الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الذباب هو القاتل

هادي بن رمضان

2013 / 9 / 13
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


يقول العظيم علي ابن ابي طالب : ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه.

إلى كل السنة والشيعة المتلاعنين .. كل الذين غادروا وطنهم الذي لم يقدم لهم شيئا فكان غربة .. إلى كل الذين في طريقهم إلى سوريا والذين يفكرون في الذهاب إلى سوريا :

إن شخصا ما ولد بتونس .. قضى شبابه بلا صلاة .. جلس في المقاهي يلعب الورق ويلعن الحاكم .. يلعن الفقر ويحقد على الأثرياء .. ندم على السنوات التي قضاها في مقاعد الدراسة ليقف في صف طويل جدا ينتظر فرصة عمل. لقد أصبح سكيرا غضبا من القدر فخرج ثائرا لعله يصنع قدرا جديدا .. سقط النظام فجأة فظن أنه سيعيش حرا كريما .. لكنه إصطدم بالواقع المرير .. إصطدمت أحلامه بأحلام الساسة وغوغائهم فعاد إلى حياته القديمة بين علب السجائر و قوارير الخمر .. ثم قرر أن يتحول إلى عابد ناسك في المساجد يحضر خطب "شيوخ السلفية" الذين تكاثروا في وطنه كما يتكاثر الذباب في القمامة .. لقد حاول الهرب منهم كما حاول الكثيرون من قبله لكن هذا الذباب يلقي نفسه على كل الناس من كل المنابر .. إن هذا الذباب يسقط في المسامع كما يسقط بيضه في الطعام والشراب .. إن هذا الذباب يمارس طغيانه وحريته المجحفة بمكبرات الصوت فكان هذا الذباب أعظم حرية من كل البشر .. إن هذا الذباب يلقي أحقاده وعقده النفسية والتاريخية على كل الاذان دون ان يطلب إذنا فكان هذا الذباب حرا كباقي الذباب الذي يتجول ويسقط في كل مكان دون ان يكون لاحد القدرة على منعه .. ما أعظم حرية الذباب ! بسبب هذا الذباب أصبح هذا الشخص يحلم بالذهاب إلى الجنة عبر الطريق المختصرة .. الجهاد . لقد أصبحت الجنة تحوز كل تفكيره في كل لحظة من حياته .. لقد كانت نقيض واقعه الحزين .. كان يرى الجنة كلما رأى فقره وضعفه .. كلما رأى ألم و عجز أمه المريضة .. كان يراها في احزانه وهمومه في احزان وهموم امه العجوز في احزان وهموم إخوته وأبناء حيه الفقير .. لقد اختار طريقه وذهب إلى سوريا بعد أن رأى تلك المذابح في شاشات التلفاز ليقاتل الشيعة "الكفار" ليقاتل من يكنون "الحقد" على الصحابة ويذبحون "أهل السنة" .. إن هذا الشخص ظل يقاتل في معركة يخال فيها نفسه مع فريق الحق ولعله كان كذلك .. كان يقاتل دفاعا عن شعب سوريا فأصيب برصاصة غادرة .. لقد رحل عن هذه الحياة البذيئة وبقيت أمه العجوز تبكي ...


إن شخصا اخر بالعراق عاش في مجتمع كهنوتي فخال العالم بأسره ناصبيا .. عاش كل ظروف الشخص الاول من فقر وقهر وتفجيرات دموية رحلت بكل من يعرفهم ولم تبقي له سوى ام عجوز مريضة ... جلس يشاهد نشرة الأخبار في القنوات الدينية الخاصة بطائفته .. أخبروه أن "العصابات" المسلحة تنشر الرعب في قلوب المواطنين , أخبروه أنهم عملاء يريدون إسقاط النظام البعثي "المقاوم" الذي يسهر على حماية كرامة وحرية شعبه من خطر "إسرائيل" .. لقد رأى كتائب "معاوية" و"يزيد" تقاتلان فشعر بالحقد عليهم وهتف للنظام وجنوده .. نقلوا له المواجهات مع هذه "العصابات" حذو مقام "السيدة زينب" فازداد غضبا وحقدا عليهم وهتف ان "زينب لن تسبى مرتين" .. إن ذبابا اخر في العراق يلقي احقاده المذهبية والتاريخية على كل المسامع من فوق المنابر .. إن هذا الذباب الذي سلب التشيع كل روحه يسقط فتاواه واخلاقه البدوية على كل الاذان .. كان هذا الذباب الصغير الحقير يدعوا للذهاب إلى سوريا وقتال "النواصب" ومن والاهم, حتى من اطفالهم انتقاما لدماء علي والحسنين .. ما اوقح حقا الذين يدعون إلى القتل والدفاع عن الطغاة باسم علي !! إن الذين يدعون إلى ذلك كمن يدعون الى الوقوف الى جانب الاثرياء ضد الفقراء تحت رايات وكلمات ماركس وغيفارا وابي ذر او كمن يصنعون اوثانا كثيرة تحت رايات الإيمان والتوحيد .. لقد اتخذ هذا الشخص قراره بعد ان علم بنبش قبر حجر بن عدي .. أوليس من يبغض حجرا ناصبيا ؟ أراد ان يرحل إلى الجنة حيث السعادة الأبدية .. حيث سيلقى اقربائه واصحابه الذين قتلهم من يقاتلون اليوم في سوريا ... ذهب إلى ساحة المعركة وهو يخال نفسه مع فريق الحق ولعله كان كذلك .. ذهب للدفاع عن شعب سوريا كما صوره له الذباب الحقير والقنوات الطائفية .. ذهب لقتال "العصابات الإرهابية" فاصيب برصاصة غادرة وبقيت أمه العجوز تبكي ...


إن هذان الشخصان قتلا في سوريا في صفين مختلفين .. فمن الشهيد ومن الذاهب إلى الجحيم, من الظالم ومن المظلوم ؟

إني أحسبهما الإثنين شهيدين يقاتلان بعضهما لاختلاف ظروفهما .. أحسبهما مظلومين دفعت بهما الظروف القاسية وبعض الذباب الحقير إلى ساحات الموت .

إننا إذا كنا مكانهما و تحت نفس ظروفهم و رغباتهم و منطقهم لقمنا بنفس فعلهم و بنفس الطريقة وبنفس التبرير. إن البشر لو مروا بنفس الظروف لكان الإختلاف في الأخلاق و الضمائر و الالهة و الأفعال أمرا مستحيلا. إن القاتل الذي يولد في عائلة او مجتمع من المجرمين و الكهنة المتعصبين لا بد ان يكون مجرما بالتلقين .. إن الذي يولد في ظروف قاسية لا بد ان يتحول إلى لص او قاتل بالإجبار .. إذا فإن كل قاتل هو مقتول .. إن الظروف هي القاتل.

إن الذباب هو القاتل, إن الظروف هي القاتل !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. محمد الصمادي: كمين جباليا سيتم تدريسه في معاهد التدريب والكل


.. متظاهرون يطالبون با?لغاء مباراة للمنتخب الا?سراي?يلي للسيدات




.. ناشطة بيئية تضع ملصقاً أحمر على لوحة لـ-مونيه- في باريس


.. متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين يهتفون -عار عليك- لبايدن أثناء م




.. متظاهرون يفاجئون ماثيو ميلر: كم طفلاً قتلت اليوم؟