الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العيد نظرة تحليلية 1 *

حسو هورمي

2014 / 1 / 13
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات


العيد نظرة تحليلية 1 *
حسو هورمي


هذه جولة سريعة بين معاني ومدلولات وفلسفة الأعياد بصورة عامة وأعياد الأيزيدية بصورة خاصة والمرتبطة بالأرض والطبيعة مع التعرج على رمزية تأريخ الأعياد والمناسبات الدينية والاجتماعية والسياسية والوطنية .
إن تأثير طقوس ومراسيم الأعياد على ذات الإنسان في هذه قراءة التأسيسية والمكتوب بأجمله يعبر عن وجه نظري ولاشك فيه أنه ستكون هناك أكثر من قراءة لهذا الموضوع وينتج عنه إستفسارات كثيرة باحثة عن محطاتها .

يوم العيد :
أيام العيد من أفضل وأحسن الأيام عند الإنسان ، حيث يتفرغ من مشاغل الحياة اليومية كي يزور الأصدقاء والأحباب والأهل حاملاً معه الآمال الكبيرة وبشوق بهدف إزالة كافة الخصومات من خلال تحويل الأفكار السيئة والمشاكل الموجودة الى أفكار بنّاءة من خلال روح الإتحاد والإتفاق .

تعريفات ملونة للعيد:
العيد هو تجديد للحياة في المجتمع ضمن أُطر سامية ..
العيد هو زهرة الحياة بل واحة فواحة في رحلة الحياة ..
العيد إنطلاقة جديدة خارج أسوار المشاكل والهموم متجهة نحو بحر الفرح في سفينة الود ..
العيد هو فضاء مفتوح أمام الحب والعشق الدائم الموجود في حكايا كبيرة من المتعة والفرح الممزوجة بالضحك والبسمة في شفاه الاطفال ..
العيد هو ظل دافئ لأيام المحن ..
العيد هو حبّ الانسان لذاته وثقته بشخصيته ..
العيد هو إحساس بوجود شخصية اجتماعية ودينية غير مرئية ..
العيد استنساخ لبراءة الطفولة ..
العيد يعنى التمتع بالحصول على نتائج سامية في الحياة للوصول الى الأهداف المرسومة في لوحة سوريالية ..
العيد هو تجديد العهد بين الانسان والخالق ، بين المجتمع وعقيدته ، اذن في العيد يتذكر المؤمن الله والعكس أيضا.

العيد والدين:
منذ القدم تم ربط العيد بالفكر الديني عند الكثير من الشعوب وكان انعكاساً مصوراً لمحتوى روح المبادئ والاعتقادات الدينية لديهم واصبح اعتقاداً سارياً بان الخالق ارسل العيد للانسان كهدية بغية تحديد وقت معين للمؤمن كي ينظر للحياة وللخالق بعيون مليئة بالآمال وبقلوب صافية خالية من الحقد وبهذا يتم ربط مصير المؤمن بربه من خلال تنفيذ مراسيم العيد وبالتالي يصبح للعيد هوية دينية.
العيد آتٍ من فكر ديني لارضاء الله في روح الانسان البائس الباحث عن الله فيقتنص فرصة العيد كي يشبع احتياجاته الروحية بتقوية آواصر العبادة والايمان بالله .
العيد هو إشهار لعمق الترابط الحيوي المستمر للانسان بالطبيعة كأنها مظلة خضراء جميلة هادفة لملئ وإرضاء ذوات البشر بالحب والأمان وزرع الأمل وترسيخ التفائل في عقل ونفسية الانسان المؤمن ودفعه للتمسك بعوامل ديمومة الحياة والتكيف والتأقلم مع كل جديد.
في المقابل يقال ان العيد هو أسلوب انساني لتقديم الشكر الى الله الذي أنعم الانسانية بخيراته وبركاته. عندما يظهر أي دين جديد لايمكنه مسح جميع مراسيم الأعياد للاديان السابقة من الساحة ، بل على العكس يقوم القائمين على الدين الجديد بإخضاع تلك المراسيم لخدمتهم مع إضفاء بعض التغيرات عليها وعلى سبيل المثال وليس الحصر شجرة عيد الميلاد والتي يتم تزينها في البلدان الغربية لديها جذور تسبق ظهور المسيحية بقرون والآن أصبحت مللك للأعتقاد المسيحي ، كما إن الأعياد في الدين الاسلامي واليهودي قد تأثرا كثيراً بالاعياد القديمة والتى كانت موجودة قبل ظهورهما واصبحت نفس تلك الاعياد جزءا رئيساً من الاسلام واليهود وبحلة مختلفة قليلاً.

العيد والطبيعية :
عندما فكر الانسان البدائي بالتمدن والاستقرار في القرى من خلال أمتهانه الزراعة ، تمعن جيداً في الظواهر الطبيعية والتحولات المناخية الموسمية والزراعية منها دورة حياة الحنطة من الولادة وصولاً للموت وشبه الارض بالمرأة ، من خلال موضوعة الولادة وهما ايضا حاملتا اسرار الحياة .
استعمال الورود في مراسيم العيد تعبر عن ولادة جديدة ، بداية جديدة ، محاولة جديدة نحو مرحلة جديدة ، بمفهوم ان العيد هو التجديد الحاضن لتقويم زراعي ، فلدوران الارض حول الشمس ومجئ الفصول الاربعة تأثير كبير على توقيت ومحتوى ونوعية الاعياد .


العيد والرمز:
في اعياد الكثير من الشعوب الشرق الاوسطية يظهر للعيان العديد من الرموز ويستخدم بعض المواد والاشياء كتعابير رمزية لحالات اومفاهيم مرتطبة في حياتهم وهذه نماذج منها : البيض= سر الخلق وخميرة التكوين . الماء = مصدر الحياة . الحنطة = الأكلة الرئيسة . النار = من العناصر الرئيسة للحياة . الزراعة = ديمومة الحياة . نبتة النفل= حب الحياة .

فلسفة العيد :
للعيد معان إنسانية عديدة ، يستغل من قبل الأقوام والشعوب لتثبيت أعياد دينية وقومية وسياسية واجتماعية ووطنية لها بالاضافة وجود أعياد خاصة مرتبطة بشخصية الانسان مثل ( أعياد الميلاد - أعياد الزواج ... الخ) وأعياد أخرى تجاوزت الحدود واصبحت عالمية تخص جميع شعوب العالم مثل عيد العمال العالمي وعيد الطفل العالمي وعيد الاب والام ... الخ .
عندما نتكلم عن الأعياد يحتم علينا أن نعلم بان العيد في الاصل هو مناسبة حية ، مهمة يمنح الانسان الشعور بالراحة والفرح والسرور المتدفق من ذاكرته المبدعة في عالم متجدد , مع قدوم العيد التجديد يلقي بضلاله وعلى طريقته وتقلل الفوارق والاختلافات وينسى الجميع هموم العمل ومشاكل الحياة .

العيد والتأريخ:
عند الكثير من الشعوب القديمة كانت الالهة تشارك في الاحتفالات والمهرجانات الجماهيرية المتنوعة المصاحبة بالموسيقى والفعاليات المختلفة وبحضور ملوك ورؤساء تلك الشعوب في تلك الاعياد اعطت لها بعداً سلطوياً ، حيث حرمت الحروب والاعدامات أثناء أداء مراسيم الأعياد وتعطيل دوائر الحكم في المملكة او الامبراطورية ، يتوقف استمرار الأعياد على محافظة هذه الشعوب على كياناتها وديمومتها واذا كان الدين هو الحاضن لتلك الأعياد فاستمرارها مرتبط به.
على مر التآريخ استغلت الاعياد للمصالح السلطوية والحكومية والسياسية والدينية ، لان العيد يشحذ الشعور وتسمو بها الأرواح للتقريب بين الافكار والرؤى والمعاني .

نظرة على أعياد الأيزيدية:

كما هو واضح بان أعياد الايزيدية ترتبط بالطبيعة ودوران الارض وفصول السنة وبسب مرور الايزيدية في مرحلة عبادة الظواهر الطبيعية لذا كانت أغلب الاعياد الدينية تجري مراسيمها في القرى على شكل مهرجانات وتعكس انثوغرافيا الفلاح و دورة حياة منتوجاته .
الى الان تأثير مرحلة ما قبل مجيء الشيخ عادي 1117 م الى لالش على مراسيم وطقوس الاعياد واضحة فمثلاَ في عيد بيلنده ، القبور تُزار مع اخذ المأكولات معهم ، ويتذكرون موتاهم واثناء عودة الفلاح الى بيته يمر مع الثور فوق نار مشتعلة ويدخل الى بيته كما ان الاطفال يقفزون فوق ذلك النار.
في مراسيم عيد رأس السنة الايزيدية يكون للطبيعة دورا كبير فيها وانا اعتقد بان جذور طوافات الايزيدية ترجع الى بدايات ظهور هذا الدين ، يظهر توثق علاقة الفرد الايزيدي بالارض ( وطنه) من خلال طقوس وافعال حيث يعتقد ان حمل الايزيدي لقليل من تراب لالش ويسمى (برات) معه أينما ذهب ، يعود الى مرحلة إعتقاد إن الإله هو الأرض وبهذا يكونه معه الههِ اينما رحل وابتعد عن ارضه ورغم ان هذا الدين مرّ بمراحل عدة إلا أن آثار المراحل الأخرى لازالت فيه شاخصة .
يقال بأن الاعياد بدأت في المعابد والمزارات الدينية ، أما انا اقف عكس هذا الرأي وما هذه الطوافات ( المهرجانات) الا امتداد للمراحل البدائية للاحتفالات الايزيدية واعيادهم ،ثم ان اغلب الايزيدية تُجرى في قراهم ولكن بعد مرحلة ( شيخادي ) تم ربط هذه الاعياد بشكل كبير بالدين وبالمعبد ، وتم تضخيم دور شيخادي والاولياء من خلال الاعياد للتأثير على المجتمع الأيزيدي بترسيخ دور ومكانه هذا الرجل الورع المتجدد للدين الايزيدي وحتى الأعياد التى تجرى في القرى أضيف إليها مواد دينية مقدسة بهدف إخضاعها للدين .[2]



* القيت هذه المقالة في المؤتمر العلمي الثالث للبيت الأيزيدي في اولدنبورغ - المانيا بتاريخ 19/11/2011
[2] المصادر:
المركه - عزالدين سليم باقسري- دهوك-2003
الايزيدية في مئة سؤال -حسو هورمي-دهوك-2008
دين الانسان - فراس السواح-دمشق-2002
نحو معرفة حقيقة الديانة الايزيدية - د.خليل جندي-سويد 1998








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. طائرات بوينغ: لماذا هذه السلسلة من الحوادث؟ • فرانس 24 / FRA


.. رفح.. موجات نزوح جديدة وتحذيرات من توقف المساعدات | #غرفة_ال




.. جدل الرصيف الأميركي العائم في غزة | #غرفة_الأخبار


.. طلاب فرنسيون يطالبون بالإفراج عن زميلهم الذي اعتقلته الشرطة




.. كتائب القسام تقصف مدينة بئر السبع برشقة صاروخية