الحوار المتمدن - موبايل


أمى إنى أهديتُك ِ إبنتى - شهد - فتقبلى هديتى إليك ِ

شهد أحمد الرفاعى

2014 / 3 / 21
المجتمع المدني


أمى ...... تتذكرين .. كنت ِ تقولى لأختى امال " نفسى أشيل ولادك قبل ما أموت "

و ماتت أمال و هى عروسة لم تنجب / ماتت و هى تتوق لطفل تنجبه / و لكنها هى حكمة الله عز و جل !

و لم تنعمى بأولاد " امال " أختى الكبرى / و ماتت أمال دون أن تعلمى بموتها إلى أن نعمتى بصحبتها فى دار الحق ،

و كنت ِ تسمعينى نفس الجملة و أنت ِ تبتسمين : اشيل ولادك بس لما تخلصى تعليمك يا " كوكا " هكذا كنت ِ تحبين مناداتى بــ " كوكا "

كنت أضحك " ده أنا حخلفلك نص دستة إن شاء الله و اسيبهوملك تربيهم "
كانت تزعجك جدا ً هذه الجملة / سبحان الله / كنت ِ تبادرينى " يجعل يومى يا بنتى قبل يومك و " تاخدى عزايا و لا يحكم على ربنا إنى آخد عزاكى أبدا ً "

لم اكن أفهم معنى الجملة / كنت أتريق على أمثالك / و أقولك لالالا حموت قبلك إن شاء الله / و كنت ِ تمسكينى من شعرى و تضحكى " ده انا كنت أموت وراكى "

كنت ِ تشاكسينى و أشاكسك فى الموضوع ده " و حياتك حموت قبلك " تضربينى برفق على ضهرى " لا حتعيشى و حعيش ان شاء الله و حشيل ولادك وولاد اختك امال "

و أختارك الله إلى جواره بعد موت أختى بثلاث شهور / و كأن قلبك أحس أنها ماتت رغم غيبوبتك و تركتينى وحيدة فى دنيا غريبة / فى سن المراهقة أحتاج الكثير لمواجهة حياة لا ام فيها و لا أخت كبيرة كانت بمثابة أم ثانية لى

و كبرت و تزوجت و انجبت أولادى و كانوا يتعرفون عليك ِ من الصور

و مع كل ولادة لى كنت أبكى صامتة / كنت أتذكر جملتك " حعيش و حتعيشى و حشيل ولادك وولاد أمال "

لم يمهلك القدر لتحققى أمنيتك ِ يا أمى

و عندما جاءت " شهد " إلى الدنيا كانت حتجنن و تشوفك / كانت صغيرة و كنت أشرح لها يعنى ايه موت امى

كانت تحزن و تتشبث بى و انا احكى لها عنك ِ يا أمى
" ماما نفسى أشوف تيته " ديدى "
" هى كمان نفسها تشوفك يا دودو أكيد هى شايفاكى من السما يا حبيبتى "

و رحلت " شهد " و تحققت أمنيتها و شافت تيته
و عرفت معنى جملتك التى كنت أسخر منها و اضايقك بكلامى وقتها
" يارب تاخدى عزايا و لا اخد عزاكى "

عرفت معنى خوفك و رعبك من كلامى
أحسست بالنار التى كنت ِ تخافين منها أن تشتعل بصدرك حزنا ً

أنت ِ وحدك يا أمى تحسين بما أنا فيه الآن

الآن .....
شهد بحضنك إلى جوارك تنعم بصحبتك ان شاء الله

أمى .... تقبلى هديتى إليك ِ فى عيد الام .. لم أجد أغلى من شهد أقدمها إليك ِ فى مثواك ِ الأخير

الآن تقدرى تشيليها / تقبليها / تحتضنيها
الآن تنعمون معا ً بصحبة الجنة إن شاء الله

يا الله ..إحتسبتهم عندك من الشهداء جميعا ً

أمى ..... إشتقت حضنك و كم أحتاجه اليوم / إشتقت خبزك و سقياك ِ / إشتقت كلامك و ضحكك / إشتقتك أمى / إشتقت حنانك و طيبتك يا أمى

كل سنة و انت ِ فى رحمة و مغفرة

لن أقول سوى " الصبر من عندك يارب .. أفرغ على صبرا جميلا ً من عندك يا الله

و بشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إن لله و إن إليه راجعون آولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة و آولئك هم المهتدون / صدق الله العظيم

نجوى عبد البر








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - اتفهم لوعتك
مجدى زكريا ( 2014 / 3 / 22 - 09:18 )
سيدتى الكريمة اتفهم لوعتك
انا اؤمن انه ستكون قيامة للبشر على ارض فردوسية,هذا وعد الله
سواء امك او ابنتك الاحباء فهم راقدون على رجاء القيامة
لا يهم ايمانى او ايمانك
لكن كلنا سنلتقى فى مكان افضل كثيرا
وحينئذ لن يتسلط علينا الموت عدو البشر


2 - شكرا لك
شهد أحمد الرفاعى ( 2014 / 3 / 22 - 20:06 )
أسأل الله أن يتغمدهن برحمته و أيسكنهن جميعا جنة الخلد و يحتسب بنتى من الولدان المخلدون و يبعثها مع الصديقين و الشهداء اللهم امين

اخر الافلام

.. يوم الأسير.. آلاف المعتقلين في سجون إسرائيل


.. استقبال اللاجئين في الولايات المتحدة.. بايدن يتراجع | #غرفة_


.. مجموعة من الأسرى الفلسطينيين تقدم مبادرة إلى محمود عباس للمط




.. الدنمارك تسحب الإقامة من بعض اللاجئين السوريين


.. بورما: حكومة موازية مناهضة للانقلاب تضم ممثلين لمختلف الأقلي