الحوار المتمدن - موبايل


فكر بطريقة فوز

بطرس رشدى جندى

2014 / 1 / 18
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


فتاة تحكى عندما كنت بالصف الثانى فى المدرسة الثانوية كنت العب فى فريق كرة السلة للفتيات .. كنت لاعبة بارعة بالنسبة لسنى وكنت طويلة بما يكفى لالعب فى الفريق الاساسى للمدرسة رغم اننى كنت لا ازال بالصف الثانى .. تم تصعيد احدى زميلاتى فى الصف وهى صديقة عزيزة لتكون لاعبة اساسية بالفريق الاول .
كانت لدى ميزة جميلة صغيرة وهى انه يمكننى التسجيل دائما من على بعد عشر اقدام من الحلقة .. بدات فى تسجيل اربع او خمس من تلك الرميات البعيدة فى كل مباراة وبدات اكتسب شهرة بذلك .. واتضح بسرعة ان زميلتى لم تحب كل هذا الاهتمام الذى كنت اناله وقررت بوعى او بغير وعى ان تمنع وصول الكرة الي ... توقفت زميلتى عن تمرير الكرة الى .. وفى احدى الليالى وبعد ان لعبنا مباراة بشعة منعت فيها زميلتى وصول الكرة الي ... كنت غاضبة الى حد لم يسبق له مثيل .. قضيت عدة ساعات فى التحدث الى والدى ومناقشة كل التفاصيل والتعبير عن غضبى نحو صديقتى التى تحولت الى عدو ... وبعد مناقشة طويلة اخبرنى ابى ان افضل شئ يمكنه التفكير فيه هو انا امرر انا الكرة الى صديقتى فى كل مرة احصل فيها عليها ... واعتقدت ان ذلك هو اكثر الاقتراحات غباء التى قدمها لى ابى على الاطلاق ... لقد قال لى ببساطة ان الامر سينجح وتركنى فى المطبخ لافكر فى الامر ولكننى لم افعل ... كنت اعلم ان ذلك لن ينجح ونحيت هذا الاقتراح جانبا على انه نصيحة ابوية سخيفة .
وجاءت المباراة التالية بسرعة وكنت عازمة على هزيمة زميلتى فى مباراتنا الخاصة وقد خططت ودبرت وانتهيت الى مهمة تدمير لعبتها وفى اول استحواذ لى على الكرة ... سمعت صوت ابى ياتى من وسط الجماهير ... وبرغم اننى اعزل نفسى عن كل شئ حولى اثناء لعب كرة السلة ... كنت استطيع دائما سماع صوت ابى العميق .. فى اللحظة التى امسكت فيها الكرة كان هو يصيح قائلا : اعطيها الكرة ..... ترددت للحظة واحدة ثم فعلت ما كنت اعلم انه صحيح وبرغم انه كان يمكننى التسديد بسهولة من موقعى .. عثرت على زميلتى ومررت اليها الكرة .. كانت مندهشة للحظة ولكنها استدارت وسدت الكرة وسجلت نقطتين وبينما كنت اعدو عبر الملعب من اجل العودة للدفاع شعرت بشعور لم اشعر به قط من قبل : فرحة حقيقية بنجاح انسان اخر والاكثر من ذلك اننا تقدمنا فى المباراة عن طريق هذه الرمية ... كان الشعور بالفوز رائعا ... داومت على اعطاء الكرة لزميلتى فى كل مرة كنت احصل فيها عليها خلال الشوط الاول من المباراة ... وفى الشوط الثانى فعلت نفس الشئ ولم اكن اسدد الا اذا كان هناك خطأ ضدى ويجب ان انفذ انا الرمية او اذا كنت خالية تماما من الرقابة .
فزنا فى هذه المباراة وفى المباريات التالية ... بدات زميلتى فى تمرير الكرة الي كما كنت امررها اليها تماما .. كان فريقنا الصغير هذا يزداد قوة اكثر واكثر وكذلك صداقتنا ... فزنا فى الغالبية العظمى من المباريات فى هذه السنة واصبحنا فريقا اسطوريا صغيرا فى المدينة ... لقد كتبت الجريدة المحلية مقالة عن قدرتنا على التمرير احدانا للاخرى ... وشعور كل منا بوجود الاخرى فى الملعب ... وفوق كل شئ فاننى سجلت نقاطا اكثر من اى وقت مضى .

التفكير باسلوب فوز دائما ما يضيف المزيد .. وكما اكتشفت تلك اللاعبة ... فان رغبتك فى ان يفوز شخص اخر تملؤك بالمشاعر الرائعة ... انها لم تسجل نقاطا اقل عن طريق تمرير الكرة .. بل انها سجلت المزيد من النقاط فى النهاية .. وفى الواقع لقد سجلت كلتاهما المزيد من النقاط وفازتا فى المزيد من المباريات عما كانتا ستفعلان اذا منعت كل منهما الكرة من الوصول الى الاخرى








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. التغيّر المناخي.. تحذيرات عالمية عشية قمة واشنطن | #غرفة_الأ


.. اجتماعات فيينا بشأن نووي إيران.. تعليق لمدة أسبوع وسط تحقيق


.. تعرف على مسيرة الرئيس التشادي الراحل إدريس ديبي




.. موجز الأخبار - الثالثة صباحا 21/04/2021


.. إدانة الشرطي ديريك شوفين بتهمة قتل جورج فلويد