الحوار المتمدن - موبايل


العثمانيون وإبادة الارمن -5

طريف سردست

2013 / 2 / 17
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات



انتفاضة آيالة وان
بعد هزيمة العثمانيون في موقعة ساريكاميش، وهي مدينة كانت ذات اكثرية ارمنية ( الان كردية)، اصبحت مدينة وان ( في محافظة وان) ذات اهمية استراتيجية لكلا الطرفين. بعد دخول القوات الروسية في مدينة ساراي توجهت السلطات التركية الى مدينة داشانكو بطلب تسليم الارمن الهاربون من الخدمة العسكرية. قام الاتراك بقطع خطوط التلفون عن المدينة واصبحوا يمارسون التحرش بالنساء والابتزاز ضد السكان المحليين. بنتيجة هذه الاستفزازات نشأت صدامات بين الجيش التركي وحلفائه من عصابات الشبيحة يطلق عليها اسم " تشتيس" عادة تكون من ابناء قبائل الاكراد والشركس، وبين مجموعات الدفاع الذاتي الارمنية. في فبراير من عام 1915 جرى تعيين Djevdet Bey وهو اخو زوجة انور باشا، محافظا على محافظة فان، المحافظة الوحيدة في الامبراطورية العثمانية حيث الارمن الاكثرية المطلقة. كان دجفدت بك، من فترة حملة جمع الاسلحة التي جرت في عصر عبد الحميد، معروفا بالوحشية ضد الارمن . كان دجفدت بك عائدا لتوه من حملة فاشلة على الجبهة الفارسية وترافقه وحدات غير نظامية من الشركس والاكراد يطلق عليهم "قصاب طابوري (قوات الجزارين)".
منذ نهاية 1914 والسلطات التركية تلاحظ تصاعدا في المزاج المعادي لتركيا في منطقة وان، وللتهيئة لقمع انتفاضة محتملة روجت السلطات لاشاعات ان الارمن وبعض القبائل الفارسية في منطقة وان تزود اعداء الاتراك بالاسلحة. وفي محاولة لتهدئة السلطات التركية قام قادة الارمن بالاعلان عن التعاون مع المحافظ الجديد على الرغم من سمعته. في بداية اذار من عام 1915 طلب دجفدت بك من مدينة تشاتاكا الارمنية بأرسال جميع الذكور في اعمار مابين 18-45 ( حوالي 4000 شخص) الى السخرة لصالح الجيش تحت التهديد بالاعدام لمن يرفض التنفيذ. غير ان الارمن ارسلوا 400 فقط. بالنسبة للبقية اقترحوا دفع ضريبة الاعفاء من الخدمة، حسب القانون الساري. غير ان دجفدت بك رفض. في ذات الوقت حدثت قضية اخرى. دجفدت بك ارسل مجموعة من الجنود الارمن والاتراك الى قرية شاداخ للنظر في تاريخ وضع الارمن في السجون. في الطريق جرى قتل اربعة من الجنود، كلهم من الارمن. دجفدت بك رد على ذلك بأرسال قصاب طابوري (طابور الجزارين) في 17 ابريل لمحو سكنة مدينة تشاتاكا من الوجود، غير ان القوات الغير نظامية لم تفرق بين القرى الارمنية واجتاحات جميع المنطقة. [9][8][14]

الابادة الجماعية بدأت في 19 ابريل، عندما جرى قتل 2500 شخص في محيط مدينة وان وبعد بضعة ايام وصل العدد الى خمسين الفا. الهجوم على وان كان بنتيجة استفزازت مخططة من اعضاء جمعية الاتحاد والترقي، وهو الامر الذي اعترف به لاحقا جنرالان تركيان هما ابراهيم عباس وحسان تاشين. [12] وتحت التهديد بالاعدام جرى منع السكان المسلمين من حماية الارمن. وفي انتظار الهجوم التركي قام سكان وان بتحصين مدينتهم تحصينا فعالا. كان عدد السكان الارمن، في مدينة وان، حوالي 30 الف ولكن المسلحين منهم 1500 فقط. عندما وصل الجيش الروسي الى وان بتاريخ 16 مايس اضطر الاتراك الى الانسحاب، ليقوم الجنرال الروسي نيقولاي بتعيين حكومة ارمنية على البلدة. غير ان الروس انسحبوا بعد ستة اسابيع والتحق بهم القادرون من الارمن. [9][8][14]

انتفاضة الارمن لم تكن عملية مخططة، فالارمن حاولوا ابقاء طريق يصلهم الى فارس في حالة الاضطرار الى الهروب في حين ان دجفدت بك استخدم الانتفاضة مبرر لابادة الارمن وهي ردة فعل لم تكن ممارسة في ذلك الوقت، إذ كانت تجري العديد من الانتفاضات، في تاريخ الخلافة العثمانية، لم تؤدي الى إبادة جماعية، ونرى انه في نفس الفترة كانت هناك انتفاضة للاكراد في منطقة بتليسا وانتفاضة للاشوريين في منطقة باشكاله.[8]

إستمرار عمليات التهجير
وحتى اذا كانت العملية الاساسية للابادة الجماعية للارمن جرت بدون تخطيط مسبق الا انه بعد اذار من عام 1915 وبنتيجة الدعاية المنظمة لدعاة الاتحاد والترقي، جرت إبادة جماعية منظمة للارمن. انتفاضة وان وجرائم قتل متفرقة، إذ حسب الاحصائيات التركية الرسمية، جرى قتل 150 الف مسلم من قبل الارمن في منطقة وان ( حسب احصائيات خليل بيرقدار جرى قتل 12 الف مسلم في كل الاناضول على مدى عام 1915) الادعاء الذي تعكزت السلطات التركية عليه لتبرير ابادتها للارمن. في استانبول جرى اعتقال 235 من زعماء ومشاهير الارمن ونفيهم. بعد ذلك اعتقل 600 وتبعهم 5000 ارمني. غالبيتهم جرى قتلهم في منطقة استانبول. هذه الاعمال لم تكن خاضعة لاي قانون وفي مقابلة وزير الخارجية طلعت باشا مع السفير الامريكي برر هذه الافعال بأنها اعمال " دفاع ذاتي". في 30 مايس من عام 1915 أقر مجلس الوزراء قانون النفي، بموجبه اعطي قادة الجيوش الحق بقمع الانتفاضات المسلحة ونفي المشتبه في ولائهم والمتهمين بالتجسس. وقد نص القانون على حماية المنفيين وتعويضهم عن ممتلكاتهم. غير انه في الواقع لم يجري مراعاة هذه الشروط ابدا.
الدور الرئيسي في القضاء على الارمن لعبته " التشكيلات الخاصة" الموجودة في منطقة الارضروم والتي وصل عددها الى 34 الفا وتتكون بالدرجة الرئيسية من محكومين جرى اطلاق سراحهم لهذا الغرض. مساهمات هذه المنظمة في إبادة الارمن، ظهرت للوجود للمرة الاولى في ديسمبر من عام 1914 ، نصف عام قبل انتفاضة وان، الحجة الرسمية للسلطات التركية، عندما قامت بتنظيف المناطق التي انسحب منها الروس من الارمن. رئيس التشكيلات الخاصة بهاء الدين شاكر، شارك بنشاط في عمليات ابادة الارمن بما فيه من خلال تشكيل وحدات الموت. [9][18]

في 18 ابريل جرت اجتماعات جماهيرية حاشدة في منطقة ارضروم وخلالها جرى توجيه الاتهام للارمن بالخيانة كما جرى تهديد كل مسلم يقوم بمساعدة ارمني بأنه سيتلقى نفس المصير. في الاسبوع التالي اصبح ارمن منطقة ارضروم مستهدفين في غزوات اباحة دورية. في منتصف مايس جرت مذبحة في مدينة خنوس وضواحيها، حيث قتل 19 الف ارمني. من مجموع 65 الف ارمني من سكنة ارضروم بقي على قيد الحياة مئة ارمني، بسبب عملهم في معامل عسكرية هامة. الكثير منهم جرى ذبحهم وقذفهم في منحدر نهري قرب قرية كيماكس وقسم جرى نفيهم الى حلب والموصل، بعضهم تمكن من البقاء على قيد الحياة. في قرية بايبورت الارمنية، من منطقة ارضروم، في البداية جردوهم من اموالهم واخذوا بناتهم الصغيرات مقابل وثيقة عدم تعرض للاسرة، غير انه لاحقا قامت عصابات الشبيحة " تشتيس" بالهجوم عليهم. وعندما حاولوا الهروب الى مدينة ارزيرجان، والتي كان قد جرى تطهيرها من الارمن سابقا، تصدت لهم الجندرمة بالرصاص.[9]

إباحة الارمن ورفع الحماية القانونية عنهم اخذت مقاييس لاتوصف. النساء والاطفال من مدينة أردو الساحلية، جرى شحنهم في علابات القطار بحجة نقلهم الى مدينة سامبسون، غير ان المحطة الاخيرة كانت في عرض البحر. في فترة الاحكام العرفية عام 1919 قام رئيس شرطة مدينة طربزون بأرسال الصبايا والطفلات الارمن كهدايا الى قادة منطقة استانبول من اعضاء الاتحاد والترقي. كما قام محافظ طربزون بخطف البنات الارمن من مستشفيات الهلال الاحمر لأغتصابهن وابقائهن رهائن لديه. [12] الجزء الجنوبي من ارمينيا التركية جرى تنظيفه من الارمن بواسطة " طابور القصابين" تحت رعاية دجفدت بك. وحتى ارمن بدليس، المشهورين بخضوعهم للقانون التركي طلب منهم دجفدت باشا، في البداية، دفع البدل، وبعد ان تأكد من تجفيف مواردهم المالية قام بتهجير غالبيتهم. بتاريخ 25 ايلول قامت قوات دجفدت بمحاصرة القرية وبعد فترة قصيرة استسلم الارمن. الرجال جرى قتلهم في مكانهم، في حين جرى توزيع النساء والفتيات " الجيدات" على الاتراك والاكراد المحليين، وأما البقية فقد جرى نقلهم الى الجنوب لتغريقهم في نهر دجلة. بالمجموع جرى قتل 15 الف من سكنة بدليس وتم توزيع مساكنهم واراضيهم على المهاجرين من الاتراك والاكراد. [9]

في ذات الوقت جرى ذبح السكان في المناطق المحيطة بمدينة بدليس. بعد الانتهاء من بدليس توجهت قوات دجفدت الى منطقة موش، حيث كان يسود سلام مؤقت بعد مذابح مايس. بمجرد وصول القوات، التي في الاساس تتألف من الاكراد والاتراك، بدأت عمليات قتل الرجال بالحراب اما النساء والاطفال فيساقوا الى الحظائر حيث يحرقون احياء. بالانتهاء من منطقة موش انتقلت عصابات دجفدت الى مدينة ساسون، الواقعة على شواطئ البحر الاسود، والتي قام الارمن بالدفاع عنها حتى استنفذوا رصيدهم من الذخيرة والطعام. بسقوط المدينة قامت قوات دجفدت بشحن السكان على البواخر وقذفهم في عرض البحر. في ذلك لم يجري التفريق بين الارمن البروتستانت والارمن الكاثوليك. في مدينة خاربوته ( لاحقا اصبحت إيلازيغ) جرى قتل، الى جانب 13 الف جندي ارمني، جميع طلاب ومعلمي مدرسة الفرات العليا، وجميع رجال الدين الارمن. إضافة الى ذلك جرى تهجير سكان ميرزفون حيث المدرسة الارمنية العليا "الاناضول" تحت رعاية الكنيسة البروتستانتية. من خلال السفير الامريكي تمكن الارمن من الحصول على عهد من انور باشا وطلعت باشا بضمان أمن أعضاء الهيئة التدريسية. غير ان محافظ المنطقة اعلن ان لاعلم له بأي عهد، وأرسل الارمن بمسيرة صحراوية طويلة حتى ماتوا. كما تعرض اغلب ارمن مدينة انقرة الى التهجير على الرغم من انهم من اتباع المذهب الكاثوليكي. [9]

يتبع..
عمليات التهجير في كيليكي








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الرئيس العراقي برهم صالح يكشف عن استضافة بلاده للقاءات سعودي


.. الرئيس الإسرائيلي يكلف زعيم المعارضة يائير لبيد بتشكيل حكومة


.. رئيس وزراء السودان يعقّب على تهديد السيسي بدخول حرب حول سد ا




.. تفاصيل أول جسم من صنع البشر يصل إلى الشمس | #اون_ستريم


.. جدل في أميركا.. الـ-أف بي آي- تدخل أنظمة آلاف الشركات | #اون