الحوار المتمدن - موبايل


لن تفلح أمة حكمها الإخوان

حميد زناز

2013 / 7 / 8
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


لم يجن الشعب المصري من إيديولوجية الإخوان المسلمين طيلة ثمانين سنة سوى التقهقر و الابتعاد عن قيم العصر. و لا مستقبل لبلد سلم أمره لهؤلاء سوى الحرب الأهلية. لا هدف لهذه العصابة سوى الانقضاض على الحكم و فرض ما يسمى" شريعة" وهي مجموعة من الأوامر و النواهي لا علاقة لها بإنسان هذا الزمن إذ هي منافية و معتدية على أبسط حقوق الإنسان. كائنات تهدد بقطع يد السارق وجلد الزانية و دك عنق المرتد و لا يهمها لا اقتصاد مصر و لا حرية المصريين و لا شئ آخر غير إرضاء الله و لتذهب المواطنة و حقوق الأقليات و الديمقراطية إلى الجحيم. لقد أعلنوا الحرب على العالم ابتداء من شعارهم الحربي " واعدوا " و من السيفين المرفوعين في وجه من لا يؤمن بوهمهم.

لا سياسة لهم سوى الوعد و الوعيد و ترهيب الناس في الدنيا بعنف تنظيماتهم السرية و بعذاب القبر في الآخرة. لو سقطت مصر بين أيديهم مبكرا و حكموها بشكل مباشر لما وجدت مصر التي نحب ، مصر الثقافة . لو كان الأمر بيدهم لما سمع أحد صوت أم كلثوم و لا رنات عود عبد الوهاب ...ألا يخطبون في كل جمعة بأن الموسيقى حرام تلهي المؤمن عن ذكر الله و هي من عمل الشيطان الرجيم؟ الدنيا متاع الغرور، لو سقطت أم الدنيا بين ايديهم لأصبحت أم الآخرة فلا سينما و لا مسرح، لا يوسف شاهين و لا يسرا و لا كنا تمتعنا بجمال و رقة فاتن حمامة ...لو تركت مصر لهم لما بقيت آثار فن و لا تاريخ فرعون و لكانوا قد هدموا حتى الأهرامات حاملة الأصنام التي تغضب الله و لما كنا عثرنا على رسم عتيق ثمين. إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة يقولون. لولا رجال مصر الأبرار الذين أوقفوا جنونهم منذ البداية لما قرأنا اليوم روايات نجيب محفوظ و لا نقد طه حسين و "أيامه"، و لما كنا سمعنا أصلا عن الرائعة نوال السعداوي و تشريحها المثلج للقلب لغباءاتهم ..
لقد بنيت مصر التي نحب ضد مشروعهم الخرافي و ستبقى واقفة في صف التقدم رغم أنوفهم و لن تصبح لهم مستعمرة أبدا. يتشدقون اليوم بالــ "شرعية " كأنها أبدية و هم أول من لا يعترف بــ "الشرعية" إذا جاءت مخالفة لإيديولوجيتهم. هل تسمح أيديولوجيتهم بالاختيار الحر و تعترف بنتائجه لو صوت الشعب ضد تطبيق الشريعة و فصل الدين نهائيا عن الدولة مثلا ؟؟؟؟ هم يعبثون يتحويل أغلبية دينية إلى أغلبية سياسية حزبية و هو ما فعله الإسلاميون في الجزائر و في السودان و غيرهما.
يقول ماسحو أحذيتهم من مثقفين و أساتذة و صحفيين و معلقين أنهم مصريون و لهم الحق في حكم مصر و أقول لهم أن النازيين كانوا أيضا من الألمان الأقحاح و الفاشيست من الطليان. و مع ذلك حوربوا و هزموا و لم تبق منهم سوى أقلية لا تصل إلى الحكم إطلاقا في كلا البلدين. كيف يمكن الحديث عن "شرعية" تلغي كل الشرعيات الأخرى و تحصر الفعل الديمقراطي في الانتخابات؟ لا معنى لانتخابات في غياب مؤسسات حقيقية و دستور توافقي. الديمقراطية هي حماية الأقليات أولا، هدفها الأصلي هو منع التغول و الهيمنة و لا يبتغي الإسلاميون و في كل مكان غير تطبيق الشريعة و هي بامتياز تغول و هيمنة و إقصاء.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - merci bcq Hamid
bohémien ( 2013 / 7 / 8 - 10:56 )
لا جف يوما مداد قلمك.... وفيت وكفيت شكرا استادي حميد


2 - ومتى أفلح من ورثهم الاستعمار والانقلابيون؟
عبد الله اغونان ( 2013 / 7 / 8 - 11:17 )
من اللواء محمد نجيب وعبد الناصر والسادات ومبارك متى أفلح هؤلاء في السياسة خارجية وداخلية عبد الناصر انقلب على نجيب وانهزم في حروبه مع اسرائيل وحارب في اليمن والسادات تظاهر باعطاء الحرية ثم انقلب عليها ثم استسلم لاسرائيل مما لاتزال أثاره الى اليوم وقتل من طرف فصيل في الجيش أما مبارك فعهده عهد فساد مطلق واستسلام لمخططات صهيونية وأمريكية الى أن أطاحت به الثورة كانوا فاشلين في السياستين الداخلية والخارجية
وبغض النظر عن مصر من هم المفلحون نطام العسكر في الجزائر المنقلب على الشرعية اثر نجاح الجبهة الاسلامية للانقاد أم نظام بن علي في تونس والذي أطيح به ـأم نظام العقيد القذافي وصدام حسين أم حزب البعث في العراق وسوريا ونحن نعاين مايقع
صدق الشاعر اذ قال
اني لأفتح عيني حين أفتحها --- على كثير ولاأرى أحدا
هات لي واحدا فقط أفلح من الوارثين للحكم
أو الانقلابيين الثورجيين؟


3 - شريعة الصحراء
طاهر مرزوق ( 2013 / 7 / 8 - 19:41 )
الأستاذ الكبير/ حميد زناز
تحية شكر لقلمك المستنير بنور الحرية والعدالة الإنسانية، يتجاهل الكثيرون أن أى شريعة هى مجرد أوامر ونواهى دينية يلتزم بها المؤمن فى حياته الخاصة ولا علاقة لها بالقوانين الإنسانية التى تنظم حياته فى المجتمع المحلى والمجتمع الدولى والتى يتفق عليها البشر فيما بينهم.
كل كلمة يحتويها مقالك هى عين الحكمة والمنطق لأنها كلمات تتحدث مباشرة إلى العقل السليم الذى لم يتلوث بخرافات الغيبية وأساطير الأديان الموروثة.
تحية شكر وتقدير لأستاذنا الكبير المعطاء لتنوير من لديه عقل مستعد لقبول أفكار إنسانية وليس أفكار غيبية.


4 - من اسمائهم تعرفهم القادم بلاوي حازمة
عبد الله اغونان ( 2013 / 7 / 10 - 10:05 )
المسلسل بدأ
واللي ماشرى يتفرج
ربنا يستر
بدأ الصراع النظري وحمي الوطيس
اني لأرى رؤوسا اينعت


5 - الحرامى لما بيسرق بيقول ربنا يستر
حكيم العارف ( 2013 / 7 / 22 - 02:35 )
وكذلك عبد الله اغونان عندما يستعد للذبح وقطع الرؤوس يقول ربنا يستر

يستر ازاى وانتم تفعلون الشر يا متأسلمين

بأى منطق او حتى عقل تتكلمون

اخر الافلام

.. حملة البطاقة الخضراء: 80 عاماً على ترحيل يهود أجانب من فرنس


.. لحظة انهيار مدرج في كنيس يهودي بمستوطنة جفعات زئيف غرب القدس


.. مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات بانهيار مدرج داخل كنيس ي




.. ‏تواصل نقل المصابين الإسرائيليين بانهيارالكنيس اليهودي واستن


.. فلسطين