الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الأفكار تتضارب حول تواريخ الاحتفالات برأس السنة الأمازيغية

الحسين أيت باحسين

2012 / 12 / 23
المجتمع المدني


الأفكار تتضارب حول تواريخ الاحتفالات برأس السنة الأمازيغية و "تقويم الفلكيين والنساء المسنات والرجال المسنين والفقهاء المهتمين مضبوط"

"ئض ن ؤسكَّاس" (رأس السنة)، "ئخف ن ؤسكَّاس" (بداية السنة) و"أسكَّاس أمازيغ أماينو" (السنة الأمازيغية الجديدة) لا تعني نفس الشيء


- لحدث رأس السنة الأمازيغية دلالة خاصة بالنسبة للجمعيات الأمازيغية والحركة الأمازيغية على العموم ، ما السر في ذلك؟

في البداية أود أن أشكركم؛ من جهة على إتاحة الفرصة لي للعودة إلى التطرق لهذا الموضوع؛ إذ سبق لكم أن نشرتم حوارا حول نفس الموضوع بجريدة العلم (العلم الأمازيغي) بتاريخ:20 يناير 2010 ومن جهة أخرى لكون المطالبة، باعتبار رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا أو يوم عطلة، تستلزم الاتفاق على بعض الأمور أهمها تاريخ رأس السنة الأمازيغية الذي نجد اختلافا حوله، خاصة في بعض مواقع الأنترنيت وفي تواريخ الاحتفال به من طرف بعض الجمعيات الأمازيغية.

وعودة إلى سؤالكم، تجدر الإشارة إلى أن الاهتمام بالاحتفال بهذه المناسبة عريق تاريخيا ومنتشر جغرافيا؛ لا في المغرب وحده بل في كل بلدان شمال إفريقيا.

فقبل أن تهتم به بعض الجمعيات الثقافية الأمازيغية في البداية؛ هنا وهناك، خاصة في كل من المغرب والجزائر وتلتحق بها الحركة الأمازيغية، في ما بعد، في كل بلدان تامازغا وكذالك في الدياسبورا؛ كانت الأسر في مختلف بلدان تامازغا تحرص على الاحتفال به (ضمن التقويم الشمسي) نظرا لكونه يصادف رأس السنة الفلاحية الموافقة لفاتح يناير من التقويم اليولياني (Calendrier julien) والتي تبتدئ يوم 14 يناير من التقويم الكَريكَوري (Calendrier grégorien). وكانت هذه الأسر، وخاصة في العالم القروي حريصة على الاحتفال به ضمن «طقوس تحضيرية» و»طقوس تطهيرية» و»طقوس تغذوية» و«طقوس صيدلية» و»طقوس تجميلية» و»طقوس رمزية». وبذلك يكتسي هذا الاحتفال طابعا فلاحيا في الدرجة الأولى ويرتبط بالدورة الطبيعية للسنة الفلاحية وبمعتقدات الفلاحين وتمثلاتهم المرتبطة بعلاقة الإنسان بالطبيعة وب"القوى الماوراء الطبيعية".

لكن، في أواخر الستينيات ومع ظهور الحركة الأمازيغية كحركة جمعوية ثقافية، بدأ هذا الاحتفال يكتسي طابعا هوياتيا. فقد بدأ الاهتمام بالبحث عن أسس بناء الهوية الأمازيغية القائمة على وعي عصري ينبني على التاريخ والوعي بالذات والتمييز عن الغير. فتم الاتفاق على حدث أوردته وأرّخت له النصوص القديمة (المصرية الفرعونية والعبرية التوراتية) ألا وهو اعتلاء شيشونق الأول عرش مصر الفرعونية سنة 950 قبل الميلاد؛ كبداية للتقويم الأمازيغي؛ رغم أن تواجد الأمازيغ ضمن النظام الفرعوني ودواليب مؤسساته سابق على ذلك التاريخ.

كما أن الاهتمام على هذا المستوى (أي مستوى الحركة الأمازيغية) بدأ في البحث عن الدلالات الثقافية، وخاصة منها السوسيولوجية والأنتروبولوجية، التي تكمن خلف تلك الطقوس التي تمارسها الفئات الشعبية في مختلف بلدان تامازغا، الناطقة منها بالأمازيغية أو بالعربية، التي من شأنها أن تساهم في إغناء الثقافة والهوية الأمازيغيتين خاصة والمغاربيتين عامة.

- تختلف الاحتفالات في المغرب بهذه المناسبة من منطقة إلى أخرى: فهناك من يحتفل بهذا اليوم من خلال تهيئ "تاكولا" وآخرون يعدون موائد تسمى "سبع خضاري" أو "البسيس" في مناطق أخرى؛ الشيء الذي يجعل الاحتفال بهذا الحدث مرتبط برأس السنة الفلاحية؛ هل من تشابه أو فرق بين الحدثين؟

سؤالكم هذا مهم جدا، وأهميته تكمن في كونه يشير، من جهة إلى وحدة المناسبة من حيث توقيتها، ومن جهة أخرى إلى غنى التنوع من مختلف الطقوس التي تمارس بالمناسبة. لقد تمت الإشارة أعلاه إلى مختلف أنواع الطقوس التي تمارس بالمناسبة، لكن سنكتفي هنا بالطقوس التغذوية التي أشرتم إليها. يبدو من خلال مختلف الدراسات الإثنولوجية التي قام بها باحثون منذ ما يزيد عن قرنين، ومن خلال ما تناثر هنا وهناك في بعض كتابات التاريخ الاجتماعي لبلدان شمال إفريقيا، وكذا من خلال العادات التي لا زالت تقام في مختلف مناطق المغرب وفي البلدان الأخرى لشمال إفريقيا، أن هذه الطقوس التغذوية رهينة بأمرين:

الأول: مرتبطة بعدد أيام الاحتفال، إذ في كل يوم يقام طقس تغذوي معين وذو دلالة سوسيو ثقافية معينة ومستهدف لمسايرة الطبيعة في تحولها الجدري في هذه اللحظة من السنة. لقد أشار الباحثون إلى أن عدد أيام الاحتفال تقلص من 7 أيام إلى 5 أيام ثم إلى 3 أيام فيوم واحد؛ بل وانقرض في بعض المناطق، وخاصة في المدن؛ ولم ينتعش إلا في هذه السنوات الأخيرة.

الثاني: مرتبط بأنواع الأطباق التي تهيأ بالمناسبة، ففي كل منطقة تهيأ أطباق مما تجود به الطبيعة في كل منطقة ومما يتوفر لدى ساكنة كل منطقة من تلك المناطق. ولايستثنى من ذلك لا المناطق الناطقة بالأمازيغية ولا الناطقة بالعربية؛ كما لا تستثنى منه لا المناطق الشمالية ولا الجنوبية ولا الشرقية ولا الغربية في المغرب.

فهناك من يهيئ طابق "تاكَلاّ" (العصيدة) وهي أنواع سواء من حيث أنواع الحبوب التي تهيأ من دقيقها أو من حيث ما يضاف إليها من أنواع الدقيق الزكي أو أنواع الزيوت؛ وهناك من يهيئ طابق "الدجاج مصحوبا بالبيض"وهناك من يهيئ طابق"سّكسو ب 7 خضاير" (الكسكس المهيأ ب 7 أنواع من الخضر)؛ أو "بركوكس د ؤملو" (الكسكس الغليض المسقي بزيت أملو)؛ أو "بركوكس د ؤملو د تامّنت" (الكسكس الغليض المسقي بزيت أملو والعسل)؛ أو "تّريد د ؤفولّوس" (أنواع من الرقائق الخاصة المسقية بإدام الدجاج والمؤفقة بلحم الدجاج)؛ أو "أوركيمن" (خليط من الحبوب المجففة وسيقان الغنم أو المعزالمطهوة طيلة اليوم تحت نار هادئة)؛ "بغرير" أو "إدرنان" (رغائف رقيقة وهي كذلك أنواع من حيث أشكالها أو من حيث المواد التي تهيأ منها)؛ "لبسيس" (نوع الحلوى المهيأة بدقيق خاص ممزوج بأنواع من النباتات الطبية والزكية)؛ "لفاكيا" (أنواع من الفواكه الجافة)؛ "تيروفين" أو "تيغواوين" (بذور الشعير أو القمح أو الذرة التي تم قليها فوق لهيب نار بمقدار لا تحترق معه) وغيرها من أطباق لا توجد لحد الآن دراسات يمكن حصرعددها وأنواعها. وكل ما يمكن قوله هو أنها متعددة ومتنوعة كما هو الشأن بالنسبة لكل المظاهر الطبيعية والثقافية لبلدنا. وهي إرث جد غني لا من حيث أنواعها ولا من حيث المعارف الأدائية التي تعتمد في تهييئها؛ بل وفي ضرورة الحفاظ على كل العناصر الطبيعية والبيئية التي تعتبر مصدرا لها ولتلك المعارف الأدائية؛ وهي في طريق الانقراض نتيجة تراجع الاحتفال بهذه المناسبة.

- ليس هناك كذلك تاريخ موحد لهذا الاحتفال هناك من يقول إن الاحتفال يكون يوم 12 يناير من كل سنة وهناك من يقول إنه يوم 13 يناير، هل من سبب لذلك؟

في هذا الصدد ينبغي التمييز بين فئتين:

الأولى تتمثل في كثير من المقتصرين على ما ينشر في الأنترنيت أو في بيانات جمعيات الحركة الأمازيغية، خاصة منهم من لا يتفحص ويتأكد مما يقرأ؛ فهؤلاء تتضارب أقوالهم بصدد تواريخ الاحتفالات وتاريخ بداية السنة الفلاحية / الأمازيغية. ولا يمكن الاعتداد برأي أغلبهم.

الثانية تتمثل في علماء الفلك وعلماء مختلف التقاويم البشرية المعروفة عالميا كما تتمثل في النساء المسنات والرجال المسنين وكذا بعض الفقهاء الذين لديهم قياسات زمنية تهم الدورة الفلاحية (التقويم اليولياني) والتي يتقنون حسابها والتمييز بينها وبين التقويم الهجري من جهة وبين التقويم الميلادي أو الإداري (أي التقويم الكَريكَوري) من جهة أخرى. وهؤلاء ينبغي الاعتماد على قياساتهم وحساباتهم فهي مضبوطة وتقوم على قياسات تعتمد جهازا اصطلاحيا متمايزا عن اصطلاحات التقاويم الأخرى؛ يتقنه كل من الفلكيين والنساء المسنات والرجال المسنون وكذا الفقهاء المهتمون بهذا التقويم الفلاحي.

إضافة إلى هاتين الملاحظتين، ينبغي التمييز بين "ئض ن ؤسكَّاس" (ليلة رأس السنة أي الليلة ما قبل بداية السنة الجديدة) الذي يصادف يوم 13 يناير الميلادي أو الكَريكَوري من كل سنة؛ وبين "ئخف ن ؤسكَّاس" (رأس السنة الجديدة أو بداية السنة الجديدة) الذي يصادف يوم 14 يناير الميلادي أو الكَريكَوري من كل سنة؛ وبين "أسكَّاس أمازيغ أماينو" (السنة الأمازيغية الجديدة) الذي يصادف هذه السنة 2962 ⵣ.

- بصفتك باحثا في الأنثروبولوجيا، أيمكن لهذه الذكرى أن تصبح يوما عيدا وطنيا في المغرب؟

من هذه الزاوية، لا أقول فقط يمكن أن يصبح كذلك، بل أدعو كل المسؤولين على العمل من أجل اعتباره يوم عطلة لكل المغاربة. وسيكون سبقا آخر للمغرب بالنسبة لكل بلدان تامازغا. كما أن دلالات اعتباره كذلك سيكون له شأن وأي شأن ثقافي، بيئي بل وسياسي. لأنه كما سبق وأن قلت في حوار نشر بجريدة العلم (العلم الأمازيغي) بتاريخ:20 يناير 2010، إنه «احتفال مدني بامتياز».

إذ أننا نلاحظ اليوم أن أغلب الاحتفالات التي تختص بها كثير من الشعوب والحضارات والثقافات المعاصرة؛ وحتى المتقدمة منها والمتطورة علميا وتكنولوجيا وغيرها من المعالم والمواصفات الحضارية المعاصرة؛ هي احتفالات مرتبطة بالطبيعة. والإشارة هنا تتعلق ب «الاحتفالات الوطنية الطبيعية» (أي غير الاحتفالات الدينية والسياسية) التي تتميز بها تلك الشعوب والحضارات والثقافات المتقدمة. فلنستحضر «كرنفالات مختلف الدول الأوروبية والأمريكية» و»التينين الصيني» و»سباق أسعد رجل السنة الياباني» و»النيروز الإيراني» وغيرها من احتفالات طبيعية تقيمها هنا أو هناك بلدان متقدمة ومتطورة؛ ولن أتعب نفسي في تعداد العشرات من كرنفالات إفريقية لكون بلدانها لا تنتمي إلى »معسكر الدول المتقدمة».

ويمكن الرجوع إلى مقال نشر بجريدة العلم (العلم الأمازيغي) بتاريخ:20 يناير 2010، من أجل الاطلاع على بعض المعلومات المفصلة بصدد نفس الموضوع أو العودة إلى هذا الرابط:

https://www.facebook.com/note.php?note_id=151762354873397

وفي ما يلي نماذج من اليوميات التي تقوم على قياسات فلكية مضبوطة تتثبت أن فاتح السنة الأمازيغية تصادف يوم 14 يناير من التقويم الميلادي أو ما ينعث في المغرب بالإداري (أي التقويم الكَريكَوري)؛ أو ما نعت في التقويم التونسي ب "يناير العجمي"
ملحوظة: (للاطلاع على نماذج من هذه اليوميات والتقاويم الضغط على هذا الرابط؛ نظرا لعدم تمكني من إدراجها هنا):
https://www.facebook.com/notes/lhoucine-ait-bahcine/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D8%AA%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%B1%D8%A3%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D8%BA%D9%8A%D8%A9/291003404282624

ذ. الحسين أيت باحسين
نائب الكاتب العام للجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي
حاوره الصحفي السيد عزيز اجهابلي
نشر بجريدة العلم (العلم الأمازيغي) العدد: 22185، بتاريخ: الأربعاء 18 يناير 2012، ص. 9








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - التاريخ الموثق
عبد الله اغونان ( 2012 / 12 / 25 - 00:46 )
نريد من الأستاذ المحترم ان يعين بعض الوثائق المكتوبة التي تشير الى الاحتفال برأس السنة الأمازيغية
والتي تعود فقط الى عشرين سنة خلت

اخر الافلام

.. مشاهد لمغاربة يتظاهرون دعماً للفلسطينيين وللمطالبة بوقف الحر


.. تغطية خاصة | وكالة -إرنا- نقلاً عن مصادر ميدانية: فرق الإغاث




.. ناجون من الهولوكوست يتظاهرون في بريطانيا رفضا للعدوان الإسرا


.. رغم بدء تشغيل الرصيف العائم.. الوضع الإنساني في قطاع غزة إلى




.. تغطية خاصة | تعرّض مروحية رئيسي لهبوط صعب في أذربيجان الشرقي