الحوار المتمدن - موبايل


حرية الإعتقاد

كرمل عبده سعودي

2012 / 8 / 23
المجتمع المدني


نعيش في زمن الصراع الديني والتكفير وظهور الكثير من المجتهدين والمدعين بفهم الاديان والاشتغال علي عقول البشر للبرمجة العدائية التي يتم تلقينها لكل من تسوقه اقداره لسماعهم ولو أن الهدف سامي فتعلم الدين من أولي أولويات الإنسان ولكن تلقينا تعليمنا ممن لا يراعوا الله في أعمالهم فالفكر الديني عظيم منزه عن كل غرض بشري فالدين يتمثل في أحكامه وتعاليمه التي نزلت في كتب الله وشرعت ومصدرنا واحد وهو كتاب الله باسماءه القرآن التوراة الانجيل الاقدس فكلها كتب نزلت علي قدرنا نحن البشر لندرك الحكمة الالهيه العظيمة التي قدرت لنا فلو رجعنا لاصول الدين نجد أن الله وضع دستور التعامل بين البشر بعضهم ببعض في قوله تعالي
" لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" (البقرة : 256)."
وأيضا في قوله تعالي :
"قل يا أيها الكافرون. لا اعبد ما تعبدون. ولا انتم عابدون ما اعبد. ولا أنا عابد ما عبدتم. ولا انتم عابدون ما اعبد. لكم دينكم ولي دين" (الكافرون : 1-6)."
وقد جعل الله العزيز القدير الارض مسكن لجميع البشر وجعلنا شعوبا تختلف في كثير من الصفات والثقافات والعادات واللغات والاديان وكما تفضل :
" ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ...." (المائدة: 48)."
وتلك هي المشيئة الالهية فلو شاء لجعلنا أمة واحدة ولكن لحكمته البالغة جعلنا شعوبا مختلفة ولو نعود لدراسة التاريخ الإنساني نجد أن الإنسان ظل لفترات طويلة مغلق فبقيت ثقافته وحضاراته مغلقه بحدوده وعندما فتحت ابواب التعامل والتواصل بين البشر بعضهم ببعض تم إثراء جميع الثقافات واستفاد الجزء من الكل وعمت علوم وفنون وصناعات وثقافات جديدة جميع أنحاء العالم وأتسعت الدائرة التي يستحيل إغلاقها فهي منوطة بالمشيئة الإلهية التي وهبتنا هذا الفضل فلو كانت نظرتنا هي العداء للآخر والآخر يكن العداء لنا لن تستقيم الحياة علي هذا الكوكب وهذا ما يحدث بالفعل فرغم أننا نعيش علي كوكب واحد ونتفاعل به ويشملنا احتياجنا للتعامل بكل أشكاله إلا أننا مازلنا نعيش في وهم الدولة الواحدة التي يكون كل سكانها من دين واحد وفكر واحد وهذا ضرب من الخيال فمع وسعة العالم وقرب التواصل نجد أن ماعندي يكمل ماعند الآخرين فالاجناس مختلفة ولكن الله خلقها متآلفة وتلك فطرة الإنسان النقية فالمقولة التي يرددها البعض أن فطرة الإنسان تميل إلي الشر والحرب مقولة خاطئة فانظروا إلي الأطفال هذا هو خلقنا النقاء والطهر ولكننا لوثنا تلك الطبيعة الجميلة بلذائذ الاغراض الشخصية والاهواء النفسية
ونعود إلي الدين فنجد أن الله خاطب رسوله عليه الصلاة والسلام بقوله الحق : "ذكر إنما أنت مذكر. لست عليهم بمسيطر" (الغاشية : 21، 22) " هل بعد كلام الله يصح أن نسمع من يهدد ويندد ويكفر الا يجدر به أن يذكر فالله أمر رسوله الكريم أن لا يسيطر لست عليهم بمسيطر فما بال البشر اليس اولي الهداية بالذكر
"
: قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما انا عليكم بحفيظ" (الأنعام : 104) "
"فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل" (يونس: 108)."
وهنا يأتي السؤال كيف يمكننا نشر دين الله هل بالقوة والاكراه " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" (البقرة : 256)."
وبالتالي منع الإكراه ولم يمنع التبليغ فكلمة الله تملك القوة للنفوذ في قلوب البشر بقدرة الله ورغم انها تملك هذه القوة إلا أنها لابد وأن تلقي بمواصفات فلسان الشفقة والرحمة والنية الخالصة لله هم قوي يملكها ذوي البصيرة الواعية ويدركوا أهميتها فعن طريقها يستقبل المعرضين بمنتهي المحبة كل كلمة وتنطبع علي قلوبهم وتقوم بعملية التقليب ويأتي الإيمان والعكس بالعكس صحيح لو كانت القسوة والشدة والتهديد فلن يحدث التواصل ولن يأتي الإيمان
ولابد وأ نتذكر أن دين الله وجد من أجل المحبة والاتحاد فلا تجعلوه سبب العداوة والاختلاف "
الدين الذي أرسلة الله تباعا لهداية البشر وتربيتهم هو ذاته ماجعلناه سبب العداء والخلاف وكان أولي الاشتغال علي تطبيق دين الله وشرعه في أنفسنا
كثيرة هي الآيات التي تحق للإنسان حرية الاعتقاد فلست أدري من أين جاء هؤلاء بهذه الأفكار وما العائد هل عصرنا يصلح معه الخداع وادعاء الايمان وهل يقبل الله هذا
لنراجع ونقف ونتصدي لهذه الافكار الدخيلة علينا فمنذ سنين طويلة كان أتباع الاديان تعيش مع بعضها البعض بكل الفة وكان الحي الواحد يسكنه يهودي ومسلم ومسيحي واتذكر في طفولتنا في حينا الجميل كنا ندخل بيوت كثيرة من أهالي هذا الحي لم نكن نعلم اهم مسيحيين أم مسلمين أو يهود أو غيره ولم نسمع يوما الام أو الأب يحذرونا من التعامل معهم كما هو الحاصل الآن
ليس أمامنا الآن سوي الدعاء لله برفع هذه الغمة ويخلص قلوبنا من سموم الكراهية اللهم آمين .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. اليمن: الأمم المتحدة تندد بحصار الحوثيين على مدينة تعز واستف


.. الأمم المتحدة ستواصل مهمتها السياسية في أفغانستان بعد رحيل ا


.. بين سام وعمار: الفرق بين أميركا وأوروبا في دمج الأقليات المس




.. حديث الخليج - مستشار قانوني: قوانين السعودية تحمي حرية التعب


.. شاهد: متطوعون يوزعون وجبات الإفطار على النازحين السوريين في