الحوار المتمدن - موبايل


حوارٌ بنّاءٌ موثّقٌ بأعيرةٍ ناريّة

خيري حمدان

2013 / 11 / 10
الادب والفن


حوارٌ بنّاءٌ موثّقٌ بأعيرةٍ ناريّة

جلس الإخوان في صالة الاستقبال، وكان قد مضى على لقائهما الأخير قرابة العام. تجاذبا أطراف الحديث مطوّلا، لم يتركا شأنًا موضوعيًا إلا وأشبعاه تمحيصًا، خاصّة وأن الأخ الأكبر مسعود متخصّص في علوم السياسة والعلاقات الدولية، أمّا الأصغر عدنان فدكتور في علم النفس.
- اسمع يا عدنان، أعتقد بأنّ التنظيمات الإسلامية قد تجاوزت كافّة الحدود العقلانية الممكنة، كما ترى يا أخي العزيز، حزب الله تدخّل في الصراع الأهلي الدائر في سوريا، ودعم النظام السوري دون هوادة أو مواربة، وأزهفت الكثير من أرواح الأبرياء والمقاتلين على حدّ سواء، كما تدخّلت الفيالق الإيرانية في ذبح الصغير والكبير. أمّا الإمارة الإسلامية الموعودة في غزّة، فحماس تعمل على إقامتها على مدار الساعة، وخنقت هناك الحريات وغيّرت معالم القطاع وطريقة حياة الشعب الغزّيّ. هذا ليس إسلامنا الذي اتّبعناه منذ انبعاث هذه الرسالة الخالدة يا أخي الحبيب، الحكومة السورية بدورها قادرة على حفظ الأمن والسلام وخلق حالة من الانسجام الحضاري ليس فقط في سوريا، ولكن في كلّ دول الجوار. أمّا غزّة، فمن الأفضل ضمّها كمحافظة لمصر أو امتداد طبيعي لدولة وهمية ما. بقاء حماس على رأس الحكم والسلطة في غزّة أمرٌ لا يمكن السماح به لحظة واحدة، وهذه خطيئة بحقّ الشعب الفلسطيني.
- مسعود، أنت أخي الأكبر وأحترم رأيك بالطبع، ولكن، يلعن حرم اللجنة التي منحتكَ شهادة الدكتوراة في العلوم السياسية. ولَكْ يا عاطِل، يا واطي..حماس رفعت رأسنا وجنّنت القوات الإسرائيلية، وأبو مازن "سِرّي مرّي، رايح جاي على تل أبيب ونيويورك وبروكسل". لم يترك غربيّ إلا "وطنب" عليه بدفع بضعة ملايين. يعني "شحدة عالمكشوف" يا مسعود. وجيش النصرة دحر قوات النظام السوري المجرم وحرمه من متعة سرقة أموال الشعب السوري. وقف مسعود ملدوغًا من لسان أخيه الحادّ اللاذع وصاح غاضبًا.
- أنا واطي يا منحط يا حقير يا نذل؟ يلعن أبونا الذي قبل بهذه الخلفة المعتوهة الناقصة. والله لولا الحياء يا عدنان لكسرت عظامك يا تافه.
في اللحظة التالية، طار مسعود من فوق الطاولة التي تفصله عن عدنان وسط غرفة الاستقبال ليحطّ فوقه، ويبدو أنّ مسعود أساء تقييم قوّة أخيه الجسدية الذي لم يتوقف خلال السنوات الأخيرة عن حرق السعرات الحرارية وبناء العضلات في مراكز بناء الأجسام. استقرّت لكمة قويّة على وجه عدنان فانقلب على وجهه صائحًا متأوّهًا.
- هذه لذكرى الشيخ أحمد ياسين يا عاهر. حطّم الأخوان الكثير من أثاث المنزل وقواوير الزهور التي تعتبرها الوالدة مفخرة البيت. لم يطل الصراع والقتال بالأيدي، وسارع عدنان بعد أن تبيّن له مدى ضعفه أمام قوّة واندفاع أخيه مسعود، سارع إلى إحدى غرف المنزل وعاد يحمل بيده مسدّسًا. اختبأ مسعود خلف إحدى ركائز البيت الإسمنتية حيث استقرّت رصاصتان، هرب إلى المطبخ وبقي الرصاص يلاحقه. أصابت رصاصة طائشة عبوة الغاز فانطلقت الرائحة القوّية في أنحاء المطبخ وانتقلت إلى غرف المنزل الأخرى. أدرك الأخوان بأنّهما قد تخطّيا كافّة الخطوط الحمراء وهربًا ركضًا إلى خارج المنزل، بعد لحظات اندلعت النيران في بيت العائلة وانفجرت عبوة الغاز كقنبلة مؤقّتة. لحق الوالد الذي كان متواجدًا في الأثناء في دكان أبي العبد، لحق بهما مهدّدًا ولاعنًا سيرة حماس والسلطة الفلسطينية وجيش النصرة واليوم الذي وُلد فيه قبل ستين سنة في المشرق العربي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تحديات كوميدية تواجه الفنان #الفلسطيني #أمجد_ديب ضيف #أمل_طا


.. مسرحية جورج خباز: علق هو ومرته وبكلمة ارتخى ورضي ????????


.. يوميات رمضان من قطاع غزة مع الفنان التشكيلي محمد الديري




.. بروسيدا.. عاصمة الثقافة الإيطالية 2022


.. قراءة في مسرحية بستان الكرز لتشيخوف