الحوار المتمدن - موبايل


عالم الوجود محتاج الي الروح

كرمل عبده سعودي

2013 / 1 / 28
المجتمع المدني



إنسان اليوم
يعيش في صراع دائم فهو يلهث في الحياة ليحصل منها علي مبتغاه من الراحة والرخاء وتبدلت اماله واحلامه واتسعت لدرجه أنه مهما حصل لايكتف ويسعي للمزيد وتغيرت طباعه فأصبح أكثر شراسه وعنف وزاد حنقه وحقده للغير وأصبحنا نعيش في عالم يشبه الغابه في كثير من أحوالها فلا يشغل بالنا هموم الفقراء ولا الضعفاء واصبحت المادية هي سبيلنا الوحيد وميزان مقاماتنا وتقديرنا لبعضنا البعض متوقف عليها وهنا لابد وان ننتبه أن هذا الزيف الممتع الذي بهرنا ماهو الا وهم وليس له اساس في وجودنا كانسان خلقه الله لسبب ةحكمة عظيمة ولم يتركنا الله دون النصح والتنبيه بل حذرنا في جميع رسالاته السماوية من التعلق بالعالم المادي والانشغال به ودعانا لجهاد النفس وهو من أعظم الجهاد واهمها فلو تخلص الانسان من المادية والانانية وكان مبتغاه اولا إرضاء الله سبحانه وتعالي وثانيا نفع وخير العالم الإنساني وكم هو جميل أن ننتهز كل فرصة للعطاء والمساعدة والخدمة وأن نكون رحماء ومن هذه الكلمات التي جائت في تعاليم الدين البهائي ولابد وان تجد الاهتمام والتطبيق من البشر جميعا بصرف النظر كونهم اتباع رسالة سماوية غير البهائية فالدين البهائي يعطي مايحتاجه عصرنا والهدف هو إصلاح العالم ككل ونفع عموم البشر
إنّ عالم الوجود كهيكل الإنسان، وإنّ هذه القوى المادّيّة لهي بمثابة أعضاء ذلك الهيكل وأجزائه. إلاّ أنّ جسد الإنسان لا بدّ له من روح بها يتحرّك وبها يحيا ويعيش، وبواسطتها تبرز لديه القوّة الباصرة والقوّة السّامعة والقوّة الحافظة والقوّة المدركة، ويسطع فيه نور العقل الّذي يتمكّن به من أن يكشف عن حقائق الأشياء ويحقّق التّقدّم والتّرقّي في العالم الإنسانيّ. فإذا فقد الجسد الرّوح فإنّه لا يمكن أن يصل إلى هذه النّتائج مهما كانت صباحته وملاحته. إنّه عندئذٍ يكون رسمًا محرومًا من الرّوح والإدراك والعقل والكمال.
وكذلك شأن جسد الوجود، فإنّه مهما بلغ في النّاحية المادّيّة من الطّراوة واللّطافة إلاّ أنّه لا روح له. وروحه هو الدّين الإلهيّ. فالدّين الإلهيّ روح عالم الوجود، وبه يصبح الوجود نورانيّا، وتتزيّن الأكوان وتبلغ درجة الكمال.

ولهذا فكما تتّجه أفكاركم إلى التّرقّيات المادّيّة يجب أن تتّجه إلى التّرقّيات الرّوحانيّة أيضًا. لا، بل يجب أن تسعوا في سبيل التّرقّيات الرّوحانيّة سعيًا أبلغ من سعيكم في المدنيّة المادّيّة. وكما تهتمّون بالجسد ينبغي لكم أن تهتمّوا بالرّوح. فإنّ جسد الإنسان إذا انعدمت منه الرّوح أصبح ميتًا. ولعمري ما الفائدة الّتي ترجى منه؟ وكذلك الحال في جسد الإمكان: إذا حرم من التّرقّيات المعنويّة أصبح جسدًا بلا روح.
والإنسان يتّفق مع الحيوان في الصّورة إلاّ أنّ الفارق بين الإنسان والحيوان هو أنّ للإنسان قوى روحانيّة لا تتوفّر لدى الحيوان. من ذلك أنّ الإنسان على علم بالله، والحيوان لا علم له به. ومنها أنّ الإنسان يدرك حقائق الأشياء على حين أنّ الحيوان غافل عنها وجاهل بها. ومنها أنّ الإنسان يكشف حقائق الموجودات المكنونة بقوّة إرادته على حين أنّ الحيوان عاجز عن ذلك ولا نصيب له منها. ومنها أنّ الكمالات تظهر من الحقيقة الإنسانيّة ظهور الأنوار السّاطعة من السّراج. وكما أنّ النّور سبب ظهور كمال السّراج فإنّ الدّين سبب ظهور كمالات الإنسان. وهذه هي الفضائل الّتي يمتاز بها الإنسان على الحيوان، وهذه هي نفحات القدس الّتي تهب له الحياة الأبديّة.
وعلى هذا فالعالم الإنسانيّ إذا حُرم من روح الدّين عاد جسدًا بلا روح، فظلّ محرومًا من نفثات الرّوح القدس، ولا نصيب له من التّعاليم الإلهيّة. وقد بلغ من صدق حكم الموت على الإنسان المحروم من التّعاليم الإلهيّة أنّ السّيّد المسيح قال: "دع الموتى يدفنون موتاهم". ذلك لأنّ المولود من الجسد جسد هو، والمولود من الرّوح هو روح. والمقصود من الرّوح حقيقة الدّين.
وعلى ذلك أصبح من الواضح أنّه إذا حرمت نفس من فيوضات
الرّوح القدس ماتت، ولو توفّرت لها كلّ الكمالات الصّورية وكلّ الصّنائع والعلوم.










التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليبيا .. الأمم المتحدة تدعم جهود إجراء الانتخابات بموعدها |


.. مبادرات حقوق الإنسان الفردية ودورها في تبييض صفحة الحكومات أ


.. الحدود المكسيكية الأميركية.. ارتفاع في توقيف المهاجرين | #غر




.. ولاية بريمن الألمانية تتيح بقرار جديد للاجئين السوريين إحضار


.. مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تتحدث عن -اعتقال- الأمير ح