ لكن الذاكرة الراصدة التى تحاول اعادة بناء الأحداث فى المشهد الكلى ارضاءا لنزعتها التجسيدية لا تكتفى بذلك المشهد وانما تنتقل الى مشهد آخر من عام 1925 عندما أكد أتاتورك عند افتتاح كلية الحقوق الجديدة: إن الأمة تقر بأن شرط وجودها يكمن في استلهام الذهنية العلمانية لادارة شئون البلاد ووضع قوانينها. وفي عام1926 بدأ سن القوانين العلمانية. وفي عام1928 صدر قانون ينص علي إبطال الدين الاسلامي دينا رسميا للجمهورية التركية. وقد وافق المجلس الوطني علي ذلك كما وافق علي الغاء تعدد الزوجات وادخال الحروف اللاتينية في الكتابة التركية وتسريح طوائف الدراويش وكتبة التعاويز والمنجمين...كان أتاتورك يلقى بأحجاره الثقيلة متتابعة غير عابئ بالمد على الضفة الأخرى من البحر المتوسط حيث مصر تحديدا باعتبارها ميدان العالم الاسلامى الذى تصطرع فيه الثقافات وتضطرم المعارك الفكرية .لم يكن أتاتورك يعلم أن أحجاره لن تنبت الا تيارا اسلاميا متشددا يجعل من الخلافة قضيته المحورية التى يضحى فى سبيلها بكل مرتخص وغال حتى لو كانت تلك التضحية تنطوى أحيانا على ما يعد نكوصا على قيم الشريعة الاسلامية ذاتها .ثم يخرج من قضيته المركزية عنوة اذرعا قوية تضرب كل محاولة للنهضة متذرعة بالمطالبة بشرع الله جاعلا منها الهدف المعلن بينما تتوارى قضية الخلافة فى الركن المظلم كى يتثنى له تكفير من يخالفه .فقد نشأت جماعة الاخوان المسلمون عام 1928 استكمالا لجماعة الدعوة والارشاد التى أسسها الشيخ محمد رشيد رضا والتى جعلت من اسمها عنوانا لقيادة الجماعة -مكتب الدعوة والارشاد- كما أنشئت جماعة أنصار السنة المحمدية عام1926 وفى نفس العام تأسست أيضا جماعة التبليغ والدعوة فى الهند قبل أن تنتقل الى مصر ..لكن المشهد الكلى مازال لم يكتمل بعد فهنالك عبر البحر الأحمر تتمدد الدعوة الوهابية وتقوى بعد أن تلقت دولتها الأولى هزيمتها الكاسرة على يد ابراهيم باشا وهى الدعوة التى تنادى باقامة خلافة اسلامية عربية خاصة على نهج النبوة وفى أدنى الغرب من مصر كانت الدعوة السنوسية بينما فى الجنوب كانت الدعوة المهدية وتلك الدعوتان الأخيرتان تركزتا فى الأساس على مقاومة المحتل فلم تظهر من آثارهما على موضوعنا الا النذر اليسير والآن وبعد اكتمال المشهد لم يتبق سوى سبر أغواره للوقوف على حقيقة ما حدث .حقيقة النهضة التى أريد لها ألا تكتمل حتى يومنا .حقيقة الاسلام السياسى وأثره ومآلات أمره ولنبدأ من أحجار أتاتورك فى المقال القادم








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الحكم على المعوج لايكون عشوائيا
حكيم العارف ( 2012 / 3 / 12 - 23:41 )
معك قلبا وقالبا .... الحكم على المعوج لايكون عشوائيا ...

اخرج الخشبه من عينك وحينئذ تستطيع ان تخرج القذى من عين اخيك..

المشكله انهم لايعتقدون ان القتل هو جريمه ... مثلها مثل ملكات اليمين ...

مستوى الانسانيه لديهم متدنى جدا ... لدرجة ان سرقة غير المؤمن حلال ...

عقليه بهذا الشكل تحتاج الى طبيب نفسى (ليس ازهرى)

اخر الافلام

.. لحظة انهيار مدرج في كنيس يهودي بمستوطنة جفعات زئيف غرب القدس


.. مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات بانهيار مدرج داخل كنيس ي


.. ‏تواصل نقل المصابين الإسرائيليين بانهيارالكنيس اليهودي واستن




.. فلسطين


.. 60 جريحا في انهيار مدرج لكنيس يهودي بمستوطنة جفعات زئيف قرب