الحوار المتمدن - موبايل


العلمانية حاضنة الفكر الديني السياسي !!

حاتم بريكات

2013 / 3 / 15
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


العلمانية حاضنة الفكر الديني السياسي !!


الإختلاف العقدي أو المذهبي هو من أشد أنواع الخلافات تبايناً ، فقد يغير أحدهم وجهة نظره في عنوان سياسي أو إتجاه فكري معين لكنه لا يستطيع في الغالب إعادة النظر بمعتقداته أو ميوله الدينية ، وهذا شيء طبيعي يؤكد على صلابة الفكرة الدينية والتي دائما ما يراها المحاور أحد متطلبات فكرة الايمان ، وهذا ليس سوى وصف للإستراتيجية التي يستخدمها المحاور الديني، فالمؤمن بأي عقيدة لا يوصف بأنه مؤمن الا إذا وصل إلى قناعة كاملة بأنه لن يغير قناعاته تحت أي ظرف،بالتالي يبدأ بربط كل شيء بجسم العقيدة الدينية و يؤكد ذلك من خلال توصيفه لدينه أو مذهبه بأنه يشمل جميع جوانب الحياة وهنا تبرز مشكلة هذا المحاور، فالخلاف معه حياتياً قد يُؤوله إلى خلاف مع السماء !! بالتالي فحديثنا سيقتصر على الجانب البشري التفسيري للدين لا أكثر، ومن هنا سابدأ بسؤال مهم بنظري ؛ هل يصح أن يكون التيار الديني أحد أطراف الحوار السياسي المُعتمد كلياً في جوهره على المرونة والبراغماتية ؟ وكيف يستقيم ذلك مع طبيعة الفكر الديني الصلبة والتي أعتبرها خاصية له وليست مأخذ عليه ؟


من خلال ما طرح سابقاً وللبدء بالإجابة عن الأسئلة السابقة علينا أن نبدأ من تقمص التيار الديني للدور السياسي والذي يُعتبر أحد أوجه الإستعانة بقدسية الدين كدرع حامي للموقف السياسي وليس لتقوية الموقف نفسه ، فطبيعة السياسة تقوم على الخلاف في الرأي وتناقل الأفكار وتبادل المواقع وطبيعة الدين تقوم على الثبات والتقيد بالتعاليم .


وعليه فالفكر العلماني يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على قدسية الدين ! فهو يحافظ على الدين من دنيوية السياسة وليس كما يفهم دعاة التفكير السطحي أنه يعني إبعاد الدين عن حياة الناس والوصول إلى حالة من الإنحلال والإباحية وفساد المجتمع ،والعلمانية تدعو الدين لفرض عصارته الأخلاقية على الفرد ، بحيث يكتسب ما في هذا الدين من أخلاق أولاً وتعطيه حرية الاعتقاد والعبادة ثانياً ، ومن هنا يصبح الفرد مؤهلاً لأي موقع كان وتبدأ المؤسسية بالحكم ، بالتالي فالفكرة ليست عدم وصول من يؤمن بديانة معينة إلى السلطة فهذا أحد أوجه التعصب المرفوض ، بل هي الدعوة لإطلاق العنان للفكر بكل حرية وهذا ما أوصل الانسان إلى الإيمان بوجود وقدرة الله جل جلاله ، على عكس ما يعتقد بعض الذين ينادون بالتلقين و نظام التفكير بالمُسلَّمات الذي قد يوصل العقل إلى حالة من الوهن والضُمور، وإلى حالة من الإيمان السطحي.


هذا ما قد لا يفهمه من يعتبرون أنفسهم ماركة مسجلة لفكر ديني معين ، فهؤلاء مأسورون لمسلماتهم وهم آسرون أيضاً لأتباعهم بالسمع والطاعة و تحريم المجادلة ، بالتالي فهم أقرب للديكتاتورية والإقصائية ، بالمقابل فالعلمانية بمفهومها العلمي الواسع تكسر القيود السياسية وتفتح الباب لجميع الأسئلة ولا تعبر عن حزب أو تجمع بل هي قاعدة فكرية حياتية عميقة قد تنسحب على جميع الأحزاب ، فالوطنيُّ قد يكون علمانياً واليساريُّ قد يكون كذلك أيضاً.


وللتجربة دلالتها فالواقع لدينا هو ما يحدث لتيار الإسلام السياسي في منطقتنا والذي يخسر بشكل مطرد كل ما جمع من مثالية وشعبية اكتسبها من شخصيته الدينية ومعارضته الطويلة وإعتماده على جيوب الجهل والفقر ومحاكاته لماضٍ نرى حاضره اليوم ، فالكل يعرف إن تفاقم أزمة الحكم الديني التي امتدت مما بعد الدولة الراشدة وامتازت بالتوريث والعنصرية لم تكن بسبب وصول معتنقي الدين إلى السلطة بل كان السبب هو وصول "رجل الدين" اليها . .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شعائر صلاة الجمعة من الجامع الأزهر الشريف | الجمعة 23 أكتوبر


.. فرنسا | تجمع للجالية المسلمة أمام مدرسة المعلم الذي قتل ذبحا


.. بين سام وعمار: الفاتيكان يحاكم رجاله لا?ول مرة في التاريخ..




.. أين الحكام المسلمون عن تصريحات ماكرون المتكررة ضد الإسلام؟


.. خالد المالك يكشف لـ -سؤال مباشر- محاولات اختراق -الإخوان- لل