الحوار المتمدن - موبايل


معالجة التناقض بين الدين والعلم

طريف سردست

2014 / 5 / 4
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


مسألة الالتباس في تعريف " العلم" مصدر للكثير من المغالطات في تسويق الاديان.
كلمة العلم تخلط بين العلم بالشئ الدارج او الموروث وبين العلم القائم على البحث والتمحيص والنقد والتجربة. تزداد محاولات التعميم واللخبطة الموجهة عندما يشير اتباع العقائد الى ان العلم مسألة غير ثابتة، وان استنتاجات العلماء يمكن ان تناقض بعضها البعض، وانه لاشئ وصل للكمال بحيث يصبح معصوم من النقد، وبناء على هذا التشكيك الواعي يحاولون هدم النتائج العلمية عندما لاتوافق اغراضهم.
غير ان هذه الصورة الاحادية متطرفة عن قصد. هناك الكثير من الاستنتاجات العلمية بقيت على ماهي عليه منذ عهود، مثلا صورة مركزية الشمس في المنظومة الشمسية (heliocentricism) ولازالت سارية المفعول حتى اليوم.
في احيان اخرى نجد ان بعض " الايجابيين" يحاولون تصوير الامر وكأن العلم يساعد على فهم الواقع وآلية عمله في حين ان الدين يجيب على سؤال لماذا العالم موجود وماهو الحق والباطل. في حقيقة الامر الدين يقدم لنا تخيلات واوهام قديمة تعود الى بضعة الاف سنوات في اعماق التاريخ عندما كان الانسان يجهل كل شئ. هذه التخيلات والاساطير القديمة تختلف جذريا عن الاستنتاجات العلمية وطريقة استخلاصها، والخلط بينهما لجعلهما في مستوى واحد من المشروعية.
البعض يحاول التشكيك بالعلم من خلال التركيز على ان العلم يقوم على الكثير من الفرضيات والنظريات معطيا الانطباع ان غالبيتها خاطئ او غير مبرهن عليه، بما يجعل العلم غير موثوق تماما مثل الاديان. البعض يعطي امثلة بصياغات فضفاضة مثل تعبير " نظرية التطور" واحيانا " فرضية التطور" عندما يتعلق الامر بنظريةداروين وماترتب عليها من تحولات، في محاولة للتقليل من اهميتها واهمية الاكتشافات التي قامت عليها.
الانسكلوبيديا الوطنية السويدية تشير الى ان هناك معنيين اثنيين لتعبير " النظرية". في الحياة العادية قد تعني الكلمة "افتراض" في حين، في المؤسسات العلمية، توازي في معناها العلم، وتشير الى منظومة معرفية موثوقة. ومن حيث ان اللغة الدينية اقرب للغة اليومية فأن الكلمة في اللغة الدارجة تأخذ الطابع الشعبي الضعيف المعنى. بذلك ننتهي الى التباسات تستغلها التيارات الدينية لخلط الاوراق. بذلك فأن المضمون الصحيح لتعبير نظرية التطور هو " علم التطور".
غالبا يشار الى نظرية داروين، ولكن لااحد يشير الى الاسباب التي تجعل اتباع العقائد يهتمون بهذه النظرية تحديدا، الى الحد الذي يضطرون فيه للطعن بالعلم، في حين يتجاهلون نظريات علمية اخرى مثل نظرية النسبية وفيزياء الكم ونظرية نشوء الكون، على الرغم من انها جميعا تتعارض مع الصورة التي يقدمها القرآن لنشوء "السماوات والارض"، وعلى الرغم من عدم وجود اي دليل على "وجود" سماوات او حتى سماء واحدة، والتي في افضل الاحوال يصفونها بأنها " الفراغ" الذي فوق رؤوسنا.
يتجرأ البعض على الاشارة الى النواقص التي لدى العلم، في محاولة لخلق توازن بين العلم والدين والتظاهر بالحيادية. انهم يشيرون الى ان العلم لايتكلم عن كيف يجب ان يعيش الانسان حياة جيدة وماهي القيم التي يجب امتلاكها وفيما إذا كانت للحياة معنى ام لا، وماذا سيحدث بعد الموت. كما ان العلم لايقول شيئا عن اسباب انطلاق البيغ بانغ او كيف نشأت الخلية الاولى. ويصرون على انه إذا لم يقدم العلم تفسيراته الكاملة الان وفورا فليست هناك اية قيمة لكل ماقدمه حتى الان.
كون ان العلم يطالب بالحيادية والقدرة على اعادة التجربة للتأكد من النتائج لايشار اليه، على الرغم من انه يقدم اختلافا جوهريا بين استنتاجات العلم واعتقادات الدين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - تعليق1
عبد الله خلف ( 2014 / 5 / 4 - 09:38 )
1- العلم متفق مع القرآن حول مسألة خلق الكون , راجع :
خلق الكون في 6 أيام :
http://antishobhat.blogspot.com/2012/11/6.html
2- الكثير من علماء الطبيعه مؤمنين , راجع :
http://www.laelhad.com/index.php?p=2-6-159
3- العلم يتفق مع الدين , راجع :
- العلم يكذب الالحاد :
https://www.facebook.com/science.lie.Atheism
- كهنة الإلحاد :
https://www.facebook.com/kahnat.elhad?fref=ts


يتبع

اخر الافلام

.. الشريعة والحياة - بناء الشخصية المسلمة في ضوء القرآن والسنّة


.. ثمانون عاما على حملة اعتقالات -البطاقة الخضراء- الجماعية بحق


.. خطبة وصلاة الجمعة في ثاني أيام عيد الفطر بالمسجد الأقصى




.. إسرائيليون يغنون للسلام ردا على أعمال العنف بين العرب واليهو


.. شعائر صلاة الجمعة من الجامع الأزهر الشريف | الجمعة 14 مايو 2