الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أحسن تربية ( 1 )

عبد السميع جِميل

2012 / 8 / 10
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


ما فى مرة جلست مع أحد ودار بينى وبينه حوار حول الأبناء إلا وأخرج لى من جعبته كمية فظيعة من الشكاوى والمشكلات التى يعانى منها فى أبناءه كـ ( أبنى فاشل وبايظ .. أبنى مشاكس ومبيسمعش الكلام وقليل الأدب .. أبنى خايب ومبيعرفش يقول كلمتين على بعض ... وهكذا ) .

الحقيقة إن معظم المشاكل التى يعانى منها هؤلاء الأهالى من أبنائهم , ويعانى منها المجتمع من نفس هؤلاء الأبناء , ويعانى منها هؤلاء الأبناء أنفسهم , الأهالى هم السبب الرئيسى والأساسى في هذه المشاكل !! .

هناك جامعة المانية تدعى ميسورى خرجت بدراسة تقول :
- «إن الإنسان يكتسب ثلثى ثروته من الكلمات التى يسمعها فى سن الثالثة» .

وهناك عالم نفس يدعى روس كامبل خرج أيضاً بدراسة أخرى تقول :
- «إن 80% من أخلاقيات الفرد يتم أكتسابها قبل سن الخامسة , وإن 90% من شخصيته تتكون فى سن الرابعة !» .

والفيلسوف برتراند راسل قال أيضاً فى هذا الصدد :
- «إن 95% من العادات الذهنية التى نتخذها فى فترة الطفولة تستمر معنا طوال العمر !» .

و"أبو علاء المعرى" الشاعر العربى القديم قال أيضاً :
«وينشأ ناشئ الفتيان منا ... على ما كان عوده أبوه»

بالإضافة إلى موروثاتنا الشعبية التى تقول :
- «إن التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر» .

إنتهاءاً بالحديث النبوى الكريم الذى يقول أن :
- «كلكم راعٍ وكلم مســـئول عن رعيته» .

إذن أول سبع سنوات من حياة الإنسان أهم وأخطر سنوات فى حياته على الإطلاق ؛ فتلك السنوات بمثابة الأرض التى يتم فيها زراعة البذور التى ستصبح فروعاً وتُشكّل معظم طباعه وأخلاقياته وسلوكياته وتصرفاته وشخصيته ؛ من خلال كل ما رأه وتعلمه وحصل عليه من الإتجاهات الفكرية والنفسية والسلوكية والإجتماعية والدينية الموجودة عند أهله والمجتمع , وبذلك يتم صناعة شخصيته التى سيعيش بها طوال حياته ! .

لذلك المسئول الأساسى والرئيسى والمباشر عن المشاكل التى يعانى منها الأبناء أو المجتمع أو الأهالى فى أبناءهم هم الأهالى أنفسهم ! .

يتجاهل عدد كبير من الأهالى هذه المرحلة من حياة أبناءهم , ويظن عدد أكبر منهم أن هذه المرحلة هى مجرد مرحلة للعب واللهو والطنطيت , وأن المطلوب منهم فى هذه المرحلة هو فقط توفير الأكل والشرب والملابس والمصاريف والنوم ! , ولم يقتصر الأمر عند أخرون على الغفلة والنسيان فقط , بل أصبح هناك من يعتقد أن التربية هذه من مهام واختصاصات المدرسة ولا شأن له بها ! .

إن هذا الإعتقاد غير سليم بالمرة لأسباب كثيرة تتعلق بالمدة التى يقضيها الأبن فى البيت والمدرسة , وفرق العاطفة والإهتمام بين البيت والمدرسة , وغيرها من الأمر الجوهرية التى على رأسها إن التربية ليست من المهام الأساسية للمدرسة حتى وإن شاركت فيها ! , إلا إن هذه التربية تظل من المهام والإختصاصات والمسئوليات الأساسية للأهالى قبل المدرسة لسبب فى منتهى الوجاهة وهو أن المرحلة الأهم فى حياة الأبناء التى نتحدث عنها لا وجود للمدرسة فيها أساساً ! .

إن أول سبع سنوات فى حياة الإنسان أسهل فترة لتعديل الشخصية وزرع القيم فيها , وإن هذه السنوات من حياة الإنسان هى سنوات التقليد والمحاكاة , حيث يقوم الطفل فيها بتقليد والديه ومحاكتهم فى كل شيئ .. فى طريقة الأكل وطريقة الشرب وطريقة اللبس وطريقة المشي وحتى الضحك وردود الفعل والحركات والألفاظ والسلوكيات والتصرفات والطباع ! , وفى أغلب الأحيان يكون الطفل بسبب هذه المرحلة مثل والديه فى كل شيئ , وللأسف الشديد بعد هذه المرحلة من العمر يصبح تعديل الشخصية من الأمور الصعبة وبالغة الصعوبة .

لماذا يترك الأهالى أبنائهم لأمور تافهة فى هذه الفترة مثل توم وجيرى - مثلا - على ما فى مشاهدة توم وجيرى من جمال وإيثارة ومتعة إلا إنه لا يحتوى على قيمة تربوية واحدة من الممكن أن تفيد الطفل سوى العنف والمكر ! , صحيح ينمى الخيال ولكنه خيال بلا قيمة ! .

ألم نمل من قول إن التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر فلماذا إذن لا ننظر إلى كيفية هذا النقش على هذا الحجر ؟! ألسنا نقول أن الطفولة بمثابة الأرض الخصبة فلماذا لا ننظر إلى نوع تلك البذور التى نغرسها فى هذه الأرض الخصبة من حياة الأبناء ؟! أليس كلكم راعٍ وكلم مســـئول عن رعيته فلماذا إذن لا يهتم معظم الأهالى بهذا الحساب وتلك المسئولية والمحاسبة والمعاقبة من الله يوم القيامة ولماذا حتى لا يعمل هؤلاء الأهالى حساب القانون الدنيوى الذى يقول إنه على قدر ما تعطى إبنك من حب وحرية وإهتمام ومسئولية ورعاية على قدر ما يعطيك هو وأنت فى شيخوختك وفى أمس الحاجة لتلك المعانى ؟!!

لماذا هذا التجاهل وعدم الإهتمام بهذه المرحلة رغم كل هذا التأكيد على خطورتها ؟!

يوجد عدد مخيف للأسف الشديد ممن يشعرون بأهمية وخطورة هذه المرحلة يقومون بإستخدام طرق وأساليب فى التربية غريبة وعجيبة ويحسبون أنها أروع وأعظم الأساليب فى التربية وهى فى حقيقة الأمر أساليب فى منتهى الخطر والخطورة وما أنزل الله بها من سلطان ! , ولهذا حديث أخر... .

تابعونا









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وزارة الدفاع الروسية تعلن إحباط هجوم جوي أوكراني كان يستهدف


.. قنابل دخان واشتباكات.. الشرطة تقتحم جامعة كاليفورنيا لفض اعت




.. مراسل الجزيرة: الشرطة تقتحم جامعة كاليفورنيا وتعتقل عددا من


.. شاحنات المساعدات تدخل غزة عبر معبر إيرز للمرة الأولى منذ الـ




.. مراسل الجزيرة: اشتباكات بين الشرطة وطلاب معتصمين في جامعة كا