الحوار المتمدن - موبايل


العراق، الملعون ارضا وشعبا

طريف سردست

2012 / 12 / 21
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


العديد من المظلومين، انبياء واولياء وكهنة، اطلقوا لعناتهم على ظالميهم ووطن ظالميهم: العراق، ارض الحضارات. ولكونه ارض الحضارات كثرت وتعددت اللعنات، التي نعاني منها حتى اليوم، وهنا سرد لثلة من اللعنات التي هطلت على ارض العراق وشعبه

حسب نبوءة النبي اسحاق، وهو ليس الوحيد في ذلك، ستعاقب مدينة بابل بشدة على غطرستها، يقول:
"لا أحد سيسكنها، ستبقى خالية على مر الاجيال. حتى البدو لن تنصب خيامها فيها، والرعاة لن يسمحوا لقطعانهم بالراحة فيها". (يبدو انه نسي ان يستثني من ذلك القوات الامريكية التي عسكرت فيها). هذه النبوءة اللعينة يبدو انها موجهة نحو الارض التي عليها بابل، وليس نحو سكان بابل وحدهم في وقتها، بحيث انها لازالت تلاحقنا حتى اليوم.

حسب التقديرات النظرية، أطلق هذا النبي نبوئته في القرن 700 قبل الميلاد، عندما كانت بابل تحت حكم الاشوريين. عام 689 قام البابليون بإنتفاضة على الاشوريين، كانت نتيجتها مجزرة وصفها الملك الاشوري قائلا: " قتلت الكبار والصغار. انا لم أرحم أحد، وملئت المدينة بجثثهم".

عام 612 تمكن الملك البابلي نبوبولاص من الانتقام عندما احتل نينوى وكتب يقول:" لقد ذبحت الاشوريين، وجعلت جثثهم اكواما، وبيوتهم جعلتها ركام".
كانت الحروب بين ممالك المنطقة لاتنتهي، ودائما كانت وحشية. وبطبيعة الحال يتوجه الضعيف الى آلهته طالبا الانتقام او طالبا من إلهه ارسال اللعنات على القوي. لهذا السبب كانت المعابد تبنى والاضاحي تقدم والطقوس تجرى. والاله ليس مستعجلا لتنفيذ دعوى الداعي، فهناك الكثير من الوقت، ويمكن ان تمضي عصورا قبل تحقيق تمنيات اللاعنين، فالزمن يكفي لتحقيق تمنيات الجميع، إذا كان لديهم مايكفي من الوقت للانتظار في صف المنتظرين الطويل.

نبوءة اليهود تحققت، إذ بعد موت نبوخذنصر، عام 562 قبل الميلاد، بدأت بابل في الضعف. عام 539 تمكن كيروس الفارسي من دخول المدينة بدون قتال. بعد مئتي سنة اخرى قرر القائد المقدوني الاسكندر الاكبر ان يجعل المدينة عاصمة امبراطوريته. غير ان الخطة لم تصبح واقع بسبب موت الاسكندر المبكر. مع الوقت فقدت المدينة اهميتها ولم يعد احد يعني بترميمها، حتى اندثرت.

من سخرية القدر ان تدوين النبوءة في التوراة هو الذي ابقى تاريخ المدينة حيا، وانقذها من الاندثار، حسب النبوءة نفسها. ذكر المدينة في التوراة هو الذي دفع الاثريون الى البحث عن المدينة وعثروا على انقاضها التي دلت على عظمتها، في حين فشلوا حتى اليوم في العثور على أثر ولو ضئيل لمملكة سليمان التي ليس مثلها في العباد.

لعنة اليهود على أرض بابل، ليست هي اللعنة الوحيدة، فتاريخ بلاد الرافدين هو تاريخ طويل من الحروب والنهب والاستباحة والفظائع بين مدن الحوض من جنوبه الى شماله، ومن ثم بين سكان الحوض والقبائل القادمة من جنوبه وشماله على السواء. لذلك تراكمت اللعنات في الانتظار. غير ان لعنة اليهود، لربما هي اللعنة الاولى الموثقة تاريخيا.
فيما بعد وصلتنا لعنات اخرى موثقة، اشهرها لعنة الامام علي بن ابي طالب، بحق العراقيين، كل العراقيين، والتي تقول:
"أما بعد يا أهل العراق، فإنما أنتم كالمرأة الحامل، حملت فلما أتمت أملصت، ومات قيمها، وطال تأيُّمها، وورثها أبعدُها.
إنكم والله لكثير في الباحات، قليل تحت الرايات، وإني لعالم بما يصلحكم ويقيم أودكُم، ولكني والله لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي.
أضرع الله خدودكم، وأتعس جدودكم، لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل، ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق" (1).
ويقول ايضا: « كلامكم يوهي الصم الصلاب ، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء ! تقولون في المجالس كيت وكيت ، فاذا جاء القتال قلتم : حيدي حياد »(2)

(1)- نهج البلاغة، الامام علي، الخطبة رقم 71
(2)- نهج البلاغة، الامام علي، الخطبة رقم 29

ولايكتفي بذلك، بل ينسب البعض الى الإمام علي انه هو الذي قال " يأهل العراق ياأهل الشقاق والنفاق" والبعض الاخر ينسب القول الى الحجاج بن يوسف الثقفي. قول ثالث يشير الى ان الحجاج أعاد ماقاله علي بن ابي طالب.

ويبدو ان العراق لم يكتفي بلعنة الامام، بل جلب عليه لعنة العائلة بكاملها، ولن تكون اللعنة العائلية الاولى والاخيرة. السيدة زينب، بنت الامام علي بن ابي طالب واخت الحسين الشهيد، ارسلت لعنتها الشهيرة على أهل الكوفة، بعد معركة الطف، فقالت:
"ياأهل الكوفة، ياأهل الختل والخيانة". وأسترسلت فقالت:"
ألا وهل فيكم الا الصلف والنطف ، والكذب والشنف ، وملق الأماء وغمز الأعداء . .
أو كمرعى على دمنة ، أو كقصة على ملحودة . .
ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون" . .
( راجع الحاشية الاولى لقراءة اللعنة كاملة)

ووصلنا ايضا انه حتى الرسول محمد، رفض مباركة ارض العراق ، مع أنه لم يصلنا انه زار ارض العراق، ولم نعلم خطبه منها، ولكنه عوض عن ذلك بجائزة ترضية، لتكون العراق خزائن علم الله واسكن الرحمة في قلوب أهلها، على الرغم ان الرحمة هي البضاعة النادرة في العراق. فقد جاء أن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال :
قال الرسول صلى الله عليه وسلم
اللهم بارك لنا في مدنا وفي شامنا وفي يمننا وفي حجازنا
قال : فقام اليه رجل فقال يارسول الله وفي عراقنا فأمسك الرسول
فلما كان في اليوم الثاني ، فقام اليه الرجل فقال وفي عراقنا فأمسك
الرسول فلما كان في اليوم الثالث قام اليه الرجل فقال يارسول الله
وفي عراقنا فأمسك الرسول فولى الرجل وهو يبكي فدعاه الرسول
فقال أمن أهل العراق انت ؟ قال نعم قال : ان ابراهيم عليه السلام
هم ان يدعو عليهم فأوحى الله تعالى اليه : ان لا تفعل فأني جعلت خزائن علمي فيهم واسكنت الرحمة في قلوبهم ، الحديث .


عشرات الكبائر جرت على ارض العراق منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، ليس اقلها قلب المجن للمناذرة مما دفعهم للهجرة الى الروم (احوال المسيحيين في الاسلام، الاب مارون اللحام)، وترهيب الحرانيين الى الاسلام (النديم، كتاب الفهرست) وتهجير المانويين العراقيين (سليم مطر، المانوية البابلية اساس التصوف الاسلامي)، ومأساة عبيد البصرة، ومذابح البرامكة.


وحده الحلاج الذي سمى فوق الجميع، و لم يلعن العراق وشعبه. عوضا عن الدعوة عليهم، يوم صلبه المصادف 26 آذار 922، توجه الى ربه قائلا: "قد اجتمعوا لقتلي تعصّبًا لدينك، وتقرّبًا إليك، فاغفر لهم، فإنّك لو كشفتَ لهم ما كشفتَ لي لَما فعلوا ما فعلوا"( أخبار الحلاّج أو مناجيات الحلاّج، نشر وتحقيق لويس ماسينيون وبول كراوس، منشورات أسمار، باريس، 2008، ص 8.).
لقد كان الحلاج مسيح العراق، حمل كل خطاياه. ولكن هل يكفي ارض العراق مسيحا واحداً لينظفها من المعاناة والكراهية والصلف!!

الصراع بين الشيعة والسنة استمر حتى اليوم، واضيف اليه نكبة اليهود العراقيين في الفرهود الشهير واستباحتهم، وقتل العائلة المالكة برمتها، بأطفالها ونسائها، ولينتهي كل رئيس بالموت، ومذابح الحرس القومي والحرب ضد الشمال والحرب العراقية الايرانية واجتياح الكويت والانتفاضات والقصف الامريكي وسقوط العراق والانتقال الى الحكم الطائفي، لتستمر اللعنة، على العراق الى متى؟
في شعر شعبي جرت قرائته مباشرة امام الملك فيصل الثاني، الصبي الصغير، اختصرت كلماته المعبرة مأساة العراق التاريخية،يقول:
(انت ملكنا لو ملك سختات،
وحك الشيلمه الوكعة على غازي اومات
هذا اعراقنا من زمان الافات
نبني ونفلشه بيدينه)

حاشية الاولى
بعد معركة الطف، تقول السيدة زينب:قال حذلم بن كثير : ورأيت زينب بنت علي ، ولم أر خفرة أنطق منها كأنها تفرغ عن لسان أبيها أمير المؤمنين ، وقد أومأت الى الناس أن أسكتوا ، فارتدت الأنفاس ، وسكنت الأصوات ، فقالت :
ـ « الحمد لله والصلاة على أبي محمد وآله الطيبين الأخيار .
أما بعد : يا أهل الكوفة يا أهل الختل والغدر .
أتبكون ؟ فلا رقأت الدمعة ، ولا هدأت الرنة . .
إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا . .
تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم . .
ألا وهل فيكم الا الصلف والنطف ، والكذب والشنف ، وملق الأماء وغمز الأعداء . .
أو كمرعى على دمنة ، أو كقصة على ملحودة . .
ألا ساء ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون . .
أتبكون وتنتحبون ؟ ! .
أي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً . .
فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبداً . .
وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ، ومعدن الرسالة ، وسيد شباب أهل الجنة ، وملاذ خيرتكم ، ومفزع نازلتكم ، ومنار حجتكم ، ألا ساء ما تزرون ! .
وبعداً لكم وسحقاً ، فلقد خاب السعي ، وتبت الأيدي ، وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب من الله ورسوله وضربت عليكم الذلة والمسكنة . .
ويلكم يا أهل الكوفة ! .
أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم ؟ .
وأي كريمة له أبرزتم ؟ .
وأي دم له سفكتم ؟ .
وأي حرمة له انتهكتم ؟ .
لقد جئتم شيئاً إدّا ! تكاد السماوات يتفطرن منه ، وتنشق الأرض ، وتخر
الجبال هدّا ! ! .
ولقد جئتم بها خرقاء ، شوقاء ، كطلاع الأرض ، وملء السماء ، أفعجبتم أن مطرت السماء دماً ؟ ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون . .
فلا يستخفنكم المهل ، فإنه لا يحفزه البدار ، ولا يخاف فوت الثأر ، وإن ربكم لبالمرصاد . .
قال الراوي : فوالله لقد رأيت الناس حيارى يبكون ، قد ردّوا أيديهم في أفواههم ، ورأيت شيخاً واقفاً الى جنبي يبكي حتى اخضلت لحيته بالدموع ، ويده مرفوعة الى السماء وهو يقول : بأبي أنتم وأمي كهولكم خير الكهول ، وشبابكم خير الشباب ، ونساؤكم خير النساء ، ونسلكم خير النسل ، لا يبور ولا يخزي أبداً . .
فقال لها الامام : علي بن الحسين : « أسكتي يا عمة فأنت بحمد الله عالمة غير معلمة ، وفهمة غير مفهمة » (1) .

مصادر الخطبة ورواتها :
لقد أوردت خطاب السيدة زينب في الكوفة مصادر عديدة هي من أمهات المراجع ، ومن أبرز تلك المصادر :
1 ـ الشيخ الطوسي في : ( أماليه ) . .
2 ـ أبو المؤيد الموفق بن أحمد الخوارزمي في الجزء الثاني من كتابه مقتل الحسين.
3 ـ أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر طيفور في : ( بلاغات النساء ) . .
4 ـ أبو عثمان الجاحظ في : ( البيان والتبيين ) .
5 ـ الشيخ أحمد بن علي الطبرسي ـ من علماء القرن السادس ـ في كتابه : ( الأحتجاج ) .
لكن اسم الراوي الذي نقل عنه الخطاب يختلف من مصدر الى آخر فالشيخ الطبرسي ينقله عن حذيم بن شريك الأسدي ، ويكرر اسمه ثلاث مرات بين فقرات الرواية ، كما ينقل عنه أيضاً خطاب الإمام زين العابدين في الكوفة (2) .
وحذيم بن شريك الأسدي ذكره الشيخ الطوسي في ( رجاله ) في أصحاب الحسين ( عليه السلام ) (3) .
أما الشيخ النقدي فقد قال : أن الخطبة قد تواترت الروايات عن العلماء وارباب الحديث بأسانيدهم عن حذلم بن كثير .
وذكر أن حذلم بن كثير من فصحاء العرب . . وقال : إن الجاحظ رواها في كتابه ( البيان والتبين ) عن خزيمة الأسدي (4) أما الشيخ القرشي فقد أثبت الرواية عن « جذلم بن بشير » (5) .
ولم يثبت السيد المقرم اسماً للراوي واكتفى بعبارة « يقول الراوي » (6) .
وذكر أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر طيفور في كتابه ( بلاغات النساء ) سند الخطبة كما يلي : « عن سعيد بن محمد الحميري ـ أبو معاذ ـ عن عبدالله بن عبد

اعتمدنا في نقل النص على المصادر التالية :
(1) أ ـ ( الاحتجاج ) للطبرسي ص 303 .
ب ـ ( حياة الإمام الحسين ) للقرشي ج 3 ص 334 .
جـ ـ ( مقتل الحسين ) للمقرم ص 311 .
د ـ ( زينب الكبرى ) للنقدي ص 48 .
(2) ( الاحتجاج ) الطبرسي ج 1 ص 303 ـ 305 .
(3) ( أعيان الشيعة ) السيد محسن الأمين ج 4 ص 606 .
(4) ( زينب الكبرى ) النقدي ص 49 ـ 50 .
(5) ( حياة الإمام الحسين ) القرشي ج 3 ص 334 .
(6) ( مقتل الحسين ) المقرم ص 334

الحاشية الثانية
نلاحظ أن لعنة زينب على يزيد مست شخص يزيد وحده وليس أهل الشام على العموم، على العكس من لعنتها على أهل الكوفة في العراق. نص كلمتها امام يزيد للمقارنة:
« الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على رسوله وآله أجمعين ، صدق الله ( سبحانه ) حيث يقول : ( ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤن ) (الروم ، 10) .
أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء ، فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى . أن بنا على الله هواناً ، وبك عليه كرامة ؟ .
وأن ذلك لعظم خطرك عنده ؟ فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، جذلان مسرورا ، حين رأيت الدنيا لك مستوسقه ، والأمور متسقة ، وحين صفالك ملكنا وسلطاننا فمهلاً مهلاً ، لا تطش جهلاً ، أنسيت قول الله ( تعالى ) ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسم إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين ) (آل عمران ، 178) .

أمن العدل يابن الطلقاء ! .
تخديرك حرائرك واماءك ، وسوقك بنات رسول الله سبايا ، قد هتكت ستورهن ، وأبديت وجوههن ، تحدوبهن من بلد الى بلد ، ويستشرفهن أهل المناهل والمعاقل ، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد ، والدني والشريف ، ليس معهن من حماتهن حمي ، ولا من رجالهن ولي ؟ .
وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء ، ونبت لحمه من دماء الشهداء ؟ .
وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر الينا بالشنف والشنآن ، والإحن والأظفان ؟ .
ثم تقول غير مستأثم ولا مستعظم :



لأهلوا وأستهلوا فرحاً * ثم قالوا يا يزيد لا تُشل


منحنياً على ثنايا أبي عبدالله سيد شباب أهل الجنة ، تنكتها بمخصرتك ، وكيف لا تقول ذلك ؟ وقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشأفة ، بإراقتك دماء ذرية محمد ، ونجوم الأرض من آل عبد المطلب .
وتهتف بأشياخك ، زعمت أنك تناديهم ، فلتردن وشيكاً موردهم ، ولتودّنّ أنك شللت وبكمت ، ولم تكن قلت ما قلت وفعلت .
اللهم خذ لنا بحقنا ، وانتقم ممن ظلمنا ، واحلل غضبك بمن سفك دماءنا وقتل حماتنا .
فهوالله ما فريت الا جلدك ، ولا حززت الا لحمك ، ولتردن على رسول الله بما تحملت من سفك دماء ذريته ، وانتهكت من حرمته في ذريته ولحمته ، حيث يجمع الله شملهم ، ويلم شعثهم ، ويأخذ بحقهم : ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون ) (سورة آل عمران آية 169) .
وحسبك بالله حاكماً ، وبمحمد خصيماً وبجبرئيل ظهيراً .
وسيعلم من سوّل لك ، ومكنك من رقاب المسلمين ( بئس للظالمين بدلاً ) (الكهف، 50) أيّكم ( شر مكاناً وأضعف جنداً ) (مريم، 75) ؟ .
ولئن جرت عليّ الدواهي مخاطبتك ، إني لأستصغر قدرك ، وأستعظم تقريعك ، وأستكثر توبيخك ، لكن العيون عبرى ، والصدور حرى ! ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء ! ! فهذه الأيدي تنطف من دمائنا ، والأفواه تتحلب من لحومنا ، وتلك الجثث الطواهر الزواكي ، تنتابها العواسل ، وتعفرها أمهات الفراعل ! ! ولئن اتخذتنا مغنماً ، لتجدنا وشيكاً مغرماً ، حين لا تجد الا ما قدمت يداك وما ربك بظلام للعبيد ، والى الله المشتكى وعليه المعول .
فكد كيدك ، واسع سعيك ، وناصب جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا يرحض عنك عارها .
وهل رأيك الا فند ؟ وأيامك الا عدد ؟ وجمعك الا بدد ؟ .
يوم ينادي المنادي : ألا لعنة الله على الظالمين .
والحمد لله رب العالمين ، الذي ختم لأولنا بالسعادة والمغفرة ، ولآخرنا بالشهادة ، والرحمة ونسأل الله أن يكمل لهم الثواب ، ويوجب لهم المزيد ، ويحسن علينا الخلافة ، إنه رحيم ودود ، وحسبنا الله ونعمة الوكيل » (مريم، 75) .

حاشية ثالثة
أن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم
اللهم بارك لنا في مدنا وفي شامنا وفي يمننا وفي حجازنا
قال : فقام اليه رجل فقال يارسول الله وفي عراقنا فأمسك الرسول
فلما كان في اليوم الثاني ، فقام اليه الرجل فقال وفي عراقنا فأمسك
الرسول فلما كان في اليوم الثالث قام اليه الرجل فقال يارسول الله
وفي عراقنا فأمسك الرسول فولى الرجل وهو يبكي فدعاه الرسول
فقال أمن أهل العراق انت ؟ قال نعم قال : ان ابراهيم عليه السلام
هم ان يدعو عليهم فأوحى الله تعالى اليه : ان لا تفعل فأني جعلت خزائن علمي فيهم واسكنت الرحمة في قلوبهم ، الحديث .
( على الرغم من ان أهل العراق ليسوا مشهورين بالرحمة، مما يشكك بالحديث مصدرا او مضمونا، كما ان حديث يمتلك نسقاً مشابه ينتهي الى أن "نجد قرن الشيطان"".








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرئيس العراقي برهم صالح يكشف عن استضافة بلاده للقاءات سعودي


.. الرئيس الإسرائيلي يكلف زعيم المعارضة يائير لبيد بتشكيل حكومة


.. رئيس وزراء السودان يعقّب على تهديد السيسي بدخول حرب حول سد ا




.. تفاصيل أول جسم من صنع البشر يصل إلى الشمس | #اون_ستريم


.. جدل في أميركا.. الـ-أف بي آي- تدخل أنظمة آلاف الشركات | #اون