الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الانتماء والولاء وافكار أخرى

اسعد الامارة

2013 / 5 / 2
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


يعرف الانتماء على انه إنتساب الفرد إلى جماعة معينة أو حزب معين أو ناد أو مؤسسة عمل معينة بمعنى كونه عضواً فيها أو واحدا منها له ما لافرادها من حقوق وعليه ما عليهم من واجبات وواضح أن الانتماء يعني بالمستوى الشكلي أكثر من عنايته بالمضمون الجوهري التلقائي ،بمعنى أن الفرد قد يكون عضواً في جماعة ومحسوباً عليها إلا انه لايرتضي معاييرها ولا يتوحد بها ولا يشاركها ميولها واهتماماتها فهو ينتمي إليها شكلاً وليس قالبا وفي هذه الحالة يصبح منتمياً إلى هذه الجماعة بينما يكون ولاؤه لجماعة أخرى أو لزعيم آخر أو لمبدأ مغاير للجماعة المنتمي اليها."فرج طه وآخرون -موسوعة علم النفس والتحليل النفسي ص119" أما الولاء كما تعرفه موسوعة علم النفس والتحليل النفسي فهو إخلاص وحب شديدان يوجههما الفرد إلى موضوع معين كالوطن أو مذهب ديني أو سياسي معين أو زعيم أو حزب بذاته بحيث يضحي الفرد لصالح موضوع ولائه بمصالحه الخاص، وقد تصل عاطفة الولاء هذه إلى حد أن يضحي الفرد بحياته ذاتها ،بل وبحياة أسرته ايضاً لصالح موضوع ولائه أو دفاعه عنه أو الدعوة له. وترى موسوعة علم النفس والتحليل النفسي ايضاً أن الولاء عاطفة تلقائية وقناعة ذاتية يتبناها الفرد قلبيا وعقليا دون أن تفرض عليه من سلطة لايستطيع مقاومتها أو الوقوف في وجهها أو من تشكيل رسمي يجد نفسه عضوا فيه دون ان تكون له حرية التحرر منه، كما هو الحادث غالباً في موقف الانتماء ويرى "د.فرج طه"لايمنع هذا من امتزاج الولاء بالانتماء إن تطابق الاختيار الذاتي مع التشكيل الرسمي فيتجه الفرد بولائه عند ذاك إلى الجماعة التي ينتمي إليها حتى أنه يفضل صالحها العام إن تعارض مع صالحه الخاص .
لانغالي اذا قلنا إن الانتماء الصادق والولاء الحقيقي يعد مدخلا لصحة الفرد النفسية وهو جزء من الاستكمالية في الشخصية ، ويعرف هذا المصطلح "الاستكمالية" على ما يبدو بأنه النزوع نحو الكمال ولكن أي كمال؟ وأي شكل من أشكال الكمال؟ هل هو السلوكي أم العقلي أم الانفعالي بانواعه كرد فعل أزاء مواقف الحياة المثيرة دائما في مجتمع ضاغط بكل تفاصيله؟ أم الحالة الشخصية الداخلية ومنها ابتداءاً من الوسواس والدقه في اي عمل يلازم الفرد الاستكمالي بما فيه الانتماء والولاء ذو الابعاد غير المنتهية من المواطنة الى الفعل الفردي مع الاخرين.
يطرح"بيير داكو" فكرة بقوله هل الاستكمالية حاجة دائمة على صورة وسواس تدفع إلى البحث عن الكمال؟ ويجيب بقوله يعلم الخجول ،المهان، الذي استقر في نفسه هذا التعويض علم اليقين أن الكمال ممتنع عليه، وينسحب ذلك للإنتماء لجماعة أو لوطن اشعره يوما ما بالمهانة أو الاذلال فيكون الأمر ممتنع عليه داخلياً كما هو ممتنع عليه خارجياً رغم إن الاستكمالية حاجة تدفع المهان إلى البحث عن ظاهر الكمال بحث مصحوب بالوسواس العام أو القوي أو المتصف بالحصر"القلق".
ان فاقد الانتماء لجماعة أو لعشيرة أو لفئة مهنية أو لوطن أو لحقوق فهو يعاني المهانة حتى وإن نزع صوب كمال خادع فهو تعبير رمزي عن شئ مفقود وهو تكوين عكسي "حيلة دفاعية يلجأ لها الفرد لاشعوريا"
يعبر أحيانا الفرد بالعلن رفضه للانتماء لهذا الوطن أو لهذه العشيرة أو لهذا المذهب أو لهذا الدين أو الطائفة تعبيراً جهوريا ،إنه شعور قاس يصاحبه باستمرار وتطن في أذنيه هذه الافكار بشكل غير طبيعي ، يشعر إن أمنه الداخلي مرتبط بتلك المشاعر ورفضه للانتماء وحتى الولاء ،فلم يهدأ له بال او تستريح ذاته المجروحة من الالام الدائمة من معاناة الانتماء وخصوصا إلى وطن قدم له ابناؤه اعز ما يملكون ولكن رد لهم ذلك بالحصار تارة والذل والمهانة تارة اخرى داخل البلد، أما في صورة الفرد –المواطن خارج البلد فلا تُسرْ اطلاقا ، فقد مسخت الشخصية الوطنية تماما عند الرجل وعند المرأة ، فلم يجد صدى وطنيته حال خروجه من أول نقطة حدودية ،فيرى نفسه أقرب إلى الذلة والمهانة منها إلى الشعور بالمواطنة أو الإنتماء ، فالمواطن اذا لم يكن محترماً في بلده،فلم يحترم خارج بلده إطلاقاً، وهذه قاعدة نفسية صحيحة تماما تكونت منذ الطفولة ، فتكوين الشخصية وبناءها يتكون داخل الاسرة الصغيرة ، فأما ان يكون محترما أو يكون مهاناً ..صورة الذات التي تكونت وترسخت في الشخصية تكون مدلولاتها الرمزية في الخارج "خارج البيت – الشارع ،وخارج الوطن . فالمواطنة شعور بالإنتماء كما شعور الفرد بالإنتماء لبيته الاول ولاسرته التي أكسبته التقدير والاحترام وتحقيق الذات فصورة الذات وهي كما يعرفها علم النفس بأنها تصور الفرد لذاته وإمكاناته وخصائصه وسماته واستعداداته ومجمل ما عليه شخصيته التي نقلها من اسرته بالاكتساب ، والصورة الاوسع هي صورة المواطنة والإنتماء للوطن ، هل كانت قوية بحيث يفتخر الفرد بهذا الإنتماء للوطن ؟أم ان الوطن لم يمنح مواطنيه صورة مُشرفة خارج البلد بحيث رفض مواطنيه هوية هذا الوطن لاسيما ان الهوية هي وحدة الأنا"الذات"واساسها وهو الرباط العاطفي لإنتماء الفرد ويرى "اريكسون" في نظريته الذي عد الهوية حجر الزاوية في تطور شخصية الفرد وهي صيغة الوعي النفسي بالذات عبر الآخر .. إذن المواطنة والإنتماء هي قبول الآخر ، وقبول الآخر لا يأتي إلا بقبول الذات وتقديرها لذاتها ..فاقد الشئ لا يعطيه.. كيف يمنح المواطن الاحترام للآخر وهو الذي لم يكتسبه في وطنه ،ولم يمنح له .. إنها جدلية الوطن والمواطنة ، وجدلية الإنتماء والقبول .. إذا لم تتحق ابتداءً من الاسرة فالتنشئة الاجتماعية"من المدرسة والشارع والحي والجماعة"الى الوطن باسره ثم خارج الوطن الذي يعد المرآة التي تعكس صورة شخصية المواطن في الخارج فإنها ستظل هشه ومهزوزة وربما تصل في حدتها –شدتها الى حالة مرضية وهي رهاب الوطن ..تلك الصورة التي يعيشها من غادر وطنه لاعوام أمتدت لعقد أو أكثر من الزمن ..يبين هذا الاضطراب قوة الخوف المرضي ..فلا شئ يستطيع ايقافه ومحاولة التغلب عليه أمر يتصف غالباً بالصعوبة الخارقة ..فيكون عكس الانتماء والولاء للوطن ..فوبيا الوطن وفيها يعترف الفرد بخاصة هذا "العرض"اللامعقولة"ويحاول غالباً أن يشرحها بذكرى حادث من الحوادث أو ضيق مر به من السلطة أو من تعامل البعض أو الشعور بالدونية أو بالاثم كما يرى ذلك التحليل النفسي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. 200 يوم على حرب غزة.. ماذا جرى في «مفاوضات الهدنة»؟| #الظهير


.. مخاوف من اتساع الحرب.. تصاعد التوتر بين حزب الله وإسرائيل| #




.. في غضون أسبوع.. نتنياهو يخشى -أمر- الجنائية الدولية باعتقاله


.. هل تشعل فرنسا حربا نووية لمواجهة موسكو؟ | #الظهيرة




.. متحدث الخارجية القطرية لهآرتس: الاتفاق بحاجة لمزيد من التناز