الحوار المتمدن - موبايل


الكنيسة الإسلامية

سيف عطية
(Saif Ataya)

2013 / 10 / 28
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


الكنيسة الإسلامية

سيغضب البعض علينا من إختيار الموضوع وسيعتبرها كفرا وزندقة و الطعن في الإسلام و البعض أن يصفنا بالكفرة وغيرها من المصطلحات السهلة والمتداولة في سوق الدين والسياسة العربية والإسلامية. إن إختيار الإسم هو نتيجة التشابه الكبير مابين حكم الكنيسة في القرون الوسطى في أوربا وخاصة القرن الخامس الى العاشر وما بين الإسلام السياسي والجهادي الحالي وجعلها قرونا مظلمة وتعيسة مليئة بالجهل والخوف والفقر والتشرد والإنحطاط. حيث فقد التعليم والعلم مكانته بسيطرة الكنيسة على الأراضي والمواشي والضرائب تحت إسم الدين وحل محلها الشائعات والحكايات الشعبية عن بطولات إسطورية لبعض القساوسة المسيحيين وكراماتهم ومن يتكلم عليهم أوضدهم فهو متهم بالكفر والزندقة و يخرج عن حماية الكنيسة والأمر عليه بالحرق حيا أو الرجم حتى الموت أو الصلب أو الغرق أو الطعن والتعذيب في دهاليز وسراديب الكنائس. في نفس الفترة كانت الحضارة الأسلامية في عصورها الذهبية والإنتعاش في كافة وسائل الحياة والعلوم و خاصة في الأندلس القريبة من حدود ممالك و دويلات أوربا المظلمة تحت قيادة الكنيسة.

كانت الكنيسة تشجع الإقطاع ونظام النبلاء لتعطي القوة لأمراء متسلطين على رقاب وجهد الناس وإرغامهم على العمل والخدمة والعبودية وحتى سوقهم الى ساحات القتال للدفاع عن أميرهم (أمراء الجهاد) وكنيستهم ظلما وقهراً سواء قبلوا أو لم أبوا وأما الإختيار الثاني فيعني قتلهم تحت تهمة الكفر ومعصية سيدهم ومن عصاه فهو كافر. حيث خدمة السيد والأمير هي خدمة مطلقة ولا غبار عليها، وهي التي تحدد العابد من الكافر. وكان هؤلاء الإقطاع تحت سيطرة الكنيسة و مباركتها لجني الضرائب والرسوم لتجد طريقها بالتالي إلى الكنيسة. وكانت هناك طبقات العبيد (الفلاحين والعمال) والنبلاء أصحاب الأراضي.

ونشأت أيضا محاكم التفتيش(محاكم المجاهدين) وهي محاكم مطلقة بيد الكنيسة في القتل الشرعي لمحاربة جميع من يعارض الكنيسة وإتهامه بجرائم البدع والردة والسحر والشعوذة وغيرها. وكذلك نشأت الحركات العنصرية ضد المسلمين واليهود وإطلاق العنان للمسيحين شرعيا وتحت مباركة البابا ورجال الدين في قتلهم وأخذ ممتلكاتهم ونسائهم (كما يفعل مجاهدي اليوم). وفي عهد البابا اينوسون الثالث 1199 أصدر قرار بابوي بأن الإنحراف عن العقيدة هو جريمة تستحق الموت(كما هي فتاوى أئمة الوهابية السلفية). بعد ذلك عمت الفوضى والجهل والقتل تحت إسم الدين وتلبية لمطالب الكنيسة في السرقات والقتل والترهيب والتعذيب تحمل بركات وفتاوى الكنيسة (كما يحدث في العراق وسوريا واليمن ولبنان وليبيا ومصر وتونس والسودان والصومال وأفغانستان والباكستان وغيرها). إن هذه الممارسات العنصرية والإجرامية كانت ممارسات طبيعية وتحمل إصولا دينية ومباركة الكنيسة وحقها في أن تدخل الجنة أو النار موزعة صكوك الغفران (مفاتيح الجنة للمجاهدين الإنتحاريين والحوريات) إذا ما تسامحت في خطايا الشخص أو لم تتسامح فهي تحمل معنى و حق القضاء والسلطة والتنفيذ أي هي القاضي والشاهد والجلاّد. فقامت على أساسها حرق عشرات الالاف من البشر وخاصة النساء تحت تهم البدع والسحر وحتى من هم رفضوا الكنيسة الكاثوليكية الرومانية المسيطرة وإعتبار حرقهم من الإمور الدينية والإلهية وتحت الهتافات والصلاة بإسم الرب والصليب. وكانت وسائل التعذيب قاسية وغير إنسانية وتحت إتهامات سب الدين أو الخروج عن الكنيسة أو البدع أو الزندقة أو على من هو ليست على المسيحية الكاثوليكية. فكانت العقوبات متنوعة وصارمة من غير رحمة كتقطيع أعضاء الإنسان حياً حتى الموت أو الحرق. وإعتبرت الكنيسة انذاك أن الكتب العلمية والأدب والفلسفةهي خروج عن العقيدة وضارة بعقول وإيمان الناس وأصدرت حكم الإعدام على كاتبها وقارئها وناقلها وبائعها حماية للعقيدة والدين وإعتبرته واجب مقدّس. ومن أهم من ساقوا و قتلوا نتيجة هذه الممارسات هو الفيلسوف الإيطالي برينو وجاليلو والقائل بنظرية دوران الأرض كوبرنيكوس لإن من يقول ذلك فهو خارج عن الدين حيث قطعت الكنيسة لسانه وأحرقوه حياً. أما جاليلو فقد تراجع عن نظريته فلذلك عفو عنه وسلم من الحرق. أما سيرفيتوس الذي أحرقوه في جنيف لأنه شكك بعقيدة الثالوث المسيحي. أما في إسبانيا فقد عقدت مجازر رهيبة للعرب والمسلمين واليهود وتفننوا في وسائل التعذيب والحرق والمقابر الجماعية وقطع الرؤوس والألسنة وخاصة بعد عام 1609 وطرد من طرد وقتل من قتل من غير المسيحيين حتى أصدر القس "بليدا" أمراً دينياً مباركاً بقطع رؤوس جميع المسلمين حتى نسائهم وأطفالهم بحد السيف وأن يحكم الرب عليهم في الحياة الأخرى(كما يحدث في بلادنا الان).

أما الحروب المسيحية بين الكاثوليك والبروتستانت (يعني السنة والشيعة) التي إستمرت أكثر من مئتي عام راح ضحيتها مئات الالاف من الأبرياء بإسم التعصّب الديني. وكانت الكنيسة أيضا تستخدم الدين في حروبها وخاصة الصليبية وتوزيع صكوك الغفران وإعفائهم ومسامحة من ينتسب من جميع الخطايا ممتكا مفاتيح الجنة الأبدية من دون حساب حيث تملكه الكنيسة وتمنحه لمن تشاء ومتى تشاء (كما تفعل القاعدة والسلفيين من فوضى وإستهتار بأعراض وأملاك وأفكار وحياة الناس).
أفلا تذكركم هذه الأحداث بما يجري في أراضي العرب والمسلمين. أفلا تلاحظوا التشايه الكبير بين الإقتتال الطائفي والعرقي بين السنة (الكاثوليك) والشيعة (البروتستانت) وتوزيع حقوق صكوك الغفران على يد الوهابية السلفية بفتاوى الجهاد ودخول الجنة من غير حساب لمن يقتل ويذبح شيعيا ومسيحيا ويهوديا وعلويا وغيرهم من الملل والطوائف بمباركة شيوخ وأئمة الوهابية. أفلا تجد التشابه بنفي وتحقيروالتشهير بمن يحاول لم الشمل والإعتراض على الأعمال الإجرامية تحت إسم الدين وإتهامهم بالزندقة والسحر والبدع والرافضة.

نحن لانريد الكنيسة الإسلامية الوهابية الجهادية السلفية بأن تحكم علينا بالكفر لأننا نفكر، لأننا لا نفكربسلاحنا وقنابلنا كما يريدونا أن نفكر، لأننا نؤمن بالخالق ليست كما يدّعون، لأننا لم ولا نسرق بحجة الغنائم ولا نقتل بحجة الكفر ولا ندمر قرية أو مدينة بحجة الدين. والفكر والكفر لهما نفس الأحرف ولكنهما يختلفان في المعنى. من السهل على الجاهل أن يكفّر الاخر تحت أي حجة ولكن من الصعب عليه أن يفكر لأن الفكر يحتاج جهد وبحث وإيمان أما الجهل فلا يحتاج الى الكتب والعلوم إنما يحتاج الراعي الذي يسيّر ماشيته. لانريد أميرا جهاديا متوحشاً يذبح ويزمجر ويستهتر تحت راية الدين. لانريد أن تعم الفوضى بالشرق الأوسط بحجة الدين كما كان في العصور الأوربية الوسطى وكنيستهم ،فدعوا الدين لأصحابه والعلوم لأصحابها ولنبني معا ولنتناقش ونتباحث بالكلمة والتطبيع والتسامح والرحمة وهذه أصعب تطبيقا من حكم السيف والقتل لأن من قرأ آمن ومن آمن سامح ومن سامح بنى ومن بنى طبق شريعة الله على الأرض.لنتعاون على البر والتقوى كما أمرنا الله وأن لا نتعاون على الأثم والعدوان. لانريد عصر الظلمات العربي الإسلامي الجهادي ويجب أن نستفاد من تجارب الغير لبناء حضارة إنسانية تجمع أفكارنا وأمنياتنا من أجل أبناءنا وأحفادنا وإلا سيلعنوننا الى آخر الدهروسيلعننا الله في الدنيا والآخرة. إن الدين ليست تنكيل وإلغاء الاخر بل هو التقرب الى الله والتقرب من الاخر. أترك القرار لكم بين القلم أو السكّين.

10/28/2013
سيف عطية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - االتماثل الكامل
رائد الحواري ( 2013 / 10 / 29 - 00:46 )
اعتقد بان الكاتب اعطانا نموذح حي عما حدث في اوروبا، لكن العبر هل نتعلم ونتجاوز الخطر المحدق بنا؟ اعتقد ان الامر بحاجة الى مجهود وعمل كبير،


2 - الا حوريات الجنه....
سلام صادق ( 2013 / 10 / 29 - 02:44 )
اؤيدك بكل ما تفضلت به وان كنت مبالغا..ولكني لا اؤيدك في( إن هذه الممارسات العنصرية والإجرامية كانت ممارسات طبيعية وتحمل إصولا دينية ومباركة الكنيسة وحقها في أن تدخل الجنة أو النار موزعة صكوك الغفران ((((مفاتيح الجنة للمجاهدين الإنتحاريين والحوريات)))) فيا سيدي ان هذه الصفه لم يتميز بها حتى عابدي الاصنام..ولكنها الصفه والتعليم الاساسي لدين ابن آمنه المصون...فالمجاهدين الانتحارين والحوريات... صفه انفرد بها من سار على هدى شر البريه صلعم....تحياتي


3 - العلمانية هي الحل
نضال الربضي ( 2013 / 10 / 29 - 05:24 )
سيدي الكريم العلمانية هي الحل،

في العلمانية فصل تام بين الدين و الدولة، حيث الإنسان هناك هو مواطن و يتساوى المواطنون في الحقوق و يقفون أمام القانون بتماثل تام، الرجل، المرأة، الطفل (و يكون للأطفال حقوق خاصة تفضيلية بحكم ضعفهم و حاجتهم)، و يكون معيار القبول المجتمعي هو: المواطنة، و تتجه الناس للإنتاج الصناعي و الزراعي.

في الدولة العلمانية الدين حرية مكفولة لكن لا يمكنك أن تستخدمها سيفا ً على لرقاب، في الدولة العلمانية يصلي المسلم في مسجده و المسيحي في كنيسته و اليهودي في الكنيس، و الهندوسي في المعبد و كل في مُقدسه، و يتشاركون جميعا ً مع الذين لا يصلون في الجامع الأكبر و هو: الوطن.

في الدولة العلمانية لا يستطيع شخص أن يحرض على آخر و يبث الكراهية و الحقد و يدعو للقتل و الذبح و السبي، لا يستطيع شخص أن يعلن جهادا ً ينطلق منه شباب إلى بلدان أخرى يجاهدون فيها، لا يستطيع رجل دين أن يأتي بدستور موازي لدستور الدولة فيخلق ازدواجية ً في الولاء.

العلمانية هي طوق نجاة للوطن العربي مما نشاهده فيه من تدمير ذاتي في مشهد أحمق قاتل وحشي في قسوته و اثره و غبائه.

دمت بود.

اخر الافلام

.. ولما كان حد بيحاول يوعي الناس ويقولهم الإخوان مش على حق.. كا


.. هذه جرائمهم وثقتها الكاميرا.. بالفيديو جرائم الإخوان وعنفهم


.. بالتزامن مع حلقة الاختيار 2 عن فض رابعة ...هذه جرائم الإخوان




.. قناة الانسان


.. الشريعة والحياة في رمضان- الشيخ عصام البشير يشرح معنى السنة