الحوار المتمدن - موبايل


العلم والحضارة

عماد فواز

2014 / 5 / 9
التربية والتعليم والبحث العلمي



الحكام الذين نهضوا بمصر، مثل الناصر صلاح الدين والظاهر بيبرس ومحمد على باشا وغيرهم، بدئوا عهدهم بنشر العلم والثقافة، فالتف الشعب حولهم وساعدوهم في البناء وساندوهم في الحكم.. أما الحكام الذين أسسوا حكمهم على نشر الخرافة والجهل، انتهى حكمهم بمأساة.. وربما ابرز هؤلاء الخلفاء كان الخليفة العاضد الذي بني خلافته على أساس إشاعة الخرافات الدينية، فخلعه الناصر صلاح الدين، وحارب الخزعبلات بالعلم والثقافة، فنهض بالبلاد واتسع ملكه.

يقول الجبرتي في كتاب "عجائب الآثار في التراجم والإخبار الجزء الأول".. ضمن الخليفة العاضد حكم مصر تحت لواء حكمه بعد أن نشر الخرافة والبدع بين شعبها في مختلف الربوع والنجوع والأقاليم، فجعلت الخرافة من العاضد وكيلا لله في الأرض، وانطلق المصريون يروجون الأساطير والكرامات والخرافات، فتقسموا شيعا وفرقا، وأضاف كل فريق إلى عقيدته ما يناسب هواه من الطقوس والبدع الغريبة، وازدادت الفرقة بين الشعب، وتفشت الانقسامات، ودبت المتناحرات بين كل فريق وأخر، ووصم كل فريق خصومه بالكفر.

وبعد وفاة أسد الدين زنكي، ولى العاضد مكانه ابن أخيه صلاح الدين، وقلده الأمور، ولقبه بالملك الناصر، وسريعا ما بلغ إلى مسامع الناصر ما أصاب الرعية من صراعات وانشقاقات أججتها الخرافات وأشعلت المعارك بين الفرق والشيع، فقرر الناصر صلاح الدين شن حرب ضروس على الجهل، فأخذ في إظهار السنة، وإخفاء البدعة، فثقل أمره على الخليفة العاضد، الذي دافع عن الخرافة وعمل على تفشيها، فأبطن للناصر فتنة أثارها في جنده، فكانت هذه الفتنة مبررا للناصر للتضييق على الخليفة وحبس أقاربه، وقتل أعيان دولته، واحتوى على ما في القصور من الذخائر والأموال والنفائس، وخطب للمستضيء العباسي بمصر خليفة للمسلمين، فمات العاضد قهراً، واتجه الناصر صلاح الدين لإصلاح أحوال الرعية وإزالة آثار حكم العاضد، فبدأ بالعلم والثقافة، وأختار اقرب العلوم الى قلب المصريين للبدء بها، فنشر الشريعة المحمدية الخالية من التحريف والإضافات، وطهر الإقليم من البدع والتشييع، والعقائد الفاسدة، وأظهر عقائد أهل السنة والجماعة، وبعث إليه أبو حامد الغزالي بكتاب ألفه له في العقائد، فحمل الناس على العمل بما فيه، ومحا من الإقليم مستنكرات الشرع، وأظهر الهدى، واقتاد بعمر بن الخطاب رضي الله عنه، فنهض بمصر وافتتح الفتوحات الكثيرة، واتسع ملكه، ونشر الثقافة والعلم، ولم يزل على ذلك إلى أن توفى سنة 1193م، ولم يترك إلا أربعين درهما، وهو الذي أنشأ قلعة الجبل، وسور القاهرة العظيم.

هكذا نهض الناصر صلاح الدين بمصر.. خلصها من حكم الفاسد المستبد بالخرافات، ومصدر الفتن والمفاسد، ثم أزال أثار فساده بالعلم والثقافة، فالتف العامة حوله فقراء وأغنياء، أمراء وعامة وعبيد، فبني القاهرة بالعلم والثقة والحزم الذي فرضه وزيره بهاء الدين قراقوش، فصارت مصر دولة قوية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. غزة: مقتل 33 فلسطينيا على الأقل جراء الغارات الإسرائيلية في


.. قصف جوي إسرائيلي يدمر مكتب زعيم حركة حماس في غزة


.. الرياض: ندعم الشعب الفلسطيني انطلاقا من عدالة قضيته




.. كلمة وزير الخارجية المصري بمجلس الأمن


.. عاجل.. كلمة المندوب الإسرائيلي أمام مجلس الأمن#