الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نفحات صنوبر - قصة قصيرة جداً

يحيى نوح مجذاب

2014 / 4 / 13
الادب والفن


نفحات صنوبر
لم تكن عيناها بأقل تعبيراً عن أنفها البدوي المنمنم الذي يعلوه بعض شموخ...
إنهما تنبضان ببراءة طفل،وعذوبة أنثى...
كانت توهم الآخرين بقوتها الزائفة من خلال ضحكة رنانة تسبر بها الأسلاك وهي تلصق سماعة الهاتف بشحمة أذنها. أما هو فيطيب له دوماً أن يتغزل بجمالها... بأنوثتها... وغضبها المفاجئ.
كانت كلماته تداعب أذنيها، وتلف جيدها كطوق نحاسي. وعندما تتحدث تبتسم في عينيها قبل شفتيها... ونسمات همسها تندفع من خلال وردة حمراء قانية يتغير لونها كلما غيرت ألوان أثوابها المختلفة.
إن لكلماتها نفحات عطر صنوبري.
كانت تستجيب له في كل ومضة لقاء، يسبر فيه أعماقها ليظهرها على السطح نقية ساطعة. كان يقرأ في عينيها سعادة غامرة، وفرح طفولي لا يقطعه إلاّ رنين الهاتف الأخرس. إنه يكره هذه الرنات المتوالية التي تسرقها منه. وما يصبوه ليس أكثر من فرح يلفهما في سكينة ووداعة.
إنها تدرك بفراستها الأنثوية المعاني التي يخفيها في عينيه المتعبتين، وهو يدرك باليقين القاطع أن الفراق سيلفهما بعد حين. ولن يبقى في داخله إلاّ صدى يتحسسه كلما غربت شمس الأصيل.
إنها تحتل جزءاً من مشاعره... وهي تدرك ذلك بواقعية... فالأخرى التي تنتظر باح لها بكل شيء، وأباحت له كل شيء لولا الخطيئة.
إنه غريـــب عن هؤلاء....
فهو يمتلك الكثير.... ولن يصدقه أحد إن أظهر لهم كل ما يخفيه...
فحتى الحــــب له عنده لون آخــــر، فلا يوقفه زمــن ولا تحده حدود.
إنــــه يحـــب بطريقتــــه الخاصـــــة التي لم تختــرعـــها النواميـــــــس ولا أعراف المجتــــــــــــمع.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عأساس بدّن يمدّوا كابل...????‍?? صار بدّن يصوروا ببيت عبدو و


.. الأبطال | الرواية الكاملة لتحرر 6 أسرى فلسطينيين من سجن جلبو


.. فنانون ونقاد يحتفون بحصد -الاختيار- جائزة الشارقة للاتصال ال




.. لويس ميغيل بوينو: الاستفتاءات الروسية هي مسرحية ولم يكن هناك


.. - علاقة اللغة بالتفاهم، في هذه الحلقة من واقعنا بين الأسئلة