الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المسيء الأوّل للمرأة المغربية هو المغربي وليس الخليجي !

إيمان ملال

2013 / 5 / 8
المجتمع المدني


أو الحقيقة وراء المقارنة بين الروسيات والمغربيات !

" اذا كان بيتك من زجاج فلا ترمي بيوت الناس بالحجارة"
يتذكر كل مغربي الضجة التي أحدثتها المسلسلات -والأفلام - التي أنتجتها بعض الدول التي تنتمي للخليج العربي والتي احتوت –كما اعتبرها المغاربة- إساءات للمرأة المغربية، سواء عبر رسائلها المباشرة أو الضّمنية، وإشاراتها الشّكلية أو الفنّية، ومسّت –دائما حسب الرأي العام المغربي- بشرف المرأة المغربية على وجه العموم وهزّت مشاعر "المغاربة؟" -معَ علامة استفهام كبيرة سنعود إليها لاحقاً- فقام من قام وصرخ من صرخ وندّد من ندّد، ودوما تحت شعار الدفاع عن كرامة المرأة المغربية بالتأكيد !
كما يعرف كلّ مغربي أيضاً أنّ هناك مئات الصفحات –إن لم أخشَ المبالغة والقول إنها آلاف !- على الفيسبوك والتي تنشر يومياً، بل أنشئت خصيصاً لغرض الإساءة للمغربيات !
لكن لحظة، هذه الصفحات ليست خليجية ولا جنوب إفريقية ولا حتّى أوربية !
إنها صفحات أنشأها مغاربة أبناء الوطن ويعيشون في أرضه وأبناء نساء مغربيات أيضاً ..
فكيف يعقل ألاّ نحاسب أنفسنا أوّلاً قبل الإنطلاق في محاسبة الآخر الذي يفصلنا عنه آلاف الكيلومترات؟
قد يقول قائل إن تلك الصفحات لا تمثل المغاربة، وسأضيف معلومة أيضاَ للرّد على هذا القول: لنفترض ان مؤسسيها لا يمثلون المغاربة، لماذا إذن يتابع صفحاتهم مئات الآلاف من المغاربة؟ لماذا يدفع مؤسسو تلك الصفحات من جيوبهم لأجل اداء مصاريف الإعلان عن منشوراتهم المسيئة شكلاً ومضموناً للمرأة المغربية؟
هنا أيضاً قد يتساءل القارئ عن أي إساءة أتحدث؟
وسأوضح أكثر :
الإساءة التي أتحدث عنها لا تختلف عن إساءة الخليجي الذي نثور ضدّه، بل إنها تتجاوزه من حيث المبدأ والوسائل والنّية أيضاً.. هناك نقاط اختلاف كثيرة بين إساءة الخليجي وإساءة المغربي، غير أن إساءة "ابن البلد" كما نقول، تتجاوز كلّ شيء حين توضع في ميزان معَ إساءة أي إنسان لا ينتمي لهذا الوطن الذي ندافع عنه ليل نهار !
حين يمنح شاب مغربي نفسه الحق في دخول حسابات المغربيات وأخذ صورهن وإعادة نشرها معَ تعليقات سخيفة ومخلّة بالآداب لا لشيء سوى للسخرية من الفتاة أو المرأة المغربية، أو عندما يتجرأ على أي واحدة يصادفها في الشارع ويلتقط لها صورة كي ينشرها مساءً على صفحته ويحصل على بضع آلاف من التعليقات والإعجابات ويبدأ في نشر مقارنات بذيئة بين المغربية والرّوسية لتفضيل الثانية على الأولى.. فيجب أن نقف طويلاً لنفكّر فيما يحدث !
أليست هذه قمة الإهانة للمغربيات أم أن الأمر يصبح مباحاً ما دام المسيء مغربيا؟ ولماذا لا نرفض الإشتراك في تلك الصفحات أو على الأقل نوقف دعمها بالتعليقات المشجعة يومياً على سلوكات تتجاوز الحدود الأخلاقية ؟ لماذا دوما نجعل من أنفسنا ضحايا في حين أننا نجرم كلّ يوم بحق ذواتنا؟ ثم ما الذي يتبقى للخليجي كي يتخذه مادّة لإساءاته حين يرى أن المغربي قام بالواجب وأكثر؟
الحقيقة التي لا تقبلها طبقة واسعة هي أننا كالجيش الكسول الذي يفتح أبواب القلعة وينام ثم حين يدخل إليه العدوّ يستيقظ فزعاً ويعد له من الأسلحة ما يجد في طريقه ثم يبدأ في التنديد بهذا الإحتلال..
إنها صورة كاريكاتورية وحسب غير أنها تحمل المعنى الذي أريد إيصاله بدقّة لامتناهية.
شعب لا يملك ضميراً ولا أخلاقا – أتحدث هنا عن المسؤولين عما يحدث ولا أتحدث عن الأقلية التي لا علاقة لها بالإساءات – كيف له أن يتجرأ حتى على مجرد التفكير في الدفاع عن شيء يسمى الكرامة؟
كرامة المرأة المغربية تُداس على أرض الوطن كلّ يوم قبل أن تداس خارجه مرّة كلّ سنة.
وليست وحدها صفحات الفيسبوك ما يسيء لهنّ، بل حتى الإعلام والمواطن العادي في أزقة الشوارع والمحلات والأسواق.. في كل مكان هناك انتهاك لكرامة المرأة، لكن لا أحد يلاحظ ذلك، ما هذا التناقض الغريب؟
ولكي نعود لنقطة النساء الروسيات، التي وبالمناسبة لا أدري ما أصلها، وهل الرّوسيات وحدهن الجميلات من بين نساء العالم؟ ولماذا تم اختيار روسيا بالتحديد لكي يتمنى هؤلاء الهجرة إليها لأنه حسب منشوراتهم اليومية فإن المرأة المغربية لم يعد يطاق العيش بجانبها !!
أوجّه سؤالين لا ثالث لهما لهؤلاء، ولمن لهم علاقة بهم من بعيد أو من قريب، وأشك في أن أيا منهم سيجيب بشكل مقنع للجميع :
أوّلاً، ما الذي ينتظرونه للهجرة إلى روسيا؟ لماذا لا يحوّلون أمنياتهم إلى حقيقة ويطلبون الفيزا إلى هناك حيث سيتاح لهم مشاهدة نساء "حقيقيات" و"جميلات" و"متبرّجات" ومن ثمّ يتركون المغربيات وشأنهن؟
ثانياً، لنفترض أنه غداً سيتم عرض مسلسل يهين المغربية مثلما تهينها تللك الصفحات، أليس أولئك المسيئون المغاربة هم أول من سيظهر على الواجهة كي يجعل العالم يعرف أن كرامة المغربية فوق كلّ شيء؟ أم أنهم سيصفقون لهم ويضربون وطنيّتهم عرض الحائط؟

كما أن هناك نقطة أخيرة يجدر الإشارة إليها وهي مسألة الحريات الشخصية، فلا أحد يملك الحق في التدخل في سلوكات الآخرين، ذكراً كان أم أنثى، وهنا أشير بالخصوص لتصرفات بعض الفتيات المغربيات، ذلكَ أني أعلم تماماً بأن هناك من سيدّعي أنهن السبب في جعل منشئي تلك الصفحات يتابعونهن في كل مكان، وأضيف بأن من كان يدين بدين ما سيفهم أن "ستر عورة الآخر" واجب وليس الواجب هو فضحه أكثر فأكثر. وأما من كان لا يدين بأي دين فما عليه سوى أن يصارح نفسه ويجرأ على التصريح بعدم انتمائه لهذه الهوية بدل مواصلة الكذب والنفاق.
أخيراً، يمكن التطرق لكتابات عديدة في مجال السوسيولوجيا والسيكولوجيا المجتمعية لفهم عمق الإشكالية أكثر، والتي تمتد جذورها إلى مكوّنات تاريخية وأخرى ثقافية للشعوب على وجه العموم، لأنني لم أتطرق إليها بالتفصيل في هذا المقال الذي من المفترض أنه وصفي للظاهرة بالدرجة الأولى، ولا يحمل على عاتقه مسؤولية تفسيرها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أعداد الشهداء الفلسطينيين تتزايد جراء الهجوم على غرب رفح.. و


.. الشاباك يتخلى عن اعتقال المزيد من الفلسطينيين بسبب اكتظاظ ال




.. الأونروا تحذر من استمرار توقف دخول المساعدات من معبر رفح


.. تونس...منظمة مناهضة التعذيب تحذر من تدهور الوضع الصحي داخل ا




.. الأونروا مصممة على البقاء..والوضع أصبح كارثي بعد غلق معبر رف