الحوار المتمدن - موبايل


إزدواجية العرب

سيف عطية
(Saif Ataya)

2013 / 11 / 5
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


إزدواجية العرب

يعرف العرب بشجاعتهم وكرمهم وضيافتهم وأخلاقهم الحميدة وتمسكهم الجذري بالعائلة والنسب. إن هذه الصفات هي أيضاً موجودة في الحضارات والتقاليد الشرقية كالصين واليابان ودول جنوب ووسط اسيا بالإضافة لحضارة بلاد فارس التأريخية. لقد تجاوزت الحضارات منطقة الشرق الأوسط بالتأمل والتعبد ومعرفة الخالق مما أدت الى ولادة الديانات المتعددة منها الوحدانية كاليهودية والصابئة المندائية الإبراهيمية والمسيحية والإسلامية بالإضافة الى الأديان والمعتقدات التي سبقتها كأديان السومريين والبابليين والاشوريين والكلدانيين في بلاد الرافدين بالإضافة الى الأخمينيين والساسانيين في بلاد فارس وأديانهم الزرادشتية التوحيدية واليونانيين الأغريقيين في أوربا، هذا بالإضافة الى الديانات الصينية القديمة كالكونفشيوسية والطاوية والبوذية وكذلك الهندوسية والسيخية في الهند.

السرد التاريخي الديني هو مهم جداً لأن العرب وهم المتفاخرين دوماً بأنهم الحق الصواب في كل الإمور "بدون منازع" حسب إعتقادهم ويتحلّون أيضاً بصفات سلبية لايعترفون بها "والإعتراف بالحق فضيلة" كالعند والعنف وحب التسلّط والتمكّن وبأنهم شعب الله المختار بما يفعلون وهم المطهرون المعصومون من كل الأخطاء وهم دوما يتغازلون مستأنسين في طاعتهم العمياء لحاكمهم رافضين الشورى والديمقراطية تحت ذريعة بإن الرسول قد قال " إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" وبهذا يعطون شرعية الحاكم الديكتاتورية بكل معنى الكلمة. فمثلا لو قتل الحاكم قوم أو طائفة معينة وأبادهم إبادة جماعية فأخطأ فله أجر مهما عمل من أخطاء. يا للوقاحة والإستبداد حيث ينسبونه الى الرسول الكريم وهو حديث مشكوك فيه حيث جاء عن عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص. وعمر بن العاص هو أحد أعوان معاوية وساهم في شق صف المسلمين ضد خلافة الخليفة الرابع علي بن أبي طالب وهو بطبيعة الحال خطأ فادح وتمرد صريح على الخلافة فلذلك بحثوا وحوروا بعض الأحاديث الضعيفة لتمكنهم من إستمرارهم في البغي والظلم والإستبداد. بهذا العذر يعطون الحاكم الظالم والمستبد أجر حتى لو أخطأ وإستباح الحرمات والقوانين. وهذا بالطبع يجري على الوالي في الحكم والعائلة في حكمهم وتسلطهم تحت حق ديني إبتكروه ليست له معنى أو إسناد صحيح.

الشئ الاخر الذي أريد أن أناقشه هنا بأن العربي لا يقبل ولا يهضم بأنه أقل فهما أو ثقافة من المقابل ولو إحتدم النقاش مثلا وإستطاع المقابل إقناعه بالبراهين الواضحة والمقنعة نلاحظ الاخر يفقد أعصابه و يرفع صوته بالتهديد والوعيد وحتى تصل الى الضرب والقتل أحياناً لانه يرفض حقيقة أنه لايفهم أو ليست له الكفاءة لكي يناقش ويقنع في موضوع أو حالة معينة. وهذا ينطبق طبعاً بطبيعة الحال على رب الأسرة الذي يطبق كل ما يحلو له بدون منازع وعلى الجميع الطاعة العمياء على الزوجة والأولاد والبنات. و ينطبق على شيوخ الدين حيث يعتبرون أن كل مايقولون هو الحق وأنهم المنزلين والمعصومين في الأرض وأن من عصاهم فقد عصى الله ولو عندهم القوة والتسلط كما حدث في بعض البلاد العربية كسوريا مثلا نراهم يقودون فرق القتل والذبح والتدمير ويتفاخرون بالذبح لمن هو على غير ملتهم أو قوميتهم أو طائفتهم.

العاطفة أيضا شئ عظيم يتحلى به العربي، ولكن العاطفة التي تغلب على العقل والفكر تكون خطيرة جداً وتعكس منظورا سلبياً على تكوين الشخصية وإتخاذ القرارات. فمثلاً لو شاهدنا في التلفزيونات مشاهد قتل في المسلمين في مكان معين و شاهدنا شيوخ يصرخون ويهتفون بالجهاد ويأتون ايات وأحاديث مناسبة للحدث لثرنا وإجتهدنا في القتال والجهاد من دون أن نبحث عن سبب المشكلة وكيف ولماذا حدثت ومن هو المسؤول. ممكن أن يكون المقتول هو مجرما سارقا إرهابيا وليست له دخل لا في الدين ولا في المجتمع. لهذا من السهل على وسائل الإعلام والحكومات أن تسيرنا حسب ما تشتهي وتلعب بعواطفنا متى ما أرادت لإننا شعوب ليست مفكرة بل تابعة لأننا شعوب تتلذذ بالماضي وتتحبب بالقصص الخرافية وتنجرف مع التيار وليست عندنا القدرة على التمحص والإستيعاب والبحث والمواجهة حيث تكاسلنا وقبلنا المثل الذي يقول " الباب التي تأتيك منه الريح سده وإستريح" أي هو التشجيع والحث على الكسل والتخاذل والتلاعب بالألفاظ لخدمة سيدهم.

النقاش عندنا هو بطبيعة الحال مخصص لفئة من الناس وليست من حق الجميع أن يناقشوا لأنه حق موروث، فلو حاول أحد منّا أن يناقش الاخر على شئ معين يصرخ الثاني "من أنت ومن تكون" أي أن الإنسان يحتاج أن يكون إبن عائلة فلان وإبن وظيفة فلان حتى يكون له الحق في إبداء الرأي. ترى الواحد منا يسمع عبارة " من أنا حتى أحاور أو أتدخل في موضوع معين". نحن مازلنا مع الأسف مجتمعات قبلية نحب السلطان ونخضع له على الخطأ والصواب، شعوبا تحب القوي وتخضع له. نحن شعوبا لا نحاور ولا نواجه بالتي هي أحسن عاطفيين حتى فروة الرأس متخلفين عن المجتمعات مزاجيين بالفطرة حيث نتملق للقوي ونستسأد على الضعيف. نحن شعوبا نحب المادة والأسماء الرنانة والوظائف الكبيرة والقبلية المصطنعة للتفاخر والتغني بالأساطير والأمثال البذيئة الغير منطقية التي خلقت للسيطرة على عقول الناس. فمثلا " إمشي جنب الحيط" "إبعد عن الشر وغني له"

أعود بكم الى جوهر الموضوع وهو إزدواجية العرب وتفاخرهم وتعنصرهم وتفرقهم وعنادهم وتكاسلهم وتناحرهم وتقاعسهم وعاطفتهم وإزدواجيتهم حسب الموقف والتأثير والمكان والزمان. تناحرهم هذا لايقف على أساس الدولة أو المنطقة أو حتى بين أفراد القبيلة الواحدة والجار والحي بل تعداها الى تناحرهم المذهبي والقومي والطبقي. فتجدهم على سبيل المثال في سوريا يقسمون بعضهم البعض وكل يدعي الحق معه فهذا شبيح وهذا علوي وشيعي وسني وعلوي ودروزي ومسيحي ومعارضة وإرهابي و جيش حر وقاعدة وأنصار السنة والنصرة والنظام والجيش العربي والحكومة وما الى ذلك. نعم هذا لايعني وصف العرب كما نصف جزء جمادي وإنما هو وصف على نطاق واسع ولا يخضع لأي حقيقة علمية ثابتة ولا تشمل العوام من العرب وإنما المتمكنين والسياسيين وشيوخ وكهنة الأديان حيث تطبق مقولة " كل يغني على ليلاه". نلاحظ مما تقدم ونربطه مع الواقع الاني مسترسلاً أن الأوضاع الحالية هي أيضاً تحصيل حاصل من تاريخ وحضارة المنطقة المليئة بالحروب والغزوات والقتل والإنتفاضات والثورات.

لاتوجد عندنا آلية حب الوطن ولا حب الإنسان ولا حتى نظافة المكان والبدن إنما نختبئ وراء أسوار من الفوضى العقلية والإجتماعية التقليدية ونحن نظهر الشئ ونعني شئ آخر، ونقول مالانؤمن ونتبع ملذاتنا ورغباتنا في السر والكتمان ولا نعترف بأخطائنا لأننا إزدواجيين غير واثقين بأنفسنا ولا بأعمالنا، نستجدي ونتربص الفرص لإشباع غرائزنا وطموحاتنا لإي فرصة سواء زواج نكاح أو إشباع غريزة الدم والقوة والبطش تحت إسم الجهاد والغزو والتهجير القسري وحفظ النظام.
السؤال هو: لماذا هذا الإنحياز لإنتفاضة و ثورة في دولة معينة ذات طائفة معينة أو قومية معينة وهي حرام على حكومة أو مملكة أو إمارة معينة فيها نفس الظلم والطغيان؟
فهل نحن إزدواجيين؟

سيف عطية
11/05/2013








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - نعم العربي اليوم ازدواجي وسهل الانقباد
فهد لعنزي ـ السعودية ( 2013 / 11 / 6 - 04:03 )
ترى العربي عندما يذكر مأساة فلسطين يلعن الصهيونية وبريطانيا التي اقامت الدولة الصهيونية وينسى آل سعود الذين كان لهم الدور الاكبر في توطين اليهود في فلسطين واحتلالهم للجزيرة العربية مهد اجدادهم وتحويلها باسمهم وتعريف ساكنيها بالتابعية السعودية وهم يعرفون تاريخ العائلة السعودية. بستنكرون نهب التراث العراقي وينسون تراثهم التي اباده آل سعود بدريعة الشرك.يصفون حكم الاسد بالديكتاتورية ودكتانرية أل سعود ـ باسم الدين ـ اخبث من ديكتاتوية الاسد ـ باسم البعث. المظاهرات في المنطقة الشرقية والبحرين احتجاجا على التهميش المتعمد من قبل السلطات حرام والجهاد واجب في سويا والعراق.السلفية الوهابية صنيعة الانجليز هي المذهب الحق وغيرها مذاهب مبتدعة. آل سعود هم ظل الله في ارضه وقصورهم مليئة بالعهر والرذيلة. الفرس مجوس وهم يشهدون الشهادتين ويصومون ويحجون.اسبال اللحى (كـ التيوس) وتقصير الثياب (كـ لاعبي الجمباز) والسوك بالمسواك سنة والسجود المعنوي لـ آل سعود وان هتكوا العروض واجب والخارج عليهم النار مأواه ويئس المصير:السؤال هل عرب الامس هم عرب اليوم؟؟
نعم في بعض الوجوه. بالامس الغنائم والاسلاب واليوم الريال .


2 - نعم العربي اليوم ازدواجي وسهل الانقباد
فهد لعنزي ـ السعودية ( 2013 / 11 / 6 - 04:04 )
ترى العربي عندما يذكر مأساة فلسطين يلعن الصهيونية وبريطانيا التي اقامت الدولة الصهيونية وينسى آل سعود الذين كان لهم الدور الاكبر في توطين اليهود في فلسطين واحتلالهم للجزيرة العربية مهد اجدادهم وتحويلها باسمهم وتعريف ساكنيها بالتابعية السعودية وهم يعرفون تاريخ العائلة السعودية. بستنكرون نهب التراث العراقي وينسون تراثهم التي اباده آل سعود بدريعة الشرك.يصفون حكم الاسد بالديكتاتورية ودكتانرية أل سعود ـ باسم الدين ـ اخبث من ديكتاتوية الاسد ـ باسم البعث. المظاهرات في المنطقة الشرقية والبحرين احتجاجا على التهميش المتعمد من قبل السلطات حرام والجهاد واجب في سويا والعراق.السلفية الوهابية صنيعة الانجليز هي المذهب الحق وغيرها مذاهب مبتدعة. آل سعود هم ظل الله في ارضه وقصورهم مليئة بالعهر والرذيلة. الفرس مجوس وهم يشهدون الشهادتين ويصومون ويحجون.اسبال اللحى (كـ التيوس) وتقصير الثياب (كـ لاعبي الجمباز) والسوك بالمسواك سنة والسجود المعنوي لـ آل سعود وان هتكوا العروض واجب والخارج عليهم النار مأواه ويئس المصير:السؤال هل عرب الامس هم عرب اليوم؟؟
نعم في بعض الوجوه. بالامس الغنائم والاسلاب واليوم الريال .


3 - متى يتخلصون من هذة القيود
Amir Baky ( 2013 / 11 / 6 - 09:01 )
هناك عدة قواعد تجعل الإزدواجية فى شخصية العربى أمر طببيعى.
منطق. إذا بوليتم فإسستتروا.
منطق. التقية و المعاريض التى تبيح المعاصى بمرادفات لغوية آخرى
منطق. أنصر آخاك ظالم أو مظلوم.
منطق. الطائفية و النرجسية الدينية التى تجعل العربى لا يرى أخطائة.
منطق التبرير و التلون و الزئبقية فى الحوار.
فما سبق يجعلهم يبيحون الشيئ و عكسة بدون أى تأنيب ضمير.

اخر الافلام

.. الشريعة والحياة - الشيخ الريسوني يتحدث عن فروض الكفايات وأثر


.. قناة الانسان


.. نشرة الرابعة | تعرف على مسجدي الزرقاء وسديرة بعد اكتمال ترمي




.. أهمية المال في الإسلام | #بذور_الخير الحلقة السابعة


.. ضربة جزاء الزمالك المهدرة ..الحلقة السابعة من مسلسل ضل راجل