الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الثقافة السعادية

حاتم عبد الواحد

2012 / 12 / 6
المجتمع المدني



إن المزيج الغريب الذي يقود اتحاد الأدباء في العراق يمنحنا فكرة في غاية البساطة والتعقيد معا ، فكيف يمكن للشيوعي كما يسمي نفسه جزافا والإسلامي كما يسمي نفسه جزافا أيضا أن يضعا أيديهما في يد الامبريالي الكافر كما يحلو للطرفين الآنفي الذكر أن يسميا أمريكا والغرب ؟
إن حكومة المنابر والمواكب الحسينية في بغداد لم تقدم أكثر من مسميات سيئة أعيد إنتاجها على طريقة العقل البدوي الذي يخاف الله في أحاديثه وينهب خلق الله ويشرب دماءهم دهاقا من اجل هيبته ومآثره الشخصية ووجاهته.
فالحاكمون بأمر الله هناك ينضوون تحت لافتات حزبية يختلط فيها الانتقام الشخصي بالأهداف الثورية التي يروجون لها ، فحزب المالكي اسمه الدعوة ، ولكن الدعوة لأي شيء ؟؟؟؟
وحزب الحكيم اسمه المجلس الأعلى للثورة الإسلامية ، وكأن الإسلام الذي محا شعوبا وحضارات بأكملها بحاجة إلى ثورة لكي يدلل على دمويته التي لا يضاهيها أي تاريخ اسود في هذا العالم.
لقد أصبح واضحا أن العراق مجرد بلد كافر من وجهة نظر الإسلام السياسي الذي يفرخ إرهابا وشعوذة وخرافات ، فأتباع مقتدى الذين اغرقوا البصرة ومدن الجنوب بالدم مقابل أن لا يتوقف طوفان الدولارات الآتية من النفط المسروق ليسوا أكثر إرهابا من أتباع الوهابية الزاحفة مثل جراد نجد على ارض سومر، أو أتباع الحكيم الذي لا يفهم الحكمة إلا بالفارسية.
وإذا كان للاحتلال الأمريكي لبلاد الرافدين من محاسن نشكره عليها ، فإنني اشكر بوش الابن لأنه كشف الجسد الإسلامي الموبوء بالطاعون ونزع عنه ملابسه الرثة التي يلتحف بها.
لقد ترسخت قناعة تامة لدى الجمهور العراقي سواء متعلما كان أو غير متعلم بان الإسلام بكل وجوهه التي أطلت على حياة الناس كان منهجا قبيحا وشاذا عن جادة التقدم إن لم يكن ضريرا عنها ، ولولا احتلال العراق من قبل أمريكا لما انكشف هذا الوجه القبيح خلال سنوات قليلة ولظل يعشش ملتحفا بشعاراته الغيبية والغبية ، يأكل المستقبل بأسنان الله
ولو تفهمني القوانين التي يسنها الحاكم العربي والإسلامي لسألت ماذا يريد الإسلام ؟
وما هذا الدين الذي بقي لمدة 1400 عام يدعو الناس إلى الالتحاق به والتخلي عن موروثهم الذي ورثوه كتبا وأهازيج وتراتيل وأبجديات وملابس وأفراحا تعقبها أتراح ؟
و ما هذا الدين الذي طحن حضارات وشواهد ولغات من غزاهم بسيوف أجلاف جزيرته ولم يقدم لهم إلا الأسوأ مما ينهي عنه والأشنع مما يعيرهم به؟
ما هذا الدين الذي يقتل الشاعر والخطيب والتاجر والمغني والعالم والبقال والحلاق وبائع الخمر بحجة أنهم مفسدون في الأرض؟
ما هذا الدين الذي يدعوك إليه فان امتنعت عن تلبية دعوته قتلك أو أخذك عبدا أو جعلك ذميا تؤدي الجزية ؟
ما هذا الدين الذي تكالب على عرشه أبناء سعاد ؟
يقول كعب

نُبئتُ أن رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول
كلام عجيب غريب
بلغ التهديد لكعب إنباءً وليس وجها لوجه أو أمام قاضٍ أو سلطة مخولة بإشاعة العدل وإفشاء القانون ، أما سبب توعده بالموت فما زال كتبة السيرة المقدسة يلوكون ألسنتهم بشأنه ، فمنهم من يقول أن القصيدة غير موجودة أصلا ، ومنهم من يقر بها ، ومنهم من يشكك ببعض ما جاء فيها.
عندما تدعوني أيها الصديق واعتذر عن تلبية دعوتك لأي سبب ، أيكون من حقك قتلي أو استعبادي أو الولوغ في فروج نسائي وسرقة أموالي ؟؟؟
لماذا قتلوا أسلافنا إذن ؟
ولكي تكون مخولا بمنح العفو لأحد ما ، عليك أن تكون مخولا بإنزال العقاب به أولا ، فهل كان محمد وأهل بيته مخولين بعقاب الناس ، ومن خولهم ولماذا ؟
ما هي هذه الدعوة التي يقولون أنها أخرجتنا من الظلمات إلى النور ؟؟؟
أأشد ظلاما من ظلام أهل الدعوة هؤلاء واؤلئك ؟؟ أأشد ظلما من ظلمهم ؟؟ أأعمق جهلا من جهلهم ؟
إنهم خارجون من الكهف وحوشا كاسرة ترش على ثيابها عطور سان لوران لتخفي رائحة الدم المتعفن على جلابيبها من كثرة القتلى الذين هرستهم بسيف خير البرية وسيف أهل بيته وسيف لصوص الصحراء.

1400عام وهم يدعون الناس إلى كره بعضهم البعض ، فلكي تكون مؤمنا عليك أن تكره بالله من ليس تكرههم وتحب بالله من ليس تحبهم ، وعليك أن تقضي حياتك نادبا باكيا مسربلا بالخرافات ومعمما بالغباء ومزنرا بأمعاء من يجعلهم الله طعاما لرمحك الهاشمي الذي لا يضل عن التقوى ولا يحيد عن الإيمان.
ما هذا الدين الذي يطوقني بالخوف والجوع والقمع والغيبيات والقدرة القادرة التي لا نفهم منها حتى أسماءها ؟
يشردونك من ديارك ويريدون منك أن تسبح بحمد ربهم الذي يعبدون ، ويخطفون أولادك ليقتلوهم ويريدون منك أن تقول لا اله إلا إلهكم ، ويسلبونك سنين حياتك التي وهبها الله لك ويريدون منك أن تقول لهم هنيئا مرئيا لكم يا أحفاد خير خلق الله ، كأنما الله معمم من معمميهم وشرطي في وزارة داخليتهم يقتل من يشاء ويحيي من يشاء.
ما هذا القصاص العادل الذي يتوعدون الناس به؟؟
لقد أسس اتحاد أدباء العراق بعد الاحتلال مفهوم الانتقام من خلال إصداره لقائمة سوداء نشرت جريدة المشرق البغدادية جزءا منها بتاريخ 12 كانون الاول عام 2004 ، وهو بالتالي يكون قد شجع الإرهابيين من أتباع الأحزاب الدينية على الاقتداء به و إصدار قوائم مماثلة تضم أسماء أدباء عراقيين لم يصفقوا لوصفة الدين السحرية ولم يحلموا بالجنة التي توزعها منظمة بدر وجيش المهدي وحزب الدعوة على أتباعهم.
لقد تكلمت عن هذا القصاص في مقال مطول قبل سنوات، وقلت أن القصاص العادل منظمة سرية يقودها أدباء داخل العراق ، بل أنها تأسست بدعم من هؤلاء الأدباء وزين هؤلاء لكل من يرفض أمومة سعاد أو يستنكف من حبها بان الدنيا مجرد خرم إبرة ولا مفر له إلا التسبيح بحمد المليشيات التي لا رب لها سوى الدم ولا كتاب لها سوى أنين المفجوعين بأبنائهم وآبائهم وإخوانهم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بالكرسي الكهربائي.. بن غفير يهدد الفلسطينيين بالإعدام ويتوعد


.. أول مسح من نوعه ليونيسف عن حالة تغذية الأطفال الليبيين




.. الأمم المتحدة تحذر من المجاعة في القرن الإفريقي | #النافذة_ا


.. الشهر الوطني لمكافحة الاتجار بالبشر




.. هل تسعى حكومة النظام السوري إلى عودة النازحين؟