الحوار المتمدن - موبايل


خلع الطائفة .. تحد خجول ام بداية الطريق نحو المجتمع المدني والعلمانية ؟

جميل محسن

2013 / 5 / 5
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


خلع الطائفة .. تحد خجول أم بداية الطريق نحو المجتمع المدني

والعلمانية

هل هي حركة كفاية عراقية تزدهر في ارض الرافدين ؟ لم لا ! فالمهم الاستمرار , والقصد هنا ماتناقلته الاخبار عن قيام بعض الكتاب والمثقفين العراقيين بأصدار بيان (البراءة من الطائفتين ) السنية والشيعية المنتمين اليهما وراثة طبيعية من الأباء والاجداد, وجاء البيان كرد فعل على هذا الهوس المشتدة وتيرته للتحدث باللسان الطائفي من قبل السياسيين المتنفذين واتباعهم في العراق وكأنه لايوجد انتماء او تحزب او حتى تجمع عشائري مشترك يستظل ابناء البلد بفيئه غير هذا الشرخ العمودي الذي يقسم الناس والمجتمع في العراق ويجعلهم في مواجهة بعض كل يدعي ان الحق معه والباطل لغيره .
اما كفاية فهي حركة مصرية كونها افراد ومجموعات, قبل عدة سنوات , لا انتماء واحد لهم ولا مشترك بينهم غير مصريتهم المحبة للوطن وحريته وغير الراغبين في رؤية الرئيس السابق حسني مبارك بعد عشرات السنين من حكمه المتواصل يستميت ويحاول الترشح من جديد للرئاسة المصرية ثم توريثها لابنه جمال كخليفة مؤكد يجب الموافقة عليه من قبل الخاصة والعامة .
ماتزرعه في ارض خصبة طيبة ينبت ويزهر وتحصده خاصة عندما يكون المناخ والوقت ملائم , وذلك ما اعتقد انه متوفر لهذه الدعوة التي تستجيب حتما للتفكير والاحساس الفطري للغالبية العظمى من ابناء الشعب العراقي والتي معناها البسيط اولا وضع الدين قبل الطائفة , ومنع المتاجرة بالدين ثانيا من قبل جهلة السياسيين غير القادرين على ايجاد برامج تلبي احتياجات المجتمع وتحديث ركائزه ليهربوا الى الماضي وينبشوا في مفاصل الخلاف والاختلاف وما اكثرها ثم ينقلونها حجج وصور مشوهه يغذون بها غرائز وتظلمات البسطاء من الناس للسيطرة عليهم ومد النفوذ ويكون فيها الدرس الاول والمكرر , ان طائفتك هي الصالحة والاخرى في ظلال وقوتك في ضعفهم والعكس صحيح .
لوكان في العراق من شماله وحتى جنوبه حريه اختيار فعليه متجذرة لاشكليه تحكمها حراب مافيات الاحزاب والارهاب , لرأينا اكثريه الناس مع تحرك كهذا وخاصة بعدما جربوا وعاشوا الايام السوداء المرتفعة فيها رايات الطوائف وسيوف وخناجر اشدائها تحز رقابهم على الهوية وتفجر الارض تحت اقدامهم بلا سبب ولاذنب معلن غير الانتماء السني او الشيعي .
هل ستتقدم حركة كهذه الى الأمام ؟أم سيتم ادخالها في دهاليز المكر السياسي والتمييع والتذبذب بين الموقف الصلب الرافض لفكرة الارتباط الابدي بطائفة يتحكم بفكرها ومسيرتها اخرون لاعلاقة لهم بالحاضر المعاش وجل تفكيرهم تسويق امجاد الماضي الخاص بأوليائهم ليسلبونك المستقبل الامن والمزدهر الذي تصبو اليه ؟ وبيت موقف , تسجيل موقف , بمعنى التوقف لمشاهدة ردود الفعل ومسيرتها ثم اللحاق بها !! وارجو ان يكون كلامي مقبولا فتحرك كهذا يستلزم اكماله الى اخر الدرب الواضح المعالم , او يتلاشى وتوارى في غياهب النسيان , وهنا يأتي دور الدوائر المؤيدة والساندة لجوهر الفكرة والتي لها وكوجهة نظر شخصية معنى واحد وهو استبدال الفكر المثالي بالمادي , او الاسلام السياسي الطائفي بالعلمانية والتمدن , ولكن ما الذي يمكن تسجيله من ردود الافعال ؟
اولا : المتذبذبين وهم الكثرة الكاثرة الملتفتين الى كل الزوايا وقد اعجبتهم الفكرة فهي جديدة ومبتكرة وقد لقيت اعجابا , ولكن الحذر واجب من وجهة نظرهم والتعميم يسبق التخصيص ولن يلقون بكل تفاحهم في سلة واحدة , لذا يستوجب لي عنق الفكرة وجعلها غير قاطعة , لذا بدأ الصراخ .. نعم لا للطائفية نعم نحن ضد الطائفيين !! ثم ماذا ؟ ان اهل البيان هم مع ازاحة الطائفة كهوية وانتماء وذلك يجعلهم يلامسون الجوهر الذي هو بصراحة مطلقة , العلمانية , ولا غير لو رغبوا بأكمال الطريق نحو المجتمع المدني المتحضر , فيمكنك في البدء شرح فكرتك بأبسط الكلمات ليجتمع من حولك الناس ولكنك فيما بعد لايمكن ان تجلس مرتاحا في المنتصف , بل يستوجب الاختيار بين العودة للوراء , أوالتقدم الى امام نحو مجتمع العلمانية والتمدن , وليس بالضرورة كل علماني هو ماركسي او ملحد , ولنا في مجتمعات الدول المتطورة خير مثال , وحتى في منطقتنا ووطننا نلاحظ ان الصفة العلمانية هي الملازمة لمنشأ ونمو الاحزاب والحركات الشعبية كما ان اتخاذ الدين شعار وستار هو وئدها ومقبرتها , بدء من حزب البعث بقيادة ميشيل عفلق المسيحي يتبعه المسلم الشيعي والسني العراقي ناسيا طائفته متمسكا بمبادئ حزبه وما مؤشر نهاية حزب البعث الا صداميته والحملة الايمانية التي القت به في احضان أختيار الطائفية السنية الموالية لتضيع ركائز الحزب العلمانية ويتوالى الانحدار للحزب في زمن الدوري وطريقته النقشبندية التي تحولت شعار للحزب بديلا عن الامة , والمثال الشيوعي واضح هو الاخر من حيث المبدأ والولادة والتشكل العلماني من فهد المسيحي يتبعه يهود واسلام ويتحول الحزب الى اكبر منتج لمثقفي العراق ومفكريه ويحتوي الطبقة العاملة والكادحين ولكنه يتحول الى ظل لاحزاب الاسلام السياسي الشيعي بعد العام 2003 عندما يجبر أو يختار امينه العام ان يصعد الى مجلس الحكم بتركيبته العددية الطائفية القومية كمسلم شيعي !! وليس كعلماني فلا ضرورة للعلمانيين في مجلس حكم تم تجميعه على اساس المكونات وكما فهمها الداعم الامريكي !! تضائل بعدها اذا لم نقل تلاشى التواجد الشيوعي في حاضناته السابقة العديدة في مناطق تواجد السنة العرب والاكراد , وتراجع الفكر العلماني في عشرات السنين الاخيرة مع تدهور ثقافة المجتمع والعودة الى الماضي المتخم بمساجلات ومشاحنات الطوائف .
كلمة اخيرة اود قولها وانا ارى شجرة العلمانية تعود للازدهار والنمو بتواجد احزاب وجمعيات ومنظمات تجمع اناسا من مختلف المشارب والطوائف والقوميات ضمن توجه سياسي واجتماعي وثقافي ونقابي , تاركين الدين في مكانه الطبيعي , المسجد والجامع والكنيسة , حيث بيوت الله يؤمها المؤمنون ,ولا يخرج منها المشايخ والأئمة لاعطاء تصريحات صحفية عن الوضع السياسي للبلد !!, الى هذه الاحزاب والجمعيات والمنظمات العلمانية المدنية فليتوجه الناس , عندما يتبرئوا او يخلعون الطائفة , فخلاصهم هو في قوة هذه التنظيمات وكثرة عديدها , مادام القرار ضمن المجتمع هو خيار صناديق الاقتراع وما ستنتجه لاحقا من سلطات ومجالس بيدها التشريع المؤدي الى هيكلة مؤسسات مجتمع مدني حقيقية .

جميل محسن








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فرنسا.. عامان على حريق كاتدرائية نوتردام بباريس


.. فرنسا والحجاب.. عداء أم حماية لعلمانية الدولة؟


.. الشرطة الإسرائيلية تشدد إجراءاتها بمحيط المسجد الأقصى




.. صلاة حاشدة في المسجد الأقصى في أول جمعة من رمضان منذ انتشار


.. شاهد: المسجد الأقصى يستقبل آلاف المصلين في أول جمعة من رمضان