الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لحظات ما قبل ( النوم ) او ما بين ( اليقظة ) و ( النوم )

سلمان مجيد

2012 / 10 / 7
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


ان لعلم النفس مساحات واسعة و احجام كبيرة في كيان الانسان ، تفوق كامل مساحات و حجم كيانه المادي ، ليس للانسان الفرد بل لكل انسان عاش و سيعيش لاحقا ، لذلك اهتم المفكرون بهذا الامر حتى قبل ان تصل الدراسات النفسية الى مستوى العلوم الطبيعية ، وانا هنا لا ادعي باني جئت بجديد ، بل اقرار حقيقة معروفة ، ولكن الذي حفزني في التفكير بهذا الموضوع هو : هل ان علم النفس قادر على تحديد حدود المساحات و الاحجام لموضوعاته ، كالعنوان اعلاه (( لحظات ما قبل النوم او ما بين اليقظة و النوم )) و التي تعد حتمأ من موضوعات علم النفس بدليل ان اليقظة و النوم كل منهما حالات لها ما يعبر عنهما في موضوعات علم النفس ( كالشعور و الاشعور ) حيث تتمثل ( اليقظة ) بالشعور عن طريق ادراك ( 1 / 10 ) من العقل لكل افعال الانسان الارادية ، اما ( النوم ) يتمثل ( بالاشعور ) عن طريق التأثير في حياة الانسان المادية و المعنوية من خلال ( 9 / 10 ) الباقية من العقل ، وهنا نتسأل ، هل بالامكان معرفة الحد بينهما ؟ و ذلك لمعرفة ما يجري من افعال و ردود افعال عقلية و نفسية ستنعكس على سلوك الانسان . قد يرى البعض ان هذا الامر حاصل فعلا في تلك اللحظات التي تسبق ( نوم ) الانسان ، حيث بمجرد ان يضع رأسه على وسادته تبدأ الافكار و التخيلات تتداعى في عقله كأنها شريط سينمائي بكل خصائصه ( صورة و لون وحتى الصوت ايضأ ) ليس لاحداث يومه السابق او الحالي بل حتى اللاحق ايضأ ، و قد تكون تلك التداعيات و التخيلات ايجابية او سلبية ، وهذا يتعلق بطبيعة شخصية ذلك الانسان ، اضافة الى انها ــ اي التداعيات ــ لا تخلو من التأثير على شخصية و نفسية ذلك الانسان ، لذلك ينصح بان يكون ذلك الانسان على درجة من الوعي لهذه التداعيات لكي لاتوقع صاحبها في مهالك اليأس ، ان كانت تلك التداعيات سلبية ، التي قد تكون نتيجة فشل في تجربة او فعل مادي او معنوي ، وكذلك يجب ان الا يقع ذلك الانسان في الاوهام الايجابية الغير منسجمة مع واقعه او استعداداته و امكانياته المادية و المعنوية ، لانه قد يكون قادرأ على تشيد هياكل عظيمة من تلك الامال و الاماني ذات الطابع الايجابي ، ففي حالة عدم توازي تلك الاماني مع واقعه الموضوعي سيجد نفسه بمجرد اطلاع الواقع الموضوعي عليها سيفضي هذا الى كارثة نفسية و معنوية ، قد تأتي على كل المنجز الايجابي المتراكم سابقأ ، و الى وضع العراقيل امام ما يمكن انجازه لاحقأ ، وهنا نتسأل مرة اخرى هل هذه التداعيات الايجابية منها ام السلبية هي ضمن لحظات ما بين ( اليقظة ) و ( النوم ) ام هي لحظات ما قبل ( النوم ) ؟ و طبعأ الفرق واضح بين الحالتين ، فأن كانت لحظات مابين اليقظة و النوم معنى هذا ا نه هناك ثلاث فترات من ( اللحظات ): الاولى / مرحلة ( اليقظة ) ، و الثانية / مرحلة ما بعد ( اليقظة ) ، و الثالثة / مرحلة ( النوم ) ، اما اذا كانت لحظات ما قبل ( النوم ) فستكون تلك مرحلتين هما : ( اليقظة ) تليها مرحلة ( النوم ) والشئ المعروف بالنسبة لعلم النفس ، ان هاتين المرحلتين معروفتان بمستوى انهما بديهيتان ، بدليل الدراسات الشائعة ، حول ( الشعور ) المرتبطة بحالة الوعي و الادراك الواقعي للحياة في جانبيها المادي و المعنوي ، ضمن اطار حالة ( اليقظة ) ، كذلك دراسات ( الاشعور ) و المتمثلة باحلام ( النوم ) التي هي عبارة عن انعكاسات لحياة ( اليقظة ) و لكن بصورة مموهة و غير واضحة حتى لصاحبها نتيجة ( التابوات ) التي تبقى ذات اثر رادع حتى في حالة عدم ( اليقظة ) او ( النوم ) ، وقد يمتد هذا الاثر حتى الى حالة ( اليقظة ) مما قد يترتب عليه عدم توازن حياة ذلك الشخص النفسية او السلوكية ، مما يستدعي مراجعة وسائل و ادوات علم النفس لفك تلك ( الاحاجي ) ، حتى لا يؤل الامر الى ما لا يحمد عقباه .
ما يعد خافيأ من كل ما تقدم هو : ماهي طبيعة المرحلة الانتقالية ما بين حالة ( اليقظة ) و حالة ( النوم ) ؟ هل هي مجرد انتقالة ؟ ام انها فترة زمنية ، طالت ام قصرت ؟ و ماهي الفعاليات و التداعيات التي تجري خلالها ؟ هل هي تفاعلات او توازنات لكيميائية الجسم ؟ ام هناك شئ اخر ؟ ، وما يثير هذه التساؤلات تلك التخيلات و التداعيات غير الواقعية التي تترائ للشخص وهو مابين ( اليقظة ) و ( النوم ) ، من صور و تخيلات لا تدري الى اي عصر او مكان تنتمي ، فما هو مصدر هذه التصورات او التخيلات ؟ هل هي من دواخل النفس ام من خارجها ؟ وهل هي متشابه ــ بقدر ما ــ بين الاشخاص في البيئة الواحدة ؟ ان الاجابة على هذه التساؤلات صعبة ، وذلك لعدم تصريح صاحب هذه التصورات او التخيلات لاي احد ــ الا للمختص احيانأ ــ حتى لا يتهم بعدم ( السوية ) التي قد تؤدي به الى وضع العراقيل بينه و بين بيئته ، وحتى لو وصل الامر الى هذا المستوى من الكتمان فلابد ان تظهر اثار تلك التصورات و التخيلات في الحياة الواقعية و العملية للبعض ، وان اكثر من تظهر عندهم هذه الحالات هم الفنانين و المبدعين ، الذين قد تظهر في انتاجاتهم الفكرية او العملية و المهنية ،و من امثال هؤلاء ( السريالين ) و كتاب ( الخيال العلمي ) .
ان طرح مثل هكذا مواضيع ان دلت على شئ انما تدلل على حيوية عقل الانسان في معرفة كل ما يمكن ان يكون غامضأ ، موكلا الامر كله الى المعرفة و العلوم بفروعها ، و منها ( علم النفس ) الذي لم يألو جهدأ من خلال علمائه و مفكريه ، من اجل توضيح تلك التساؤلات و فك رموزها ، حتى لو لم يكن هناك تساؤلات الا في عقل ذلك العالم المفكر ، لذلك سيبقى ( علم النفس ) و كافة العلوم بتفرعاتها السلم الذي ترتقي عن طريقه الامم و الشعوب الى الحياة الافضل .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تايوان تفعل أنظمتها الصاروخية وتجري مناورات بحرية لمواجهة أي


.. أمريكا تفرض قيود سفر على بعض العائدين من أوغندا وجنوب السودا




.. 5 اقتحامات إسرائيلية متزامنة بالضفة ومحاولة لإقامة بؤرة استي


.. البنتاغون يمهل شركات الدفاع الأمريكية 21 يوما لتقديم خطط تسر




.. هل اقترب اتفاق هرمز أم أن الطريق لم يُعبد بعد؟