الحوار المتمدن - موبايل


الستوتة ... وقدر العراقيين

جميل محسن

2012 / 10 / 29
المجتمع المدني


بعد الكيا الصغيرة وانتشارها الواسع للنقل العام , ادخل العقل العراقي المبدع جهاز .... الستوتة.... كمركبة حديثة متطورة قادرة على المنافسة وحل جزء كبير من ازمة النقل المتفاقمة في المناطق التجارية لبغداد العاصمة وباقي مدن العراق العظيم .
الستوتة لمعلومات من يستغرب الأسم ويعيش في عالم اخر غير الوطن المفدى هي (ماطور سكل) محور كأنه ماكنة قطار تسحب عربة وحيدة يتكوم في داخلها 6-8 اشخاص يجلسون متقابلين يتبادلون الاحاديث والماطور يمتطيه ويسوقه غالبا احد الصبيه ويجلس بجانبه صديق للونسه ,او جمع الكروة او توصيلة مجانية او احيانا عبري مضطر في ساعات الذروة .
الستوتة ثانية والتي يبدو انها استيراد مبتكر من سورية حيث تسمى (طرطيرة ) او مصر او ايران او عصور ماقبل التصنيع في جنوب شرق اسيا , وهي اليوم اسرع مايتحرك من مركبات النقل الألية للأنسان والحمولة او العربات الأخرى التي يعج بها مثلا شارع الجمهورية الكبير بدأ من العجلات المدفوعة بجهد بشري او حيواني والتي قيل ان الانسان العراقي القديم ثم السومري و الأشوري قد استعملوها لخدمتهم كتطور وتحديث بدل المشي وأمتطاء الدواب , ربما على نفس الارض والشوارع جغرافيا , ويتواصل ويستعاد التاريخ في ارض الرافدين .
لم اجد اسرع واسهل من الستوته للوصول وقت الزحام الى ساحة التحرير , جلست وسط 7 من المواطنين والمواطنات يتحدثون جميعا في وقت واحد ولا اعلم من هو المستمع والراوي , والموضوع الأهم هو سالفة ,البنك المركزي, وكل مافهموه هو سرقات .... سرقات .
احدهم- باك مليارات وفلت .
أخر- واحنه ننتظر من الحكومة هدية العيد .
أخر – يكلك صفره للبنك بعد يافلوس؟
أخر- أخي دولارات.
أخر – اكو الله الي ايحاسب اذا مو اليوم باجر .
أمرأة – ونعم بالله حقنه ميضيع وماكليهه عجاج وتراب وقهر .
أمرأة اخرى- كل هذا انتقام من رب العالمين , العراقيين يستاهلون .
المرأة الاولى- أمنت بالله , خاليهه يم رب العالمين بس كلهه صوج العراقيين .
المرأة الثانية – شوفي اشلون غبرة وعجاج !؟ ربج يعرف ينتقم .
ماطور الستوته لازال يطرطر والسائق صامت فقد جمع الكروة ويحاول الوصول سريعا ولم اعد اتحمل الصمت , التفت الى المرأة .
أنا – أختي اشبيهم العراقيين؟
هي- أي مو خوش ناس والله دينتقم منهم .
أنا – اختي تحدثي عن نفسك , ماذا فعلنا نحن الجالسين معك في الستوته ؟
هي – أي... لا .. اقصد الاكثرية مو كلهم .
انا- أختي وانتي من اي جماعة من العراقيين ؟ اكثرية لو أقلية ؟
صمتت المرأة من حيث لا اجابة , وخجلت أنا حتى وددت الأعتذار , ولكن عن ماذا ؟ هي لاشك موظفة بسيطة تجلس وزميلتها ضمن هذا الجمع المؤمن المتقابل المحشوك في عربه يجرها ماطور , مسحوقين منهكين متعبين من هول السنين الملتهبة المؤلمة المبعثرة الماضية والمستمرة مع شعور طاغ عام بالذنب لايعلمون عن ماذا ؟؟وجلد للذات لايرتضيه لهم رب الرحمة ونبي الهدى , وددت الحديث اكثر والتمنطق وكأن لدي الحلول ! ولكن الجمع صمت ووجوههم الى الأمام حيث اقتربنا من نهاية رحلة الستوتة .


جميل محسن








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بورما: حكومة موازية مناهضة للانقلاب تضم ممثلين لمختلف الأقلي


.. اليمن: الأمم المتحدة تندد بحصار الحوثيين على مدينة تعز واستف


.. الأمم المتحدة ستواصل مهمتها السياسية في أفغانستان بعد رحيل ا




.. بين سام وعمار: الفرق بين أميركا وأوروبا في دمج الأقليات المس


.. حديث الخليج - مستشار قانوني: قوانين السعودية تحمي حرية التعب