الحوار المتمدن - موبايل


حول الحوار والمجلس والثورة .. أين نحن الآن؟

فادي عرودكي

2013 / 2 / 10
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


ربما لم تشهد الثورة السورية منذ اندلاعها قبل أقل من عامين بقليل مرحلة من الرواح كما هو الحال الآن، حيث لا حلٌّ في المدى القريب يُرْتَجى. ورغم حالة الرواح هذه، إلا أن التكلفة البشرية والمادية اليومية عالية جدًّا لتجعلنا نتساءل، هل هناك من لديه الإخلاص والحُرقة الكافية لفعل شيء ما يحقّق جوهر أهداف الثورة وفي نفس الوقت يخفّف من المعاناة الإنسانية ونزيف الدماء الجاري في سورية؟

إن كلّ ما سبق عوامل كافية لتدفع أي شخص عاقل مخلِص لوطنه وشعبه بالتحرّك للقيام بشيء ما، أو دفع الأمور باتجاه معيّن يخرِج الثورة السورية من حالة السكون .. فكلّ يوم يمرّ دون أن يكون هناك نتائج ملموسة نحو الهدف يعني مزيدًا من الخسائر التي يمكن تجنّبها بشيء من الحكمة والتركيز على الصورة المجملة بدلًا من القشور. ولنتذكّر جميعًا أن البقاء في دوامة الاقتتال دون تقدّم هو ما يرغبه النظام الذي أثبت أنه ذو نفس طويل قادر على الصمود، كما أن هذا الوضع يُرضي القوى العالمية الحريصة على إيجاد حالة من التوازن إلى حين حصول جديد يدفعها إلى إعادة تقييم مواقفها من الثورة.

وعلى هذا الأساس، اعتبر كاتب السطور مبادرة المهندس معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني خطوة سليمة في المبدأ والتوقيت، مع التسليم بأنه كان بالإمكان إخراجها بشكل أفضل. إن مبادرة الخطيب في أسوأ الحالات هي محاولة تثبت جديّة المعارضة في التعامل مع الأزمة أمام مجتمع دوليّ لا يفتأ أن يختلق الأعذار الواهية للتهرّب من تحمّل مسؤولياته الأخلاقية تجاه ما يجري، كما تؤكّد مجدّدا كذب النظام وعدم جديّته خاصة أمام داعمه السياسي الأهم روسيا. وبالتأكيد، ليس الغرض تغيير قناعات الدول التي لن تتغيّر، بل الغرض هو تسجيل نقاط سياسية يمكن استخدامها في بعيدًا عن الإعلام لإيجاد مخرج معيّن للأزمة.

أما في أفضل الحالات وأكثرها تفاؤلًا، قد يقوم النظام بقبول هذه المبادرة، والإفراج عن المعتقلين، وتجديد جوازات السفر (والغرض من ذلك ليس السفر لسورية كما افترض أحد الكتّاب الحذقين، بل إتاحة فرصة التنقّل الحرّ للمهجّرين، وبعضهم يحتاج إلى جواز سفر صالح ليحصلوا على مستندات إقامة في بعض الدول). هذا الأمر، فضلًا عن أنه سوف يخفّف بعضًا من المعاناة، فإنه سيتيح فرصة إيجاد حلٍّ سياسيّ يؤدّي إلى وقف نزيف الدماء ثم التفاوض حول شكل الدولة الجديدة التي يطمح لها السوريون. إن أي مراقب لثورة الحرية والكرامة في سورية يعلم جيّدًا أن من قدّم أكثر من 65 ألف شهيد لن يقبل بوجود بشار الأسد أو نظامه الأمني ضمن هذه الدولة الجديدة، وأن كثيرين من شعبها يريدون دولة تكفل الحرية والكرامة والمواطنة العادلة لشعبها.

إذًا جوهريًّا لم يتغيّر شيء، بل ما جرى هو أن الوقائع على الأرض تفرض تغييرًا في التكتيك واللغة تنظر للظروف الدولية بعناية أكبر بعد أن تمّ تدويل وعسكرة الثورة السورية بالكامل (نقطتان حذّرنا منهما مرارًا في السابق، ولكن أبى البعض إلا وأن سلك هذا الطريق ليصل إلى نفس النتيجة التي توقّعناها). وفي هذا السياق يحضرنا مواقف المجلس الوطني كثير الصراخ قليل الفعل، والذي برع في المزاودة على السوريين بدلًا من إبداع الطرائق لتحقيق مطالبهم السياسية والإجتماعية.

إن أي حرب في التاريخ لا بدّ أن تنتهي باتفاق سياسيّ، خاصة إن كانت تتمحور حول شكل الدولة وتضمّنت عامل الاحتراب الأهليّ .. وسورية لن تكون استثناءً. قد يكون هذا الاتفاق قاسيًا، بل لن يكون هناك اتفاق يرقى لمستوى التضحيات التي قدّمها السوريون، ولكن لا بدّ أن يعيَ السوريون أن كل تأخير يعادل مزيدًا من الوقت الضائع الملطّخ بالدماء. إن ضمان أهداف الثورة من حرية وكرامة في اتفاق محتمل هو الأهم بدلًا من المهاترات الإعلامية غير المسؤولة والتي تضع مصلحة المواطن السوري في آخر اهتماماتها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قتلى وجرحى بغارات مستمرة على غزة.. والفصائل الفلسطينية ترد ب


.. فيديو | مواجهات ليلية بين المتظاهرين والشرطة الإسرائيلية في


.. ذي قار.. إصابة متظاهرين بعد تعرضهم لإطلاق نار من قبل مجموعة




.. الاحتلال يقمع أنصار اليسار الإسرائيلي المتظاهرين في حي الشيخ


.. تظاهرات حاشدة في مدن الضفة الغربية دعما لغزة ومواجهات مع الج