الحوار المتمدن - موبايل


الستالينية من البعث الى الولي الفقيه

طريف سردست

2012 / 12 / 13
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


في احدى حواراتي مع سعوديين، كانوا يتهمون، على الخصوص نظام ستالين، بالعديد من الاتهامات، مثل تحويل الشيوعية الى عقيدة رسمية ومنع حرية الاعتقاد والاستيلاء على السلطة ومنع المعارضة وتصفيتها وإقامة الوصاية السياسية الديكتاتورية، ومنع النشاط السياسي المخالف وتجريمه إنطلاقا من إمتلاك الحقيقة المطلقة ومحاربة التعددية القومية سعيا لخلق أمة سوفيتية، والتمييز في المواطنة على اساس الانتماء السياسي والعقائدي وتصدير الثورة والارهاب السياسي وتحفيز عبادة الفرد والاشخاص وتعليق حقوق الانسان او تشويهها .

عندما تصدر مثل هذه الاتهامات، بهذه الصيغة الدقيقة، من اشخاص يدينون بالولاء لنظام دولة الشريعة في مملكة آل سعود، يحفز ذلك، آلياً، على المقارنة. اليس من المُدهش ان نفس هذه الاتهامات الفظيعة يمكن توجيهها الى نظام دولة الشريعة الوهابية؟

مع القليل من التمعن نجد ان هذه المواصفات تنطبق ليس فقط على السعودية وحدها، وانما ايضا على نظام البعث في العراق وسوريا، ونظام القذافي في ليبيا، ونظام البشير في السودان، بل وحتى نظام الولي الفقيه في ايران. كيف يحدث ان مواصفات النظام الستاليني، العلماني، ينطبق على انظمة علمانية عربية ( وغير عربية) وانظمة دينية اسلامية، في نفس الوقت؟

الستالينية نمط حكم ونظام ايديولوجي، عموده الفقري المركزية الشديدة و حكم الفرد، الى حد العبادة، وإمتلاك أيديولوجية " الحقيقة المطلقة والوحيدة" مصدرها " الاب القائد" بصلاحية الوصي، وإلغاء الفرد وحقه في تقرير مصيره لصالح الجماعة بقيادة الوصي الضرورة، والتمييز على اساس العقيدة، وتشويه حقوق الانسان والوصاية على المؤسسة الحقوقية والتشريعية والتنفيذية. كافة الطقوس الاخرى التي تحاول اضفاء الشرعية على الحاكم الفرد، الوصي، القائد الضرورة او الولي الفقيه والمرشد، هي مجرد مظاهر تهدف الى ذر الرماد في العيون، وأخفاء الطبيعة الفردية والفئوية للوصاية. يظهر سطوة ذلك في ان جميع الشخصيات حول " الوصي الاعلى"" يختفون ويتبدلون من فترة الى اخرى عدا الوصي الاعلى، الذي يبقى في منصبه مدى الحياة، لايغيره الا الموت وحده، وان اي قرار لايمكن ان يكون فعال الا بعد ان يحظى بموافقة ورضى " الولي الاكبر". هذه المواصفات تنطبق على ستالين كما تنطبق على الولي الفقيه الايراني او السعودي وعلى صدام حسين وبشار الاسد أو القذافي بنفس المقدار تقريباً.

الاخوان المسلمون، في مصر، يبدو انهم سيقدمون لنا نموذجا جديدا عن الستالينية، حيث الحاكم مُرشد، وظيفة جماعية ضمن الجماعة، وليست فردا بذاته، لتصبح نوع من ديكتاتورية عقائدية، لربما اقرب لنمط ديكتاتورية البروليتاريا على النمط اللينيني. هنا يجوز للشعب اختيار مُرشده، لتنفيذ شريعة الاسلام، حسب مقتضى رؤيتهم لها في الجماعة الاسلامية، وليس شريعة السكان حسب خيارهم لها كمواطنين.

في ذلك يبدو ان الهبة الجماهيرية، التي هدفت، في الخمسينات، الوصول الى مجتمع " الشرعية الثورية " قد انتجت اليوم مجتمعا ثيوقراطيا، في جوهره مجتمع ستاليني. وجود قبول جماهيري غير معلن بدولة الحاكم " القوي"، الذي يكون كالاب، تدلل على ضعف الوعي كموروث عن فترة الحركات الجماهيرية ذات الطابع الثوري، في اطر ستالينية، يدعمها موروث ثقافي ابوي واسلامي، قائم على مفاهيم العصور البدوية التي يجري احياءها اليوم.

لقد استغلت رأسمالية النفط، بالتواطئ مع الرأسمالية المحلية النامية، الموروث الثوري والتراثي على السواء، لخطف قيادة المجتمع والسعي لبناء المشروع الرأسمالي على اسس دينية- ستالينية، تحميهم من الانفجارات الاجتماعية والعمالية وتحول هموم المجتمع من العلاقة بين العامل ورب العمل الى العلاقة بين الانسان وربه، متخلصة بذلك من جميع شجون الرأسمال والحقوق المترتبة عليه لنمو عاصف.. من هنا نشاط قطر لقيادة عملية توحيد السوق الاسلامية، فتكون الستالينية قد قدمت لهم ايضا خدمة لاتعوض الى جانب خدمات التراث الاسلامي والبدوي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الجاهل عدو نفسه
واصف حنا ( 2012 / 12 / 14 - 08:52 )
السيد طريف سردست
محاكمتك للستالينية تفتقر لأدنى تحصيل علمي في الاقتصاد السياسي وهي لا تستحق المناقشة
لكنني أسألك : ما هو السبب الحقيقي لتهويشك المستمر على ستالين والستالينية؟
هل كان ستالين عدواً للأكراد ؟
وهل كان قاسياً بمعاقبة ألمانيا النازية؟
أم كان دموياً في تعامله مع الشعوب السوفياتية؟
أنت كجاهل لن تقول إلا بالخيار الثالث وهو معاملته للشعوب تحت حكمه

لغرض مريض في نفسك تتجاهل أن الشعب الروسي كان قد اختار ستالين كافضل قائد لروسيا عبر التاريخ وذلك في استفتاء تلفزيوني أجرته جهة معادية لستالين قبل سنوات
ومالك انت؟ هل أنت أكثر تعاطفاً مع الروس من الروس أنفسهم ؟
إذن استحٍ على حالك وظب هذه السيرة النتنة


2 - يا شغيلة اليد والفكر وكومونيوا العالم اتحدوا
فؤاد محمد محمود ( 2012 / 12 / 14 - 16:20 )
السيد واصف
الجاهل كما تفضلت عدو نفسة وانت اولهم
لانك تغمض عينك عن كل الحقائق بحقيقة ستالين وتصدق نفسك
لانك من ذوي اللذين تاخذهم العزة بالاثم
تحياتي


3 - إلى فؤاد محمد
واصف حنا ( 2012 / 12 / 14 - 17:15 )
يبدو أنك أنت أيضاً ذو تحصيل علمي متدنٍ
الحق ليس عليك بل على والديك اللذين لم يبعثاك إلى المدرسة
سؤالي لك هو هل تحسن القراءة ؟


4 - الهمجية والبلادة والعقلية الخرافية
شيوعي ماوي - باروار ( 2012 / 12 / 14 - 18:08 )
اتفق مع الاخ واصف حنا حول ما علق علية وانا سوف اضيف على السيد طريف سردست !
اليس من الافضل ان تكتب عن القبلية العنصرية للمتمرد العسشائري الاقطاعي مصطفى البارزاني والارث المتحلف العنصري الكرد البعثي لمسعود البارزاني
المستهترين مسرور - منصور) بحق الجماهير الكردية والاشوركلدان والشبك والارمن ابنائة
حكم البارازانية العشائري المتخلف الرجعي ومايطلق علية بحزب الديمقراطي الكردي العراقي اكثر من 60 عام هو ارث عائلي عشائري رجعي دعم ولايزال يدعم من قبل السافاك الايراني السابق و ميت التركي الموساد اسرائيل العنصرية الصهيونية المخابرات العسكرية الامريكية القطرية
ماذا قدموا البارزانية للجماهير سواء سياسيا اقتصاديا اجتماعيا ثقافيا
اكتب الحقيقة عندها سوف نعلق عليها
ام تخاف من الطغاة ال مسعود البرزاني و ال جلال الطالباني
كان من المفروض عليك ان تقرأ اولا الاشتراكية العلمية والراسمال ومن ثم تنقل مقالات واسطر وتعليقات من مجلات ومواقع وكتب حاقدة للانسانية وحضارتها المبدعة الاشتراكية


5 - العقلية الخرافية
شيوعي ماوي - باروار ( 2012 / 12 / 14 - 22:44 )
اتفق مع الاخ واصف حنا حول ما علق علية وقبل ما اضيف يقول المثل الشعبي العراقي
مد رجلك على كد غطاك
بعد احياء الراسمالية في الاتحاد السوفييتي بعكس العمل الذي انجزة ستالين اهمية كبرى من فهم الية الصراع الطبقي في ظل الاشتراكية ثمة رابط بين احياء الراسمالية الذي نشهدة اليوم وبين الحملة الهمجية المسعورة ضد ستالين ان انفجار الحقد ضد اول قائد ومهندس بنى النظام الاشتراكي رحل عن الحياة عام 1953- فخلال العشرين عاما التي سبقت مجىء غورباتشيف جسد بريجنيف البيروقراطية والركود والفساد والنزعة العسكرية غيلا اننا لم نشهد لا في الاتحاد السوفييتي ولا في العالم الراسمالي هذة الحملة الهمجية الشرسة والساخطة ضد بريجنييف مثلما شهدناها حربا ضد ستالين هكذا هم الوحشية الراسمالية الامبريالين يتخذون من ستالين هدفا لحملاتهم من اجل الخلاص النهائي من اثار الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي
كان من الافضل على طريف سردست ان يكتب عن
القبلية العنصرية للمتمرد العسشائري الاقطاعي مصطفى البارزاني والارث المتحلف العنصري الكرد البعثي لمسعود البارزاني
حكم البارازانية العشائري المتخلف الرجعي اكثر من 60 عام هو ارث عائلي عشائري

اخر الافلام

.. دعاء ليلة القدر من داخل المسجد الأقصى


.. اليمن.. أهالي حضرموت يقيمون فعالية -الختايم- الدينية في رمضا


.. مفتي القدس: الاحتلال حول المسجد الأقصى إلى ثكنة عسكرية




.. قوات الاحتلال تطلق الرصاص وقنابل الغاز تجاه فلسطينيين في الق


.. تفاصيل وفاة شاب كفيف حافظ للقرآن الكريم أثناء صلاة العصر بال