الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حيرة الشعب المصري بين الإخوان وإعادة استنساخ نظام مبارك

إسماعيل محمود الفقعاوي

2012 / 5 / 27
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان


حيرة الشعب المصري بين الإخوان وإعادة استنساخ نظام مبارك

الآن انتخابات الأعادة في مصر هي بين الإخوان يمثلهم مرسي وبين فلول نظام مبارك السابق يمثلهم شفيق. والشعب المصري الآن في حيرة لمن سيعطي صوته. فإن اعطى صوته للإخوان، فالإخوان يتصفون بالتالي:
1. الانتهازية السياسية وقد ثبت ذلك بالدليل القاطع عندما تركوا الثورة والثوار والميدان وتحالفوا مع المجلس العسكري وبقايا نظام مبارك، لدرجة انهم لم ينبسوا بكلمة واحدة اتجاه الاقتصاص لشهداء الثورة والذي قام المجلس العسكري وقضاته بتبرأة القتلة بحجة دفاع القتلة من الجيش عن النفس وبهذا اصبح الشهداء من ناحية قانونية هم المعتدين. واخيراً، عندما احس الإخوان أن العسكري يهددهم بحل مجلس الشعب بسبب خروقات قانونية راحوا يعتذرون للثوار والثورة ويعترفون بأنهم خذلوا مصر وانهم نادمون ويطالبون الشعب بالعودة إلى الميدان، حتى انهم عادوا يصفوا شباب ستة ابريل بالوطنيين وانهم هم من فجر الثورة وكذلك مدحوا شباب الثورة والليبراليين ولم يعودا كفاراً وملحدين كما اعتادوا على وصفهم ايام تحالفهم مع العسكري.
2. الغطرسة والعنجهية السياسية. الإخوان نتيجة اعتقادهم أنهم رجال الله وأن الله في صفهم ينصرهم ولإمتلاكهم الثروة الهائلة سواء من الأموال القطرية او أثرياء السعودية أو من صناديق الزكاة الإسلامية إضافة لأموال أرباح الشركات والمؤسسات التجارية وغيرها التي انشأوها، ونتيجة التفاف كثير من جمهور الغلابة والبسطاء المصريين الذين التجأوا للغيب بحثاً عن السلوى والانتقام من النظم القمعية والتي زادت في فقرهم (السادات ومبارك)، هؤلاء الإخوان بهذه الإمكانات، يجدون مبرراً لهم للاستعلاء على التجمعات السياسية الأخرى والغطرسة والعنجهية في التعامل معها. وكلنا نذكر قضية لجنة اعداد الدستور التي حاولوا الهيمنة عليها لولا وقفة مفكري مصر عموماً التي افشلت وحلت هذه اللجنة.
3. يتسم الإخوان بالإنعزالية السياسية بمعنى الالتزام والتمسك ببرنامجهم هم وهم فقط. فحين اتي بهم السادات عام 1971 وما تلاها تحالفوا معه ولكن نظام التحالف لديهم 10% تحالف حقيقي و90% التزام ببرنامجهم السري. فهم أثناء تنفيذ نسبة التحالف الضئيلة يعملون سراً وعلانية على تثبيت اهدافهم الخاصة هم وحين نضوج الظرف ينقلبون على حليفهم.
4. المخاتلة السياسية. قد يتحالف الإخوان الآن مع قوى ثورية مثل صباحي أو تجميعية مثل ابو الفتوح أو ليبرالية، ولكن هذا التحالف وبرغم المواثيق والاتفاقيات مع المتحالفين معهم، سيعتبرونه سلم فقط لتثبيت اركان سيطرتهم وحكمهم ثم ينقضون ضد هذا التحالف بشتى الذرائع والمبررات، فالقاعدة الأساسية الشرعية التي يتمسكون بها هي "الضرورات تبيح المحظورات"، وجواز استخدام وسائل غير شريفة أو نظيفة للوصول إلى أهداف يعتبرونها نبيلة أو تقيم مشروعهم الديني وهذا ما كتبوه في تعميمهم لعناصرهم الذين استهجنوا سلوكهم المتخاذل اتجاه الثورة والمتحالف مع المجلس العسكري. بعد تثبيت اركان سيطرتهم على مصر سيعودوا لوصف الأحزاب الثورية والليبرالية بالكافرة.
5. الإخوان كما ادعى مرسي في بداية حملته الانتخابية انهم يهدفون إلى نشر الإسلام أو الدعوة الإسلامية فالتعبيران سيان، ما يعني إقامة دولة دينية ملالية على غرار دولة الملالي في ايران تكون فيها الكلمة الأولى والأخيرة في كل شان هي للمرشد العام للإخوان. ومن ثم ستكون دولة الديكتاتور الفرد ولو يرتدي عباءة دينية. وأترك لكم تخيل ماذا سيحدث في الجامعات من تمييز بين الفتاة والرجل، وفي اماكن العمل، وانتشار البرقع، والمطالبة بتشريعات إقامة الحدود وقطع الأيدية ورجم الزواني المحصنات وجلد من هم غير ذلك، وإلغاء، وليس تدني، فنون المسرح والسينما (عادل امام مثال) ونوعية الكتب المنشورة إذ ستكون غالبية الكتب هي ما يحض على التراث والتمسك به، وسيجري تبرير أي فشل في تنفيذ خطط تحسين وضع الشعب المصري لإرادة الله وليس لعدم علمية التخطيط وفهم قضايا الشعب المصري.
6. وأخطر ما اتوقعه ان يصل حرب بهذه النوعية الدوجماتية دينياً والانعزلية والغطرسة والفوقية، أن تقوم قيادة الأقباط الخائنة في الخارج – أمريكا خاصة – والمتحالفة مع امريكا وإسرائيل والمدعومة منهما بتوجيه الأقباط وتسليحهم ليبدأوا حرباً اهلية في مصر ليقتطعوا جزءاً من جنوب مصر يصبح دولة مستقلة لهم كما حدث في جنوب السودان ويحدث في دارفور. نعم لقد دعمت أمريكا وإسرائيل جنوب السودان ليستقل بالجنوب قبل وصول البشير العسكري وحزب الإخوان المسلمين ممثلاً بالترابي إلى السلطة، ولكن بوصولهما وتطبيق ما يعتقدانه إسلاماً زاد من دوافع الجنوب في الاستقلال وزاد دعم منظمات حقوق الإنسان إضافة إلى امريكا وإسرائيل لهما. واخيراً، النظام الإسلامي البشيري هو من وافق على اتفاقية فصل الجنوب. أخشى ان يحدث نفس السيناريو مع الأقباط. فالأقباط خوفاً من وصول الإخوان، الذين، مثلاً، أفتوا بحرمة تهنئة الأقباط في أعيادهم الدينية، اصطفوا بأمر الكنيسة القبطية رسمياً وراء شفيق رجل مبارك بلا منازع، مع ان الأقباط مشاركتهم في الثورة ضد مبارك غير منكورة.
7. الإخوان لا ديمقراطيون. الديمقراطية تعني حكم الشعب لنفسه عبر الانتخابات أو أي اساليب اخرى استفتائية. الإخوان لا يؤمنون بذلك، فالحاكمية لديهم كما علمهم سيد قطب وابو الأعلى المودودي الباكستاني هي لـ "الله"، وأهل الحل والعقد هم من يختارون الخليفة والدهماء حسب فهمهم للجماهير الشعب عليها إعطاء البيعة والطاعة لولي الأمر هذا المبايع والذي يرى كثير من الفقهاء عدم وجوب الثورة عليه لو كان فاسداً إلا تقديم النصح له لأن البيعة تعني تقديم الولاء والطاعة له ما دام حياً. هكذا كانت بيعة السلفيين لمبارك كما اقر بذلك بعض قادتهم وفقهائم الشيوخ. إذن من المتوقع أن يعمل الإخوان كل ما في وسعهم لو واتت الظروف من اجل الغاء اعتبار الديمقراطية ووسيلتها الانتخابية كوسيلة لاختيار ليس رئيس البلاد ولكن في كل مؤسسات الدولة والنقابات المختلفة. إن لا ديمقراطية الإخوان تعني، لو وصلوا إلى الحكم، أن الخروج في مظاهرات إلى الميادين أو حاول الشعب التمرد والثورة أنهم سيستخدمون اقسى انواع البطش المادي بالمنتفضين مكفرين لهم ومبرريين ذلك بآيات من القرآن الكريم والحديث الشريف ومن احداث التاريخ الإسلامي بعد لي عنق تلك الآيات والأحاديث والأحداث لتتوافق مع اهدافهم ومصالحهم السياسية والاقتصادية. ألم تسمعوا ذلك السلفي الذي كان رده على سؤال مذيع له عن ردة فعلهم لو ثار الشعب عليهم إذا ما فشلوا في تحسين حياة الناس، فرد قائلاً، "سيكون هؤلاء الثائرين حينذاك خوارج، علينا قتلهم بكل قسوة وشراسة" ولا أذكر إذا كان قد قال بتصليبهم من خلاف وتعليق رؤوسهم على كبري قصر النيل والشوراع والجسور والمساجد.
8. اعتقد أن الإخوان إن لم يصلوا إلى الحكم في مصر لن ينظر لهم كما في السابق مظلومين مسجونين ومشاريع شهادة، فالناس رأت حقيقتهم خلال عام تحالفهم مع المجلس العسكري ورجاله الذين لا زالوا يتحكون في مفاصل الدولة المصرية وأثرياء نهب المال العام والذين ثلاثتهم يشكلون قيادة الثورة المضادة التي تحالف الإخوان معهم أعطاهم الوقت والفرصة لالتقاط الإنفاس واعادة تنظيم قواهم بعد الثورة ليواجهوا الثورة والثوار بما تعلمون من قتل وسحل وفضح اعراض حرائر مصر ونشر الفوضى واقتحام البنوك وقتل مشجعي النادي الأهلي في بور سعيد وإشعال الحرائق العديدة في السويس وغيرها وكب النفط في الصحاري لخلق ازمة السولار والغاز والإخوان لم يفعلوا شيئاً بالمطلق للدفاع عن الشعب وليس الثورة بل كانوا لازالوا يستمتعون بمضاجعات الزواج بينهم وبين قيادة الثورة المضادة المذكورة اعلاه.

أما التصويت لشفيق في الإعادة ووصوله إلى الرئاسة فقد يجوز لي قول التالي:

1. شفيق استمرار لنظام مبارك. الشعب المصري ثار ضد مبارك وطبقته التي بضمنها شفيق ثم عاد خشية من وصول الإخوان وبسبب تصويت الأقباط له خشية من الأخوان وصوت لشفيق. إذن من حيث المبدأ سيكون شفيق استمرار لمبارك مما يؤذن بتجدد المظاهرات والتمرد والثورة مرة أخرى. وفي هذه المرة من المتوقع أن تكون معاملة الجيش المحكوم بالمجلس العسكري المتأمرك والمتصهين كما كان نظام مبارك تماماً للثائرين اكثر قسوة وبطش وشدة تحت حجة ان شفيق هو اختيار شعبي بطريق الانتخاب الحر وغير المزور، وحينها سيدافع الجيش عن نفسه بل سيبدوا وكأنه يدافع عن الشرعية القانونية والديمقراطية والدستورية.
2. شفيق غبي حقيقي من حيث القدرة الذكائية ويفتقد للكاريزما القيادية وحتى يفتقد للقدرة الفكرية السياسية العميقة والقدرة البلاغية للتعبير عنها. إذن سيكون شفيق مستسلماً لنفس قوى مبارك العسكرية ورجالات نهب ثروة مصر. إن هذا يعني أن الإصلاحات – إن كانت ستحدث إصلاحات أصلاً – ستكون محدودة لمصلحة الشعب وتهدف لذر الرماد في العيون كي تستمر طبقة مبارك في استغلال الشعب ونهب ثروات الوطن وترحليها للبنوك في اوروبا وأمريكا.
3. سيعمل شفيق فعلاً على تبرأة مبارك ومن معه في طره وسيعيد لهم الاعتبار مما يزيد في غليان الشعب المصري. وسيؤدي هذا الفعل إلى خروج الناس في مظاهرات مجدداً، وربما تتطور الأمور إلى حرب شوارع في مصر.
4. قد يكون مستشاري شفيق أذكياء سياسياً فيغازلون الإخوان لدرجة التحالف معهم واقتسام الكعكة كما تحالفوا مع السادات سابقاً، وعمل الإخوان سراً من اجل الانقضاض عليه حين نضج الظروف لذلك. اما اثناء التحالف فهم ينمون مصالحهم وحشدهم الجماهيري. بذا يستطيع شفيق أن يجد ذراعاً أيديولوجياً غيبوياً يستطيع محاول تخدير الناس كما حدث في السابق ولا تنسوا أن الإخوان أعلنوا لمدة الأيام الثلاثة الأولى من الثورة بأنهم لن يشاركوا فيها، بل سارعوا للمباحثات مع عمر سليمان.
5. سيحاول شفيق فتح مساحة كبيرة للمسرح والسينما وشارع الهرم والسياحة الأجنبية في شرم الشيخ والغردقة الأقصر والأهرامات وغيرها من المناطق السياحية.
6. لو وصل شفيق إلى السلطة توقع امكانية تجدد الثورة وفي وقت قريب من حكمه تظل قائمة. حينها ستكون الثورة إن انتصرت جادة جداً ومجتثة لنظام مبارك وسيصل ربما حمدين صباح إلى رئاسة الجمهورية مع تغييرات جوهرية في أعداد اعضاء كل تجمع سياسي في مجلس الشعب المصري الذي سيعاد انتخاب أعضائه كما وسيعاد اعداد دستور حقيقي وحضاري لمصر.
7. في النهاية أظن وصول شفيق للرئاسة هو في مصلحة تجدد الثورة واكتمالها لصالح الشعب المصري.

وأنا مثل الشعب المصري لا أزال في حيرة بين الرجلين، مرسي وشفيق. إن الاختيار بينهما كما المستجير من الرمضاء بالنار.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كايد عمر: ما يحدث الآن يدل على أن الكثير من أبناء بريطانيا م


.. أزمة أوكرانيا.. تطويق باخموت والزحف الروسي | #غرفة_الأخبار




.. ما وراء الخبر - هل وقع قيس سعيّد في مأزق مربك؟


.. القوات الإسرائيلية تهدم منازل الفلسطينيين في القدس.. ما دواف




.. المزارع العمودية ماذا تعرف عنها؟