الحوار المتمدن - موبايل


جمعة بغداد تدور بين ساحات التحرير والفردوس والمتنبي

جميل محسن

2013 / 8 / 4
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية


جمعة بغداد تدور بين ساحات التحرير والفردوس والمتنبي
اليوم 2- 8- 2013 الساعة التاسعة صباحا .
كنت في طريقي المعتاد من الرصافي والرشيد ذاهبا بأتجاه شارع المتنبي , اقتربت من البوابة لتبدأ طقوس الجمعة حيث التفتيش قبل الدخول !! علما ان للشارع 5 او 6 منافذ وازقة يستطيع اي داخل النفاذ منها لو كان يحمل محضورا !!, لايهم , هو الشارع ثانية طبيعي وهادئ تملئه الحياة الملونة كأي صباحات جمع هذه الايام التي أود فيها الدخول هنا نحو عالمي الافتراضي المفضل , وانطباع اعوام الستينات والسبعينات السابقة لحرب ايران وغزو الكويت وخاتمتها الدخول الامريكي على خط تقرير مستقبل العراق , وأقول الأفتراضي لان ما اراه في هذا الشارع كل جمعة مختلف تماما عن واقع طريق ممتد من ساحة الطيران ثم امتداد شارعي الرشيد والجمهورية وصولا الى ساحة الرصافي وبأختصار , بغداد القديمة , بين زهو الستينات والسبعينات على الاقل من ناحية البناء والمدنية والمضهر العام , وقذارة وبؤس الحاضر المر الذي لاترى فيه غير الازبال وحديد الجنابر والعوارض الكونكريتية والاسلاك الشائكة تقطع اوصال الشوارع والارصفة , وادخل عالم المتنبي الفريد , ورغم الحر وقيود شهر رمضان ترى الوجوه هنا باسمة والناس القادمة عموما تعرف بعضها مع نسبة اناث مرتفعة لاتراها خارجه , واتقدم , تتحرك رجلي بخطواتها البطيئة المعتادة ولكن ماهذا ؟ مجموعات من الشباب والشابات تتجه نحوي !! وتوقفت كان على يميني مكتبة الشطري , الشباب يحملون اعلام العراق وبعض اللافتات المطوية واتجاههم نحو بوابة الخروج !؟ لماذا والوقت لازال مبكر ؟ المفروض ان تكون الفعاليات قرب تمثال المتنبي فلم الخروج الان ؟ أمسكت بأحدهم وسحبته خارج المجموعة لأفهم ....
هو – ها عمو اشلونك ؟
أنا- هله , شنو القصة ؟ شو ليبره ؟
هو – شوفهم ورانه , طردونه من ساحة التحرير , ردنه انروح للفردوس تالي كلنه المتنبي احسن .
تطلعت الى عمق الشارع كان هناك عسكريون بملابس الميدان الكاملة يسحبون حتى اهل بسطيات الكتب من الشباب لدفعهم خارجا .
الشاب – اجينه هنا حتى انكمل الفعالية كللولنه هم ممنوع اطلعوا بره الشارع ومثل مدا اتشوف .
وفي هذه الاثناء وصل بعض الشرطة نحونا محاولين سحب محدثي .
الشرطي - يله بره .
أنا – يابه وين بره احنه من هل منطقة , شوف هاي البناية , واشرت الى عمارة الكاهه جي , معملنه وورشتنه اهنا .
الشرطي – يامعمل ؟ متشوفة شايل علم ؟
الشاب – زين عمو اشوفك بعدين , خل اروح ويه جماعتي .
وبقيت وحدي متسمرا احاول تجميع الشتات , ماذا حصل ؟ اعرف ان بغداد مقطعة الاوصال هذا اليوم وتنطلق مسيرات مختلفة الهدف صباحا احداها في ساحة التحرير التي لم تكن اليوم خياري الاول , لانها ستكون شبابيه المضهر والروح والعزيمة , ولكون جماعتي لديهم توزيع جريدة في المتنبي طال الانتظار لاكمال طباعتها , ومشيت لاكمل الطقوس , اود الوصول اولا الى دجلة لأرى الماء جاريا ملامسا الجسر القديم وتعبر انظاري لجانب الكرخ تتفحص الاماكن من الاعدادية الى ساحة الشهداء الى مقهى البيروتي أو اثره وصولا لباب السيف والسفارة البريطانية القديمة والكريمات , وجذبني ثانية منظر العبارة الراسية عند ضفة النهر تحتوي الجالسين والشلل المرحة تغني المربعات والمقامات وكل قديم يخطر على البال , وعدت للشارع لأجلس في مقهى قيصرية مصرف الرافدين وامامي مقهى الشابندر ومنتدى دار المدى مغلقان فلا زال رمضان يفرض قوانينه والمتبقي اسبوع ويحل العيد السعيد , وفي داخل القيصرية حيث الكل يعرف الكل تقريبا , وعند المدخل والى اليسار يستقبلك محمد عبد الوهاب مرحبا , ينطلق صوته شجيا ممتعا من محل التسجيلات ليذكرك بماض ملون تستمتع به الاذن الحانا , لاصراخ وتفجيرات ونفاق , وجلست مع الاخوان , كانت الاجواء متوترة والموبايلات شغاله لاتهدأ , ثم يقدم هادم اللذات ومفرق الجماعات , الشرطة والعسكر , وعلامات الحيرة والغضب والتردد بادية على وجوههم !! ما العمل ؟ هل سيأمرون هذه الجموع الجالسة في برلمان بغداد الحقيقي بالمغادرة ؟ ولكن ما العذر والسبب الموجب ؟ أمروا مقدم الشاي وقناني الماء البارد بالكف عن تقديم بضاعته لبعض الجالسين من المفطرين وامتثل , ثم ماذا؟ بعد قليل جاء بعضهم اي من الشرطة ليتبرد ويشرب الماء والشاي !! وبدأنا نبادلهم المزاح , حسنا لاشيء يدعو للاحتكاك , ورحلوا وعاد الشاي والحديث والاستفسارات والفعاليات , وانطلق صوت هادر ..... ايها الناس ايها الجالسون .... وانتبهنا جميعا كانت مجموعة مباركة من فتيان وشباب معهد الفنون الجميله تتوسط القيصرية لتبدأ بتقديم فعالية تمثيلية وشعرية تناوب على ادائها موهوبون يقدمون فنونا جنب علم العراق وينشدون له , وساد صمتنا .... نستمع ونستمتع الى ان اكملوا وحاولت تسجيل او حفض بعض معاني مايريدون ايصاله الينا نحن كبار السن عموما وكأنها رسائل من جيل الى جيل ... وبقيت في ذاكرتي جملة واحدة .
عيب من العراق اليوم نتبره .... عيب من العراق اليوم نتبره
حسنا ياشباب ويا شابات هو لكم , عوضوا فشلنا نجاحا , فهذا ماقدرنا عليه . ثم جائت الخاتمة بحضور البعض واحدهم قادم من مسرح ساحة التحرير وقد عاش كل احداثها ونقلها لنا , تازه وحارة ومفصله , مع اسماء من اعتقلوا والى اين اخذوهم والجهود الجارية للتواصل معهم .
الساعة الواحدة ضهرا من يوم جمعة المتنبي 2 – 8 – 2013
ماتبقى هو المغادرة وتعقب مابعد الاحداث في ساحات الفردوس والتحرير وشارع المتنبي والراسخ في بالي هو بعض من الحوارالجانبي والمعبر التالي بين بعض الضباط والشباب المتضاهرين في ساحة التحرير
الضابط - لدينا اوامر بمنع اي تضاهرة اليوم في اي مكان من بغداد عدا المسموح بها فأذهبوا الى هناك .
احد الشباب – وهاي وين صايرة ؟
الضابط – انها احتفالية وتضاهرة المستنصرية روحوا شاركوا .
احد الشباب – بس هاي مالتكم مو مالتنه .
احد الشباب – اي بس اهناك رابعة مو التحرير .
لا ادري ان كان الضابط سمعه ام لا , واذا سمع هل فهم المغزى ؟ ولكن الشاب الذي رواها لي يبدو واثقا من نظريته ونظرته للمستقبل , حسنا لنا التحرير والفردوس والمتنبي ومع الوقت ستزداد اعدادنا حتما , ولتكن لهم المستنصريه رمز لمسيرات سلطوية مرحب بها ومحمية ومشرعة , ولكن خطوة الالف ميل الثانية بدأت

جميل محسن








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شعائر صلاة الجمعة من مسجد الشيخ الغنيمي - محافظة الشرقية


.. شاهد: تجدد المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في ولاية مينيسوت


.. مرض شاغاس أو مرض النوم يصيب الفقراء في 36 بلدا أفريقيا




.. الظابط زكريا يونس عرف يوصل للإرهابي قبل تفجير عبوة ناسفة وسط


.. شاهد: الشرطة الأمريكية تفرق بالقوة متظاهرين غاضبين من قتلها