الحوار المتمدن - موبايل


عندما تحل ذكرى -ريشيل كوري-

ريما كتانة نزال

2012 / 3 / 21
الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية


انتبه فجأة الى تطابق ذكرى استشهاد الشقراء الجميلة "ريشيل كوري" مع يوم ارتباطي المعلن بقدر الشهداء.. يوم اضافي للتذكير بحماية الشهداء على طريقة "درويشنا" ..
عندما تحل ذكرى "ريشيل"، تنتصب أربعة مرافعات قدمتها الصبية قبل موتها تشير بأصابع الاتهام نحو القاتل. وتقف رسائلها إلى أمها، التي كتبت في بيوت من صفيح غزة بالمرصاد لملل الجنود قبل إجازاتهم.. كشهادات ليوميات دهس أحلام مفعمة بالسلام..
"كوري" التي أصمت أذنيها عن روايات الكهنة في بلادها، ولم تضع رأسها بين رؤوس المغرمون بصناعة الدعايات التجارية، ذهبت بعيونها الزرق تستطلع الحقيقة الغالية.. فحزمت براءتها وعنادها ملبية صرير مصيرها الغامض. ريشيل لم تكن تحب دروس الحساب.. ولا تقاوم كثيرا نداء العالم الآخر، فمشت أثناء نومها تشدها بحبال قوة خفية تعدها بمغامرة ساحرة.
من فرط طيبة الصبية اعتقدت ان "أمريكيتها" ستغفر لها جنون اللعب في نار الفلسطينيين. لكن من يطرق باب جهنم يجد اللظى، ويعرف بأن اليد العارية لا توقف القاتل .. وشعارات السلام لا تناطح اصبعا يرتعش فوق الزناد.. وكلمات الحب لا تردع شهوة الدمار، وعظامك الطرية لم تحمي بيوت فقراء رفح.. قال لها الاحتلال!
ريشيل الشقراء، أحبت أطفال غزة وثيابهم الرثة. وتعلقت بطائراتهم الورقية في طلعاتها اليومية أمام الحديد الطائر .. لم تعترف بالحكم الصادر ولا بالخطر الزاحف على عمرها. تمادت في حوار الموت ببراءة الأطفال، واستمرأت استخدام أدوات المنطق الانساني ونصوص القانون.. انتظرت صدى حضارة اللغة على الانسان الأول.. وانتصار سحر البيان على آلهة الحرب، فكانت الحقيقة ساطعة دون مواربة تتسرب من بين ركام البيوت المكشوفة..
تسع سنوات تمضي والاحتلال يتعثر بجريمته، وريشيل تستمر في دحض الرواية وتقديم الأدلة..تسع سنوات من مواجهة اللعب في الأوراق الصفراء وحروفها العنصرية. سنوات تمر ولا تمل الشقراء من وقف حيلة بناء مسؤولية دمها على المجهول.. وتعترض على الجدل القانوني حول نهش جسدها..وتلاحق رواية سائق الجرافة الذي يدعي بأنه لا يرى ولا يسمع..
لا زالت القضية منظورة في المحاكم، ولا زالت "ريشيل" ترفض اغلاق الملف..ولا زالت تُشاهد تتجول اثناء نومها حول مكان الجريمة لجمع الادلة والبراهين. لا تتعب الصبية من تقديم أدلتها، صورة جسدها المدرع بالبرتقالي المشع.. وأخرى ليدها تقبض على مكبر الصوت..وصور أخرى للحديد يطمر جريمته في التراب...ريشيل التي أعدت نفسها لليوم الموعود بطيبة وذكاء، لا زالت تحتفظ بأدلة وبراهين لم تكشفها بعد.. صورة مطبوعة على عينيها المفتوحة على فضيحة الجرافة وفوارسها.
العظام المهروسة مع التراب المالح لا زالت تنتقم من القرصان، ولا زالت تثأر لقصف شبابها، وتتصدى لاخفاء الادلة والتستر على المجرم. "ريشيل" التي وعدت أطفال رفح بالهدايا وتبادلت معهم عبث اكتشاف اللغة، لا زالت على وعدها بهدية أخيرة..
الشعر الاشقر الملفوف بالعلم الفلسطيني لم يغادر البلد الذي أحب، لا زال يراقب طقوس تخليده.. كم من شارع سمي باسمها، وكم مركب صيد لبس حروف اسمها، وكم نصب سيشُيد وفاء لذكراها..نسجل عليه نصا فاخرا لشاعرنا العظيم:
عندما يذهب الشهداء للنوم
أسهر على حمايتهم خوفا من هواة الرثاء
وأقول لهم: تصبحون على وطن








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - لحظة وفاء
ياسين لمقدم ( 2012 / 3 / 21 - 22:11 )
تحية إجلال لك سيدتي على وفائك لذكرى الشهيدة راشيل كوري التي تصدت بجسدها النحيل للهدم الذي تمارسه سلطات الأِحتلال على البشر والحجر

اخر الافلام

.. دايالوك لا للحرب بين اسرائيل وحماس


.. السودان.. الجيش يسلم تقريرا عن مقتل متظاهرين


.. حصيلة أسبوع من التصعيد بين الفصائل الفلسطينية والجيش الإسرائ




.. الأمن الأردني يفرق مظاهرة كبيرة كانت تطوق السفارة الإسرائيلي


.. فيديو: اشتباكات بين متظاهرين مؤيدين لفلسطين والشرطة البريطان