الحوار المتمدن - موبايل


جوزيف شاينا، كاظم حيدر ... وتماثل التصميم السينوغرافي

فاضل خليل

2013 / 11 / 26
الادب والفن


( جوزيف شاينا ـ 1922 ) الأسم اللامع في سماء الاخراج المسرحي، والذي تدرس تجربته الاخراجية في الكثير من المعاهد المسرحية في العالم. بسبب الظروف التي ساعدت علي تكوينه، فهو المنظر والتشكيلي والمخرج العظيم، فيما بعد. هذا هو ( جوزيف شاينا )، الذي وجدناه اسما لامعا في الفنون التشكيلية أولا، ومن ثم تطورت مواهبة ونمت عنده فلسفة الأفكار، حتي صيرته مخرجا متميزا. وكان قد بدأ حياته الفنية مصمما للديكور من خلال انجازاته ذات الابتكارات المتميزة والجديدة، والتي لا تخلو من الغرابة والجدة في الكثير من الاحيان تخرج من أكاديمية الفنون في مدينة ( كراكوف ) باختصاص الكرافيك ( الحفر ) ودبلوم آخر في اختصاص الديكور المسرحي. وفي العام 1954 قام بالتدريس في أكاديمية الفنون في ( وارسو ). وللحرب عليه فضيلة ذلك التكوين الممزوج بالنضوج المعذب. وذات الفضل للحرب في انضاج تجارب ( كاظم حيدر بغداد 1932 ـ 1985 ) الذي شهد له المسرح العراقي مشاركات مثيرة للاعجاب ومثار للجدل ولازمان طويلة، من خلال العروض المسرحية المهمة التي سهم في نجاحاتها، بالديكورات التي قام بتصميمها ووضع الاضاءة لها ومنذ الستينيات، حتي وفاته نهاية في منتصف الثمانينيات. فقد نما اهتمام كاظم حيدر بالمسرح، والسينوغرافيا، بعد حصوله علي بعثة الي بريطانيا لدراسة الفن التشكيلي سنة 1958. وازداد ولعه بذلك العالم الساحر، اثناء متابعته للمسرح الانكليزي العريق، الوريث الشرعي للمسرح الاليزابثي الشكسبيري. يوم قرر وياصرار دراسة تصميم الديكور المسرحي وتقنياته، اضافة الي دراسته للفن التشكيلي. والتي أضفت علي تجربته غني وعلمية مضافا اليها مشاهداته لامهات العروض المسرحية التي قدمها ( مسرح الرويال ثييتر ) آنذاك. وعليه ومنذ اوائل الستينيات بداية عودته العراق، بدأت معها تجاربه في تصميم السينوغرافيا لعروض المسرح العراقي. في كتاب (تجربتي في المسرح)، يذكر المخرج والممثل سامي عبدالحميد، انه حين قرر اخراج مسرحية (كنوز غرناطة) لجبرالدين سكر، سنة 1964، أعلن ( كاظم حيدر ) عن اعجابه بالنص، وابدي استعداده في عمل الديكور لهذه المسرحية واعتبرها الفرصة التي يستطيع من خلالها تقديم افكاره لتقديم افكاره وفق رؤيته التشكيلية الخاصة، وخلق التنوع في الاشكال والالوان، وسهولة تحريك مفردات المنظر حسب تصوراته الخاصة، في ابراز الطراز المعماري الاندلسي بمعزل عن تأثيرات المخرج ومتطلباته. وبالمقارنة بين التجربتين، تجربة شاينا وتجربة ( كاظم حيدر )، التي تتماثل الكثير من المشتركات، في الموهبة، وفي التنظير، وفي دراسة الفن التشكيلي، التي انتقل منها ( شاينا ) الي الاخراج المسرحي، و( كاظم حيدر ) الذي ظل يراوح في مكانه، مصمما للسينوغرافيا، علي أن نعرف من أن السينوغرافيا تعني الاخراج بالمفهوم المعاصر للمسرح ولها تعريف يعني: فن تنسيق الفضاء، وللمسرح مصمميه ومنفذيه وبقية فريقه المسرحي، لكنه لا يحتمل الا مخرجا واحدا بالشكل لرسمي. والذي يؤكد تفرده في صناعة السينوغرافيا نعود بالمرجعيات الي ما ثبته ( سامي عبدالحميد ) في كتابه ( تجربتي في المسرح ) عن وصف عمل ( كاظم حيدر ): بانه ومنذ ذلك الوقت، قد فهم التصميم لن يكون فنا مرموقا، الا اذا استقل عن تصورات المخرجين، وان الابتكارات التصميمية لن تتحقق فيه اذا كانت تتبع لعمل المخرج. فالمصمم هو الفنان الذي يضيف الي العمل المسرحي، رؤية اخري مستقلة، بالاضافة الي رؤية المخرج الخاصة والمستقلة، مثلما هي رؤية السينوغراف المستقلة. ويؤكد المخرج سامي عبد الحميد في كتابه، اصرار ( كاظم حيدر ) علي وضع تصاميمه بحرية، وعدم تدخل مباشر من قبله مخرجا، ومن دون ما أية ملاحظات اخراجية مسبقة، أوملاحظات. وفعلا اثمر التعاون بين الاثنين، سامي عبد الحميد مخرجا، وكاظم حيدر مصمما للديكور والاضاءة، عن العديد من المسرحيات الناجحة، التي تركت اثرها البالغ في حركة المسرح العراقي. نستذكر من تلك المسرحيات: ( كنوز غرناطة ) لجير الدين سنكر و( تاجر البندقية ) لشكسبير، و( انتيغونا ) لجان انوي، و( الحيوانات الزجاجية ) لتينسي وليامز، و( النسر له رأسان ) لجان كوكتو. وجميعها كانت من انتاج الفرقة القومية للتمثيل. يقابلها تعاونهما المشترك في تقديم المسرحيات: ( صورة جديدة )، و( المفتاح )، و( الخرابة )، و( الشريعة )، وجميعها من تأليف يوسف العاني. يضاف اليها تجاربه الاخري مع المخرج ( قاسم محمد ) في المسرحيات: ( النخلة والجيران ) المعدة عن رواية الكاتب الكبير غائب طعمة فرمان، ومسرحية ( نفوس ) المعدة عن مسرحية ( البرجوازيون ) لمكسيم غوركي، وكلتا المسرحيتين من اعداد: قاسم محمد، ومسرحية ( بغداد الازل بين الجد والهزل ) المقتبسة من التراث العربي. ولعمل الديكورات في هذه المسرحية حكاية أقرب الي الخيال في صناعة الديكور. عندما قدمت في أربعة مدن جزائرية هي: الجزائر العاصمة، ووهران، وعنابة، وسيدي بلعباس. حين طالب القائمون علي ادارة المسارح من فرقة المسرح الفني الحديث، احترام التقاليد المتبعة في مسارحهم والتي تقضي، بأن لا يدق مسمار علي الخشبة عند نصب الديكور، فكان لكاظم حيدر مقترحاته لقيام الديكور تتفق مع طلبهم ومع طبيعة كل خشبة ومواصفات من خشبات المسارح الأربع لكل مدينة قدمت علي مسرحها المسرحية ( بغداد الأزل بين الجد والهزل ).








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. من مسرحية -مطلوب- لجورج خباز: مزنّر بعبوة وفايت عالسفارة، شو


.. كلمة أخيرة - عودة الفنانة عفاف راضي للغناء في ذكرى بليغ حمدي


.. راجل و 2 ستات - شوف أفضل أفلام لإسماعيل ياسين بالنسبة لهيدي




.. لو العركة ابتدت هتزعل ??.. تفاصيل الخناقة الأشهر على السوشيا


.. مسرحية -إيزابيل ثلاثة مراكب ومشعوذ- للمسرحي الإيطالي -داريو