الحوار المتمدن - موبايل


البديل دائماً هو الإسلام السياسي...لماذا؟؟

حاتم بريكات

2013 / 2 / 1
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


البديل دائماً هو الإسلام السياسي...لماذا؟؟

المحرقة الشعبية والعسكرية التي انزلق فيها تيار الإسلام السياسي بكافة أطيافه بدت واضحة من خلال ما يحدث في مصر وتونس على المحور السياسي و حرب تكسير العظم التي تحدث في سوريا ومالي حاليا, فمن الواضح أن هذا التيار قد زج بنفسه للوصول إلى السلطة بأي ثمن رغم النقص الحاد في الخبرة السياسية والإدارية وارتكابه لإنتحارات عسكرية ليست مالي آخر محطاتها. هذا التيار يفكر باتجاه واحد مكشوف يسهل أن تسيطر عليه دول ذات مرونة وامكانيات مثل الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا الاتحادية وبالأخص في نظام عالمي لا يحتمل الإنغلاق الفكري ولا يقبله بالأساس .
لقد كُشفت أوراق هذا التيار بشكل سريع وسهل , وساعد في ذلك التباين الواضح بين الخطاب قبل تسلم السلطة و الخطاب بعد تسلمها, كيف لا وقد ربطوا خطابهم الذي سبق تسلمهم سلطة الحكم بالسماء وأضفوا عليه شرعيتها وقدسيتها,فكانت المفاجئة لاحقاً أنهم بشر يمارسون السياسة لا أكثر.
لقد كان لهذا اللون السياسي باعٌ طويل في العلاقة مع الانجليز في مصر خلال العشرينيات وصولاً الى الخمسينيات حيث كانوا في الحضن الامريكي ضد التيار الناصري ,إلى ما بعد ثورة يناير وما كُشف من خطابات وديّة مع الإسرائيين و ضمانات كامب ديفيد و الحدود وليس انتهاءاً عند الهدنة طويلة الأمد بين حماس وإسرائيل والتي يضمنها الطرف المصري والمستفيد الأول منها هو إسرائيل ,وفي الأردن حيث وادي عربة التي مُرِّرت بعد انتخابات 1993 من خلال الغياب عن جلسة التصويت وترك الميدان للغالبية المؤيدة للمعاهدة وذلك بتأكيد "ويكليكس" وعلى لسان الكباريتي وفي حديثه لسفير الولايات المتحدة عام 2002 , ناهيك عن إخوان سوريا و التيارات السلفية فيها والتي تدَّعي أنها ستحتضن الديموقراطية بعد نظام الأسد.
والسؤال الجوهري هنا هو : لماذا يكون بديل سقوط أنظمة المنطقة في الغالب هو نظام تقوده تيارات الإسلام السياسي؟؟ لماذا لا يكون نظام علماني أو غيره؟؟ والسؤال الجوهري الآخر لماذا يدعم الغرب العلماني أنظمة دينية ؟؟, إن هذا الأسئلة قد تولد إجابة عنها من خلال تصورين أقرب إلى المنطق وبعيداً عن القدسية المزيفة والمشاعر.
التصورالأول : وفي هذا التصور أرى أن الإسلام السياسي هو التيار الأكثر تنظيماً من ناحية هيكلية تنظيمية ومن ناحية جماهيرية تعتمد على دعم الفقر وتلغيم الأفكار وخصوصاً في جيوب ضعف التنمية ،فهذا التيار الذي أًقصي عن السلطة لفترات طويلة عمد خلالها إلى تقديم نموذج المدينة الفاضلة بالإعتماد على بعض الأساطير التاريخية مما يناغم أحلام الناس مع تزايد ضغط الأنظمة الديكتاتورية مما أدى إلى انجذاب كمي وليس نوعي تجسد في عدد الأصوات أو عدد المقاتلين الداعمين, بالتالي أصبح هذا التيار الأكثر جاهزية شعبياً للوصول إلى السلطة كبديل عن الأنظمة الساقطة.
التصور الثاني : وهو تصور يعتبر نتيجة للأول والذي تؤيده المعطيات والمتجسد في الاستقطاب العقدي الشديد في المنطقة والذي يتجلى في محور سوريا إيران العراق حزب الله من جهة والخليج وتركيا ومصر الأخوانية من جهة أخرى, بالتالي فالمطاف الأخير لهذا المسار هو نزاع طائفي يستحيل إخماده يستنزف هذا التيار ويعمل عمل المحرقة العسكرية للراديكالية وقد يقود الى تمزيق الخارطة أكثر فاكثر, وهذا التصور يعتمد على وقائع مثل المباركة الغربية لحكومة الإخوان في مصر و الدعم اللوجستي لمقاتلي سوريا واتصالات إخوان الأردن مع الأمريكان والذي أكده عضو مجلس شورى الإخوان عبد اللطيف عربيات.
ففي الحالتين سيكون الفشل حليف الإسلام السياسي سواء من خلال الفشل في إدارة الدولة وطرده شعبياً من السلطة (أحداث مصر 2013) أو تصفيتهم عسكريا (الحرب في سوريا) وفي الحالتين ستعود المجتمعات العربية إلى ما قبل ثوراتها, مما قد يرافقه الإحباط الشعبي بعد التوق لحياة كريمة واحترام للإنسان .
ولكن المنطق يقول أيضاً أن هذا الطرح هو شهادة لصالح هذا التيار ما دام الغرب يعمل بكل طاقته لإسقاطه .!!
الغرب هنا يحارب الفكرة بكشف سيئاتها أمام مؤيديها فعيوب الفكرة تظهر عند التطبيق,ففكرة الخلافة التي يتبناها هذا التيار هي فكرة مستمدة من النمذجة التاريخية والبعيدة عن معطيات الواقع حيث التعداد الكبير للناس و انصهار العالم تكنولوجياً, والمشكلة أنهم يشحنون الناس عقدياً بحيث يصبح الفرد مجبر على التأييد بناءاً على القدسية المزيفة لبعض أفكارهم والذي قد يصل حد التحكم والسيطرة وربما قتل الذات في سبيل قتل الآخر, هذه الفكرة بحد ذاتها مرعبة للغرب صاحب المنجز الإنساني والذي عمد إلى تقليل فاتورته الأمنية الباهظة,والانتهاء من كابوس التطرف.
شعوب المنطقة سئمت من الماورائيات والخيال والسّند التاريخي ,تعبَت من الأحلام الكبيرة التي لا تجزّأ فإما ان تتحقق و إما نضيع الوقت في انتظارها,الشعوب تحتاج لمنظومة تربوية تقود إلى احترام البحث العلمي كمفسر لجميع مجالات الحياة حتى الدينية منها , تحتاج لقيمة الإنسان التي سُحقت لصالح الذهنية السياسية الخيالية التي جُرِّبت وآن الأوان لتأخذ قسطاً من الراحة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - مجهود وتحليل متقدم
صديق ( 2013 / 2 / 1 - 17:00 )
تحليل رائع ينم عن عمق فكري ..نعم نحن بحاجة الى هكذا تحليل من طراز رفيع ..دوما كنت تملك الحس الادبي والذائقة العليا في التحليل ..وقد توجتها بالنشر في مجلة متقدمة كهذه ..اتمنى لك مزيدا من النجاح اللافت والتقدم ..دمت بخير..

اخر الافلام

.. شعائر صلاة الجمعة من الجامع الأزهر الشريف | الجمعة 23 أكتوبر


.. فرنسا | تجمع للجالية المسلمة أمام مدرسة المعلم الذي قتل ذبحا


.. بين سام وعمار: الفاتيكان يحاكم رجاله لا?ول مرة في التاريخ..




.. أين الحكام المسلمون عن تصريحات ماكرون المتكررة ضد الإسلام؟


.. خالد المالك يكشف لـ -سؤال مباشر- محاولات اختراق -الإخوان- لل