الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الجندي صدمته سيارة في السماء

شريف صالح

2013 / 2 / 13
المجتمع المدني




لا أحد ينسى تقرير الطب الشرعي للشهيد خالد سعيد، وحكاية اختناقه بلفافة
البانجو، بينما يحاول شرطيان خلوقان إنقاذه من الموت! والمئات من شهداء الثورة خلال عامين، ومهرجان "البراءة للجميع" كلها شواهد على كفاءة ونزاهة مصلحة الطب الشرعي!
وحسب ما تسرب من مقاطع التقرير نقرأ عبارات من عينة:
• "الإصابة المشاهدة والموصوفة بالرأس قد تغيرت معالمها الأصلية لما طرأ عليها من تطورات وعوامل وأشياء مضى الوقت عليها، فضلا عن التدخلات الطبية التى كانت تجرى للمجنى عليه".
• "وجود كسر شرخى بيمين الرأس نتيجة ارتطامه بجسم صلب أيا كان نوعه". (مهم هنا أياً كان نوعه)
• "الإصابة بالرأس توجد يسار الجبهة والوجه والموصوفة ظاهريًا كانت فى الأصل عبارة عن إصابة أرضية احتكاكية على غرار ما يشاهد فى حالات الارتطام الاحتكاكى بجسم أو أجسام صلبة ذات سطح خشن مسطح أياً كان نوعه وهى تشبه حواجز الارتطام بقوة والاحتكاك سريعًا بسطح الارض. (مرة أخرى جسم صلب)!
• الإصابات الموجودة بالوجه والصدر والظهر والطرفيين العلويين والسفليين كانت فى الأصل ذات طبيعة أرضية احتكاكية،حدثت كلا منها بالمصادمة مع جسم صلب ثقيل وتشير التطورات الاتلامية بالاصابات الصادق وصفها الى جواز حدوثها فى تاريخ معاصر بتاريخ اختفاء المتوفى المذكور يوم 27 يناير.
• وجود إصابات المجنى عليه التي تقع على الجانب الأيسر من الوجه والجذع متخذه شكل إصابات التى تنشأ من حوادث الاصطدام بسيارات".

طبعاً واضح مهنية التقرير، فهو لا يستطيع أن يجزم بالإصابات، لمرور وقت طويل، وأيضاً للتطورات العلاجية لمحاولة إنقاذه، ثم بقية التقرير "لف ودوران" لترجيح اصطدامه بجسم صلب ثقيل سحله أرضاً، هذا الجسم المرجح هو سيارة.
دعونا، نعيد ترتيب السيناريو:
1. محمد الجندي ناشط سياسي شاب، خرج مع أصحابه في مظاهرات الذكرى الثانية للثورة مساء الجمعة 25 يناير ثم اختفى أثره.
2. مساء الخميس 31 يناير تم الإعلان عن وجود الجندي بين الموت والحياة في مستشفى الهلال، فاقداً للوعي، وفي روايات أخرى ميتا أكلينكياً.
3. أقوال كثيرة "مرسلة" عن القبض على الجندي وعشرات غيره وتعذيبهم في معسكرات الأمن المركزي، وفي حالة محمد تحديداً أنه حدثت مشادة لفظية بينه وبين أحد الضباط شتمه بأمه فرد عليه. وثمة شهود قالوا إنه رأوه فعلاً في معسكرات التعذيب هذه! وطبعاً في لحظات مثل هذه يختلط الحابل بالنابل ويمكن القبض على عشرات دون أن ينتبه أحد، إلى من تم القبض عليه ومن فر.
4. سنعتبر هذه الأقوال لا تمثل دليلاً، ووفقاً للتقرير الشرعي المهني جداً، إذا ما صحت "فرضية السيارة" فهو لا يجزم هل صدمته عمداً أو عرضاً.. برغم أن أوصاف التقرير نفسه، والحالة الصحية التي انتهى إليها الشهيد، تؤكد أنه سحل عمداً بقوة بلدوزر وليس سيارة فقط! فمن هو عدو الجندي الذي يمكن أن يدهسه بسيارة بكل هذه الوحشية؟
5. إذا أخذنا بالاحتمال الثاني بأنه حادث سير "غير عمدي" وليس بنية القتل، ووضعنا في الاعتبار أن الجندي كان مع زملائه في التحرير ووسط مظاهرات، فكم يا ترى تكون سرعة السيارة في الميدان؟ 20كم في الأحوال العادية؟ وفي حالة مظاهرة؟ 10كم؟ هل يعقل أن "السيارة المزعومة" وبهذه السرعة (حتى لو بسرعة 50كم) تحدث كل هذه الإصابات؟
6. بالتأكيد عندما تصدم سيارة شابا في ميدان التحرير تحدث فرملة شديدة ويلتف الناس حول الصوت.. ويمكن بسهولة الحصول على "النمر".. فأين هي السيارة القاتلة المزعومة؟ وهل يعقل أن تصدمه سيارة وسط كل زملائه في الميدان ولا ينتبه أحد؟
7. سنفترض جدلاً (استمراراً لفيلم السيارة) أن السيارة صدمت الجندي في ميدان آخر لا يعلمه إلا الله، وفي لحظة قدرية لا مثيل، حيث لا سيارات ولا بشر.. الكون كله خلا عدا من الجندي والسيارة.. ولأنه سائق جبان، متعمد أو غير متعمد.. فر بسرعة.. بالتأكيد كان سيطلع النهار ويظهر سائق آخر ابن بلد أو عجوز خرج للصلاة.. أو أي إنسان ويقوم بنقله إلى أقرب مستشفى؟ وطبعا يستطيع بسهولة أن يعرف كل بياناته من بطاقته أو موبايله.. لأنه غير معقول أن من يصدم أحداً بسيارة يهبط ويسرق نقوده وبطاقات هويته وموبايله، قبل أن يهرب.. لكن ما تفسير اختفاء الجندي عن الوجود قرابة أسبوع؟
8. ثم، لماذا ظهر الجندي في مستشفى الهلال الذي لا يبعد سوى أمتار عن ميدان التحرير وليس في مستشفى آخر؟ ومن الذي أوصله وكيف عثر عليه؟ لا إجابات واضحة. وكأن الجندي بعد أن دهسته سيارة هاربة في السماء سقط وحده على الارض مرة أخرى وبقدرة سحرية سار على قدميه وسلم نفسه إلى مستشفى الهلال؟
9. إن التقرير الذي يناقض نفسه، يفتقر لأبسط قواعد المنطق، لأنه في كل محيط مستشفى الهلال وميدان التحرير، لا يمكن لسيارة أن تدهس إنساناً على هذا النحو المروع، حتى لو حدث، فلن يختفي كل هذه الأيام؟ والمنطق الوحيد أنه بعد تأديب الجندي وسحله و بعدما لقنه الضابط "درساً" في احترام أسياده، تم تركه بين الحياة والموت قرب مستشفى الهلال، ويمكن جداً أن تكون سيارة دهسته بأمر الضابط نفسه لتمويه آثار التعذيب.. ليس أكثر؟
10. وإذا كان التقرير الشرعي "نزيه" جداً، لماذا تصرف الريس مرسي وحزبه وحكومته على طريقة "يكاد المريب يقول خذوني".. فوزير العدل ومساعد وزير الداخلية صرحا بأن الجندي دهسته سيارة حتى قبل صدور التقرير النهائي للطب الشرعي؟ كيف علم المسئولان الكبيران بنتيجة التقرير قبل صدوره؟ قطعاً عن طريق نظام "الشفافية" المعمول به بين أجهزة دولة الإخوان المسلمين؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عائلات محتجزين إسرائيليين يتظاهرون في واشنطن لحث ترمب على إع


.. مشاهد لعودة النازحين إلى ديارهم المهدمة في قطاع غزة




.. نازحة فلسطينية من ذوي الاحتياجات الخاصة تتحدث عن معاناتها لع


.. ترمب يعفو عن أنصاره المعتقلين بسبب أعمال الشغب في الكابيتول




.. ترامب يبدأ بالحد من تدفق المهاجرين