الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الكورد الفيلييون.. وجدل البحث عن الذات 2

برهان شاوي

2005 / 2 / 16
القضية الكردية


قبل شهر تقريبا كتبت مقالا أو لأقل وجهة نظر، بعنوان الكورد الفيلييون والبحث عن الذات، وقد أثارت الكثير من الجدل، المباشر وغير المباشر، بل واثارت جدلا قديما كان سائدا بين اوساط النخب السياسية والثقافية الفيليية التي كانت قد ساهمت في تشكيل الروابط والجمعيات والمنظمات الفيليية.

لقد كتب الكثير من الأخوة والأخوات من المثقفين والسياسيين الفيليين حول هذا الموضوع، بعضهم رد على وجهة نظري بشكل مباشر وبروح جدلية كالأخوة صباح دارا وضياء السورملي ومسعود جاسم إسماعيل، وبعضهم ساهم في الجدل بشكل غير مباشر كالدكتور زهير عبد الملك والدكتور صباح يوسف والدكتور ضياء عبد الحسين والأستاذة أنعام عاشور. ولا اريد هنا ابدا ان أدعي بأن المقال كان سبب ودافع هذه النقاشات والردود ، فقد كان هناك العديد من الأخوة الذين ذكرتهم قد كتبوا في هذا الأمر كثيرا وساهموا في تشكيل بعض المنظمات والجمعيات ولا زال بعظهم يعمل ضمنها ويقودها منذ سنوات. إلا أني وجدت إن بعض هذه النقاشات، رغم انها حالة صحية جدا ، قد بدأت تثير هواجس قديمة كانت قد أخرت تشكيل كيان سياسي للكورد الفيليين.

لقد كان الدكتور صباح يوسف صريحا جدا في مقالته حينما استعرض الكيانات والجمعيات الموجودة على الساحة السياسية، مثلما أوضح البدايات الأولى للتفكير في مثل هذا الكيان السياسي ، وما دار من نقاشات داخل الجمعيات الفيلية في أوروبا وتدخل الأحزاب السياسية العراقية، بلا إستثناء، لعرقلة قيام مثل هذا الكيان السياسي المستقل لأسباب شتى حاولنا التوقف لديها عندما قدمنا وجهة نظرنا.

كما أوضح الدكتور زهير عبد الملك في اكثر من مقال ضرورة إستمرار النقاش والجدل حول هذا الموضوع المهم بشفافية. علما ان كل الداعين لقيام كيان سياسي للكورد الفيليين يعرفون جيدا بأن الأحزاب السياسية العراقية التي يتوزع الفيلييون بينها سوف لن تتردد، كالسابق، في عرقلة مثل هذه الجهود، بل وسينبري الفيلييون من أعضاء هذه الأحزاب الى التصدي لكل من يدعو الى قيام مثل هذا الكيان، مثلما قاموا بذلك سابقا.

لقد أثارت الأستاذة أنعام عاشور قضية في غاية الأهمية في مقالها الإعتراضي على تشكيل كيان سياسي
للكورد الفيليين، حينما ضربت مثلا حول إمكانية التجانس بين الفيلي الشيوعي والفيلي الإسلامي، بين الفيلي القومي والفيلي الشيعي، وما شابه، وأستنتجت بناء على ذلك على عدم إمكانية قيام حزب للكورد الفيليين.
أنا اتفق مع أهمية القضية التي أثارتها الأستاذة أنعام عاشور لكني اختلف مع ما توصلت إليه، وربما كانت هي صريحة أكثر من بعض الأخوة الذين كتبوا حول هذه القضية والذين كانوا يدورون حولها دون الدخول فيها لمناقشتها، وأقصد هنا الآيديولوجية التي يتبناها المؤيدون لتشكيل مثل هذا الكيان السياسي.

النقاش يدور حول تشكيل كيان سياسي للكورد الفيليين، وليس لقيام جمعية او مجلس جالية او رابطة او لجنة، كي يكون الباب مفتوحا لكل من هب ودب، ودنما وجود أي تجانس فكري بين أعضاءه.

ولكون أحد أهم جوانب قضية الفيليين لها علاقة أساسية بشرعية وجودهم الانساني وحقوقهم الانسانية والأعتراف بهم كأحدى شرائح المجتمع العراقي التي يجب أن تتمتع بكامل حقوق المواطنة فان القضية لها علاقة اساسا بتشكيل المجتمع المدني في العراق وبناء دولة المؤسسات، وبالتالي فان أحد أهم ملامح التوجه الآيديولوجي الذي يفترض ان يتبناه هذا الكيان هو الايمان الكامل بالمجتمع المدني وبدولة المؤسسات وبحقوق الانسان المعترف بها عالميا والمدونة في لائحة حقوق الإنسان التي اٌقرتها الأمم المتحدة، ولا اعتقد هنا ان ثمة خلافا سيكون بين جميع الكورد الفليين حول هذا الجانب من قضيتهم.

لكن هناك قضية أساسية اخرى،ألا وهو الجانب القومي، نعم، فالكورد الفليلييون هم جزء لا يتجزء من الأمة الكوردية الموزعة بين دول عديدة، وانهم يجب ان لا ينكفئوا على ذواتهم ويتقوقعوا على أنفسهم، متحججين بعدم مساندة القوى القومية الكوردية لهم عند تسفيرهم في المراحل المختلفة، واعتقد بان تنشيط الذكراة ضروري جدا، إذ يجب أن لا ننسى بأن الثورة الكوردية بقيادة المرحوم الملا مصطفى البارزاني كانت قد طالبت عند مناقشاتها مع الحكومة العراقية في آذار بداية السبعينات بحل قضية بدرة
وزرباطية وخانقين وغيرها من الأراضي الكوردستانية، والتي يعيش عليها مئات الألوف من الكورد الفيليين، بل ولا ننسى الدعم الذي كان يقدمه الفيلييون الى الثورة الكوردية ، لاسيما فرعها الخامس في بغداد، مثلما كان لمواقف الأستاذ جلال الطالباني والاتحاد الوطني مواقف مشرفة في حماية الكورد الفيليين ومساعدتهم.

ومن هنا فان الكيان السياسي الكوردي الفيلي الذي تجري النقاشات حول تشكيله يجب أن يكون واضحا جدا في موقفه من حق تقرير المصير للشعب الكوردي في جميع أجزاء كوردستان المحتلة، ومع الخيار الفيدرالي الذي أختارته الحركة التحررية الكوردية، وبالتالي فان الفيلي الذي لا يؤمن بعدالة القضية الكوردية في جميع أجزاء كوردستان ولا يناضل من أجل الفيدرالية لا أعتقد انه سيجد نفسه بين صفوف هذا الكيان السياسي .

وبالتالي فأن برنامج هذا الكيان لا ينحصر في رفع ( المظلومية ) عن الكورد الفيليين، باعادتهم الى العراق ومنحهم الجنسية او إرجاع ممتلكاتهم إليهم، وإلا فما معنى وجود كل هذه الأحزاب والتنظيمات السياسية العربية الشيعية، أو كل هذه التنظيمات والأحزاب العربية السنية، علما ان جميع منتسبيها لا يعانون من مشكلة الاعتراف بحق مواطنيتهم!!!

إما إلقاء الذنب على الفيليية بانهم لم يذهبوا الى كوردستان للعيش هناك، فهي قضية مزدوجة حقا، فمن جانب أن الأستاذة أنعام عاشور محقة في طرحها ، فلو كان الكورد الفيلييون قد رحلوا الى كوردستان، لما تعرضوا للتسفير والتهجير، ولكانوا في حماية الثورة الكوردية.
لكن من جانب آخر ان الكورد الفيليين ليسوا مثل شعب إسرائيل الذي عليه ان يرجع الى أرض الميعاد، فالفيلييون في بدرة وزرباطية وجلولاء وخانقين ومندلي وبهرز وغيرها من القصبات يعيشون على أرضهم وأرض أجدادهم، وهذه هي أرض كوردستانية، لكنها لم تدخل إداريا نتيجة لتوجهات الحكومات العراقية العنصرية المتعاقبة ضمن الإدارة الكوردية، وبالتالي فان رحيلهم عنها الى مناطق الثورة الكوردية يعني انهم يسلمون ارضهم وتاريخهم للمجهول. وبالتالي فان من مهام الكيان السياسي القادم التنسيق مع الحركة التحررية الكوردية في التحرك السياسي ضمن آليات بناء الدولة العراقية الجديدة الى إعادة النظر في التشكيلات الإدارية .

ما أود ان أصل إليه هو ان التشتت الذي يعيشه الكورد الفيلييون ربما يبعث على الإحباط، وربما هو ايضا وراء بعض الإعتراضات على تشكميل كيان كوردي للفيليين، فحتى هؤلاء المعترضين يدفعهم الحب ولشريحتهم ويعتصرهم الألم على واقعها، ولا يريدون لها المزيد من التشتت، لكن من الحب ما قتل ايضا.

ومن هنا فان الجدل الذي يجب أن يسود بصدد تشكيل حزب سياسي للكورد الفيليين يجب أن لا يحتكم
لتقديرات سوء النية والتشكيك بالآخر الذي يختلف مع هذا الطرح أو ذاك، وأن يرتقي فكريا وأخلاقيا وأدبيا الى مستوى الألم والذل الذي عاشته هذه الشريحة من المجتمع العراقي.

ومرة أخرى أكرر هنا كما قلت سابقا، بأن كل القوى الخيرة في المجتمع العراقي تعترف بمدى الظلم الذي تعرض له الفيلييون، لكن على ابناء هذه الشريحة أن يقوموا هم بأنفسهم للدفاع عن حقوقهم، ليس من خلال الجمعيات التي أثبتت عجزها وانما من خلال تنظيم صفوفها من أبنائها وبناتها الذين يؤمنون بالديموقراطية والمجتمع المدني وبعدالة قضية الأمة الكوردية ويناضلون من أجل بناء العراقي الديموقراطي التعددي الفيدرالي الموحد.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. علي بركة: في الاتفاق الذي وافقنا عليه لا يوجد أي شرط أو قيود


.. خليل الحية: حققنا في هذا الاتفاق أهداف وقف إطلاق النار وعودة




.. البنتاجون كأنه بيقول لإسرائيل اقتـ.لوهم بس بالراحة..لميس: مو


.. مستشار الرئيس الفلسطيني: المخطط الإسرائيلي يتجاوز مسألة استع




.. مخيّمات المهاجرين في تونس: صفاقس.. -كاليه- التونسية؟ • فرانس