الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هيجل و كانط

يوسف السعدي

2012 / 4 / 9
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


كان هيجل واحدا من الفلاسفة الما بعد كانطيين مثله مثل شلينغ وفيخته وهذا يعني ان فلسفتهم قد انطلقت من تعاليم كانط ولكن في الواقع نجد تناقضا في تقارب فلسفة هيجل وكانط , ان فلسفة كانط النقدية تحل مشكلة المعرفة حلا نسبيا ولكن فلسفة هيجل او فلاسفة ما بعد كانط طوروا فلسفتهم في طور ميتافيزيقي من اجرا ما ظهرت في تاريخ الفلسفة ولكنها بعيدة عن وصفها بالفلسفة الرجعية اي فلسفتهم تتجاوز كانط وتلتزم بها بنفس الوقت فمثلا كانط يميز في الوعي في ثلاث امور :

1-الحساسية التي تتلاقى عبر المكان والزمان الاحاسيس التي تحدثها فينا حقائق مستقلة عن ذهننا -الشئ في ذاته- والذ يستحيل معرفته وفق كانط

2-الفاهمة والتي تنتج من مواد الحدس الحسي عبر المقولات مثل (مقولة السبب) المرتبطة بمبدأ الفاهمة المحضة (مبدا السببية)

3-العقل وسيلة التفكير العليا التي تعتمد على على مبادئ الفاهمة وتبني افكارا ترسندالية (المتجاوزة لاطار التجربة مثل الله )

وهنا هيجل يحتفظ بهذا التمييز بين الفاهمة والعقل ولمنه بذات الوقت يعطيه معنى مختلف! لان هيجل يعتبر المعارف التي تنتج من الفاهمة هو شكل ادنى من اشكال المعرفة (على عكس كانط اليذي يعتبرها مقتصرة على علم الظواهر) , كما ان العقل وفق هيجل هو اداة المعرفة العليا (وفق كانط فان العقل يفشل عن بلوغ ذلك لانه يستخدم المقولات والمبادئ لنطاقات تخرج عن التجربة وتتوه في اخطاء منطقية) ولكن هيجل يعتمد ان سبب الاخطاء المنطقية التي بينها كانط ليست نتيجة لعجز العقل بل انها وسيلة لاثبات مغالطات الميتافيزيقيين فقط وكذلك قد استقل هيجل عن كانط في قضية المتناقضات , فالمتناقضات وفق كانط كانت توجد في المواضيع الكوسمولوجية فقط اما وفق هيجل فهي توجد في كل شئ وهو تشكل الديالكتيك في الفكر المنطقي ودمج المنطق بالانطولوجيا ولكن الفكر وفق الفاهمة يعزل الاوجه المتنازعة للاشياء اما وفق العقل فان الفكر يدرك الاشياء في شموليتها وفي اختلافها والذي تعجز عنها الفاهمة اي ان ما يفرقه الفاهمة يوحده العقل في ادراكه الذي يختلف عن ادراك الفاهمة في فصل الاختلافات والنوازع في الاشياء .

لا شك انو مضمون الدين هو مضمون الفلسفة ايضا انه الله او المطلق او الامتناهي ..ولكن هيجل عارض فلسفة ميتافيزيقياء الفاهمة (لكانط) او فلسفة العاطفة (جاكوبي مثلا) في فصل النهائي عن الامتناهي فالامتناهي هو في النهائي والعكس ايضا فالتصور العاطفي قد يحوي مضمون ذو قيمه ولكن من يثبت حقيقته فالمشاعر تصور ذاتي وليس تصور موضوعي والجتنب الديني في الجانب الموضوعي هو تصور لا يخرج عن الاطار الحسي , ان الله وفق هيجل هو حركة صوب الانهائي و الحركة التي تحمل في طياتها ابطال للنهائي ولكن النهائي هو صورة لحظية من الانهائي ايضا ومع ذلك فان هيجل ليس من اصحاب فكرة وحدة الوجود وعلى الرغم من تاثره بسبينوزا الا انه بين ان علاقة النفي عند سبينوزا اما عند هيجل فهي نفي النفي كما ان الكل في حركة وفي صيرورة واحدة , ففلسفة هيجل هي رفض لكل متعال او خارج عن اطار الكل اي ان فلسفته ترفض اله شخصي او عالم اخر اي ان فلسفته فلسفة طبيعية فوحده العالم هو الحاضر ولكنه يخضع داخليا لفكر لاواعي ولكلي محايث اي للفكرة الشاملة التي تتبدى بصورة ديالكتيكية في صيرورة الكائنات وبواسطة هذه الصيرورة .

كما ان الاخلاق وفق هيجل تعتبر استنتاج لا حكم فالاخلاق ليست بما يجب بل بما هو واقعي عن طريق فهمه ديالكتيكيا ومعرفة عقلانيتها , ان الاخلاق وفق هيجل تختلف عن الاخلاق الكانطية فالاخلاق وفق كانط هي ذاتية تخضع لمعيار صوري اي العلاقة مع مبدأ الفعل او مطابقة القانون الاخلاقي , ما وفق هيجل فان الاخلاق هي موضوعية المكتسبة من المجمتع ولكنه يلتقي مع كانط بوصول الانسان الى "الاستقلال الذاتي" فعندما يعيش هذا الانسان القانون ولا بدل تلقيه من الخارج فانه يصل الى التحرر الذاتي ويسيطر على اهوائه وبالتالي الى استقلاله الذاتي .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لقطات جوية ترصد آثار الدمار الهائل الذي خلفه الزلزال التركي


.. التغير المناخي يلقي بظلاله على جبال الألب • فرانس 24 / FRANC




.. بكين تؤكد أن منطادا صينيا حلق فوق أميركا اللاتينية • فرانس 2


.. تكاثف الجهود الدولية لمساعدة تركيا وسوريا بعد زلزال مدمر خلف




.. إسرائيل تعلن مقتل 5 فلسطينيين خلال عملية عسكرية نفذتها في أر