الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عادوا والعود غير أحمد

علي عبد الكريم حسون

2012 / 10 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


عادوا والعود غير أحمد .....
علي عبد الكريم حسون
--------------------------
الرئيس ( مام جلال ) يعود بعد غياب ثلاث أشهر , وجرابه خاوي . الرئيس الآخر رئيس القائمة العراقية يعود أيضا إلى مجلس النواب , والذي هو عضو فيه , بعد غياب أكثر من سنتين , ولكن لأقل من ساعة , يطّل فيها , موزعا إبتسامة عضوض على فرصة لم يحسن إستثمارها . والرئيس الآخر لمجلس الوزراء , قابع في حصن منطقته الخضراء , محاطا بمستشاريه العسكريين والمدنيين , الذين خرجوا من تنظيمات البعث المقبور : الشعبة والفرقة والعضو العامل , مغيرين ولائهم , واضعين خبرتهم القمعية تحت تصرف الحاكم الجديد , خالقين منه ديكتاتورا يتماهى مع سلف مقبور . رئيس رابع لمجلس النواب , الذي يديره بطريقة آمر القطعة العسكرية زاجرا هذا وحاجبا عن آخر حق التكلم , فنشاهده مغيرا لمواقفه وتحالفاته وعينه على الموصل أكثر مما على العراق , آملا بإستعادة مجد عروبي أفل منذ زمن بعيد .
سيناريو سحب الثقة تراجع ليحل محله أكثر من سيناريو , فها هو قانون البنى التحتية ذو الورقتين فقط , بفحواه , التي يطلب فيها رئيس الوزراء , الذي تنازل وجاء للمجلس , عارضا إياه , مهددا بالويل والثبور , إذا لم تجري الموافقة عليه . يطلب الرجل ومن ورائه , أفواه فاغرة أشداقها , مليارات تصل للأربعين $, برسم رهن نفط العراق لشركات لم يسمّها ولم يشخصها , ولمشاريع تحمل عناوين السكن وبناء المدارس والخدمات والصحة وووو ... ولكن بدون تفصيل .
هذا الطلب الفريد من نوعه , على نطاق الكون كله , فالمائة والتسعين دولة في العالم , لم ترهن موردها الرئيسي أبدا . وجميع الدول الريعية , سواءا المعتمدة على مورد آحادي , أو على المساعدات والمعونات , لم تجرؤ على الرهن أبدا . ولم يجب السيد رئيس الوزراء وهو في نهاية دورته الثانية : لماذا لايلجأ لأستثمار موارد ميزانيته الهائلة ذات المائة مليار $ وبسعر برميل مفترض ( 85 $ ) ومباعا بأكثر من 100$ . وميزانيات البلد منذ 2004 ولغاية 2012 بلغت أكثر من 500 مليار $ ؟؟؟؟ .
سيناريو آخر وهو قانون العفو العام , والمساومات حوله بالتصويت عليه سلة واحدة مع قانون البنى التحتية . وفرحة وشماتة الآخرين ضده , بعد حادث هروب سجناء تكريت .
المزاج الجماهيري على أشده من التذمر ولكنه غير منظّم عبر مظاهرة أو إحتجاج أو إعتصام , ليتوحد بإتجاه التعسف والظلم والأجحاف .
يلاحظ أنه بدأت في الفترة الأخيرة , تنامي ظاهرة سيطرة الميليشيات المسلحة التابعة لأحزاب دينية , بالهيمنة على بعض المناطق وخصوصا في أحياء الوشاش والحرية والشعلة . حيث كان لعصائب أهل الحق نفوذ واسع عليها , يقابله نفوذ ولكن أقل للمجلس الأسلامي ولمنظمة بدر . ولكن بموازاتهم , ينافسهم تيارهم الأم , الصدريين وجيشهم جيش المهدي , والذي يظهر أحيانا مستعرضا أفراده بدون سلاح , أو يصطدم مع من إنشقوا عنه من العصائب بالسلاح , كما حدث في الشعلة مطلع الشهر الحالي .
هناك نشاط إنتخابي أولي لترشيح عدد لأنتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي . ينشط فيها التيار الصدري . حيث يجري تعليق بوسترات وبالحجم الكبير للمرشحين , أو للدعاية العامة وفي أماكن بارزة , جابهتها القوى الأخرى المنافسة بالتمزيق . وفي هذا المجال الأستباقي للأنتخابات تنشط أحزاب الأسلام السياسي الشيعية في بغداد , باللجوء الى الرشاوي للمواطنين والعوائل , حيث قامت منظمة بدر بإعطاء عوائل مناطق ناحية عكركوف ( آلبو معيدي والزجابلة ) 3 كارتات موبايل فئة خمسة آلاف دينار مع دشداشة .
المواطنون عموما يعربون عن حالة الفشل الكبير للحكومة في ّأدارة الدولة بمرافقها كافة . حيث يشيرون لتركز إهتمام المسؤلين بشؤونهم السياسية والشخصية , مهملين الشعب الذي يعاني من تردي الخدمات والبطالة واستشراء الفساد .

الوضع الأمني في, بغداد الكبرى , متدهور بشكل مريع بالمفخخات والعبوات الناسفة واللاصقة والأغتيالات التي لكاتم الصوت دور ( البطولة ) الأجرامية فيها . فهو يتجول منتقيا ضحاياه من بين أفراد السيطرات وضباط الجيش والشرطة وموظفي الدولة , لتستكمل سياراته المفخخة باقي المهمة السوداء ..... وحيث يكتفي من ينطق بإسم الحكومة أو الداخلية أو الدفاع , بالوصف فقط , ليزيد آلام ذوي الضحايا من هذه الكوميديا السوداء .
كان يوم التاسع من الشهر التاسع أيلول , هو يوم أحد دامي, حيث وصل السفاح المتجول , الى سوق الطيور في مدينة الحرية , ليصيب ويقتل , طيور الحمام والناس السابلة , فتتناثر أشلائهم صارخة وما من مجيب .,. وفي نفس اللحظات وبالتزامن , ينتقل الأرهاب , ليفخخ مطعم الرياضي الشعبي في الشعلة , ويسرع للوشاش حيث يفجر في الشارع الرئيسي لهذا الحي الشعبي صغير المساحة كثيف السكان , وقرب مقهى شعبي . فيستشهد 34 مواطنا , , وليجرح 30 مواطنا آخر . وبالتزامن أيضا يفجّر في ثلاث مواقع بمنطقة التاجي فيقتل ويجرح العشرات .
. لم يعد المواطن يقتنع بالتصريحات البائسة للمسؤولين والخبراء الأمنيين والناطقين الأعلاميين , فهناك جملة واحدة لاتتغير , بتحميل ( القاعدة ودولة العراق الأسلامية وفلول البعث ) المسؤولية . وهي وإن كانت صحيحة , فهي عمومية ليس فيها من الملموسية شيء . فأين الجناة والفاعلين والمنفذين والمخططين ؟؟ هل أتوا من كوكب آخر ليختفوا بعدها , منتظرين ليضربوا ضربة موجعة أخرى ؟ أين الجهد الأستخباري بالمعلومة الأستباقية ؟؟ إنها دائرة مغلقة ليس فيها من مخرج أمني .....
فحتى المناشير التي وزعت في بعض مناطق بغداد وعلى وجه التحديد في منطقة الدوانم بمدينة الشعلة والتي تحمل توقيع ( حزب البعث ) وبعنوان عائدون , كانت بظلمة الليل ونثرها على الأرض , حيث لم تكن لهم الشجاعة على توزيعها على الناس .
.
يعاني أهل بغداد عموما من ارتفاع مستمر ومتواصل في أسعار الفواكه والخضر والمواد الغذائية الأخرى كاللحوم والدجاج والبيض مما أثقل كاهلهم . علما أن سكان جميع المناطق وبدون استثناء هم من ذوي الدخل المحدود والمتقاعدين والكسبة والكادحين , فقصور الأغنياء وتجمعات ( مولاتهم ) واستثماراتهم , محصورة في مناطق محددة . فهم يتجهون للأستثمار ذو الربح السريع , مثل بناء الفنادق ( الكاظمية ) والمطاعم الفاخرة ( المنصور والعطيفية ) والمولات الهائلة ( الكاظمية والقادسية والمنصور والعطيفية ) والى المضاربة في أسعار قطع الأراضي وايجارات السكن . ولشراء القصور الضخمة والمسيجة والمحمية بأرتال السيارات والحمايا ت ( قصور بهاء الأعرجي وموفق الربيعي في الكاظمية وقصر محافظ بغداد في الشالجية وقصر أحمد الجلبي في البستان بالحرية ) .
لقد تزامن بدء العام الدراسي بعد شهر رمضان والعيد الذين أهلكا العائلة العراقية إقتصاديا , لتبدأ مرحلة تجهيز الأبناء الطلبة بالمستلزمات الدراسية من ملابس وأحذية وقرطاسية وغيرها , والتي كانت أيضا بأسعار باهضة ونوعيات رديئة الصنع , مما تسبب في إحلال خلل كبير في ميزانية العائلة المتواضعة .
نظرا للأوضاع الأمنية المنفلتة وغلاء أسعار المواد الغذائية والأستهلاكية وحالة البطالة لدى الشباب . فقد كان الأستياء والتذمر والأنزعاج واضحا من سوء الخدمات عامة وحالة الخناق التي أحدثها الجيش والسيطرات وعدم السماح لسيارات الحمل الناقلة لبضائع أصحاب المحال التجارية ومحلات البقالة . توضح ذلك في منطقة الوشاش وكذلك في ناحية عكركوف , التي يرفع فيها حظر التجوال بعد السادسة صباحا , مما يؤدي الى تأخر الفلاحين بإيصال محصولهم الى علاوي بيع الخضر والفواكه .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لأول مرة.. أوروبا تنتج الكهرباء من طاقتي الرياح والشمس أكثر


.. معاهدة ستارت الجديدة.. سجال أميركي روسي | #غرفة_الأخبار




.. الناتو والصين.. مخاوف من القدرات المتصاعدة | #غرفة_الأخبار


.. العراق.. صواريخ تستهدف قواعد تركية | #غرفة_الأخبار




.. البيئة.. استثمارات ضخمة في الطاقة النظيفة | #غرفة_الأخبار