الحوار المتمدن - موبايل


أخطاء المفاهيم الفلكية عند العرب

طريف سردست

2012 / 12 / 19
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


الشعوب القديمة من امثال السومريين والكلدانيين والاشوريين والمصريين عرفوا الفلك ودوره في حياتهم الزراعية. كما عبدوا النجوم والكواكب لاعتقادهم انها حركة الالهة وتعبير عن نواياها. من الصحف الطينية لمكتبة نبوخذنصر وصلتنا الكثير عن المفاهيم الاشورية القديمة، حول الكواكب والنجوم وارتباطها بالتراجيدية الالهية. العديد من هذه المفاهيم والاسماء انتقلت الى القبائل العربية ( بمعنى البدوية، وليس بالمعنى القومي الحديث)، التي عاشت على تخوم الحضارات القديمة.

ان القدماء كانوا يعبدون النجوم ويرون فيها دراما إلهية امر معروف للعرب في عصر محمد وماقبله. أحكام القرآن للجصاص، وفتح الباري تورد نصوصا تذكر ذلك ، حيث تقول " وفي عهد إبراهيم الخليل كان سحر أهل بابل وكانوا قوماً صابئين يعبدون الكواكب السبعة ويسمونها آلهة ، ويعتقدون أن حوادث العالم كلها من أفعالها ، وعملوا أوثاناً على أسمائها ، وجعلوا لكل واحد منها هيكلاً فيه صنمه ، ويتقربون إليها بضروب من الأفعال على حسب اعتقاداتهم من موافقه ذلك للكوكب الذي يطلبون منه بزعمهم إليه بما يوافق المشتري من الدخن والرقى والعقد والنفث عليها ، ومن طلب شيئاً من الشر والحرب والموت والبوار لغيره تقرب بزعمهم إلى زحل بما يوافقه من ذلك ، ومن أراد البرق والحرق والطاعون تقرب بزعمهم إلى المريخ بما يوافقه من ذبح بعض الحيوانات وجميع تلك الرقى بالنبطية ، تشتمل على تعظيم تلك الكواكب لتحقيق ما أرادوا من خير أو شر أو محبة وبغض فتعطيهم ما شاؤا من ذلك ، فيزعمون أنهم عند ذلك يفعلون ما يريدون في غيرهم من غير مماسة ولا ملامسة سوى ما قدموه من القربات للكوكب الذي طلبوا ذلك منه ، وكان من العامة من يزعم أنه يقلب الإنسان حماراً أو كلباً ، ثم إذا شاء أعاده ويركب المكنسة والخابية ، ويطير في الهواء فيمضي من العراق إلى الهند وإلى ما شاء من البلدان ثم يرجع من ليلته
( أحكام القرآن للجصاص – 1 / 43 ، 44 ، فتح الباري – 10 / 222 ، 223 )

عندما نقرأ تعبير " كوكب" او " نجم" لايجب الاعتقاد ان ذلك يعني، بالنسبة لهم، ماتعنيه الكلمة اليوم، بالنسبة لنا. كان العرب، كبقية الشعوب القديمة، ينظرون الى صفحة السماء بالليل فيرون بقع من النور اطلقوا عليها كواكبا وأحيانا نجوما، او أجرام. لم تكن بالنسبة لهم " اجساما كونية" ولم يكونوا يعلمون الفرق بين النجم والشهب والكوكب. كانت الفروق بينهم طفيفة، وغير دقيقة. كانت حركة الكواكب والنجوم والكواكب في السماء تثير خيالهم. ولكونهم اعتمدوا على حركة النجوم لتحديد مسيرة قوافلهم في الصحراء ولتحديد الفصول وحالة الطقس، فقد لاحظوا ان بعض "النجوم" تتحرك حركة يومية اسرع ومتفردة عن بقية مجموعات النجوم الاخرى، التي كانت تتحرك جماعات بالنسبة الى القطب، فجري تمييزها احيانا بتعبير "كوكب متحرك" مع بقاء استخدام تعبير نجم للاشارة اليهم. أحيانا كان يشار بتعبير النجوم الى مجموعة النجوم المتجاورة ومن الصعب التفريق بينها، كما سيأتي معنا لاحقا. ( راجع نثر الدرر، الخطط المقريزية، وارجوزة الكواكب).

الشهب، وهي كتل صلبة تحترق، متفتتة من نيازك اكبر عند اصطدامها بجو الارض، تبدو لنا وكأنها نجوم ساقطة او منطلقة كالقذيفة.
والعرب كانوا يطلقون اسم النجوم على مانسميه نحن اليوم الشهب، في لسان العرب: واقتحمَ النجمُ إذا غاب وسَقط؛ قال ابن أَحمر: أُراقِبُ النجمَ كأَني مُولَع، بحيْثُ يَجْري النجمُ حتى يقْتَحِم أي يسقط؛ هكذا فهمها العرب الاوائل.
في هذا المقال سنلاحق مضامين مفاهيم العرب الاوائل في علوم الفلك، ومدى تطابق مصطلحاتهم مع مصطلحات العصر الحديث، في المضمون.

قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدث أن أول العرب فزع للرمي بالنجوم حين رمي بها ، هذا الحي من ثقيف ، وأنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن أمية ، أحد بني علاج - قال ‏‏:‏‏ وكان أدهى العرب وأنكرها رأيا - فقالوا له ‏‏:‏‏ يا عمرو ‏‏:‏‏ ألم تر ما حدث في السماء من القذف بهذه النجوم ‏‏؟‏‏ قال ‏‏:‏‏ بلى ، فانظروا ، فإن كانت معالم النجوم التي يُهتدى بها في البر والبحر ، وتُعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء ، لما يُصلح الناس في معايشهم ، هي التي يرمى بها ، فهو والله طي الدنيا ، وهلاك هذا الخلق الذي فيها ؛ وإن كانت نجوما غيرها ، وهي ثابتة على حالها ، فهذا لأمر أراد الله به هذا الخلق ، فما هو ؟‏‏‏‏ ‏‏.‏‏ (السيرة النبوية، ابن هشام، فصل قذف الجن بالشهاب، النسخة الاليكترونية)

وفي كتاب تجارب الامم، المجلد الخامس، سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة نجد فقرة " انقضاض الكواكب" يؤرخ فيها المؤلف الى ظاهرة كونية فيقول " وفي تلك الليلة بعينها انقضت الكواكب من أول الليل الى آخره ببغداد والكوفة وماوالاهما انقضاضا مسرفا جدا لم يعهد مثله ولا مايقاربهما". والليلة المقصودة بهذا التضخيم هي ليلة دخول ابي طاهر القرمطي الى الكوفة والاقامة بها.

من هذه النصوص ، نرى ان العرب القدماء كانوا لايفرقون ، من حيث المضمون، بين شهاب وبين نجم وبين كوكب، فالجميع، في نظرهم، مجرد نقطة ضوء في السماء، تبدو للرآي من الارض بالعين المجردة بحجم واحد وشكل واحد. كما نرى انهم كانوا يستخدمون النجوم في الاهتداء الى الطريق في الصحراء والبحر وكانوا يستخدمونهم للتعرف على الفصول، ومن هنا منبع اهميتهم ومصدر قلقهم من اي حركة تخل بمواضع النجوم. إضافة الى ذلك يكشف لنا النص ان مفهوم " طي الدنيا" الذي ورد في القرآن، هو مفهوم قديم من قبل الاسلام.
ونلاحظ انهم يربطون حركة الاجسام الكونية بنوايا إلهية يعني بها الخلق، ومطلوب معرفتها لدرء شرها، تماما كما كانت تفعل شعوب غابرة مثل السومريين والاشوريين.
وفي الحديث الشريف، ذكر النبي اسماء الكواكب، ولم يكن بينها كوكب الارض، على الرغم من انه ذكر اسماء اثنى عشر كوكبا، في ظنه، ومع ذلك ليست هناك اشارة الى الارض ، فماهي الكواكب الاثنى عشر بدون الارض؟ يقول، عندما سئل عن اسماء الكواكب من يهودي يختبره،:
قال (خرثان والطارق والذيال وذو الكتفان وقابس ووثاب وعمودان والفيلق والمصبح والضروح وذو الفرع) ‏‏ وهذه الاسماء هل هي فعلا كواكب أم انها نجوم،!! ثم اليس " النجم الطارق" هو الذي يشار الى ان ذكره في القرآن تعبير عن الاعجاز العلمي، في حين يذكره النبي من بين الكواكب؟.

وقصة عمرو بن أمية ذكرها ابن اسحاق بالعلاقة مع الاية القرآنية التي يقول الله فيها على لسان الجن في سورة الجن ,اية 8-9 "وانا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا ,وانا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا " ويقول ايضا في سورة الصافات ,اي 6-10 " انا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب , وحفظا من كل شيطان مارد , لا يسمعون الى الملأ الاعلى ويقذفون من كل جانب ,دحورا ولهم عذاب واصب , الا من خطف الخطفة فاتبعه شهاب ثاقب"
ويقول: ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير
و هدا شرحها المفصل
ولقد زينا السماء الدنيا- القربى إلى الأرض -بمصابيح- بنجوم - وجعلناها رجوما - مراجم - للشياطين - إذا استرقوا السمع بأن ينفصل
شهاب عن الكواكب كالقبس يؤخذ من النار فيقتل الجني أو يخبله
لا أن الكواكب يزول عن مكانه - وأعتدنا لهم عذاب السعير - النار الموقدة

وفي تفسير ابن العباس نرى انه فهم ان النجوم يرمى بها:
19212 - كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا فأما الكلمة فتكون حقا وأما ما زادوه فيكون باطلا فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك فقال لهم إبليس ما هذا إلا من أمر قد حدث في الأرض فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي بين جبلين أراه قال بمكة فلقوه فأخبروه هذا الحدث الذي حدث في الأرض
الراوي: عبدالله بن عباس - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 3324

ليس غريبا مانراه في السابق، إذ في الواقع يعتقد بعض فقهاء المسلمين، حتى اليوم، ان " النجوم" خلقت لاهداف ثلاثة، فيقول (اسلام ويب، حتى تاريخ 23/10/2012) وقد ذكر الله جل وعلا أن النجوم خلقت لأغراض ثلاثة ذكرها لنا جل وعلا: الأول: أنها زينة للسماء، كما قال جل وعلا: زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ[الملك:5].
(بذلك تكون السماء مخصوصة بالارض، ومخصوصة لوجود العاقل تحديدا، إذ لامعنى للزينة بدون من يجري التزين له)
الثاني: أنها رجوم للشياطين، وفي الآية أيضاً: وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ[الملك:5]، وذلك أن الشياطين -مردة الجن- يركب بعضهم بعضاً حتى يصلوا إلى عنان السماء -أي: قرب السحاب أو ما أشبه ذلك ( محاولة لتخفيف وطء التناقضات!!)- ليستمعوا إلى كلام الملائكة، والملائكة يكونون بين السماء والأرض ( واين يكون الشهاب؟) أو يكونون في السحاب ( هذه الاضافة لضرورة حشر السحاب بالمعنى لخلق علاقة مع الشهاب) أو حيث يشاء الله جل وعلا، فحينما يدبرهم ويأمرهم بتصريف الأمور، فإن الجن يريدون أن يستمعوا إلى ما يتكلم به الملائكة فيحاولون استراق السمع، فيلتقطون بعض الكلمات فيأتون بها إلى أوليائهم من السحرة والكهنة، فجعل الله جل وعلا النجوم شهباً يرجمون بها (هكذا، جعل النجوم شهباً، فلماذا ضرورة حشر السحاب اذاً؟!!)، كما كان الوحي الذي يوحيه الله إلى أوليائه مانعاً لهم من استقراق السمع إلا أن الوحي قد انقطع ولم يبق إلا الرجم الذي يرسل عليهم، فيقتل منهم ما شاء الله أن يقتل، ويسلم بعضهم.
الأمر الثالث: أنها علامات يهتدى بها، كما قال الله جل وعلا: وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ[النحل:16]، يعني: يهتدون في طرقهم في البر والبحر، وهذا شيء مألوف ومعروف، وكذلك يهتدون بها على القبلة والجهات.
( اي مرة اخرى لاقيمة لوجود النجوم بدون الانسان، إذا كان مغزى وجودهم يستمدونه من كونهم علامات ليهتدي بها الانسان)
وسيأتي قول قتادة : أن من بحث في النجوم عن غير هذه الأمور الثلاثة فقد أضاع سبيله ونصيبه من الآخرة وضل، وترك ما أمره الله جل وعلا به، واتبع طريق الضلالة.
( اي أن علم الفلك هو علم ضلالة، حسب علماء الاسلام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال البخاري في صحيحه: قال قتادة : (خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوماً للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك أخطأ، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به) ا.
هـ وكره قتادة تعلم منازل القمر، ولم يرخص ابن عيينة فيه.
ذكره حرب عنهما.
ورخص في تعلم المنازل أحمد و إسحاق ].

في كتاب " نثر الدرر" يتكلم المؤلف عن " كوكبة التنين" و " كوكبة الدب الاكثر والدب الاصغر" وعدد كواكبهم. على العموم، لايأتي في "نثر الدرر ذكر لنجم في وصفه للفلك وانما كوكبة وكواكبها وصور بروج. إن ماورد في نثر الدرر هو مجرد إقتباسات عن كتاب " أبهى المواكب شرح أرجوزة الكواكب لناظمها ابو علي حسين الصوفي، (عاش في بداية القرن الخامس الهجري واقدم النسخ تعود الى القرن 500 هجري)، حيث نجد ، في النسخة المنقحة، شرحا لمواقع الكوكبات ( وصور البروج) ، والتي تارة يشير الى الاجسام الفلكية بتعبير النجم وغالبا بتعبير الكوكب. عند الكلام عن مجموعة الدب الاصغر يورد وصفهم في الشعر التالي:

أقربهن فأعلمن للقطب كواكب هن على صورة دب
هن إذا احصيتهن سبعة رسمن والقطب معا في بقعة
في جملة الصورة كوكبان مقدار مابينهما شبران
سمتهما الاعراب فرقدين ترى دوين أنور الاثنين
كويكب أخفى من الرسم أمحى تدعوه أعراب الفلا فأس الرحى
نعم ونجمة تعرف القبلة به هو من الدب فويق ذنبه
يعرف بالجدي عند العرب مداره مقارب للقطب
وأنجم الدب تسمها العرب بنات نعش هكذا تنبئ الكتب

وكما نلاحظ فأن نجوم الدب الاصغر ليست فقط كواكب، عند العرب بل ان بعضها يصبح " كويكب" لمجرد ان ضوئه خفيف. ومع ذلك يطلق اسم النجمة على واحدة منهن، التي تعرف القبلة بها، ثم يعاود وصف مجموعها بالانجم ويطلق عليها بنات نعش، حسب سيناريو ملحمي قديم. ومثل هذا الامر يستمر عند وصف بقية الابراج الكونية خالطين على الدوام بين تعبير " كوكب" وتعبير " نجم"

في كتاب الخطط المقريزية لتقي الدين أحمد بن علي المقريزي فصل " ذكر طرف من هيئة الافلاك" يقول:
" أعلم ان الكواكب أجسام كريات ، والذي ادرك منها الحكماء بالرصد ألف كوكب وتسعة وعشرون كوكبا. وهي على قسمين سيارة وثابتة. فالسيارة سبعة، وهي: زحل والمشتري والمريخ والشمس والزهرة وعطارد والقمر وقد نظمت في بيت واحد هوا:
زحل شرى مريخه من شمسه
فتزاهرت بعطار الاقمار ". ومنه نرى ان العرب، حتى عهد المقريزي على الاقل، كانوا يعتبرون ان الشمس والقمر من الكواكب.

ويقول:" ويقال لهذه السبعة الخنس، عناها تعالى بقوله:" فلاأقسم بالخنس الجواري الكنس"(12). والتي عناها الله بقوله:" فالمدبرات أمراً" (13). وقيل لها الخنس لاستقامتها في سيرها ورجوعها. وقيل لها الكنس ، لانها تجري في البروج ثم تكنس اي تستتر، كما يكنس الظبي". ويظهر ان الخنس هي كواكب الكنس عدا القمر والشمس. وسميت بذلك من الانقباض، وفي الحديث:" الشيطان يوسوس للعبد ، فإذا ذكر الله خنس" اي انقبض ورجع، فالخنس رجوع الكواكب، اما الكنس فمن قولهم: كنس البي إذا دخل الكناس، وهو مقره. فالكنس على هذا في الكواكب هو اختفائها تحت ضوء الشمس.

والمقريزي يفسر لنا مصادر اسماء " الكواكب السبعة"، ليدعي انها مُشتقة من صفاتها. وإذا كان على حق في بعضها، وهو امر مشكوك فيه، فإن مثال الشمس توضح اسباب الشك وان تفسيراته لاتزيد عن إجتهاد فكري، محاولة استقراء عقلية لاغير. نحن نعلم اليوم ان كلمة شمس انحدرت، على الاقل، عن الكلمة الآرامية القديمة شمش وكانت ربة تُعبد، ومنها كلمة شماش . يقول:" لما الشمس كانت واسطة بين ثلاثة كواكب علوية لأنهم من فوقها، وثلاثة سفلية لانهم من تحتها، سميت كذلك لان الواسطة التي في المخنق شمسة". كما يذكر اسماء اخرى للكواكب الاربعة يظهر بوضوح مصدرهم الغير عربي، فيقال لزحل كيوان، وللمشتري البرجيس، وللمريخ بهرام، وللشمس مهر، وللزهرة اياهيد، ولعطارد هرمس، وللقمر ماه". اي انهم كانوا يعتبرون القمر كوكبا من الكواكب السبعة، وليس الارض من ضمنهم.

ويقول:" ويقال لما عدا هذه الكواكب السبعة من بقية نجوم السماء: الكواكب الثابتة، سميت بذلك لثباتها بموضع واحد، وقيل لبطء حركتها فإنها تقطع الفلك بزعمهم كل ستة وثلاثين الف سنة مرة واحدة".

الافلاك
ويقول المقريزي ان لكل كوكب من الكواكب السبعة السيارة فلك يخصه. ويبدو واضحا من تفصيله انهم كانوا يعتقدون ان الارض مركز الكون وان الافلاك شئ مادي مثل سكة الحديد التي تجبر القطار على عدم الخروج من " فلكه". يقول:" والافلاك أجسام كريات مشفات، بعضها في جوف بعض، وهي تسعة: أقربها الينا فلك القمر، وبعده فلك عطار، ثم بعده فلك الزهره، وبعده فلك الشمس(!)، وفوقه فلك المريخ ثم فلك المشتري وبعده فلك زحل، ثم فلك الثوابت، ومن فوق فلك الثوابت الفلك المحيط، وهو الفلك التاسع ويسمى اطلس، وفلك الافلاك، وفلك الكل". ومنه نرى ان الارض لافلك لها، وانما هي نقطة بدء القياس. بذلك يكون التصور ان الارض مسطحة، لتكون الافلاك اقواس وليس دوائر.

ومع هذه الاختلافات العميقة في معنى المصطلحات والمفاهيم، بيننا وبينهم، يصبح من الخطأ فهم النصوص القديمة بالمعايير الحديثة، بما فيه النصوص الدينية والقرآن، خصوصا ونحن نعلم ان مصطلحات القرآن الفلكية تفتقد للتعاريف، ليصبح معناها تحكمه قوة الاسقاط وحدها، والغائية، بعيدا عن الموضوعية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما هي أنواع الهجمات السيبرانية التي تطال الشركات والمؤسسات ا


.. فلسطين وإسرائيل: الجيش الإسرائيلي: برج الجلاء كان يضم مصالح


.. قناة السويس..مشروع تطوير الجزء الجنوبي للمجرى الملاحي| #من_ا




.. إلغاء 40 رحلة طيران من أوروبا إلى إسرائيل


.. مواجهات في شوارع بيت لحم